أصيلا جوهرة الشمال المغربي

السبت 15 أغسطس 2015 - 12:37

أصيلا جوهرة الشمال المغربي التي ترصع ضفة المحيط او قلادة الشمال أو جوهرة المحيط أوملتقى الثقافة العربية

أصيلة أو أرزيلة جوهرة الشمال المغربي التي ترصع ضفة المحيط. قلادة الشمال، جوهرة المحيط ، أوملتقى الثقافة العربية، هي أسماء من بين أخرى عديدة ومتنوعة، أُطلقت على مدينة أصيلة الهادئة الأنيقة، الرابضة على شاطئ المحيط الأطلسي بوداعة وسكون. فقد شهدت هذه المدينة على مدى ثلاثة عقود من الزمن، تحولات هامة على مستوى البنيات التحتية والمرافق العمومية وأشكال العمران، واستطاعت أن تتحول إلى قطب ثقافي وسياحي هام، بفضل روح المبادرة التي تُميز سكانها وأهاليها. حيث يحج إليها آلاف المثقفون كل سنة.

يعود تاريخ نشأة مدينة أصيلة إلى أكثر من ألفي سنة. فقد حط بها الفنيقيون والقرطاجنيون، قبل أن تتحول إلى قلعة رومانية تحمل اسم ” زيليس ” على بعد أربعين كيلومتر جنوب ” طنجيس “. وفي القرن العاشر الميلادي، قدم إليها النورمانديون من صقلية واستقروا بها، واحتلها البرتغاليون سنة 1471 م ليشرفوا من خلالها على سفنهم التجارية عبر المحيط الأطلسي. وبعد معركة الملوك الثلاثة التي وقعت سنة 1578 م والتي سقط فيها ملك البرتغال سان سيباستيان صريعا في معركة وادي المخازن، استطاعت المدينة أن تتخلص من الاحتلال البرتغالي على يد أحمد المنصور السعدي سنة 1589 م، لكنها سرعان ما سقطت في يد الإسبانيين الذين استمر احتلالهم لها إلى غاية سنة 1691، وهي السنة التي أعادها السلطان مولاي اسماعيل إلى نفوذ الدولة العلوية.
وفي بداية القرن العشرين، أصبحت مدينة أصيلة معقلا للقائد الريسوني الذي بسط انطلاقا منها نفوذه على الكثير من الأراضي الشمالية، قبل أن يطرده منها الإسبانيون سنة 1924 ويحكموا قبضتهم عليها حتى مرحلة الاستقلال. المدينة العتيقة تُعتبر المدينة العتيقة لمدينةأصيلة فضاءً ساحرا بدروبها الضيقة وأزقتها الأنيقة وبمنازلها المتشحة بالبياض في تراص ّ جميل، وأبوابها ونوافذها المتلفعّة بزرقة مُشعة واخضرار براق، وبجدارياتها المُزينة برسوم فنانين تشكيليين من مختلف المدارس والأجيال، وبالأسوار المحيطة بها التي يعود تاريخها إلى عهد البرتغاليين. ويمكن الدخول إلى أحياء المدينة العتيقة عبر ثلاثة أبواب هي باب القصبة، وباب البحر، وباب الحومر، وتوجد بداخلها قيسارية لمنتجات الصناعة التقليدية، وساحة ” القمرة ” التي تقام بها سهرات الهواء الطلق خلال الموسم الثقافي للمدينة، وساحة أخرى تشرف على البحر يسميها الأهالي ساحة ” الطيقان ” تؤدي إلى بُريْج ” القريقية ” الشهير الذي يطل على المحيط، والذي يمكن من خلاله الاستمتاع بغروب الشمس ومشاهدة ميناء المدينة وإلقاء نظرة على ضريح سيدي أحمد المنصور أحد المجاهدين الذين تصدوا إلى الاحتلال البرتغالــــي. وتتميز أحياء المدينة القديمة بنظافتها الفائقة وبالتنافس الكبير بين سكانها في تزيين واجهات بيوتهم بالأغراس والنباتات، وهوالأمر الذي يمكن أن يتيح لأحدهم فرصة الفوز بجائزة البيئة التي يتم الإعلان عن نتائجها خلال الموسم الثقافي. معالم المدينة يعتبر قصر الريسوني من أهم معالم المدينة العتيقة، يعود تاريخ بنائه إلى بداية القرن العشرين، وأصبح يحمل اسم ” قصر الثقافة “.ولا بد لكل من زار هذا القصر أن يقف مشدوها منبهرا بجمال بنائه، وبهاء عمرانه، ورونق نقوشه المنبثقة من الفن العربي الإسلامي الأصيل، وقد تم ترميمه في منتصف التسعينيات ليصبح فضاء يحتضن بعضاً من أنشطة موسم أصيلة الثقافي، إذ تُقام به ورشات فنون الرسم والنحت والحفر وبعض السهرات الفنية. وعلى بعد أمتار قليلة من باب القصبة، يوجد مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية الذي كان في الأصل مخزنا للحبوب، قبل أن يُعاد بناؤه وفق هندسة جميلة، ويتحول إلى مقر رسمي لمؤسسة منتدى أصيلة وفضاء لاحتضان المفكرين والأدباء والمثقفين والمبدعين من مختلف مناطق العالم خلال أشغال جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في إطار فعاليات الموسم الثقافي.
وبجوار باب البحر، غير بعيد عن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، يوجد برج ” القمرة ” التاريخي الذي قضى به دون سيباستيان ملك البرتغال ليلته الأخيرة قبل قيادة جيوشه إلى معركة وادي المخازن، وقد أعيد ترميمه في بداية التسعينيات بمشاركة وزارة الثقافةالمغربية ودولة البرتغال بمبادرة من جمعية المحيط بعدما كان آيلا إلى الزوال، وهوالآن يحتضن معارض خاصة بالفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية. وفي مدخل المدينة العتيقة من جهة باب القصبة، توجد حديقة ” تشيكايا أوتامسي ” التي شُيّدت تكريما لهذا الشاعر الكونغولي الراحل الذي كان أحد أصدقاء مدينة أصيلة الأوفياء. أما خارج أسوار المدينة العتيقة، فتوجد معلمة مهمة في الطريق الرئيسي الرابط بين أصيلة والعرائش تسمى ” كدية السلطان “، هي عبارة عن فضاء على شكل مسرح دائري صغير في الهواء الطلق، يعلوه نصب إسمنتي على شكل موجة من تصميم الفنان التشكيلي محمد المليحي، شُيّد فوق ربوة كان قد توقف بها محمد الخامس أثناء مروره منمدينة أصيلة متوجها إلى مدينة طنجة لإلقاء خطاب 9 أبريل سنة 1947.
غير أن أهم معلمة حديثة خارج الأسوار، هي مكتبة الأمير بندر بن سلطان التي تم افتتاحها رسميا ضمن فعاليات ملتقى أصيلة الأول لسينما جنوب ـ جنوب في صيف 2004، وهي بناية رائعة مزودة بأحدث الأجهزة السمعية البصرية وتتوفر على قاعة سينمائية وأخرى للمطالعة وأخرى للندوات، وبجوار هذه المكتبة توجد حديقة أُطلق عليها اسم ” حديقة محمد عزيز الحبابي ” تكريما لهذا المفكر المغربي الراحل، وتم تدشينها في الصيف الماضي خلال فعاليات الموسم الثقافي. وما زالت مدينة أصيلة إلى حد الآن تعيد تهيئة فضاءاتها لتساير طموحاتها في أن تصبح عاصمة للثقافة العربية بامتياز، حيث الأشغال الآن جارية لتهييء ساحة محمد الخامس بتصميم جديد

يروي عنها المؤرخ المغربي:الأستاد عبد الوهاب ابن منصور المؤرخ الرسمي للمملكة المغربية ومدير مديرية الوثائق الملكية.
يعتبر الموقع الجغرافي والوضع الطبيعي من العوامل الكبرى التي تطبع حياة الجماعات البشرية وتتحكم في تواريخ المدن والقرى التي تقيم بها .فالشعوب التي تسكن في مناطق تسعفها الطبيعة بمناخ جميل يضمن لها العيش الرخي والرغيد ،وبجهات مطروقة تذرعها قوافل المسافرين والتجار جيئة وذهابا تشهد من الوقائع والأحداث ويزدهر فيها من الثقافات والحضارات ما يجعل تاريخها عامرا وسجل أيامها مليئا.
وعلى عكسها الشعوي التي تسكن في مناطق تقسو فيها الطبيعة وتشح ،وبجهات نائية منعزلة لا تجتاز بها القوافل ويقل فيها الغادي والرائح، فهذه يكون تاريخها وتاريخ المدن والقرى التي تسكنها تافها وفي مستوى حياة الخصاصة والعزلة التي تعيش فيها.
ولا شك في ان المنطقة الشمالية الغربية من المغرب ، التي تقع فيها مدينة أصيلة ،هي من المناطق ذات الطبيعة الكريمة والموقع الجغرافي الخطير ،لأنها تقع في مدخل البحر المتوسط ، سرة الدنيا ومهد حضارتها ، وعلى ممر مائي دولي يربط القارات ،كما أنها تتمتع بكل العوامل الطبيعية المساعدة التي تجعل عروق الحياة والحيوية تنبض فيها باستمرار.
ومع أن أصيلة لاتقع مباشرة على مضيق جبل طارق فان قربها من أرس أشقار -أعلىنقطة في افريقيا -، ومجاورتها لمدينتي سبتة وطنجة جعلاها تتأثر على الدوام بكل ما يقع في هاتين المدينتين وفي غيرهما من المدن والربط و الحصون التي تقع في المنطقة او كانت تقع فيها.

أصيلة في القرن الخامس عشر

بل ان الأنظار كانت تمتد اليها مسبقا في بعض الأحيان عند وضع المشاريع التي تهم المنطقة كلها و ربما المغرب جميعه كما سنرى ذلك فيما بعد ، فلا غرابة أن نرى اسم أصيلة يتردد على ألسنة القصاص و يثبث في سجلات الأحداث من أقدم عصور التاريخ، مثلما يتردد ذكر طنجة و سبتة و مدن اخرى غيرهاسادت في تلك الجهة ثم بادت .
و تنص الروايات التاريخية على أن أصيلة- التي كانت تدعى زيليس- عاصرت قرطاجنة، و امتازت في عهد الملوك الموريتانيين بسك نقود فيها مكتوبة بحروف و لغة بونية، و انها دانت بالطاعة و الولاء لبوكود، فكلفها ذلك غاليا، لأن أوكتاف الروماني أمر بنفي سكانها الى اسبانيا و احلال سكان آخرين من أصل روماني و ايبيري محلهم فيها و لكنها خولت بسبب هؤلاء الطارئين الجدد نظام المستوطنات ، ومتع أهلها بكثير من الحريات و الحقوق، خاصة في الميدان القضائي و الجبائي كما أن حاكمها لم يكن يعين من طرف روما و انما كان ينتخب من طرف السكان.
و يظهر لأن زيليس تقلص عمرانها بسبب مزاحمة ليكسوس لها لأن هذه كان نهرها يوفرلها المرفأ الأمين و امكانات أخرى لا تتوفر لزيليس الواقعة مباشرة على المحيط، فاستمر تدهورها الى ان دخل الاسلام الى المغرب في منتصف القرن الأول الهجري (النصف الثاني من القرن السابع الميلادي)، فعادت الى الظهور تحت اسم أصيلة كواحدة من المدن و القرىالتي استاضأت بنوره. و ينص المؤرخون على أنها كانت من حظ يحيى الحسني لما توفي والده ادريس الثاني في عام 313 ه (828 م) و أشارت جدته كنزة على أخيه محمد بن ادريس باسناد ولايات المغرب الى أخيه ففعل، وهذا في نظري مجرد خلط، بل اعتقد أن أصيلة كانت من حظ القاسم بن ادريس صاحب طنجة، لأنه لا يوجد ذكر ليحيى خلال الحروب التي جرت بين القاسم و أخيه عمر صاحب شالة بأمر أخيهما الامام محمد بن ادريس، و انما الخلط بين يحيى بن ادريس الثاني و بين يحيى بن ادريس بن عمر بن ادريس الثاني الذي نفاه مصالة بن حبوس المكناسي- قائد عبيد الله الشيعي القائم بافريقية بسعاية موسى بن أبي العافية المكناسي- خلال مجيئه الثاني الى المغرب عام 309 ه فأقام بها مع بني عمه مدة، ثم ذهب يريد افريقية فاعتقله موسى بن أبي العافية بقلعة الكاي (لجاية) مدة عشرين سنة، ثم أطلقه و قد ساءت حالته فتابع طريقه الى افريقية، و سار حتى دخل المهدية أثناء فتنة أبي يزيد مخلد بن كيداد الزيناتي، فمات بها جوعا في غربة سنة 332 ه.
و في هذا العصر بالذات، بل في سنة 229 ه (844 م) باضبط بنيت أصيلة التي كانت أرضها ملكا لقبيلة لواته. و يذكر البكري في المسلك و الممالك قصةطريفة عن سبب بنائها تتعلق بخروج النورمانديين الذين يسميهم المجوس مرتين بمرساها للبحث عن كنوز و أموال مخبوءة في باطنها و كيف تسامع البربر بذلك فجاءت كتامة منهم و بنت بها رباطا جعلت منهم سوقا عمومية تنعقد ثلاث مرات في السنة. فقصدها الناس من الأندلس و سائر الأمصار فخيموا بها و بنوا شيئا فشيئا حتى أصبحت مدينة معمورة، ثم ذكر من وليها من الأدارسة من عهد القاسم بن ادريس الذي بنى سورها و قصرها.
و قد صارت أصيلة في السنين التالية من مراكز الصراع بين المروانيين خلفاء قرطبة و بين العبيديين أئمة أفريقية على حكم المغرب. كما أنها صارت واحدة من المراكز التي التجأ اليها آخر الأدارسة عندما ضيق موسى بن أبي العافية بهم و امعن في التنكيل بهم و من حسن الحظ أن يحافظ لنا التاريخ على عدد من الوثائق و المستندات الراجعة الى هذا العهد و الملتصقة بأصيلة بالذات، منها رسالة موجهة عام 362 ه (سنة 973 م) من خليفة قرطبة الحكم المستنصر بالله الأموي الى قائدها أحمد بن يوسف بن أرمطيل.
و جدير بالشارة أن اخبار أصيلة في هذا العصر ليست كلها سياسية حربية، بل هناك من الاشارات ما يدل على ان عرق العلم و الثقافة كان ينبض فيها يومئذ، ولا أدل على ذلك من وجود شعراء و علماء برزوا فيها، كالشاعرابراهيم بن محمد الأصيلي الذي نقل ياقوت الحموي في معجم البلدان قطعة من شعره في هجاء مدينة فاس وولده محمد بن ? (ص. 12/ 97 ) ابراهيم الأصيلي المتوفى بقرطبة يوم السبت 19 ذي الحجة عام 392 (21 أكتوبرعام 1002 م)، و منزلته في العلم و الفقه بالأندلس منزلة بن أبي زيد القيرواني بافريقية، و هو أصل أسرة الأصيلي التي أنجبت في الأندلس فيما بعد عددا من العلماء الأفذاذ.
الأمصار، و هو مؤلف موحدي نعرف عصره و نجهل اسمه. فقد كانت محاطة بسور ذي أبواب واحد منها يدعى باب المجوس ، وكان بها قصر و بنيان و أسواق، وكان كيل أهليها يسمى بالمد وهو كالفنيقة القرطبية، وكيل الزيت يسمونه قليلة، و مقدارها 112 وقية، وجميع هذه الكلمات الاصطلاحية ما زال معروفا بأصيلة و سائر المغرب الى الآن.
و عايشت أصيلة بعد جميع الأحداث التي وقعت في المنطقة أيام الحكمين المرابطي و الموحدي، ولكنها بدأت تتضاءل بعد وقيعة العقاب التي انهزم فيها الجيش المغربي بقيادة محمد الناصر الموحدي عام 609 ه (16 يوليوز 1212 م) أمام الجيش القشتالي الذي كان يقوده ألفونسو الثامن، حتى انها خلت من سكانهامثلما حدث للعديد من مدن المغرب و قراه. و قد خشي الفقيه أبو القاسم العزفي صاحب سبتة من مغبة خلائها و عدم وجود جيش يدافع عنها فأرسل اليها أسطوله سنة 663 ه (1265 م) فهدم جنوده أسوارها و جعلوا عالي قصبتها سافلا حذرا من أن يستولي عليها النصارى و يتمنعوا بها. على أن هذا التهديم لم يعف بالمة على ذكرها، لأننا نجد اسمها بارزا خلال الأحداث التي وقعت بعد مقتل السلطان يوسف بن يعقوب المريني عام 706 ه بين خلفه السلطان عامر (أبي ثابت) بن عبد الله بن يوسف، و بين عثمان بن علي بن أبي العلاء المريني القائم عليه بناحية سبتة و طنجة.
