الأوريغامـــــــي … فن ياباني يتلمس طريقه عربيا

آخر تحديث : الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 1:23 مساءً
Advert test

الأوريغامـــــــي … فن ياباني يتلمس طريقه عربيا

  • تمزج عروض الفنان المصري أسامة حلمي بين الحكي وفن الأوريغامي، ففي عروضه التي يقدمها في أماكن مختلفة بين القاهرة والإسكندرية يقف وحده على المسرح، يحكي على مسامع الجمهور حكايات حدثت له أو لآخرين، في الوقت نفسه الذي يقوم فيه بأداء لعبته المفضلة التي احترفها وهي فن طي الورق أو فن الأوريغامي.

الأوريغامي فن ياباني قديم يعتمد على تشكيل الأشياء من الورق الملون، بدأ في إدخاله شيئا فشيئا إلى مصر بعض المولعين به، ولعل أبرزهم الفنان المصري أسامة حلمي الذي يمزج في عروضه الفردية بين فني الحكي والأوريغامي.

وعنهما يقول “فن الحكي هو أحد الفنون القديمة التي عرفت طريقها إلى عصرنا الحديث بأشكال مختلفة وأنماط متعددة، فالحكي هو فن سرد الحكايات شفهيا أمام الناس، ولعل سرد ‘الحواديت’ على مسامع الصغار أحد أشكال الحكي التي نعرفها، ومن أبرز أشكال الحكي التي نعرفها أيضا في تراثنا الشعبي، ذلك الحكاء المتجول الذي كان يسرد حكاياته على مسامع الناس في القرى والمدن، مازجا إياها بالموسيقى والأشعار”.

نكهــــــــة معاصـــــــــــرة

انطلاقا من هذه النماذج القديمة وغيرها لرواة الحكايات، يرسم الحكاؤون الجدد ومن بينهم أسامة حلمي ملامح فن الحكي بنكهة معاصرة، فهم يمزجون على سبيل المثال بين فن الحكي القديم وفن المسرح بأدواته التقليدية.

وعادة ما يمزج الحكاؤون بين الحكي والموسيقى والتمثيل والرقص أيضا، ويتميز الحكاء بقدرته على تقمص دور هؤلاء الأشخاص الذين تتضمنهم تلك الحكايات التي يرويها. أما أسامة حلمي فقد اختار لنفسه مسارا مغايرا، وهو المزج بين الحكي وفن الأوريغامي الذي يعشقه منذ طفولته، ليكون الأوريغامي محور تلك الحكايات التي يرويها، وهو ما يلقي على حكاياته المزيد من المتعة والتشويق، فهو يحكي ويقوم بالتمثيل ويغني ويصنع أشكالا مدهشة من الورق.

وفن الأوريغامي هو أحد الفنون اليابانية القديمة التي ظهرت في حوالي القرن السابع الميلادي، وانتشرت فيما بعد في كافة أنحاء العالم، وهو فن كان يستخدم لأغراض التسلية والتزيين، إلاّ أنه ليس مجرد هواية عند اليابانيين، فهو يساعد على تعليم الأطفال بعض المهارات والحقائق والقواعد الرياضية والهندسية، وأيضا شغل أوقات الفراغ واكتساب المعلومات، ولفن الأوريغامي سحر خاص ومميز، لأنه يمكن فاعله من طي أشكال عديدة دون لصق أو قص.

أشكال كثيرة يصنعها الفنان أسامة حلمي أمام الجمهور، ويستطيع بسهولة صنع أي شكل أو أي شيء من الورق: طيور وحيوانات وفراشات وآليات عسكرية أيضا.

ويروي حلمي أنه كان ذات مرة في زيارة إلى سوريا، وحين سأله ضابط الجوازات عن مهنته أجابه تلقائيّا بأنه فنان أوريغامي، فلم يستوعب الضابط الأمر وكاد يعرقل دخوله، لولا أن أخرج حلمي أوراقه الملونة ووقف يصنع له وللحاضرين حوله طيورا وحيوانات من الورق قبل أن يطبع جواز سفره بتأشيره الدخول.

وعن علاقته بهذا الفن يقول “الأوريغامي هو فن طي الورق، وهو أحد الفنون اليابانية التي ارتبطت بالأساطير القديمة هناك، لكن الثقافة العربية لا تعرف من ذلك الفن سوى بعض الأشكال البسيطة، وأنا أحاول منذ سنوات تقديم هذا الفن للجمهور، لما له من قيمة جمالية وفوائد أيضا على أصعدة أخرى”.

ويضيف “لقد بدأت تلك الهواية منذ كنت طالبا في المدرسة الإعدادية وتعرفت عليها من أحد مدرسي التربية الفنية، بعدها بدأت أجمع كل المعلومات المتعلقة بهذا الفن، حتى بعد أن تخرجت من الجامعة وعملت عازفا في إحدى الفرق لم يفارقني هذا الولع بفن الأوريغامي، لذا فقد اتخذت قراري بتغيير مسار حياتي وعكفت على دراسة هذا الفن، فاقتنيت العديد من الكتب التي تتحدث عن فن الأوريغامي وتواصلت مع فنانين آخرين يمارسونه حول العالم حتى أتقنته وأصبحت بارعا فيه”.

منهـــــج تعليمـــــــــي

من بين الأشياء التي يسعى أسامة حلمي إلى نشرها توظيف هذا الفن في العملية التعليمية لدى الصغار، فلفن الأوريغامي، كما يقول، قدرة تعليمية كبيرة لمسها من خلال ورش التنمية المختلفة التي شارك فيها، فهو يعلم الأطفال بطرق مبتكرة العديد من المفاهيم الهندسية والعلمية فضلا عن الدقة والمحاكاة والقدرة على إيصال معلومات عن الأشكال والمخلوقات الورقية التي يتم تكوينها، خاصة في المجتمعات النامية والمنعزلة.

وشارك الفنان المصري في ورش تنمية بشرية في القاهرة والإسكندرية، بالإضافة إلى ورش للتعليم عن طريق الأوريغامي بواحة سيوة ومنطقة الصعيد، والعديد من محافظات مصر المختلفة، كما شارك أيضا في العديد من الورش والملتقيات المهتمة بفن الأوريغامي حول العالم، في اليابان وإيطاليا وألمانيا وغيرها. ويرى حلمي أن فن الأوريغامي على الرغم من وجود بعض مشتغليه في مصر، إلاّ أنهم لا يستغلونه في تعليم الأطفال، فطرق التعلم التي تعتمد على المشاركة تكون أسرع من تلك التي تستخدم الحفظ، غير أنها تكسب أطفال المجتمعات النامية العديد من الصفات التي يفتقر إليها هذا المجتمع مثل الاختلاط والتعاون والقدرة على الابتكار.

ولا يرى أسامة حلمي نفسه مجرد مشتغل بفن الأوريغامي، بل مطور أيضا لذلك الفن في مصر، حيث قام بابتكار الحروف الأبجدية العربية والأرقام بهذا الفن، وهو الأمر الذي لو تم استخدامه لساعد على محو الأمية كما يقول، “فتعلم المدرسين لتلك الفنون يمكنهم من شرح الدروس بشكل أفضل، لأن الطلبة سيكونون على استعداد حينها للإصغاء من أجل الاستمتاع بهذه اللعبة المحببة”.

ويرى أيضا أنه يمكن الاستفادة من هذا الفن في التواصل مع شرائح أخرى كالمعاقين والمتأخرين ذهنيا وفاقدي البصر، وهو يلخص أحلامه في إنشاء مركز فني خاص بفن الأوريغامي يعمل على تخريج مجموعة من المشتغلين في هذا الفن.

وتخرج أسامة حلمي من كلية الآداب جامعة الإسكندرية، وعمل بإحدى الفرق الموسيقية لبعض الوقت، ثم تفرغ لدراسة فن الأوريغامي منذ عام 2003، ويسعى إلى نشر هذا الفن في الوطن العربي من خلال التنسيق مع فناني الأوريغامي محليا وإقليميا وعالميا، والتأكيد على دور الأوريغامي في العملية التعليمية والتربوية، ومحاولة دمجه مع فنون الأخرى.

مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

Advert test
2017-10-11 2017-10-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: