الملك محمد السادس قائد حكيم متبصر عرف كيف يستجيب لتطلعات شعبه

الأحد 22 مارس 2015 - 21:25

النموذج المغربي له من المناعة والقابلية للتأقلم مع مختلف الأحداث ما يجعله ينجح في كسب رهان الاستثمار في الإنسان، وإتاحة الفرصة للجميع للنهوض بتقدم البلاد وتطورها في احترام تام لمبادئ اللعبة الديمقراطية.

إن الدستور الجديد اعتبر بحق ثورة بطابع مغربي أصيل تماهى فيها العرش مع الشعب وانخرط فيها الجميع للتأسيس لمغرب جديد يدمج كافة شرائحه المجتمعية في تنمية هذه البلاد الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وبالتالي كانت بلادنا في منأى عن مثل تلك القلاقل التي عاشتها وتعيشها بلدان مجاورة لنان والتي كبدت البلاد والعباد خسائر لا قبل للناس بها؛ إنه الدستور الذي كرس دولة القانون وأعطى للعالم درسا يصدح بكون النموذج المغربي له من المناعة والقابلية للتأقلم مع مختلف الأحداث ما يجعله ينجح في كسب رهان الاستثمار في الإنسان، وإتاحة الفرصة للجميع للنهوض بتقدم البلاد وتطورها في احترام تام لمبادئ اللعبة الديمقراطية.

وفي هذا السياق ليس أدل على نجاح التجربة المغربية من الإسراع -بمجرد انخراط الشعب المغربي إسوة بما يجري لدى الأشقاء في المنطقة العربية، في احتجاجات رغم كان ذلك كان من بين الحقوق التي راكمها المغرب طيلة سنوات خلت- إلى إحداث تغيير جذري على الدستور المغربي وتلته مباشرة انتخابات حرة ونزيهة، باعتراف مراقبين دوليين وقوى عظمى، ليفوز فيها حزب معارض ذو توجه “إسلامي” استطاع أن يحتل المرتبة الأولى في انتخابات شارك فيها أزيد من 47 بالمائة من الناخبين، وليتم فسح المجال لهذا الحزب (العدالة والتنمية) لتشكيل حكومة يترأسها أمينه العام، في أول تطبيق عملي لمؤسسة رئاسة الحكومة (الوزير الأول بالصيغة الدستورية القديمة).

ولئن عين الغرب ظلت مركزة على المنطقة العربية طيلة الأشهر السابقة، بسبب تداعيات الاحتجاجات العارمة التي شهدتها مختلف البلدان العربية وأطاحت بأنظمة حكم البعض منها بينما ما تزال بعض الأنظمة تترنح بسبب إحجامها عن الاستجابة لمطالب شعوبها المتعلقة بالحرية والديمقراطية، فإن المنظار الغربي إزاء ما يحدث من تطورات إيجابية على صعيد المملكة الشريفة، كان أكثر دقة ورصدا، فجاءت شهادات مختلف العواصم الغربية الأوروبية منها والأمريكية، منصفة للنظام المغربي الذي عرف كيف ينخرط في إصلاحات اعتبرت تكريسا لأرضية خصبة ظلت ترعاها السلطات العليا بالبلاد، ولذلك تم تجنيب البلاد ويلات غد مظلم. بل على العكس من ذلك باتت التجربة المغربية، بنظر هذا الغرب نموذجا يُحتدى ينبغي على الأنظمة السياسية بالمنطقة أن تقتفي آثاره وتسير على هديه.

أحدث هذه الشهادات المنوهة بالنموذج المغربي في الإصلاح جاءت من البيت حيث قال كاتب الدولة الأمريكي المساعد المكلف بالمغرب العربي، راي ماكسويل٬ إن جلالة الملك محمد السادس قائد “حكيم متبصر عرف كيف يستجيب لتطلعات شعبه”٬ حتى قبل قدوم “الربيع العربي”٬ مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب المغرب لتعزيز هذه الدينامية “الإيجابية” للإصلاحات.

برأي هذا المسؤول الأمريكي الذي أجرى زيارة للمغرب مطلع السنة الجارية التقى خلالها بمسؤولين وممثلين عن المجتمع المدني٬ فإن “العديد من الإصلاحات التي أطلقها جلالة الملك استبقت الربيع العربي٬ كما أن الكثير من المطالب المعبر عنها اليوم من طرف شعوب المنطقة سبق وتمت تلبيتها بالمغرب بفضل الحكمة والقيادة الرشيدة لجلالة الملك”.

وأوضح، في حديث نقلته وكالة الأنباء المغربية، أنه “خلال زيارتي للمغرب٬ عاينت تلك الصورة الإيجابية التي يتوفر عليها المغرب بالخارج٬ وكذا حماس مختلف فاعلي المجتمع المغربي”٬ مشيرا إلى أن الإصلاحات التي تمت مباشرتها في إطار الدستور الجديد ” نتيجة لمقاربة متدرجة٬ لم تأت بين عشية وضحاها٬ تروم ضمان الاستمرارية بشكل دائم”.

وأبرز كاتب الدولة الأمريكي المساعد المكلف بالمغرب العربي أن “جميع المؤشرات تبرز الطابع المتميز لهذه الإصلاحات التي تعد وليدة إرادة أصيلة أيضا لتحسين ظروف عيش المغاربة من دون كلل”.

وأكد ماكسويل أن واشنطن أرست مع الرباط “حوارا استراتيجيا يشمل مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك”٬ مجددا إرادة إدارة أوباما تعزيز تعاونها العسكري بشكل أكبر٬ وإحراز نتائج أكثر لاتفاق التبادل الحر٬ والنهوض بالاستثمارات الأمريكية في قطاع الطاقات المتجددة بالمغرب٬ وفي قطاعات أخرى.

وليس من باب الترف أن نشير إلى أن التحركات المكوكية التي يقوم بها جلالة الملك في مختلف ربوع المملك، منذ اعتلائه العرش، بحيث جسد على أرض الواقع كون جلالته أهلا لكل الأوصاف السامية والنبيلة، بدءا بـ”ملك الفقراء”، ومرورا بـ”الملك الشاب”، إلى وصف “الملك المتواضع والمحبوب”، كلها أوصاف ونعوت جسدها الملك محمد السادس واقعا لا قولا، فرأينا كيف التحم الموكب الملكي وشخص جلالته تحديدا بصفوف الشعب المغربي في كل مدينة وقرية حل بها، وكيف احتضن أبناء الفئات المحرومة والمعوزة وأعطى الانطلاقة لمشاريع ضخمة تخدم هاته الفئات وتساهم في محاربة الهشاشة الاجتماعية، وهو ما جاءت من أجله ولغايته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي احتفلت هذه السنة بعامها السابع.

وغير ذلك من المشاريع التنموية الرائدة سواء تعلق الأمر بمجال الطاقة البديلة حيث أضحى المغرب قبلة تتوجه إليها الأنظار العالمية في هذا الإطار، بالنظر إلى الاستثمارات المهمة التي تم رصدها لهذا الغرض، بالإضافة إلى مشاريع أخرى ضخمة، لا يسع المجال لذكرها، ولكنها جسدت بحق الإرادة القوية لجلالة الملك لكسب رهان التنمية الذي يطمح جلالته إلى تحقيقه والذي جعله عهدا مناطا به كما جاء في ختام خطاب جلالته المعلن عن انطلاق “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” يوم 18 ماي سنة 2005، بحيث قال جلالته “وإنه لعهد وثيق يجب أن نـأخذه جميعا على أنـفـسـنـا لـتـكـريـس كـل الـجهود، مـن أجل انتـشال الـفئات والجهات المحرومة من براثن الفقر والإقصاء والتخلف، وتمكينهـا من الأخذ بناصية الـتقدم، وتـحقيق التنمية البـشرية الـمستدامة، باعـتبارها الـمعركة الأسـاسـيـة لمغرب اليوم والغد”.

بقلم الشريف مولاي محمد الخطابي 

Loading

مقالات ذات صلة

الجمعة 12 يوليو 2024 - 23:51

نتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة تثير المخاوف بين الطلاب الأجانب

الجمعة 12 يوليو 2024 - 19:53

جنيف .. انعقاد الدورة الـ 65 للجمعية العامة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية بمشاركة المغرب

الجمعة 12 يوليو 2024 - 18:45

أديس أبابا .. مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تطلق الأطوار الإقصائية للمسابقة الوطنية في حفظ وتجويد القرآن الكريم

الجمعة 12 يوليو 2024 - 18:08

وزيرة الخارجية الإكوادورية .. العلاقات مع المغرب تكتسي أهمية بالغة