ميركل تحدد خط إصلاح منطقة اليورو خوفا من خروج إيطاليا

آخر تحديث : الإثنين 4 يونيو 2018 - 7:12 مساءً

ميركل تحدد خط إصلاح منطقة اليورو خوفا من خروج إيطاليا

برلين – بعد أشهر من المماطلة، قدمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ردا مفصلا إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول مستقبل منطقة اليورو، عبر الموافقة على ميزانية استثمار محدودة، فيما تبدأ حكومة تعارض التقشف ممارسة مهامها في إيطاليا.

ومنذ أشهر، تتعرض المستشارة الألمانية لشتى الاتهامات بسبب صمتها حيال المقترحات التي طرحها منذ سبتمبر العام الماضي الرئيس الفرنسي والرامية إلى إحياء أوروبا المأزومة بعد الانفصال البريطاني، خصوصا تلك المتعلقة بإصلاح الاتحاد النقدي.

واغتنمت ميركل مقابلة مع صحيفة “فرنكفورتر الغيماني تسايتونغ” لطرح مجموعة من الأفكار، الأحد، قبل أقل من شهر على قمة أوروبية يفترض أن توافق على إصلاح موسع لأوروبا.

وفيما بدأت للتو حكومة شعبوية ومشككة في الاتحاد الأوروبي ممارسة مهامها في إيطاليا، فقد وافقت ميركل على مبدأ آليتين محدودتين للمساعدة بين دول منطقة اليورو: ميزانية استثمار ونظام قروض جديد للدول التي تواجه صعوبات كبيرة.

ودشنت إيطاليا أول حكومة ائتلافية ناقدة للاتحاد الأوروبي، الجمعة الماضي، بعد أن سلمت زمام الأمور لحزب الرابطة المناهض للهجرة وحزب حركة خمس نجوم المناهض للمؤسسات، بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من الجمود السياسي والفوضى.

وبمجرد تنصيب الحكومة الإيطالية الجديدة عاد على الفور هاجس “ايطالإكسيت” أي خروجها من منطقة اليورو، خصوصا لدى ألمانيا التي تنتقد بشدة ديون دول الجنوب، واعتبر هانس فيرنر سين خبير الاقتصاد في معهد “آيفو” أن مثل هذا الخروج “محتمل”.وأعربت صحيفة “فرنكفورتر الغيماني تسايتونغ” المحافظة عن القلق من انتقال عدوى القلق إزاء الدين الإيطالي (130 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي) إلى دين إسبانيا (98 بالمئة) أو البرتغال (125 بالمئة)، ما يمكن أن يشكل تهديدا للعملة الموحدة.

وافقت ميركل على مبدأ آليتين للمساعدة بين دول منطقة اليورو: ميزانية استثمار ونظام قروض للدول التي تواجه صعوبات

ويتوقع أن تسند لباولو سافونا الخبير الاقتصادي (81 عاما) الذي كان يخيف الاتحاد الأوروبي لأنه يتبنى “خطة بديلة” ضد اليورو الذي يعتبره أشبه بـ”سجن ألماني”، وزارة الشؤون الأوروبية، بحسب وسائل إعلام إيطالية.

وبحسب استطلاعين نشرهما، الأربعاء الماضي، الإعلام الإيطالي يرغب 60 إلى 72 بالمئة من الإيطاليين البقاء في منطقة اليورو. ويكرر دي مايو زعيم حركة خمس نجوم أن الحركة لا ترغب في الخروج من اليورو. أما موقف حزب الرابطة فأقل وضوحا إذ لا يريد رئيسه سالفيني الخروج الأحادي من منطقة اليورو، لكنه يعتبر العملة الواحدة فشلا وأنه سيتعين على الاتحاد الأوروبي التخلي عنها عاجلا أم آجلا.

مزيد من التقارب اعتبرت ميركل “أننا نحتاج إلى المزيد من التقارب الاقتصادي بين دول منطقة اليورو”، مشيرة إلى أنها “تؤيد ميزانية استثمار” سواء كانت محددة أو مدرجة في الميزانية الأوسع للاتحاد الأوروبي. وفي هذا الإطار أعلنت المستشارة استعدادها التام للتحدث مع الحكومة الإيطالية الجديدة في شأن وسائل تقديم المزيد من المساعدة للشبان لإيجاد فرص عمل، علما أن نسبة البطالة في صفوفهم مرتفعة جدا في إيطاليا، لكنها حددت إطارا صارما لهذه الميزانية.

وفي ما يتعلق بقيمتها، ذكرت المستشارة مبلغا يقتصر على “رقمين بمليارات اليوروهات”، أي حوالي عشرات المليارات من اليوروهات. وهذا بعيد جدا عما كان يأمل فيه الرئيس الفرنسي الذي يقف وراء اقتراح ميزانية منطقة اليورو.

وكان ماكرون دعا العام الماضي إلى ميزانية تعادل عددا كبيرا من أمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو، أي مئات عدة من مليارات اليوروهات. لكنه اضطر إلى أن يواجه في الأشهر الأخيرة رياحا قوية تتعارض مع مقترحاته في ألمانيا، حيث ما زال الرأي العام يتخوف من الاضطرار إلى الدفع في نهاية المطاف للبلدان الرازحة تحت ديون كبيرة.

وبوصول حكومة حزب يميني متشدد (الرابطة) في إيطاليا وحركة مناهضة للنظام (خمس نجوم)، مكلفة بتطبيق برنامج يعارض التقشف، تعرقلت بذلك خطط الرئيس الفرنسي، لأن هذه الحكومة تزيد من مخاوف ألمانيا.

وبذلك حددت ميركل التي تتعرض لضغوط الرأي العام في بلادها، والضعيفة سياسيا في ولايتها الرابعة، الخط الأحمر لإصلاح منطقة اليورو. ونبهت إلى أن “التضامن بين شركاء منطقة اليورو يجب ألا يؤدي أبدا إلى اتحاد للديون” حيث سيتم تشارك الديون.ويعتقد جون سبرينغفورد من مركز “يوروبيان ريفورم” أن “إيطاليا المسمار الأخير في نعش إصلاحات ماكرون”.

ألمانيا تنظر بقلق إلى إيطاليا بعد صعود حكومة شعبوية إلى السلطة لتداعياته المحتملة على أسواق المال وتهديده لمستقبل منطقة اليورو

وقدمت ميركل بالتفصيل الاقتراح الألماني لإنشاء صندوق نقد أوروبي لمساعدة البلدان التي تواجه صعوبات، إنما في مقابل شروط صارمة ورقابة لصيقة للبلدان التي تحصل على المساعدة. وقالت “نريد قليلا من الاستقلالية عن صندوق النقد الدولي”.

صندوق نقد أوروبي سيأخذ صندوق النقد الأوروبي هذا، صلاحيات الآلية الأوروبية للاستقرار، المكلفة اليوم بالمساعدة في تمويل ديون بلدان تواجه أزمات، مثل اليونان، من خلال منحها قروضا طويلة الأمد. لكنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك.

وقالت المستشارة “إلى جانب ذلك، يمكنني أن أتخيل إمكانية خط ائتمان على مدى أقصر، خمس سنوات على سبيل المثال”. وأضافت أن “هذه القروض ستخصص لدعم بلدان تواجه صعوبات خارجية المنشأ”.

وفي المقابل، يتعين على البلدان المعنية الموافقة، كما يحصل بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي حاليا، على أن يتمتع صندوق النقد الأوروبي هذا، بحق الرقابة والتدخل في سياساتها الوطنية.

وأكدت ميركل أن صندوق النقد الأوروبي سيكلف “إجراء تقييم الملاءة لدى الدول الأعضاء”، وبمساعدة آليات قد تمكنها من استعادة هذه الملاءة في حال فقدانها. وهذه صلاحيات قد لا توافق عليها جميع بلدان منطقة اليورو.

وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت صندوقين جديدين، مايو الماضي، لتشجيع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تنظيم اقتصاداتها، وحماية دول منطقة اليورو من الصدمات الاقتصادية، حيث يعتبر السبب الثاني ردا على المطالب الفرنسية بشأن ميزانية لمنطقة اليورو.

مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س/العرب اللندنية

2018-06-04 2018-06-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: