بيجو 103 محبوبة المراهقين والمسنين في المغــــــرب

آخر تحديث : الجمعة 20 يناير 2017 - 10:55 صباحًا

بيجو 103 محبوبة المراهقين والمسنين في المغــــــرب

  • رغم غزو الدراجات النارية الصينية للأسواق المغربية، لا تزال دراجة “بيجو 103” التي اختفت في فرنسا بعدما شكلت في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين مصدر سعادة للمراهقين، حاضرة في قلوب سكان المغرب وشوارعه إلى اليوم.

مع أن دراجة “بيجو 103” النارية الشهيرة تشكل ركنا أساسيا في يوميات المغاربة إلا أن الكثير منهم لم يعودوا يتنبهون لوجودها بعد سنوات على انتشارها في الشوارع.

وتكاد هذه الدراجة المميزة عن باقي الدراجات بشكل مقودها الملتوي وصوت محركها ذي الفرقعة عند الإقلاع والدخان الأزرق المتصاعد من عوادمها، تكون أحد الرموز الوطنية في البلاد.

ويقول محمد نغاير (63 عاما) “البطل السابق في سباق 400 متر” وهو اليوم أحد أركان “سوق الدراجات” الواقعة قبالة شاطئ العاصمة، بحماسة “نحن نعشق الـ103”.

وقبالة المقبرة المتاخمة لـ”الوداية” (المدينة العتيقة للرباط)، يتجمع العشرات من عشاق الدراجات الهوائية والنارية نهاية كل أسبوع لاقتناء أو بيع الدراجات المستعملة من كل الأنواع، وأشهرها “بيجو 103”.

ويقول محمد بشغف “انظروا، لدينا جميع أنواع دراجات الـ103”، ويضيف معددا “هذه من نوع “فوكس” وقد عرفت بهذا الاسم بسبب مصباحها الأمامي الشبيه بالثعلب. وهذه “نينجا” وهي ذات هيكل أسود مع إطارات مميزة من الألمنيوم، إضافة إلى نموذج ‘103 سبورت بريستيج’ الشهير”.

ويمكن لزائر هذه السوق الأسبوعية أن يجد فيها أيضا دراجة “رامزاي” التركية التي تعتبر نسخة غير أصلية وباهتة عن هذه الدراجة الأسطورية.

وتعرض داخل السوق أيضا دراجة “موتوبيكان” القديمة والمعروفة بهيكلها الحديدي وبالحقائب الجلدية المتدلية من مقعدها الخلفي. ويقول محمد إن هذه الدراجة التي “رافقت الأجداد طيلة حياتهم صارت نادرة في سوق الدراجات”.

وفي العام 1971 بدأ إنتاج دراجات “بيجو 103” النارية في فرنسا في عهد الرئيس جورج بومبيدو، وقد كانت موجهة للمناطق الريفية ولا سيما لقاطنيها المسنين، إلا أنها سرعان ما فرضت نفسها في صفوف الشباب والمراهقين والعمال وعرفت انتشارا واسعا.

أما في المغرب كما يشرح الحبشي الذي يعمل في ورشة ميكانيك صغيرة في الرباط فقد “وصلت أولى دراجات الـ103 في الثمانينات (من القرن العشرين)”.

ويضيف هذا الميكانيكي الخمسيني “ما إن وصلت إلى المغرب فرضت الـ103 نفسها في الطبقات الشعبية وصغار الموظفين والعمال”، لكنه يتأسف لأن هذه الدراجة لم تعد رائجة “إلا أنها لا تزال تملك الكثير من العشاق والمحبين بفضل صلابتها ومقوماتها”.

وتنتشر هذه الدراجة في كل شارع وزقاق في مدن المغرب، إذ يسهل ركنها ولا تتطلب أي رخصة. وتشهد مدينة مراكش السياحية، استخداما مكثفا لهذه الدراجة من قبل الرجال والنساء على حد سواء.

وفي هذه المدينة أدخل محترفو النصب والسرقة بعض التعديلات على هذه الدراجة لزيادة سرعتها عبر بعض الإضافات الميكانيكية لتصل سرعتها إلى 80 أو مئة كيلومتر في الساعة، حتى أن شرطة المدينة كانت لديها أوامر صارمة لإيقاف أي دراجة معدلة وحجزها.

ولجأ محبو السرعة في المغرب وباقي الدول المغاربية، حيث شهدت هذه الدراجة انتشارا واسعا، إلى تعديلات لزيادة السرعة بغية استعراض مهاراتهم في الوقوف برجلين فوق المقعد أو قيادتها مستلقين على بطونهم فوقها، وذلك بسرعة عالية تتجاوز سرعة السيارات في الكثير من الأحيان.

وتنتشر الكثير من المقاطع المصورة على “يوتيوب” لمغامرات السرعة على هذه الدراجة.

وتوقف إنتاج هذه الدراجة عام 2011 في فرنسا و2014 في المغرب مع إغلاق مصنع “بيجو” للدراجات النارية في الدار البيضاء.

وبات محبو هذه الدراجة والراغبون في اقتناء واحدة يكتفون بما هو متوافر منها في السوق من نماذجها السبعة المعروفة والتي يتراوح سعرها بين 7400 درهم (700 يورو) للنسخة الكلاسيكية و10600 درهم (1000 يورو) لموديل “فوكس”.

أما هواة قيادة هذه الدراجة فبإمكانهم تسجيل أسمائهم للمشاركة في سباق مخصص لها يقام طيلة أسبوع كامل من شهر مايو بين مدينتي الصويرة وأغادير جنوبا.

ورغم سمعتها الجيدة وتاريخها الحافل في المغرب، يأسف محمد الذي يعمل في سوق الدراجات في الرباط لكون النماذج القديمة مهددة بالدراجات النارية الصينية المعروفة بثمنها المنخفض والتي تستقطب الشباب بتصاميمها. وقد غزت هذه الدراجات الصينية السوق في المغرب إلا أن ثمة إجماعا على عدم متانتها وجودتها المتدنية.

مملكتنا.م.ش.س/عرب

2017-01-20 2017-01-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: