بفضل الرؤية الملكية، المغرب فاعل محوري في المخطط العالمي لمكافحة التطرف الديني

الإثنين 13 يوليو 2015 - 23:50

 مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تسعى إلى ترجمة هذه الرؤية الملكية من خلال اعتماد الاعتدال في كل شيء، وعيا بأهمية الروابط الدينية والتاريخية والثقافية التي تجمع المغرب بإفريقيا باعتباره جزءا لا يتجزأ منها، كما نص على ذلك الظهير الشريف المتعلق بإحداث هذه المؤسسة.

يتميز المغرب، بفضل الدور المركزي لمؤسسة إمارة المؤمنين، والاستراتيجية التي وضعها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش البلاد، بمقاربته الشاملة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف الديني، وبانتهاجه الاعتدال بجميع مناحي الحياة والتشبث بقيم العيش المشترك، في إطار رؤية متكاملة تروم تعزيز المكتسبات الديمقراطية في المملكة ووضع البلد على سكة البلدان الصاعدة.
فعلى الصعيد الداخلي، تمت ترجمة هذه الاستراتيجية من خلال تأهيل الحقل الديني على أساس التمسك بالقيم والمبادئ الثابتة للمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، ووفق رؤية للإسلام المتجذر في التاريخ العريق للمملكة، والذي تبلور حوله الإجماع الوطني 
ترتكز هذه الرؤية، على الصعيدين الإفريقي والدولي، على قوة الإشعاع والإقناع الذي تعززه المكانة الروحية لجلالة الملك، أمير المؤمنين، وكما يدل على ذلك التقدير الكبير الذي حظيت به في إفريقيا، وخاصة بتونس وليبيا ومرورا بغينيا وكوت ديفوار ونيجيريا، وهي البلدان التي أعربت عن رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال، لاسيما في ما يتعلق بتكوين الأئمة 
تسعى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة إلى ترجمة هذه الرؤية الملكية من خلال اعتماد الاعتدال في كل شيء، وعيا بأهمية الروابط الدينية والتاريخية والثقافية التي تجمع المغرب بإفريقيا باعتباره جزءا لا يتجزأ منها، كما نص على ذلك الظهير الشريف المتعلق بإحداث هذه المؤسسة.
وجاء تقرير الخارجية الأمريكية حول الإرهاب في العالم برسم سنة 2014 ليسلط الضوء على الطابع “الشمولي” لاستراتيجية المغرب في مجال مكافحة الإرهاب، في إطار “شفافية معززة” و”التزام بمعايير حقوق الإنسان”.
وأكدت الدبلوماسية الأمريكية أن “المغرب وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، تقوم على تدابير أمنية أساسها اليقظة والتعاون الإقليمي والدولي، وكذا على سياسات لمكافحة التطرف”، مبرزة “التزام السلطات المغربية بمكافحة ظاهرة الإرهاب دون أن يشكل هذا الأمر ذريعة لحرمان الأفراد من حقوقهم”.
وكدليل على الاعتراف الدولي بالمقاربة المغربية، سارعت واشنطن والرباط إلى إقامة تعاون ثلاثي في مجال مكافحة الإرهاب لفائدة بلدان الساحل، لاسيما من خلال التوقيع، في غشت الماضي، على اتفاق إطار ثنائي للمساعدة في مجال مكافحة الإرهاب.
وبموجب مذكرة التفاهم هاته، التي تم التوقيع عليها على هامش القمة الأولى الولايات المتحدة إفريقيا التي استضافتها العاصمة الفيدرالية الأمريكية، يلتزم البلدان بتعزيز القدرات الإقليمية، لا سيما في مجال تكوين عناصر مصالح الأمن المدني بالبلدان الشريكة بالمنطقة المغاربية والساحل، من خلال تعبئة الخبرات المتبادلة في العديد من المجالات كإدارة الأزمات وأمن الحدود والتحقيقات.
واعتبر صناع الرأي بالولايات المتحدة، في هذا الصدد، أن الاستراتيجية الملكية في مجال مكافحة الإرهاب هي جزء لا يتجزأ من التزام المملكة بتحقيق الاستقرار الإقليمي، كمطلب أساسي جيو استراتيجي غير قابل للتفاوض، في الوقت الذي يواصل فيه النظام الجزائري التنصل من مسؤولياته، متجاهلا مخيمات تندوف، التي أصبحت مجالا خصبا للتجنيد بالنسبة لتنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) و(داعش)، أو ملاحظة الفشل الذريع لما سمي بÜ”دول الميدان” خاصة مع تنامي قوة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، التي تستفيد بكل سهولة من الانسلال عبر الحدود الجزائرية.
وبالنسبة للسفير الأمريكي السابق، إدوارد غابرييل، فإن هذه المقاربة “تستمد فعاليتها ونجاعتها من دينامية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وفي مجال حقوق الإنسان”.
وأبرز الدبلوماسي الأمريكي الأسبق أهمية البرامج التي انخرطت فيها المملكة بهدف تشجيع الإسلام المعتدل الذي يقوم على قيم الوسطية والانفتاح، موضحا أن هذه السياسة جعلت من المغرب “مرجعا” لا محيد عنه بالقارة الإفريقية.
كما أشاد غابرييل ب”الدور الريادي” الذي يضطلع به المغرب في مجال محاربة الإرهاب العابر للحدود في إطار تعاون “متين واستراتيجي” مع الولايات المتحدة الأمريكية.
من جانبه، أكد بيتر فام، مدير (إفريقيا سانتر) التابع لمجموعة التفكير الأمريكية (أطلانتيك كاونسيل)، أن التجربة المغربية في مجال محاربة التطرف العنيف تشكل “مثالا ملهما يحتذى، ليس فقط من قبل بلدان الشرق الأوسط والمنطقة المغاربية وإفريقيا، بل من طرف العالم بأسره”.
واعتبر فام أن “التجربة المغربية تعتبر نموذجا ملهما، من شأنها أن تشكل باعثا على وضع مقاربة شاملة تعالج منابع الإرهاب عبر مشاريع اجتماعية واقتصادية، في سياق يعزز الإسلام الوسطي المتشبع بقيم الوسطية والاعتدال”.
وفي هذا الصدد، أشار الخبير الأمريكي إلى الدور المركزي لمؤسسة إمارة المؤمنين التي تجعل المغرب في منأى عن المزايدات واستغلال الدين لأغراض سياسية، وأهمية برامج تكوين الأئمة التي ساهمت في تكريس الثوابت الدينية والروحية للمملكة المبنية أساسا على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني.
وبالنسبة للمراقبين في واشنطن، فإن كل هذه المزايا والمؤهلات، التي تميز المغرب في محيطه المباشر، جعلت من المملكة شريكا محترما وبصوت مسموع بين الأمم، وكذا فاعلا محوريا في المخطط العالمي لمكافحة التطرف الديني، خاصة من خلال مشاركتها الناجحة في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وقمة البيت الأبيض ضد التطرف الديني التي عقدت في فبراير الماضي بالعاصمة الفدرالية الأمريكية.

مملكتنا.و.م.ع

 

 

Loading

مقالات ذات صلة

الخميس 20 يونيو 2024 - 09:45

الصحراء.. بوروندي تجدد تأكيد دعمها لوحدة المغرب الترابية وسيادته

الخميس 20 يونيو 2024 - 07:57

فيينا.. المغرب يبرز أهمية التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي

الخميس 20 يونيو 2024 - 00:14

مسجد قباء بالمدينة المنورة مقصداً لضيوف الرحمن بعد المسجد النبوي

الأربعاء 19 يونيو 2024 - 22:06

شركة النقل الجوي الإسبانية “بينتر” تستأنف الخط الجوي بين طنجة وغران كاناريا