الرئيسية / أخبار المغرب / الحال الثقافي في المغرب .

الحال الثقافي في المغرب .

رغم استمرار ظهور إرهاصات وبوادر دخول ثقافي في المغرب، فإن هذا الدخول الثقافي يبقى مؤجلا، مرة أخرى. فعلى المستوى الرسمي، أثار العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطاب العرش الأخير، قضية الثروة “غير المادية”، حين وجه “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” بالتعاون مع بنك المغرب، ومع المؤسسات الوطنية المعنية، وبتنسيق مع المؤسسات الدولية المختصة، إلى القيام بدراسة لقياس الثروة الشاملة للمغرب، وذلك من أجل “إبراز قيمة الرأسمال غير المادي لبلادنا”، يقول خطاب الملك، وكذا من أجل “ضرورة اعتماده كمعيار أساسي خلال وضع السياسات العمومية”، يضيف الخطاب، على أساس أن “قياس الثروة غير المادية يعتبر آلية للمساعدة على اتخاذ القرار”.
على المستوى الرسمي، تحدث أحد وزراء الحكومة عن توجه عام للوزراء يراهن على الرفع من ميزانية وزارة الثقافة المغربية في قانون المالية لسنة 2015. مقابل ذلك، وعلى المستوى المدني وغير الرسمي، وارتباطا بخطاب العرش حول “الثروة غير المادية”، وقع 84 فاعلا مغربيا “نداء لإطلاق حوار وطني حول الارتقاء بالتنمية بالمغرب”، وذهب الموقعون على النداء إلى أن خطاب الملك قد “هيأ شرطا مواتيا لفتح نقاش حقيقي وبناء وعميق حول قضايا الثروة وإنتاجها وتوزيعها”.
لكن النداء ركز على توزيع الثروة المادية، وعلاقة الثروة بالسلطة، ولم يتحدث عن الثروة الثقافية، الأمر الذي يفسر سقوط اسم الكاتب المغربي عبداللطيف اللعبي من لائحة الموقعين على النداء في آخر لحظة، رغم كونه قد اشتهر خلال السنوات السبع الأخيرة تحديدا، بتحرير عدد من النداءات حول الثقافــة والفكر والذاكرة المغربيـة المعاصرة.
وقد ورد اسم اللعبي في البداية، ضمن قائمة الموقعين على النداء، ثم خرج في تصريحات صحافية ليسجل على النداء انشغاله بقضايا وأسئلة اقتصادية تحتاج إلى خبرة بالموضوع لا يتوفر عليها، ومنبها أيضا إلى أنه كان على النداء أن ينشغل بمناقشة الثروة غير المادية في المغرب، كما طرحها خطاب العرش. هكذا، غابت أسماء المثقفين المغاربة عن قائمة الموقعين على النداء. كما ظهرت أسماء نادرة وقعت مع الموقعين، مثل القاص أحمد بوزفور والأنثروبولوجي عبدالله حمودي، بينما كانت غالبية التوقيعات بحبر سياسيين يساريين وإسلاميين.
بدا أصحاب النداء، الذي حرره الاقتصادي واليساري المغربي فؤاد عبدالمومني، حريصين على خلق إجماع حوله، فحضرت السياسة وغاب المثقفون. بينما كان يمكن أن يكون النداء فاتحة لنقاش سياسي قد ينذر موسم ثقافي (يصطلح عليه المغاربة بمصلح الدخول الثقافي) في المغرب، تأجل مرة أخرى إلى أجل غير مسمى.
أما عن قضية الرفع من ميزانية الثقافة، فلم تكن لتشجع المثقفين المغاربة على الخوض فيها، وقد صمتت المؤسسات الثقافية في انتظار نصيبها. بينما يعرف الجميع أن الحكومة ماضية في سياسات تقشفية شاملة. وحتى إذا ما تم الرفع من ميزانية الثقافة، فلن يكون سوى بإضافة نصيب ضعيف إلى الميزانية الضعيفة أصلا، التي تحظى بها وزارة الثقافة في المغرب.
أنباء سارة مثل هذه، عن علاقة الحكومة بالثقافة، سرعان ما تواجهها أنباء غير مشجعة، من قبيل القرار الصادر عن الحكومة، والقاضي بالتراجع عن تدريس مواد التربية الفنية، من موسيقى وتشكيل ومسرح، وإلغائها من البرامج الدراسية.
هكذا، وفي غياب موسم ثقافي بالمعنى الحقيقي، ظهر شريط من العناوين التي أثثت بداية سنة ثقافية ممكنة في المغرب، حيث تم تدشين ملكي يوم 16 سبتمبر لمسرح الأميرة للاعائشة بمدينة المضيق، شمال البلاد وافتتاح متحف الفن المعاصر في العاصمة الرباط يوم 25 سبتمبر 2014. كما تم توقيع “علبة الأسماء”، الرواية الجديدة لصاحب البوكر لسنة 2012، وهو وزير الثقافة المغربي الأسبق الشاعر والكاتب محمد الأشعري في فضاء المكتبة الوطنية بالرباط، يوم 27 سبتمبر 2014. وأيضا تتويج رضا دليل بجائزة المامونية في مدينة مراكش في نسختها الخامسة، عن روايته “الموظف” يوم 28 من نفس الشهر.

وأحدثت مؤسسة الفنون الشعبية بمراكش، في اليوم نفسه. إضافة إلى افتتاح الموسم المسرحي في مسرح محمد الخامس بالرباط، بتكريم مجموعة من المسرحيين المغاربة الرواد يوم 11 أكتوبر الجاري، ثم عرض مسرحية “العابر” لأيوب العياسي، المقتبسة عن ديوان “دفتر العابر” لياسين عدنان… وعناوين أخرى، آخرها إعلان وزارة الثقافة يوم 30 سبتمبر المنصرم عن موعد الدورة المقبلة من المعرض الدولي للنشر والكتاب، التي ستنعقد ما بين 12 و22 فبراير 2015.

مملكتنا .م.ش.س

شاهد أيضاً

أسعار المحروقات بالمغــــــــــــــــــرب ترتفع من جديد

أسعار المحروقات بالمغــــــــــــــــــرب ترتفع من جديد سجلت أسعار البنزين مرة أخرى، ارتفاعا بشكل خطير في …

طقـــس الاثنين … غائم جزئيا مع احتمال نزول قطرات مطرية متفرقة ومحلية

طقـــس الاثنين … غائم جزئيا مع احتمال نزول قطرات مطرية متفرقة ومحلية تتوقع مديرية الأرصاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: