Advertisement
Advertisement

هل يخرُج ملف الصحراء من اللجنة الأممية الرابعة ؟ .. إمكاناتٌ تتجاوز العقبات ..

الجمعة 29 أغسطس 2025 - 13:54

واشنطن – “تناقضات مفاهيمية” صارخة باتت تطرحها العلاقة بين الأجهزة الأممية في مقاربتها ملف الصحراء المغربية، حيث تستمر معالجة مجلس الأمن للقضية باعتبارها مسألة سلم وأمن دوليَيْن، مقابل معالجة اللجنة الرابعة لها باعتبارها “قضية تصفية استعمار”؛ ما تبيّن ـ أيضاـ من صياغة التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة متناولا تطورات النزاع خلال الفترة بين فاتح يوليوز 2024 و30 يونيو 2025.

ويشكل استمرار نظر اللجنة الرابعة في الملف “نوعا من التناقض أو الازدواجية” في تناول قضية الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة؛ ما رصده أيضا محللون في العلاقات الدولية متابعون للملف، استقت جريدة هسبريس آراءهم، مؤكدين ضرورة أن تتجه المملكة إلى مضاعفة الجهود نحو “إمكانية سحب الملف من اللجنة” على درب الطي النهائي للنزاع المفتعل.

وبحلول التاسع شتنبر 2025، تفتتح الدورة الثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة أعمالها تحت عنوان: «بالعمل معا نحقق نتائج أفضل.. ثمانون عاما وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان»؛ فيما من المنتظر أن يعود ملف الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش السياسي داخل الأروقة الأممية، حيث تتطلع اللجنة الرابعة المختصة في إنهاء الاستعمار إلى أن تتدارس “تقرير غوتيريش” قبل أن يُحال على الجلسة العامة للجمعية.

وفي إشارة دالّة ضمن مقدمة تقرير الأمين العام الحالي للمنظمة الأممية، فإن “مجلس الأمن يتناول الصحراء المغربية باعتبارها مسألة تتعلق بالسلام والأمن، داعيا في قرارات متتالية إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين(…)”.

“مواصلة الجهود لتصحيح الوضع”

تعليقا على الموضوع وتفاعلاته، أكد محمد العمراني بوخبزة، محلل العلوم السياسية والعلاقات الدولية أكاديمي بجامعة عبد المالك السعدي، أن “قضية الصحراء المغربية مرت بمحطات تاريخية معقدة؛ بدءا من مرحلة الاستعمار الإسباني قبل سنة 1975، وصولا إلى إدراجها في اللجنة الرابعة كمنطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي حينما طالب المغرب بذلك حينها إلّا أن ‘اتفاق مدريد’ بوصفه محطة قانونية بارزة مهّد لخروج إسبانيا من الإقليم وتسليم وثائق السيادة إلى الأمم المتحدة، غير أن استمرار الملف ضمن أشغال اللجنة الرابعة يظل أحد أوجه القصور التي يتعين معالجتها والانكباب عليها بجدّية وحزم”.

وحسب بوخبزة مصرحا لهسبريس، فـ”المسألة لا تتعلق فقط بالجوانب القانونية، بل أيضا بالإجراءات المعقدة داخل أجهزة الأمم المتحدة، سواء في الجمعية العامة أو مجلس الأمن؛ بشكلٍ يفرض على المغرب مواصلة جهوده الدبلوماسية لتصحيح هذا الوضع”. كما أن إعادة النظر في مهام وتسمية بعثة “المينورسو” باتت ضرورة ملحة، خاصة بعد أن توقف الحديث عن ‘الاستفتاء’ و’تقرير المصير’ منذ 2007، الأمر الذي يستدعي تكييف كل ذلك مع المستجدات السياسية والواقعية في المنطقة.

ولفت المصرح إلى أن “المغرب يتفاعل بنجاعة مع آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، حيث تُصدر المجالس الجهوية لحقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية تقارير موضوعية تحظى بالمتابعة الدولية، فضلا عن آليات الاستعراض الدوري الحقوقي(…) غير أن الأولوية الراهنة تبقى هي الدفع نحو إخراج الملف من اللجنة الرابعة، بما يعكس حقيقة الوضع الميداني، إلى جانب تطوير ولاية المينورسو وتغيير اسمها لتتلاءم مع واقع السيادة المغربية الكاملة على أقاليمه الجنوبية”.

البيروقراطية الأممية تُعيق؛ لكن “السحب ممكن”

لا شك في أن ملف الصحراء المغربية دخل منعطفات حاسمة بعد 50 عاما من الارتهان للسردية الانفصالية التي وصلت إلى الطريق المسدود، ما أشار إليه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش مؤخرا؛ وهذا يحتمل إعادة النظر في آليات تداول الملف خاصة داخل اللجنة الرابعة.

تبعا لذلك، قدّر حسن بلوان، باحث في العلاقات الدولية، أنه “مِن الصعب الحديث عن سحب ملف الصحراء المغربية من اللجنة الرابعة دون المرور عبر إجراءات قانونية مرتبطة بالبيروقراطية الأممية، خاصة أن الأمم المتحدة لا ترغب في إحداث سوابق من هذا النوع؛ غير أن الأمر ليس مستحيلا، بالنظر إلى المسار السياسي والدبلوماسي الطويل الذي قطعه المغرب لحسم هذا النزاع بطريقة قانونية تُكرّس سيادته الوطنية، وفي الوقت نفسه تراعي مبدأ حفظ ماء الوجه لجميع الأطراف”.

وأضاف بلوان مستدلا في حديثه لهسبريس بأنه ثمة “سوابق مماثلة تتعلق بهونغ كونغ وماكاو؛ غير أن حالة الصحراء المغربية تظل مختلفة، خصوصا مع تقديم المغرب لمبادرة الحكم الذاتي التي يمكن أن يُحسم الملف على أساسها، بما يفتح المجال لسحبه مباشرة وتلقائيا من اللجنة الرابعة”.

في هذا السياق، رصد الباحث في العلاقات الدولية أن “الملف يسير داخل أروقة الأمم المتحدة بسرعتين متوازيتين: الأولى، داخل الهيئة الأممية بصفتها صاحبة الاختصاص الحصري، حيث يبرز التوجه نحو تثبيت الحقوق التاريخية والقانونية المشروعة للمغرب، مدعوما باعتراف قوى وازنة كأمريكا وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب العديد من الدول الأخرى. والثانية، داخل اللجنة الرابعة التي ما زالت تشتغل وفق مقاربات تقليدية تتأثر بمواقف بعض الدول الداعمة لأطروحة الانفصال؛ وفي مقدمتها الجزائر وجنوب إفريقيا وبعض بلدان أمريكا اللاتينية”.

ومع ذلك، يبقى مؤكدا، وفق بلوان، أن “أيّ إجراء قانوني بسحب الملف من اللجنة الرابعة لن يتحقق إلا بعد حسم سياسي ودبلوماسي داخل الأمم المتحدة، يثبت بشكل قاطع أن مبادرة الحكم الذاتي هي الخيار الوحيد والنهائي لتسوية هذا النزاع المفتعل”.

“حصريّة الاختصاص لمجلس الأمن”

لحسن أقرطيط، أستاذ جامعي خبير في العلاقات الدولية والجيوبوليتيك، شدد، بدوره، على أن “النقاش –كما أثاره تقرير غوتيريش– حول ملف الصحراء المغربية يعيدنا إلى نقطة الحسم التي كرّسها مجلس الأمن الدولي باعتباره الجهاز التنفيذي المعني بالسلم والأمن الدوليين، حيث أكد بشكل واضح أن النزاع المفتعل حول الصحراء يدخل ضمن اختصاصاته الحصرية.

وقال أقرطيط معلقا: “من هذا المنطلق، فإن الاستراتيجية المغربية تقوم على عدم الاعتراف بأي مسار خارج قرارات مجلس الأمن، لا سيما أن هذه القرارات شددت مرارا على أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الوحيد الواقعي وذو المصداقية لإنهاء النزاع؛ وهو ما تعززه المواقف الواضحة لعدد من القوى الكبرى الداعمة لمغربية الصحراء”.

وبالتالي، استنتج الخبير ذاته أن “التمسك بطرح الملف داخل اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار لم يعد ذا جدوى، بل هو مضيعةٌ للوقت”، بتوصيف أقرطيط الذي استحضر “خاصة مواقفَ صريحة وحاسمة للمنتظم الدولي؛ فالدول دائمة العضوية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، حددت بوضوح دعمها لمبادرة الحكم الذاتي؛ فيما تعكس مواقف الصين وروسيا، بشكل مباشر أو ضمني، ميلا متزايدا نحو تفهّم الموقف المغربي، خصوصا في ظل واقع القانون الدولي الذي ينفي أية إمكانية لقيام كيان انفصالي”.

وخلص أقرطيط، في حديثه للجريدة: “أرى ضرورةَ انتهاج دبلوماسية هجومية لإخراج الملف من اللجنة الرابعة، انسجاما مع التطورات السياسية والقانونية المتسارعة، ومع الدينامية الجديدة للسياسة الخارجية للمملكة التي أضحت أكثر حسما وصرامة. فالمغرب اليوم واضح في خياراته الاستراتيجية: لا مكان للاستفتاء ولا لأي مقترح خارج إطار مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته الكاملة، بما يمهّد للطي النهائي لهذا النزاع المفتعل”.

Loading

Advertisement

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 26 أغسطس 2025 - 19:53

حين يكتب المغرب معادلة الذكاء .. تفوق استخباراتي بين علم الدقة وفوضى الجار الشرقي 🇲🇦/🇩🇿

الثلاثاء 26 أغسطس 2025 - 19:38

المغرب .. حين تتحول الاستخبارات إلى معادلة علمية تُدار في مختبر الدولة (مقارنة بين المغرب والحظيرة الشرقية)🇩🇿🇲🇦

الأحد 24 أغسطس 2025 - 10:08

تقرير غوتيريش يحذر من امتداد نزاع الصحراء إلى أكثر من خمسين عاما

الخميس 21 أغسطس 2025 - 09:14

شبيبات الأحزاب تُسارع الخطى للدفاع عن الحضور في انتخابات 2026