الحلقة الثانية .. العمارة المتخيّلة هرم الظل في عالم الحيجاوي

الإثنين 25 أغسطس 2025 - 16:13

إذا كانت الحلقة الأولى قد فتحت لنا الباب إلى عالم الحيجاوي، فإن هذه الحلقة تأخذنا إلى الداخل، إلى قلب البنية التي رسمها بخياله! هيكل استخباراتي يبدو كأنه من رواية، لكنه يُقدّم كما لو كان واقعيًا، مع تفصيل كل طبقة كما لو كانت مدينة صغيرة تسكنها العيون والأسرار.

الهرم في الأعلى: يتصوره #مهديحيجاوي بمجلس الظل في قمة الهرم، يجلس “#مجلسالظل”، نخبة قليلة تتحكم في خطوط الاستراتيجية الكبرى.. لا يُعرف عن هذا المجلس سوى اسمه، ولا يُرى سوى أثر قراراته. هنا، تتحرك القيادة كأنها روح غير مرئية تحرك الأذرع من بعيد، متخذة قرارات مطلقة، بلا أطر قانونية، بلا مراقبة! ويا للعجب من غباء الحيجاوي.. الخيال هنا يفيض: القيادة العليا عند الحيجاوي ليست مجرد تنظيم إداري، بل أسطورة تتحرك في فراغ السلطة.

الأذرع التشغيلية: الجهاز النابض.. بين القمة والقاع تمتد الأذرع التشغيلية: دائرة الرصد والمراقبة: عيون في كل مكان، تتعقب كل حركة، كما لو أن العالم كله لوحة مراقبة واحدة.

دائرة التحليل والتشفير: عقل بارد يحوّل البيانات إلى قرارات، لكنه عقل يعيش في نص سردي أكثر مما يعيش في واقع استخباراتي معقد.

ومن ثمة دائرة العمليات الخاصة: اليد الخفية التي تتحرك بصمت، تترك أثرها عند الحاجة وتختفي دون أي أثر.

هذه الأذرع، رغم روعة التصور، لا تُظهر التفاعل المنهجي مع الواقع: لا مهام واضحة، لا أولويات، ولا توزيع مسؤوليات.. كل شيء يبدو مركزياً ومطلَقًا.

القاعدة: الشبكات الميدانية

في القاعدة تمتد الشبكات: وكلاء محليون، وكلاء خارجيون، وقنوات دعم لوجستي سرّية. هؤلاء يمثلون “جذور الهرم”، وهم من ينقل المعلومات، يجمعها، وينفذ العمليات. لكنهم عند الحيجاوي أشبه بخيالات تتنقل بين الظلال، تعمل بلا قيود بشرية، بلا إرهاق، بلا خيانة محتملة.

أجي دابا لتحليلنا الاستقصائي عند تفكيك الهيكل نجد أوجها كثيرة للنكوص والقصور منها:

  1. مركزية مفرطة: كل القرارات تنطلق من القمة، وكأن القاعدة مجرد امتداد للخيال، وليس جزءاً من دورة استخباراتية حقيقية..
  2. غياب الفواصل القانونية والرقابية: كل طبقات الهرم تعمل خارج أي إطار تشريعي..
  3. الاعتماد على الاستعارات: النسور والقطط ليست مجرد صور، بل طريقة لتجميل الواقع وتغطية الفراغ البنيوي.

المفارقة الكبرى إذن تكشف التناقض بين الإثارة الأدبية والواقعية المؤسسية: هيكل مبالغ فيه، لكنه مشوّه بالغياب القانوني والتنظيمي.. الأذرع كلها متحركة، لكنها بلا قيود (غير خدام مع لادجيد دير لي بغيتي وهادشي أصلا لي خرج عليك أخويا لغليظ) ، بلا مؤشرات أداء، بلا دورة استخباراتية حقيقية.. إنها مدينة من الظلال، جميلة ومثيرة، لكنها مدينة غير صالحة للعيش الواقعي، صالحة فقط للتخيل والمغامرة! الهرم الذي رسمه الحيجاوي يثير الدهشة، لكنه يفتح الباب لتساؤلات أكبر: كيف يمكن أن يعمل جهاز بهذه الطريقة؟ أين المنهج؟ أين الرقابة؟ (فهمناك ماكاتبغيش الرقابة لأنك نصاب!) لكن من سذاجتك؛ أين دورة المعلومات؟

مملكتنا.م.ش.س

Loading

مقالات ذات صلة

الجمعة 29 أغسطس 2025 - 12:47

الهدهد .. لوبيات غاضبة وأقلام مأجورة ضائعة .. المغرب يصنع التاريخ ومن وراء مقالات “لوموند” يَئِن !

الأربعاء 27 أغسطس 2025 - 22:14

الافتتاحية الصباحية .. حين يسقط الإعلام الجزائري في امتحان الحموشي

الثلاثاء 26 أغسطس 2025 - 23:07

مهدي حيجاوي .. الكارثة الفكرية التي تظن نفسها مرجعاً أمنياً !

الإثنين 25 أغسطس 2025 - 10:02

الحلقة الأولى من سلسلة كشف الكتاب الأبيض للمهدي الحيجاوي .. حين يتحول الظل إلى خطاب مدسوس .. مدخل إلى عالم الحيجاوي ..