قطـــــر ترفض إملاءات جيرانها لكنها تسترضي واشنطـــــــــن

آخر تحديث : السبت 22 يوليو 2017 - 11:33 مساءً

قطـــــر ترفض إملاءات جيرانها لكنها تسترضي واشنطـــــــــن
 
المكابرة في التصريحات لا تلغي اعتراف قطر بأن مطالب جيرانها مشروعة، وتأثر الدوحة بالمقاطعة يدفعها إلى إجراءات جديدة للحد من الرفاهية.

وصفت أوساط خليجية خطاب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مساء الجمعة بأنه مكابر لجهة طمأنة القطريين بأنه لم يتنازل، لكن في الباطن فيه اعتراف جليّ بأن المطالب الخليجية مشروعة، وأنه مستعد للحوار حولها دون “إملاءات”، بل “كتعهدات متبادلة ملزمة للجميع″، في الوقت الذي لم يخف فيه الأمير تميم تأثر الدوحة اقتصاديا بالمقاطعة، ما دفعه لإعلان إجراءات جديدة.

وأبدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استعداده لحوار مشروط مع السعودية وحلفائها. وقال في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي “نحن جاهزون للحوار والوصول إلى تسويات”، مشددا في الوقت نفسه على أنّ “أيّ حل لا بد أن يقوم على مبدأين هما “احترام سيادة كل دولة (…) وألاّ يوضع في صيغة املاءات، بل كتعهدات متبادلة”.

وهذا التصريح الأوّل لأمير قطر منذ 5 يونيو، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها بقطر وفرضت عليها عقوبات اقتصادية شملت خصوصاً إغلاق مجالها الجوّي أمام الطيران القطري، بعدما اتهمت الدوحة بدعم مجموعات إرهابية والتقارب مع إيران، وطالبتها بإغلاق القاعدة التركية.

وأشارت الأوساط إلى أن المكابرة في التصريحات لا تلغي اعتراف قطر بأن مطالب جيرانها مشروعة، وهي تنفذ جزءا منها، وخاصة ما تعلق بموضوع دعم الإرهاب من خلال “إملاءات” أميركية تلزمها بتفكيك علاقتها بالإرهاب والقبول بلجنة أميركية تتولى التقصّي والبحث في الشبكات التي تقيمها الدوحة، كأفراد وكيانات، مع الجماعات المتشددة المصنفة إرهابية إقليميا ودوليا.

وقالت إن ما يقلق قطر ليس تقليب الأميركيين لملفاتها الاستخبارية والشبكات التي بنتها مع جماعات الإسلام السياسي المختلفة، وإنما رفض تقديم أيّ تنازل لجيرانها حتى وإن كانت مطالبهم تحث الدوحة على البدء لوحدها بتفكيك شبكات الدعم والإسناد وبشكل طوعي ودون إملاءات ولا لجان تقص مفروضة فرضا عليها.

وأتى خطاب أمير قطر غداة إصداره مرسومًا حول “تعريف الإرهابيين والجرائم والأعمال والكيانات الإرهابية وتجميد الأموال وتمويل الإرهاب”، في تعديل لقانون مكافحة الإرهاب اعتبرته أبوظبي “خطوة إيجابية”.

واعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجيّة أنور قرقاش في تغريدة على تويتر الجمعة أنّ “المرسوم القطري بتعديل قانون مكافحة الإرهاب خطوة إيجابية”، معتبرًا أنّ “ضغط الأزمة يؤتي ثماره”.

وكتب قرقاش في تغريدة نشرها عبر حسابه في “تويتر”، “المرسوم القطري بتعديل قانون مكافحة الإرهاب خطوة إيجابية للتعامل الجاد مع قائمة الـ59 إرهابيا، ضغط الأزمة بدأ يؤتي ثماره والأعقل تغيير التوجه ككل”.

ويرى مراقبون للشؤون الخليجية أن قطر ورطت نفسها بهذا المرسوم من حيث أرادت أن تتحدى جيرانها وتتجاهل قائمة مطالبهم الـ13، مشيرين إلى أن فتح خزائن أسرارها أمام الأجهزة الأميركية المختلفة لن ينقذها ولن يمنع من تدويل تورطها في دعم الإرهاب، وأن واشنطن لن تتستر على السجل القطري في تمويل الشبكات المتشددة مهما قدمت الدوحة من أموال ووعود المشاريع.

ومن شأن حصول واشنطن على أسرار جديدة عن التورط القطري في دعم الإرهاب أن يوسّع وجود القطريين المتهمين بتمويل الإرهاب في القائمة السوداء الأميركية والتي تضم عبدالرحمن بن عمير النعيمي المستشار للحكومة القطرية، فضلا عن كيانات وأفراد يتولون تنفيذ سياسات قطرية لإثارة الفوضى في العراق وسوريا واليمن وغيرها.

ويعتبر المراقبون أن امتلاك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخاصة مؤسسة الكونغرس، لأدلة متعددة عن التورط القطري، سينقل، وبسهولة تامة، التصنيف من دائرة الأفراد والكيانات المعزولة إلى اتهام قطر كدولة بتمويل الإرهاب، وهو ما يسهّل تصنيفها دوليا كراعية للإرهاب خاصة أن دولا أوروبية تمتلك بدورها أدلة قوية على الشبكات القطرية.

ويمكن أن يقود منطق المكابرة والعناد إلى ورطة قطرية كبرى، خاصة أن توقيع الدوحة على اتفاق مع واشنطن لمكافحة الإرهاب جاء ردة فعل على المطالب الخليجية، ولم تقرأ حسابا لنتائجه. وتقول تسريبات دبلوماسية إن وثيقة الاتفاق تتضمن إرسال واشنطن مسؤولين أميركيين إلى مكتب النائب العام القطري.

وتقوم قطر بموجب وثيقة الاتفاق، وبإِشراف أميركي، بتوجيه الاتهام علنا إلى أفراد متهمين بتمويل إرهابيين، بالإضافة إلى إجراءات أخرى ستمتد إلى فرض حظر على السفر وفرض مراقبة وتجميد أصول الأفراد المشتبه بصلتهم بالإرهاب.

وحذرت مراجع خليجية من الانزلاق إلى أزمة عامة في قطر بسبب استمرار المكابرة والعناد، لافتة إلى ما جاء في الخطاب الأميري الجمعة من أن الشيخ تميم وجّه بالانفتاح الاقتصادي وتخصيص عوائد الغاز من الاستثمارات الجديدة من أجل الأجيال القادمة، في إشارة واضحة إلى التقشف وتحميل المواطن القطري نتائج المقاطعة.

وشدد أمير قطر على أنّ “اتّباع سياسة الانفتاح الاقتصادي على الاستثمار وتنويع مصادر الدخل لم يعد مسألة رفاهية، بل أصبح أمرا ملزما ولا مجال للتهاون فيه. وهذه مسؤوليتنا جميعا حكومة ورجال أعمال”.

واعتبرت المراجع أن الشيخ تميم يريد أن يغلف الخسائر التي لحقت ببلاده بخيار الانفتاح وتشجيع الاستثمار وهو أمر قائم ومعروف لدى القاصي والداني.

لكن الجديد هو تحميل القطريين مواطنين وحكومة ورجال أعمل تكاليف المكابرة، وسيكون دور الحكومة هنا هو وضع المزيد من إجراءات التقشف ومراجعة الإنفاق بزعم مواجهة “الثقافة الاستهلاكية” والتخلص من “الإسراف والتبذير”، وهو ما جاء في خطاب سابق له في نوفمبر الماضي.

مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2017-07-22 2017-07-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: