سلا – أقامت مشيخة الطريقة الكتانية، مساء اليوم السبت، بمقرها الرئيسي بسلا، حفلا دينيا صوفيا بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، التي تتزامن مع عادة إحياء الطريقة لموسمها السنوي الأكبر.
وتميزت فقرات هذا الحفل الديني، الذي تحييه الطريقة الكتانية عادة في السادس من ربيع الأول من كل سنة، على غرار باقي زواياها في الحواضر والبوادي، بختم القرآن الكريم جماعة، وتلاوة اللطيف الصغير، فضلا عن إنشاد حصص من الأمداح النبوية.
وهكذا، عرف الحفل إقامة حصتين من المديح والسماع، حيث شهدت الحصة الأولى تقديم أشعار للشيخ المؤسس سيدي محمد الكتاني، بالإضافة إلى خواتم الدعاء الناصري وختم صحيح الإمام البخاري.
أما الحصة الثانية، فتخللتها شذرات من البردة والهمزية، والتمهيد لسرد المولد النبوي الشريف، والصلاة المشيشية وقصيدة المنفرجة.
وفي كلمة بالمناسبة، قال شيخ الطريقة الكتانية، عبد اللطيف الشريف الكتاني، إن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف “معناه الالتزام بالشريعة الإسلامية في كل مناحي الحياة، والتقيد بأوامر الله عز وجل، واجتناب نواهيه، والتمسك بالسنة النبوية الطاهرة، وبالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كي يطبع النهج العملي للإسلام الوسطي أعمالنا على مستوى الأسرة، والتربية والتعليم وفي الفضاء العام”.
وأكد أن “احتفال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بهذه الذكرى المجيدة يجب أن يرتكز على التذكير بالمثل العليا للإسلام وأهدافه السامية، والحث على مراجعة الأمة الإسلامية لسيرتها الذاتية، وسلوكها في التربية الروحية والهداية الأخلاقية، وتجديد إيمانها بهدي القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، تماشيا مع روح العقيدة الإسلامية الوسطية السمحة، التي تحث المسلمين في جميع بقاع الأرض، على فعل الخيرات، والتسامح والتعايش، والمحبة والإخاء تجسيدا لقول الله تعالى “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”.
كما توجه شيخ الطريقة الكتانية، بالمناسبة، بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وتجدر الإشارة إلى أن الطريقة الكتانية هي مدرسة علمية صوفية سنية أسسها أبو الفيض، الشيخ محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني سنة 1308 هـ (1887م).
وتقوم هذه الطريقة على التوعية والتقوى، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، جاعلة من العقيدة الإسلامية الوسطية والتربية الروحية والهداية الأخلاقية والترقية السلوكية وتجديد الفقه الإسلامي، عمودها الفقري، ومن الوفاء لثوابت الأمة، عقيدة ومذهبا وسلوكا روحيا وولاء لإمارة المؤمنين، هدفها الأسمى.