معـــــرض الدار البيضاء يحتفي بالكتاب والمبدعين المغـــــــاربة
- انطلقت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، الجمعة 12 فبراير الجاري، بمشاركة 650 عارضا، وبحضور مثقفين وشعراء من مختلف أنحاء العالم. وكانت انطلاقة قوية للمعرض عندما أعطى إشارتها ثلاثة من أعلام الثقافة المغربية المعاصرة، وهم المفكر المغربي عبدالله العروي، والشاعر عبداللطيف اللعبي والأنثروبولوجي عبدالله حمودي، بينما انطلقت باقي التظاهرات واللقاءات الثقافية، التي ميزت هذه الدورة، بلقاءات مع الكتاب والمبدعين المغاربة الذين صعدوا إلى منصات التتويج في السنة الماضية.
شكل لقاء “خمسون سنة على ولادة مجلة أنفاس” الحدث في اليوم الأول من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، وهو الحدث الذي احتضنته قاعة الراحل عبدالهادي التازي، لأنه يحتفي بنشاط امتدّ على مدى نصف قرن بكامله.
الاحتفاء بخمسينية مجلة أنفاس صاحبه حدث ثقافي هام، تمثل في الإعلان عن ميلاد “مؤسسة اللعبي للثقافة”، وهي مؤسسة أطلقها عبداللطيف اللعبي، ويقول عنها في لقاء مع “العرب” بأنها “مؤسسة للتفكير والمبادرة، أساسا”، وهي “تضطلع أيضا بمهمة حماية ذاكرة المؤسس والالتفاف حول القضايا التي طرحها وناضل من أجلها”.
|
العروي وحمودي
السادسة والنصف مساء، وقد اقترب موعد إغلاق المعرض، وبدأت أجراس توديع اليوم الأول تدق. فجأة وصل كتاب العروي المنتظر إلى رواق ناشره “المركز الثقافي العربي”. إنه كتاب “الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية: 1830-1912”.
وإذا كانت مجلة أنفاس اللعبي قد صدرت منذ 50 سنة، فإن هذا الكتاب قد ظهر منذ 40 سنة، في صيغة أطروحة دكتوراه تقدّم بها حينذاك الطالب عبدالله العروي.
لقد شكلت هذه الفرضية المنهجية، في ما يقوله العروي “دعامتنا وعدتنا طيلة فصول هذه الدراسة، التي لم نجعل من غاياتها الأولى التنظير للوطنية من خلال تحليل حالة خاصة”.
في رواق المركز الثقافي العربي، يظهر كتاب آخر “الحداثة والهوية” للأنثروبولوجي المغربي عبدالله حمودي. كتاب يبحث عن مصير المجتمعات العربية، وهو يدعو إلى إعمال المنهجية الأثيرة لدى الباحث، والمتمثلة في “الشك الإيجابي”.
|
الكتاب دشن النقاش الثقافي والفكري في معرض الكتاب بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب أطروحة العروي. يتعقب الكتاب المصير العربي، من المغرب إلى سوريا، مرورا بمصر وتونس، وهو يتعقب مصائر هذه المجتمعات بالنقد والتحليل، كما يقول المؤلف.
تتــــــويج مبكـــــــر
إذا كانت الدورة الحالية من معرض الكتاب بالدار البيضاء لم تعرف احتفالية تقديم جوائز المغرب للكتاب، حيث ستقام لها احتفالية خاصة يوم 22 مارس المقبل، فقد انطلقت العناية بالتتويجات منذ اليوم الأول من المعرض، وأقيمت اللقاءات الأولى التي تحتفي بالكتاب المغاربة الذين صعدوا إلى منصات التتويج، في عدد من المسابقات الثقافية والأدبية العربية.
تقدم المتوجين الباحث نور الدين أفاية، الذي توج بجائزة أفضل كتاب عربي لسنة 2015، عن عمله “في النقد الفلسفي المعاصر، مصادره الغربية وتجلياته العربية”.
أسماء فوق البوديوم، أو منصة التتويج، تجعل من معرض الكتاب بالدار البيضاء احتفالية استثنائية، انطلقت قوية، وستنتهي قوية، وهي تعدُ بالتحاق مثقفين وشعراء قادمين من كافة آفاق العالم.