معاهدة الإتحـــاد الإفريقـــي بين الملكين الحسن الثاني ومحمد الســــادس

آخر تحديث : الإثنين 16 يناير 2017 - 1:00 مساءً
Advert test

معاهدة الإتحـــاد الإفريقـــي بين الملكين الحسن الثاني ومحمد الســــادس

منــــذ 32 سنة، أبرم الحسن الثاني ومعمر القذافي “معاهدة الوحدة المغربية الليبية”، وأطلق عليها وصف “الاتحاد العربي الإفريقي”، المعاهدة التي عرضها الحسن الثاني على الشعب من أجل الاستفتاء – لأنه يعلم جيدا أن الشعب لا يمكن إلا أن يهلل لهذه الخطوة الجبارة – بينما اكتفى القذافي بتوقيعه لأن الكتاب الأخضر يخوله صلاحية فعل أي شيء بالشعب الليبي الخنوع.

بعــــد سنتين على توقيع المعاهدة وبالضبط في يوليوز 1986، سيعلن الحسن الثاني بشكل متفرد وضع حد من طرف واحد لهذه المعاهدة، إذ جاء ذلك كرد فعل من الحسن الثاني على وصف القذافي لخطوة استقبال الحسن الثاني لرئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز في المغرب، بالخيانة العظمى الشيء الذي رفضه الحسن الثاني، وأتاح له الفرصة للخروج من الورطة التي وضع فيها نفسه، لا سيما أن الغرب وعلى رأسها أمريكا كانت ترفض هذا الاتحاد.

هذا الاتحاد دافع عنه محمد السادس – ولي العهد آنذاك، في بحث مشترك مع زميله في الدراسة محمد رشدي الشرايبي لنيل شهادة الإجازة من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال والذي كان عنوانه على النحو التالي: “الاتحاد العربي الإفريقي وإستراتيجية التعامل الدولي للمملكة المغربية”، سنة 1985 أي بعد مرور عام واحد فقط على توقيع المعاهدة.

وقد كتب الطالبان العديد من الفقرات يدافعان فيها عن الاتحاد، ويردان على المعترضين: “يبدو أنه من الواضح أن ردود الفعل المعارضة أو المتسمة بالقلق والحذر كانت متسرعة بعض الشيء، وكان ينبغي الانتظار للاطلاع على الحقائق المتعلقة بهذا الاتحاد والأهداف الحقيقية التي يرمي إليها، لا سيما أنه اتحاد واقعي وليس فيه ما هو خيالي أو يضر سواء بالدول المجاورة للبلدين أو بالدول المرتبطة بهما بعلاقات وثيقة”.

ولم يقتصر الأمر على الدفاع بل هاجم ولي العهد وزميله كل من شكك في إمكانية بقاء هذا الاتحاد، نجد قولهما: “لكل ذلك، فبالرغم من استمرار المؤامرات ومحاولات نسف الاتحاد العربي الإفريقي التي يقوم بها خصوم هذه الخطوة الوحدوية الرائدة، فإنه يتعين على دولتي الاتحاد الصمود والاستمرار في هذا العمل الجاد والبناء لتوطيد أواصر الأخوة وعلاقات التعاون بين البلدين، وجعلها تعطي ثمارها على الواقع الملموس، وتأهيله لكي يصمد في وجه مؤامرات أعداء الوحدة ودعاة الانفصال والتقسيم والتشتيت”.

أما خاتمة البحث، فكانت أكثر تزيّدا من خطابات القذافي نفسه، ولم تدخر نقدا إلا ووجهته إلى الصهيونية والصهاينة، ورد فيها: “لقد سجلت ديباجة معاهدة وجدة إدراك الطرفين للأخطار التي تتعرض لها الأمة العربية والعالم الإسلامي عامة وفلسطين السليبة، والقدس الشريف بوجه خاص، نتيجة سياسة العنف والعدوان التي ما فتئ الصهاينة ينتهجونها عابثين بحرمات الإسلام ومقدساته، ومنتهكين لحقوق المسلمين والعرب بعد أن أخذتهم العزة بالإثم وأعماهم الكبرياء وتمكن منهم الغرور، فصاروا لا يأبهون بالمبادئ والمثل العليا التي يقوم عليها المجتمع الدولي، ولا يعيرون اهتماما للقرارات الصادرة عن المنظمات والمحافل الدولية على اختلاف مستوياتها”.

ومن أجل ذلك، اقترح محمد السادس وزميله في الدراسة: “لا شك في أن تحقيق هذه المقاصد يتطلب قيام تنسيق بين سياسة الدولتين تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. فالصهيونية وإسرائيل تمثل خطرا مباشرا يهدد أمن وسلامة الدول العربية خاصة والعالم الإسلامي عامة. كما أنها تمثل نوعا من الاستعمار البغيض الذي يعرف بالاستعمار العنصري الاستيطاني. ولذلك، فإن إسرائيل، التي ساعد الاستعمار على وضعها في قلب الوطن العربي، هي حليفة للدول الاستعمارية وحامية لمصالحها في الشرق الأوسط وتعمل بشتى الوسائل لوضع العقبات أمام أي نوع من التقارب أو الوحدة بين البلدان العربية؛ لأن ذلك يؤدي إلى إحكام الحصار عليها ومنعها من التوسع على حساب الدول العربية المجاورة لها”. (اعتمدت في عرض مضامين بحث ولي العهد وزميله على القراءة التي قامت بها جريدة “المساء” لهذا البحث، الذي لم يعد موجودا في أرشيف مكتبة كلية الكلية سالفة الذكر، وكما أن الطبعة الوحيدة له ليست متداولة).

الملاحظة التي ينبغي إبرازها في هذا السياق، ونحن في خضم نقاش اتفاقية الاتحاد الافريقي، أن الحسن الثاني بالرغم من ما عرفت عنه من سلطوية، فإنه لم يبرم الاتفاقية إلا بعد عرضها على الاستفتاء الشعبي (31 غشت 1984)، بالرغم من أنه أخلّ بمبدأ “تساوي الأشكال”، من حيث إنه لم يعرضها على الشعب عندما قرر وضع حد لها.

أما النظام الحالي، فهو لم يلجأ إلى الشعب قبل اتخاذ الموافقة على معاهدة الاتحاد الإفريقي، بل فقط سيتم الاكتفاء باستحصال الموافقة من السادة البرلمانيين الذين ظلوا في عطالة تامة منذ انتخابهم، ولم يستيقظوا من غفوتهم إلا بعد أن استدعت الحاجة إليهم، لرفع الأيدي بالموافقة على معاهدة يكاد جلهم لا يعرف عنها شيئا.

هذه المعاهدة، التي لو توفرت إرادة لنواب الأمة، لأعملوا حقهم الدستوري في رفض بنودها التي تلزم المغرب بالمحافظة على الحدود الموروثة عن الاستعمار، وتفرض عليه احترام وحدة الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

وأكــيـــــد أن البوليساريو واحد من هذه “الكيانات التي ينبغي على المغرب إحترام “حدودها”، بما أنها عضو كامل العضوية في الاتحاد الافريقي، هذه العضوية التي بسببها قرر الحسن الثاني مغادرة منظمة الوحدة الإفريقية. فالأكيد أن لو توفرت الإرادة لتم الطعن أمام المجلس الدستوري على هذه الاتفاقية، بما أن الدستور في فصله الـ55 يتيح هذه الإمكانية للعديد من الجهات.

مملكتنا.م.ش.س/هسبريس

Advert test
2017-01-16 2017-01-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: