ميانمار بلد الغموض الذي يستحق المغامرة والاكتشـــــــــــاف

آخر تحديث : السبت 22 يوليو 2017 - 11:51 مساءً

ميانمار بلد الغموض الذي يستحق المغامرة والاكتشــــــــــــاف

  • تمتلك ميانمار أو بورما الكثير من المعالم السياحية التي تحتاج إلى رحلات لاكتشافها وهي تتميز بتنوع سياحي يضم الهضاب والجبال العالية والسواحل الممتدة والشواطئ العذراء الذهبية. وتمتاز جبال ميانمار بالتشابك كأنها حدوة حصان ويعد وادي ونهر إراوادي أهم المعالم الطبيعية المميزة لميانمار، أما الجبال فتوجد على الحافة الشمالية ويصل ارتفاعها إلى 5881 مترا في هكاكابورازي التي تعتبر أعلى قمة في البلاد.

يعد الغموض سمة مميزة لميانمار بشكل عام، كما يعد في الوقت نفسه أهم عناصر الجذب السياحي لها، حيث يتوق السائح إلى زيارة هذا البلد ليسبر أغواره ويكشف أسراره ويفسر الغموض الذي يكتنفه. وتعتبر السياحة أهم مصادر الدخل لسكان ميانمار، وعلى حد قول أحد المرشدين السياحيين تعد السياحة بمثابة نافذة يطل من خلالها أهل ميانمار على العالم.

وبعد رحلته الطويلة ينسى السائح بمجرد وصوله إلى العاصمة السابقة يانغون التعب والإرهاق الذي حَلّ به، حيث يراوده شعور بأنه وصل إلى عالم آخر يختلف تماما عن عالمنا المألوف.

وأول ما يلفت انتباه السائح بمجرد وصوله إلى مدينة يانغون الساحلية هو تأثرها الشديد بالديانة البوذية، حيث تنتشر تماثيل بوذا في كل مكان. وتتنوع أشكال هذه التماثيل، فتارة يكون تمثال بوذا وهو راقد وتارة أخرى وهو واقف، كما تتنوع أحجامها أيضا ما بين تماثيل صغيرة وأخرى ضخمة يصل ارتفاعها إلى العديد من الأمتار.

وبالإضافة إلى ذلك تتسم المباني الأخرى بالروعة والأبهة مثل المعبد البوذي “شويداغون” في مدينة ماندالاي الذي يشتهر بقبته الفريدة من نوعها والتي تنتمي للطراز المعماري “ستوبا”.

وبات على الرهبان الملتحفين بأردية حمراء داكنة والمعتادين على الهدوء أن يشقوا طريقهم وسط جمع غفير من السياح يحاولون بدورهم أن ينعزلوا عن الآخرين لالتقاط الصور. وتقدم الأديرة في ميانمار إلى السياح الذين يبحثون عن السلام الروحي فرصة للوصول إلى السعادة المطلقة التي تنادي بها البوذية من خلال الاستيقاظ قبل الفجر والتأمل بصمت والصوم لأيام عديدة.

فبعد عقود من الانعزال، عادت ميانمار لتحتل مكانا على خارطة السياحة الدولية بعد زوال الحكم العسكري سنة 2011. ويعد سوق شيناتاون من أبرز الأماكن التي تستحق الزيارة بمدينة يانغون حيث الألوان المبهجة والروائح الذكية للأطعمة التي تشتهر بها دول جنوب شرق آسيا. ويسيل لعاب السائح عندما يرى عمال المطاعم وهم يقدمون الأسماك لزبائنهم على الصينية واللحوم على قرمة من الخشب.

إذا لم ينتبه السائح أثناء تجوله في السوق فقد يفاجأ بإحدى الفتيات اللائي يتمتعن بخفة الظل لتقوم بدهان وجهه بمكياج ثاناكا لمنحه لقب ‘مواطن شرفي’، طمعا في أن يمنحهن السائح دولارا أميركيا

ومن الملاحظ أن السكان يبدأون يومهم منذ الصباح الباكر، حيث يرى السائح السيدات وهن يحملن المشتريات فوق رؤوسهن في طريق عودتهن إلى منازلهن.

كما تعد مدينة باغان من الأماكن التي تستحق الزيارة، خاصة وأنها تشتهر بانتشار المعابد البوذية “باغودا” بها حيث تضم بين جنباتها 2700 معبد. وأفضل طريقة لاستكشاف المعابد البوذية “باغودا” التي تتناثر ما بين حقول القطن والطرق الرملية هي ركوب العربات التي تجرها الأحصنة والثيران.

وحتى التسعينات من القرن الماضي كان السكان يعيشون في أكواخهم وسط المعابد في باغان القديمة إلى أن قامت السلطات بترحيلهم من هذه المنطقة لحماية هذه المزارات الدينية المهمة. كما قامت الدولة بإنشاء فنادق على أحدث طراز على ضفاف نهر إيراوادي تضم البعض منها معابد الباغودا بين أرجائها.

وفي أسواق مدينة باغان الجديدة يعود السائح مرة أخرى إلى الحياة الصاخبة، وإذا لم ينتبه أثناء تجوله في السوق فقد يفاجأ بإحدى الفتيات اللائي يتمتعن بخفة الظل لتقوم بدهان وجهه بمكياج ثاناكا لمنحه لقب “مواطن شرفي”. وتقوم الفتيات بإجراء ذلك أملا في أن يمنحهن السائح دولارا أميركيا نظير هذه الهدية.

تجدر الإشارة إلى أن مكياج ثاناكا هو عبارة عن مكياج مصنوع من لحاء الأشجار تضعه السيدات والأطفال على الوجه والجبين للحصول على بشرة نضرة وناعمة كالحرير.

ويمثل نهر إيراوادي في ميانمار والذي يعرف أيضا باسم إيياواردي نوعية استثنائية خالدة، إذ كان شاهدا على حقبة ملوك القرون الوسطى الذين توقعوا أنه ستكون هناك حياة يوما ما على ضفاف هذا النهر الذي اتخذ مكانه بين الأنهار الجليدية في جبال الهمالايا والتي تتدفق على مسافة 1348 ميلا وصولا إلى المحيط الهندي.

ويبقى نهر إيراوادي بمثابة الشريان التجاري وخط النقل الحيوي خصوصا مع عدم وجود ما يمنع حركة المرور بطول النهر من سدود. وتبدأ غالبية الرحلات النهرية من ماندلاي وتبحر جنوبا حتى باغان أو شمالا حتى كاثا. وعندما يكون منسوب النهر مرتفعا مع عدم وجود توترات عرقية بشكل قوي، فإن بعض السفن تتجه نحو باهامو الواقعة على مقربة من الحدود الصينية. وأيا كان اتجاه الرحلة فسيكتشف السائح طريقة مختلفة للعيش تتسم بالتقليدية إلى جانب أنها باتت متصلة بالعالم الخارجي.

وكل يوم يبدأ على النهر يكون مصحوبا بأصوات صادرة من الأديرة وهي بالتأكيد واحدة من أكثر نداءات الإيقاظ جمالا في العالم. وعلى طول الطريق يتقابل السياح داخل القرى والأسواق مع بعض الأشخاص الأكثر سخاء في العالم.

وفي منتصف الطريق يزداد عرض النهر بواقع نصف ميل مع عمق يبلغ بضعة أقدام وهو ما يسمح للمزارعين بزراعة الفول السوداني ونباتات أخرى بمساعدة زوجاتهم.

وهناك قوارب تنظم رحلة على مدار اليوم ما بين ماندلاي وباغان تستمر لنحو عشر ساعات. وهناك زوارق عامة تجوب لفترات طويلة نهر إيراوادي، ولكنها غالبا ما تحمل أكثر من قدرة استيعابها وتتعثر على الحواجز الرملية.

ميانمار تحافظ على التقاليد الآسيوية وهي غنية بالأدغال العذراء والجبال المغطاة بالثلوج والشواطئ البكر جنبا إلى جنب مع التراث الغني والمجيد الذي يمتد لأكثر من ألفي سنة، وهناك كنوز من الآثار والمباني التاريخية والمدن القديمة المدهشة التي تشهد على ثقافة نابضة بالحياة. ولا ننسى أيضا الجبال والمنتجعات الشاطئية.

وأينما حلّ السائح سواء أكان ذلك في البحر أسفل نهر إيياروادي والانجراف على المدينة القديمة باغان بواسطة المنطاد هناك دائما ذلك الشعور الغامض أن هذا البلد يحتاج إلى المزيد من الاكتشاف والمغامرة.

 مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2017-07-22 2017-07-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: