نهاية حياة الورق في مؤسسة الحياة اللندنية

آخر تحديث : الأحد 3 يونيو 2018 - 4:25 مساءً

نهاية حياة الورق في مؤسسة الحياة اللندنية

 دبي –  اللندنية توقف الطباعة الورقية لإصداراتها بما يجعلها غائبة عن الأكشاك ومنافذ البيع والتوزيع مع اقفال المكتب الرئيسي في لندن.

 أعلنت دار الحياة للصحافة والنشر الخميس أنها أوقفت طباعة نسخها الورقية في كل من المملكة المتحدة ومصر ولبنان، مضيفة أنه فيما “يمكن لقرائها في أي مكان في العالم الوصول إلى نسخها بصيغة بي دي أف عبر الأيقونة الخاصة الموجودة في صدارة موقعها الإلكتروني”.

ويعيد عزوف جريدة الحياة عن طبعتها الورقية السخونة إلى نقاش قديم جديد حول مستقبل الصحافة الورقية مقابل صعود ورواج الصحافة الإلكترونية ومنصات الإعلام الجديد. وفيما يدرج بعض المراقبين قرار الحياة ضمن سياق سبق وأن لجأت إليه كبريات الصحف الدولية بتخليها عن الطباعة لصالح الاحتفاظ بالمواقع الإلكترونية، إلا أن بعض الآراء تثير خصوصية تتعلق بمسار ومصير جريدة الحياة المملوكة للأمير خالد بن سلطان نائب وزير الدفاع السعودي الأسبق.

انشغل الوسط الإعلامي بقرار جريدة الحياة اللندنية وقف الطباعة الورقية لإصداراتها بما يجعلها غائبة عن الأكشاك ومنافذ البيع والتوزيع ابتداء من الجمعة. وعلى الرغم من أن إدارة الصحيفة كانت مهدت للأمر قبل مدة من خلال إعلانها عن سلسلة تدابير لإعادة هيكلة عمل الصحيفة، إلا أن غيابها عن الأسواق شكل صدمة تطرح أسئلة حول مستقبل الجريدة وحول ماهية الإجراءات اللاحقة التي قد تطالها.

وذكرت الصحيفة أنها كانت “نشرت في أبريل الماضي على صفحتها الأولى أن مجلس إدارة دار الحياة عقد يومي 27 و28 مارس 2018، اجتماعات تداول فيها أوضاع الدار، والمستجدات التي يشهدها الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، نتيجة تراجع الدخل من الإعلانات، والتحوّل في النشر الورقي إلى الرقمي، ما انعكس على كل المؤسسات الإعلامية والصحافية”.

وأجرت الصحيفة منذ سنوات سلسلة من الإجراءات المالية والهيكلية نقلت إثرها جل أقسام الجريدة نحو مكتبها الإقليمي في بيروت وأبقت على إدارة التحرير والقسم السياسي في مكتبها المركزي في لندن. وقد عملت هذه الإجراءات على تسريح عدد من العاملين في مكاتبها المنتشرة في العالم.

بيد أن قرار إدارة الصحيفة إقفال المكتب المركزي في لندن شكّل خطوة استراتيجية لافتة تعكس جسارة الأزمة التي تعاني منها ماليا، ذلك أن التخلي عن موقع لندن وما يملكه من رمزية دولية يكشف عجلة اللجوء إلى تدابير جراحية أفضت إلى نقل الإدارة المركزية للصحيفة إلى دبي.

وذكرت الصحيفة في إعلانها الجمعة أنه “وحرصا على استمرار مطبوعات الدار، جرى التأكيد مجددا على إعادة الهيكلة، ليكون مكتب الدار في دبي لتوحيد كل الجهود في غرفة أخبار موحدة، من خلال دمج كل الإمكانات البشرية والمالية لتوفير المحتوى والمضمون لمنتوجات الدار الورقية والرقمية بجودة ونوعية وصدقية ميّزتها لأعوام”. وعلى الرغم من شح المعلومات حول مستقبل الصحيفة، إلا أن بعض المعلومات تتحدث عن إقفال كافة مكاتب الصحيفة في العالم وفي مقدمها المكتب الإقليمي في بيروت، وأن أمر الانتهاء من هذا الملف ينتظر ضوءا ماليا أخضر لصرف التعويضات القانونية للعاملين، فيما تتحدث معلومات أخرى أن لا ضمانات واضحة بشأن استمرار الصحيفة في الصدور حتى في نسختها الإلكترونية.

وقالت معلومات غير دقيقة إن جهات عربية عرضت شراء الجريدة وانتشالها من الوضع المالي الحالي، خصوصا وأن الجريدة تحظى بسمعة كونها واحدة من الصحف العريقة التي شهدتها الصحافة خلال العقود الأخيرة، إلا أن المفاوضات بهذا الشأن لم تصل إلى خواتيم إيجابية حتى الآن.

وقد أصدر كامل مروة جريدة الحياة في لبنان عام 1946 وشقت طريقها بتميز حتى بعد اغتياله عام 1966، إلا أن الجريدة توقفت عن الصدور بسبب الحرب الأهلية اللبنانية وأعيد إصدارها من لندن في بداية التسعينات قبل أن تنتقل ملكيتها بعد ذلك إلى الأمير خالد بن سلطان.

التخلي عن موقع لندن وما يملكه من رمزية دولية يكشف عجلة اللجوء إلى تدابير جراحية أفضت إلى نقل الإدارة المركزية للصحيفة إلى دبي

واحتلت الحياة حيزا متميزا في الإعلام العربي عامة والسعودي خاصة جعلها صحيفة ناجحة خصوصا لدى النخب العربية. إلا أن سلسلة من الصدمات المالية في السنوات الأخيرة تسببت بتصدع داخلي كما بتراجع قدراتها السابقة. ومع ذلك بقيت الصحيفة حاضرة بقوة وتعمل مستندة على سمعتها التاريخية وما حققته قبل تعرضها للأزمات المالية.

ويرى خبراء في شؤون الإعلام العربي أن صحيفة الحياة تتراجع داخل توسّع المشهد الإعلامي العربي المكتوب والمرئي والإلكتروني، وأن الصحيفة التي صدرت في زمن قلّت فيه وسائل الإعلام تواجه حاليا منافسة شديدة من قبل صحف ورقية عديدة تصدر على مستويات داخلية محلية كما على مستويات عربية شاملة.

ويضيف هؤلاء أن جريدة الحياة لعبت دورا رائدا في زمن سابق للدفاع عن وجهة نظر عربية باتت منابر أخرى حاليا سباقة في الدفاع عنها. ويرى الخبراء أن الحاجة في أوائل التسعينات إلى منبر إعلامي رفيع المستوى لمواجهة استحقاقات ذلك الزمن هي التي تقف وراء إنعاش صحيفة كانت الحرب الأهلية اللبنانية هي التي قد أقفلتها، وأن انتفاء هذه الحاجة هذه الأيام بسبب الطفرة الإعلامية الراهنة قد يكون وراء خفوت وهج الصحيفة وغموض مستقبلها.

ويعتبر الوسط الإعلامي أن غياب صحيفة الحياة ورقيا يعد نكسة جديدة يصاب بها الإعلام العربي من خلال غياب منابر عريقة ومن خلال أزمة حقيقية تتعرض لها الصحف العربية خصوصا تلك التي ظهرت مؤخرا في لبنان وغيبت عددا من الصحف هناك.

إلا أن مراجع إعلامية تدعو أيضا إلى إدراك شروط الراهن وقواعده، سواء على مستوى تطور تقنيات الإعلام التي تحيل الطباعة متقادمة أو على مستوى موارد تشغيل الصحف.

وتضيف هذه المراجع أن أزمة جريدة الحياة تكشف عن الجانب المستور لعمل الصحافة العربية ما فوق المحلية التي لا تعمل وفق قواعد السوق بل وفق تمويلات سياسية. ورأت هذه المراجع أن الأمر يدعو المشهد الإعلامي إلى التفكير مليا بمستقبل الإعلام العربي عامة وصحفه ونسخه المطبوعة خاصة.

مملكتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2018-06-03 2018-06-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: