بابــــور لشكر و جمـــل أخنـــــوش … هزل بنكيران يُخالط جد السياسة

آخر تحديث : الجمعة 13 يناير 2017 - 11:20 صباحًا

بابــــور لشكر و جمـــل أخنـــــوش … هزل بنكيران يُخالط جد السياسة

في عِزّ الصراع المحتدم بيْنه وبين زعماء الأحزاب السياسية الذين يتفاوض معهم حول تشكيل حكومته الثانية، لمْ يتخلّ رئيس الحكومة المكلّف، عبد الإله بنكيران، عن حِسِّه “الفكاهي”، إذْ لجأ، في آخر خرجاته، إلى السخريّة للردّ على كلّ من إدريس لشكر وعزيز أخنوش.

بنكيران ردَّ على “زعيم الاتحاديين” مستعينا بقصة “البابّور”، وبطلُها رفيقُ والده إلى الحج، حينما كان ينتظر تخفيض سعر الرحلة عبر الباخرة، فأُغلقتْ الأبواب في وجهه، في إشارة إلى أنَّ أبواب الحكومة أغلقتْ في وجْه لشكر، بينما لجأ إلى “نكتة الجمل” للردّ على “زعيم الأحرار”.

فما سبب لجوء رئيس الحكومة المكلّف إلى السخرية للردّ على معارضيه ومحاوريه السياسيين، رغم أنَّ الزّمن “زمنُ جدّ” وليس زمنَ هزْل؟ هل ذلك راجع إلى “التنقيص” منهم؟ أَمْ رغبة منه في تخفيف الضغط عن نفسه؟ أم لإيصال رسائله إلى جميع شرائح المجتمع؟

إستراتيجـــيـــة لا شعــــــورية

“يصعب الجزْم بغلبة عامل محدد من هذه العوامل على الأخرى. وقد تتباين التفسيرات حسب كل سياق أو مقام، وبالنظر إلى الخصوم المستهدفين من الرسالة…”، يُجيب محمد بنلحسن، الباحث في تحليل الخطاب السياسي، لافتا إلى أنَّ العواملَ سالفة الذكر يمكن أحيانا أن تتحكم مجتمعة أو منفردة في إستراتيجية الخطاب لدى رئيس الحكومة، وفي أسلوبه الحجاجي.

عندما وصلَ عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الحكومة، مطلع سنة 2012، أدْخل إلى الساحة السياسية خطابا “شعبيّا”، كاسرا بذلك الحدود التي كانت تؤطّرُ كلامَ الوزراء الأوّلين الذين سبقوه إلى الحكومة، فتخلّص من “لغة الخشب” حين يخاطب الرأي العام، وذلك بحديثه بلغةٍ دارجة حتى من داخل البرلمان.

هذا الأسلوب المتّبع من طرف بنكيران يعزوه محمد بنلحسن إلى رغبته في تقريب مضمون خطابه من شرائح وفئات عريضة من المجتمع. ويُضيف الباحث الجامعي ذاته أنَّ استعانة رئيس الحكومة المكلّف بالسخرية “تكشف حرصه اللاشعوري أحيانا على الإبانة عن ذكاء خاص في تفكيك مناورات مُحاوريه/ معارضيه”.

بنكيران، حسب بنلحسن، لا يجد وسيلة أفضل من سرد بعض الحكايات التي ترسم لدى عموم السامعين صورة وتمثلا أقرب إلى ما كان يروج في ذهن الآخر؛ “كما يمكن اعتبار أسلوبه نوعا من التكتيك الذي يتفادى الاصطدام مع الفرقاء مباشرة، من خلال وصف مشكلات الحاضر بسرد حكائي ينتقد سلوكات راهنة، وإن كان يبدو من خلال إحالته على قصص ماضية منفصلا عما يجري الآن”، حسب تعبيره.

ماذا بعد رحـــيــــل بنكيــــــران ؟

تصبُّ كثير من الآراء في اتجاه أنَّ قوّة حزب العدالة والتنمية مُستمدّة في جزءٍ كبير منها من كاريزما أمينه العامّ، وجُرأته وشجاعته على مواجهة خصومه السياسيين؛ وكانَ هذا العامل من أبرز العوامل التي جعلتْه يخلُف الأمين العامَّ السابق، سعد الدين العثماني، سنة 2008، وجعلَ مناضلي “حزب المصباح” يؤجّلون المؤتمر الثامن الذي كان مقررا أنْ يُجرى قبل الانتخابات التشريعية الماضية، الذي كان من المفروض أن يُنصّب فيه أمين عامّ جديد للحزب خلفا لبنكيران.

يقول محمد بنلحسن إنَّ جانبا كبيرا من قوّة حزب العدالة والتنمية راجع إلى قدرة زعيمه على ترويج خطاب سياسي يبعث على الإقناع من خلال استدعاء جملة من المثبطات والعراقيل والصعوبات؛ رغم اتخاذه قرارات صعبة وقاسية خلال الفترة الحكومية السابقة؛ لكنّه سجّل أنَّ من عناصر قوّة خطاب بنكيران “الضّعف المُسجّل على خطاب زعماء أحزاب المعارضة”.

غيْر أنَّ هذه القوّة التي يتحلّى بها زعيم “حزب المصباح”، والتي تمدُّ الأخير بنفَس قوي لمواجهة خصومه، تنطوي على جوانبَ سلبيّة، حسب الباحث في تحليل الخطاب السياسي؛ ذلك أنَّ “تركُّز قوة العدالة والتنمية في الكفاءة التواصُليّة لأمينه العامّ فقط سيجعله يفقد الكثير من قوّته بعد انتخاب خليفة له”، وفق منظوره.

مملكتنا.م.ش.س/هسبريس

2017-01-13 2017-01-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: