في ندوة أصيلة … على النخبة تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام

آخر تحديث : الأحد 23 يوليو 2017 - 10:58 مساءً

في ندوة أصيلة … على النخبة تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام

  • عكس تصاعد الإرهاب في أرجاء العالم مدى غموض هذه الظاهرة التي تفتك بأمن الشعوب واستقرارها. ورغم ما تحققه قوات التحالف العربية والدولية من نجاحات ميدانية ضد التنظيمات المتطرفة في مناطق نفوذها، إلا أن المغرب دعا في ندوة أصيلة النخبة المثقفة العربية إلى تقديم معالجة فكرية لإشكالية التطرف تصحح فيها المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، وذلك لتعمد المتطرفين توظيف الأيديولوجيا والخطاب الديني في تنفيذ خططهم وعملياتهم ونشر فكرهم المتطرف.

استدعى ظهور الفكر المتطرف واستفحاله في السنوات الأخيرة في العالم العربي الإسلامي لينتشر في العالم بأسره، رصد أسباب استشرائه وسبل الحد منه خاصة بعد نجاح التنظيمات التكفيرية المتشددة في استقطاب الشباب العربي بأعداد هائلة إلى بؤر التوتر.

واهتمت جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورتها الـ32 بالمسألة الدينية وإشكالية الخطاب الديني بالبحث والدراسة من قبل مفكرين وأكاديميين، وذلك على هامش منتدى أصيلة الثقافي التاسع والثلاثين، ضمن ندوتها الرابعة التي اختتمت الأحد.

وناقشت الندوة ظهور جماعات التطرف والإرهاب في الوطن العربي مثل القاعدة وداعش وجبهة النصرة وغيرها، وأشارت إلى أنها “تستند إلى تفسير خاطئ وفهم مغلوط للإسلام، وأن النخبة العربية عليها تصحيح تلك المفاهيم ووضع الإسلام في سياقه الصحيح كدين قادر على التجدد ويمكن أن يدفع للتقدم”.

ويعتقد محمد بن عيسى الأمين العام لمنتدى أصيلة ووزير الخارجية المغربي الأسبق أن “ما يفتقده الفكر العربي المعاصر في مواجهة المسألة الدينية أو سواها من القضايا الكبرى هو غياب العمق وبعد النظر والقدرة على الاستشراف”.

ويضيف بن عيسى أن “الفكر العربي بات ذا رؤية ضعيفة لفقدانه الخصوصية حيث وقع في فخ تقليد الآخر وأصبح يقتاد على أفكار الغير بتقليبها والتحايل عليها”.

ويشير إلى أن “الكثير من شروط الحراك الفكري الهادئ والنافع باتت متوفرة، فلا يعقل أن يستمر المفكرون خارج دائرة الزمن وعلى مسافة من عصر صاخب بالاجتهادات والتيارات الفكرية والابتكارات العلمية المذهلة”.

ويرى الكاتب عبدالحسين شعبان أن “الحديث عن جدلية الإصلاح أو تجديد الفكر الديني يعني تحديثه وجعله متسقا مع روح العصر الراهن”. وتتطلب الحداثة الفكرية نقض القديم والتقليدي وإطلاق العنان لحرية العقل في حركة نهوض وتطوير وإبداع هدفها تغيير أنماط التفكير والعمل والسلوك السائدة، وهو ما يحتاج بالضرورة إلى تحديث الفكر الديني.

لكن هناك كوابح وعقبات تعيق إرادة الإصلاح والتجديد، ووفق عبدالحسين تتمثل “في عدم قناعة رجال الدين بالتجديد والاستكانة لما هو قائم من فكر تقليدي متوارث ومستنسخ، وانخفاض درجة الوعي بأهمية هذا المسعى خشية من الانفتاح على الآخر بحجة الحفاظ على العقيدة ونقاوتها، وأيضا لتعارض عملية التجديد مع المصالح والامتيازات التي يحصل عليها بعض رجال الدين تحت مسمى المقدس”.

محمد بن عيسى: الفكر العربي أصبح يقتاد على أفكار الغير والتحايل عليها 

توظيف الخطاب الدينـــــــــــــــــــــــي

قال المشاركون في الندوة إن “النص المقدس تم تأويله على يدي المتطرفين، ليتحول الخطاب الذي يتبنونه إلى القتل والعنف والإرهاب، والمحاولات الفكرية لتجديد وتحديث الخطاب الديني ومكافحة الأفكار المتطرفة تعرضت للاغتيال”.

ولاحظ الباحث المغربي محمد رفيقي أن “موجات الإلحاد واللادينية اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي لتشمل الكثير من الشباب وان كانوا لا يعلنون عن ذلك بحيث تجردوا عن عقائدهم الإيمانية”.

ولا يرى هؤلاء محاولات الإصلاح الديني وحركات التنوير سوى عمليات تجميلية بسبب توظيف الجماعات الإسلامية المتشددة للدين وتقديمه صورة مخالفة عن روح الإسلام السمحاء المعتدلة لتنشر بذلك الإرهاب وتستقطب الشباب نحو التطرف.

وأشارت الندوة إلى أن الحركات الإسلامية المتطرفة مثل داعش والقاعدة والنصرة وغيرها، تبنت أفكارا متشددة ومتحيزة، وكانت النتيجة ممارسة الذبح والتنكيل بالمسلم وغير المسلم، تحت دعوى إنشاء دولة الخلافة التي تجاوزها العقل والتاريخ.

ويلفت رفيقي إلى أن “الذي روج للكثير من التراث السائد اليوم والبنية المتطرفة، هو بعض الأنظمة السياسية التي احتاجت لتوظيف هذا الفكر المتطرف لمواجهة تيارات أخرى لأجل إقامة توازنات سياسية داخل الدولة”. مضيفا أن “الأفكار التي درسناها في الجامعات الإسلامية تحتاج إلى نقد ومراجعة وليس غريبا أن تنتج التطرف”.

وساهمت إشكالية الهوية في إنتاج التطرف، فالانتقال من الدولة الدينية إلى الدولة المواطنة خلق إشكالا وارتباكا في الهوية لدى الفئات الشابة.

وقال رفيقي “إننا نعيش بين تطرفين؛ التطرف العنيف نتيجة الأفكار المغلوطة والمتشددة عن الدين، والتطرف المقابل بتصاعد موجات الإلحاد، وهو ما انتشر في المجتمعات العربية مؤخرا دون الاعتراف بذلك”، وأعتبر أن “محاربة التطرف تحتاج لقرار سياسي نافذ، إلى جانب إزالة الشحنة الفكرية المشوهة للدين من خلال وسائل التعليم والإعلام”.

وفي تناول إشكالية الخطاب الديني المعاصر أوضح هيثم الزبيدي رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير المسؤول لصحيفة “العرب” اللندنية، أن أصحابه يجتهدون في ربط أنفسهم بقوة الحجة بالعلم أو بتقديم أفكار تبدو في سياقاتها المعاصرة كالاقتصاد الإسلامي ونظرية الديمقراطية الإسلامية والحديث عن التسامح.

ويرى الزبيدي أنه “من خلال هذه الأفكار يسعون إلى التقرب إلى الغرب وهو خطاب محسوس لدى الكثير من التيارات الإسلامية ولاحظناه في أكثر من بلد غربي”. ولفت إلى أن “الإسلاميين يحاولون أن يسوقوا للغرب بأنهم النموذج الفكري والسياسي المقابل لما حدث في أوروبا فترة الديمقراطية المسيحية”.

إشكالية الهوية ساهمت في إنتاج التطرف، فالانتقال من الدولة الدينية إلى الدولة المواطنة خلق إشكالا وارتباكا في الهوية لدى الفئات الشابة

وأشار الزبيدي إلى أن “أوروبا عانت كثيرا من الحركات الفاشية فانتهت أغلب هذه الحركات بالحرب العالمية الثانية، وكان هناك فراغ فكري كبير في أوروبا تقدمت الشيوعية لملئه لكن الغرب المنتصر في النصف الخاص به بعد الحرب الثانية تقدم بفكرة الديمقراطية المسيحية وأصبحت هذه الأحزاب هي المرحلة الانتقالية ما بين عالم الحرب وما بين الأحزاب التي تقود الآن أوروبا”.

ويضيف “لهذا تجد الإسلاميين يتحدثون كثيرا عن ديمقراطيتهم ويحاولون تقديم أنفسهم بأنهم المقابل الديمقراطي داخل الدول الإسلامية، مع العلم أن الديمقراطية يمكن أن تجادل بأنها ليست فكرة مؤسِّسَة داخل الفكر الإسلامي التقليدي”.

ولفت الزبيدي إلى أن “الإسلاميين يحاولون أن يبتعدوا عن كاريزما الأحياء ويستعينون بشخصيات تاريخية قريبة من قياداتهم كحسن البنا وسيد قطب والخميني وتقديمها بأشكال مثالية لأنهم يدركون بوعيهم خطورة انهيار الشخصية الكارزمية الراهنة، لذا فهم يستعينون بشخصيات مازالت طرية في الذاكرة ويقدمونها بمثاليتها وينسبون إليها الكثير من التنبؤات كانتصارات أو اختراقات أو غيرها من الإنجازات على الأرض”.

جدل النص الديني

هناك جدل كبير داخل العالم الإسلامي حول وجوب إصلاح النصوص الدينية وتطويرها لتتمكن من مجاراة تطور العالم، وهذا المسعى يقودنا حسب محمد قواص المحلل السياسي إلى القول إن النصوص الدينية ليست مسؤولة عن الإرهاب والتخلف، فهي جزء من التاريخ وليست مسؤولة عن جرائم التطرف.

ويقول عبدالله ولد باه عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، إن القارئ يساهم في إنتاج النص وتنزيله وليس مرتبطا بالمعنى الأصلي، وبالتالي معركة النصوص يجدها عقيمة، مؤكدا أن “الراديكاليات الحديثة لا علاقة لها بالتجربة التقليدية للتدين وأنها مظهر لنمط اجتماعي له علاقة بالتأويل”.

المحاولات الفكرية لتجديد وتحديث الخطاب الديني ومكافحة الأفكار المتطرفة تعرضت للاغتيال

واعتبر قواص أنه إذا ما كان هناك إصلاح معين تم داخل الكنيسة المسيحية فليس لأن الدين أصلح نفسه بل لأن الدولة والمجتمع وتطور الفكر أجبرت هذا الدين على إصلاح نفسه، لذلك يجب ألا نمس النصوص الدينية لأنها غير مسؤولة عما يحدث فالنصوص الموجودة أكثر من 1400 سنة ليست مسؤولة لا عن تقدمنا ولا تأخرنا.

ويضيف “القول إن الإرهاب يمثل الإسلام كلام مجاف للحقيقة لأن كل من استخدم الإرهاب غرف من هذا التراث ومن الدين وحتى الآن لا يزال يجد في هذا التراث مبررا لما يفعل، وبالتالي ليس مطلوبا أن نغير النص لكي نمنع الإرهاب، المطلوب تغيير دور الدين في هذا العالم”. واعتبرت الندوة أن “التدين الشكلي المبني على المظهر دون الجوهر سبب رئيسي في الفهم المغلوط لجوهر الدين”. وطالبت بأن تلعب أجهزة الإعلام ومؤسسات التعليم دورا رئيسيا في تصحيح الصورة والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام.

وحسب علي محمد فخرو عضو مؤسس في المؤتمر القومي العربي، هناك أنماط كثيرة للتدين تتحرك من خلالها المجتمعات الإسلامية منها النمط المظهري، والمرتبط بلباس المرأة والرجل المسلمين والذي يحدد هويته الدينية تلك المظهرية التي قد تكون على حساب جوهرية الدين وهو نمط مازال مستمرا إلى الآن. وأكد فخرو أن هذا النمط شوه سمعة وصورة الإسلام إلى حدود تهدد الوجود الإسلامي في الغرب، وبسبب هذا النمط أصبح العالم يتهيب من وجود المسلمين وإسلامهم.

في حين أشار قواص إلى أن إشكالية الدين أن ليست له علاقة بالإسلام السياسي بل له علاقة بكل النظم السياسية التي استدعت الدين لمواجهة اليسار والعلمانية بما هو ديني، وأضاف “كل الأنظمة السياسية الموجودة التي تدين وتستنكر الإرهاب وتستنكر فكرة الإسلام السياسي مازالت تستدعي هذا الدين لتكسب الشرعية”.

مملكتنــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2017-07-23 2017-07-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: