تعديل وزاري في السعودية يقرن بين الإصلاح الديني والثقافي

آخر تحديث : الأحد 3 يونيو 2018 - 12:43 صباحًا

تعديل وزاري في السعودية يقرن بين الإصلاح الديني والثقافي

الرياض وزارة الثقافة عن الإعلام وإنشاء هيئات حكومية للترويج للثقافة، واختيار الراجحي وزيرا للعمل للاستفادة من القطاع الخاص.

 أعلنت السعودية تعديلا وزاريا ركّز على الشأنين الثقافي والديني في وقت تعيش فيه المملكة على وقع إصلاحات اجتماعية تهدف إلى الارتقاء بوضع المرأة وفتح المجال أمام السعوديين للتمتع بفرص كثيرة للترفيه في بلادهم والانفتاح على الأنشطة الثقافية المختلفة التي كان وجودها شبه معدوم في فترات سابقة بسبب سيطرة المتشددين على المنابر المختلفة في البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية واس بأن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمر بإنشاء وزارة باسم “وزارة الثقافة تنقل إليها المهام والمسؤوليات المتعلقة بنشاط الثقافة”. وأضافت “يعدل اسم وزارة الثقافة والإعلام ليكون وزارة الإعلام”.

وأمر الملك سلمان بتعيين الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود وزيرا للثقافة. كما عيّن عبداللطيف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل الشيخ وزيرا للشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. وكان يشغل في السابق منصب الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي جرى تقييد سلطاتها قبل عامين في إطار إصلاحات أوسع.

وعرف عن آل الشيخ مرونة في تطبيق القوانين والإجراءات، مثل إجبار المحلات على الإغلاق وقت الصلاة، وحظر الاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة، وتشغيل الموسيقى. ولا يعارض آل الشيخ السماح للنساء بقيادة السيارات، كما تساهل في موقفه من كشف وجه المرأة، والاختلاط في أسواق العمل، رغم الفتاوى والآراء الرسمية آنذاك.

وقال مراقبون إن تأسيس وزارة خاصة للثقافة مع فصلها عن الإعلام، يهدف إلى النأي بالثقافة عن المفهوم التقليدي الذي جعلها مجرد أنشطة معزولة لا يتم إبرازها، وإن الوزارة الجديدة ستكون بمنأى عن التأثيرات المختلفة بما في ذلك الرؤية الدينية المتشددة التي كانت تنظر إلى الأنشطة الثقافية على أنها أمر غير مقبول.

وأشاروا إلى أن تعيين وزير للشؤون الدينية عرف عنه وقوفه ضد الغلو الذي كان يمارسه أعضاء في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيكون عنصرا مساعدا في خلق مناخ إيجابي داعم للثقافة ومشجع للسعودية للإقبال على الأنشطة الثقافية إنتاجا واستهلاكا. كما يساعد القطاع على التحرر من وصاية العاملين بالقطاع الديني والفتاوى التي قد يصدرها متشددون لإعاقة موجة الانفتاح في المملكة.

ومن الواضح أن خيار الإصلاح في السعودية الذي يتزعمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نجح في تلافي نقائص تجارب سابقة كانت تتعامل مع هذا الخيار كحزمة من الإجراءات واستثمارها إعلاميا وسياسيا قبل الاهتمام بفرص نجاحها وتوفير الشروط اللازمة لذلك.

وإذا كان الارتقاء بوضع المرأة وتوسيع دائرة مشاركتها الاجتماعية عنصر جذب إعلامي خاصة لدى الغرب، فإن المملكة تنظر إليه كجزء من رؤية أشمل يتشابك فيها الإصلاح الديني والثقافي والاجتماعي والقانوني، ما يهيّئ أرضية صلبة للتغيير ويحول دون أي انتكاسة لخيار الإصلاح.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يحاول تنويع أكبر اقتصاد في العالم العربي بعيدا عن صادرات النفط ويسعى لانفتاح أنماط الحياة السائدة في السعودية من خلال تخفيف القواعد الاجتماعية الصارمة والترويج للترفيه في المملكة المحافظة

ويهدف فصل وزارة الثقافة عن وزارة الاتصال إلى توسيع صلاحياتها وتفعيل دورها في استقطاب الشباب وتشجيعهم على الإنفاق في المجال الثقافي باعتباره استثمارا جديدا.

وأكد وزير الإعلام السعودي الدكتور عواد بن صالح العواد أن الأمر الملكي بفصل الثقافة عن الإعلام وإنشاء وزارة مستقلة للثقافة جاء داعما لتطوير أداء القطاعين للأفضل بما يحقق الرؤية الطموحة للمملكة، مؤكدا أن تخصيص وزارتين مستقلتين للثقافة والإعلام يمنحهما مزيدا من المهنية والتخصص ويعلي من حضور المملكة عالميا.

وأمر الملك سلمان بإنشاء هيئة ملكية لمدينة مكة والمشاعر المقدسة ويكون للهيئة مجلس إدارة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء. كما أمر بتحديد المحميات الملكية وتسميتها وتشكيل مجالس إداراتها وأمر بالموافقة على اقتراح الأمير محمد بن سلمان بإنشاء إدارة باسم “إدارة مشروع جدة التاريخية” التي ترتبط بوزارة الثقافة.

كما قرر العاهل السعودي تعيين رجل الأعمال أحمد بن سليمان بن عبدالعزيز الراجحي وزيرا جديدا للعمل والتنمية الاجتماعية ليحل محل علي بن ناصر الغفيص الذي أعفي من منصبه.

وينبع اختيار الراجحي، وهو رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية وسليل ملياردير مصرفي إسلامي، من اتجاه أوسع للاستفادة من القطاع الخاص في شغل المناصب الحكومية العليا ومن بينها وزير الإسكان ومسؤول كبير في وزارة الدفاع.

وقال ستيفن هيرتوج، من كلية لندن للاقتصاد، إن هذه الخطوة قد تهدف أيضا إلى إعادة بناء الثقة في مجتمع الأعمال الذي أحبطته الوتيرة السريعة لبعض الإصلاحات الاقتصادية وأثارته حملة لمكافحة الفساد العام الماضي.

وخلال الحملة على الفساد، احتجزت السلطات العشرات من الأمراء وكبار رجال الأعمال لأشهر في فندق ريتز كارلتون في الرياض. وأطلقت السلطات سراح معظمهم بعد التوصل إلى تسويات مع الحكومة.

ويحاول ولي العهد الإصلاحي تنويع أكبر اقتصاد في العالم العربي بعيدا عن صادرات النفط ويسعى لانفتاح أنماط الحياة السائدة في السعودية من خلال تخفيف القواعد الاجتماعية الصارمة والترويج للترفيه في المملكة المحافظة.

مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2018-06-03 2018-06-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: