محمود هرواك
في خضم الضجيج الذي يصنعه الإعلام الجزائري، برز صوت مختلف، قوي ونقي، حملته الكاتبة الفرنسية فرانس كول، التي كشفت حقيقة الحملة المسعورة ضد السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني بالمغرب. ما اعتبره البعض مجرد هجوم إعلامي، وصفته كول بأنه ترجمة صريحة لأزمة عميقة يعيشها النظام الجزائري، أزمة تعكس فشلاً في السياسة، وارتباكاً في القيادة، وانكساراً في القدرة على مجاراة نجاحات المغرب المتلاحقة.
الحموشي لم يعد مجرد مسؤول أمني على رأس مؤسسة وطنية. إنه اليوم رمز عالمي لمدرسة جديدة في العمل الأمني والاستخباراتي، رجل نجح في تحويل المغرب إلى شريك موثوق به لدى كبريات الأجهزة الدولية، بفضل دوره في تفكيك الشبكات الإرهابية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي. هنا يكمن جوهر العقدة الجزائرية: كلما ارتفع اسم المغرب، زاد خفوت حضور الجزائر.
إن ما تحاوله المنابر الإعلامية الجزائرية لا يخرج عن كونه خربشات على جدار صلب، محاولات يائسة للنيل من صورة رجل دولة أثبت كفاءته وحنكته في أصعب الملفات. وفي العمق، فإن الاستهداف لم يكن موجهاً للحموشي وحده، بل لمغرب اختار طريق الإصلاح والحداثة والاستقرار، فصار يزعج نظاماً يعيش على وقع الشرعية المفقودة.
الأكثر خطورة أن هذه الحملات تأتي في لحظة مفصلية:
العالم يكرّس الاعتراف بمغربية الصحراء،
المغرب يوسع دائرة نفوذه الدبلوماسي والاقتصادي،
بينما الجزائر تتخبط في عزلة خارجية وأزمات داخلية خانقة: اقتصاد مترنح، شباب غاضب، ونخبة سياسية أسيرة صراعاتها.
لذلك لم يكن غريباً أن تصف فرانس كول هذه الحملات بأنها “هروب إلى الأمام”، يهدف إلى صرف الأنظار عن الإخفاقات المتكررة لنظام لم يعد يمتلك ما يسوّقه لشعبه، سوى خطاب الكراهية ضد المغرب.
كلما حاول الإعلام الجزائري تشويه صورة المغرب، ارتدت سهامه عليه، مكشوفة وواهية. وكلما ارتفعت نبرة الهجوم على الحموشي، ارتفع معها منسوب الاحترام الدولي للرجل وللمؤسسات التي يقودها.
إنها معادلة بسيطة سيداتي سادتي : المغرب يكسب بالعمل، والجزائر تخسر بالدعاية.
مملكتنا.م.ش.س