و قد كان تفكير العزفي صائبا في الحذر من النصارى و ان لم يكن مصيبا في تهديمه للمدينة و تخريبه لقصبتها ، فان ما لم يدرركوه في العصور الذهبية لأسة المرينية ادركوه في أيام ضعفها ووهنها و ضعف خلفائها بني وطاس الذين ابتدأ حكم اسرتهم منها . فهذه الأسرة الوطاسية التي التجأمنها محمد الشيخ الى أصيلة منذ سنة 863 ه و انطلق منها لمحاربة الشريف محمد العمراني الذي نصبه أهل فاس ملكا بعد مقتل عبد الحق المرينيفي رمضان من عام 869 ه حتى غلبه و استولى على فاس و بويع بها سلطانا في أخبار تطول، هذه الأسرة نشأت ضعيفة واهنة متوانية فلم تقو على مواجهة الغزو البرتغالي لأصيلة و لا صده عنها.
و تذكر النصوص التاريخية المغربية و الأجنبية عن سبب هذا الغزو و خبره أن البرتغاليين استغلوا الفوضى التي ضربت أطنابها بالمغرب في آخر أيام الأسرة المرينية و بداية حكم الأسرة الوطاسية، فقاموا عام 872 ه بهجوم بحري عنيف على مدينة أنفا (الدار البيضاء) تمكنوا خلاله من تخريب المدينة ثم شرعوا يعدون حملة بحرية في سرية تامة لاحتلال بعض مراسي المغرب، فجمعوا 477 سفينة شراعية ركب على ظهورها 30 ألف مقاتل، على رأسهم بعض مشاهير قوادهم كالدوق دي غمارايس Duc de حاكم سبتة، و الكونت دي فلانس Conte de palance Duc de Guimaraés حاكم القصر الصغيرن و في يوم الثلاثاء 3 ربيع الأول عام 876 ه (20 غشت 1471م) تراءت هذه الحملة أمام مدينةأصيلة و شرع الغزاة في النزول الى البر، و لما القائد المغربي المدافع عنها أن الاستمرار في المقاومة متعذر طلب من الملك البرتغالي بعد أربعة أيام النزول على الأمان، و قبل ان يجيب الملك فتح الغزاة ثغرات في سور المدينة نفذوا منها الى داخلها فحكموا السيف في رقاب أهلها بعدما استماتوا في الدفاع عنها في الدروب و داخل المساجد و في القصبة. و بلغ عدد قتلاهم الألفين و أسراهم خمسة آلاف. و كان من بين الأسرى زوجتا محمد الشيخ و بنته و ابنه المعروف بمحمد البرتغالي الذي أصبح فيما بعد سلطانا، و حول البرتغاليون الجامع الكبير الى كنيسة و استولوا على بيت المال . و لما بلغت أنباء هذا الغزو محمد الشيخ?(ص. 13/ 96) وهو محاصر لفاس ذهب على رأس 300 فارس الى القصر الكبيرو منه الى أصيلة فعقد مع البرتغاليين صلحا مدته 20 سنة، و أعادوا اليه زوجتيه و بنته و ماله، و احتفظوا بولده محمد رهينة لديهم.
و اثر هذا الاحتلال انفتح مرسى أصيلة للتجارة الخارجية، و صارت ترد عليه السفن من مختلف موانيء شبه جزيرة ايبريا و من جذوة و بيزا و البندقية و مرسيليا محملة بالبضائع الأوروبية و ناقلة منه الى أوروبا بضائع المغرب و غلاله.
و خلال القرنين الخامس عشر و السادس عشر تحولت أصيلة الى قلعة محصنة ذات أسوار منيعة و بروج مليئة بالمدافع و مختلف الأسلحة النارية. و انطلق منها البرغاليون مرات عديدة للاغارة على حلل الأعراب الساكنين حولها أو سعيا في الاستيلاء على السهول و الجبال القريبة منها . و من أكبر هذه المساعي و المحاولات محاولة ملك البرتغال ضون سباستيان الأول الذي نزل بها في شهر جمادى الأولى عام 986 ه (يوليوز من سنة 1578 م) على رأس جيش قوامه حسب تقديرات البرتغاليين 20 ألف مقاتل، و أراد أن يتقدم منها الى القصر الكبيرفاعترضه الجيش المغربي يوم 4 غشت عند وادي المخازن و سحقه سحقا و قتل سباستيان و حليفه محمد المسلوخ و عدد كبير من قواد البرتغال و كبرائهم. و ازاء هذا النصر لم يسع اسبانيا التي اتحدت مع البرتغال الا أن تسلم أصيلة الى السلطان أحمد المنصور السعدي في ذي القعدة 997 ه (1589 م) العظيم مولاي اسماعيل بن الشريف العلوي الى الجلاء عنها عام 1102 ه ( 1691 م) فانسحب منها المحتلون و حل فيها محلهم بأمر السلطان سكان جدد آت أكثرهم من ناحية الريفكما حدث في طنجة و العرائش بعد تحريرهما.
و قد تقلبت أصيلة بعد ذلك في عدة أطوار ، فبني فيها مسجدان و مدرسة و حمام و عدد من الأحياء السكنية، كما عرفت عددا من الوقائع و الأحداث التي كانت لها أبعد الآثارفي الحياة السياسية في المغرب، منها هجوم الأسطول النمساوي عليها سنة 1829 و هجوم الأسطول الاسباني عليها سنة 1860 خلال حرب تطوان.
أما في القرن الحالي فان اسمها تردد كثيرا في بدايته خلال فتنة أحمد الريسوني و شغبه فيها و في ناحيتها، و قد استطاع هذا الزعيم القبلي أن يستولي عليها سنة 1906 بمساعدة واحد من أعيانها فصيرها عرينا لحكميه الشرعي و اللاشرعي و بنى فيها دارا فخمة تطل على البحر ، و لم تستطع اسبانيا أن تبعده عنها الى جبال الهبط الا بشق الأنفس و عصب الريق فعمها ما عم مثيلاتها من المدن و القرى الكائنة بالأقاليم الشمالية التي بسطت اسبانيا فيها نفوذها و جرت عليها ذيل حمايتها.
و يتذكر أهل أصيلة بكل اعتزاز زيارة جلالة الملك المرحوم محمد الخامس لها و غذاءه بظاهرها و اجتماعه بخليفته مولاي الحسن بن المهدي و برعاياه من سكانها يوم 9 أبريل 1947 و هو في الطريق الى طنجة و هو في الطريق الى طنجة لزيارتها زيارة نقلت الصراع في المغرب بين القوات الوطنية و الحكم الاستعماري الى الصعيد الدولي.
ان تاريخ أصيلة تاريخ حافل بالأحداث عامر بالوقائع مما يدل على أهميتها. لكن هذا التاريخ في حاجة الى باحثين ينيرون زواياه و يكتشفون خباياه. و قد اطلعت في أكاديمية التاريخ الملكية بمدريد على ما يذهل العقل من الوثائق المتعلقة بأصيلة خلال سنوات الحكم البرتغالي و الاسباني لها. كما اطلعت على مجاميع مطبوعة تشتمل على مئات الوثائق و ان لم أقل الآلاف من المستندات التي تلقي أضواء على أحوال أصيلة السياسية و الاقتصادية في فترة من الفترات. و نقل هذه الوثائق و المستندات الى لغتنا العربية و البحث عن الأصول و المصادر الحبيسة لتاريخ أصيلة و ناحيتها هما من الديون التي تدين بها أصيلة أبناءها خاصة و المغاربة عامة. و حبذا لو تتكون منهم لجينة تقوم في نطاق الموسم الثقافي بعمل جرد للمستندات التاريخية لأصيلة و تحديد مواقعها، و ما أحسب أن هذا العبأ بالذي ينوء بكواهلهم، لما حبوا به من ثقافة و وهبوا من حسن استعداد، انهم ان فعلوا ذلك يسدون خيرا كثيرا لا الى مدينتهم التي ولدوا فيها و تذكرهم بروجها و أسوارها، و حدائقها و حقولها عهود صباهم بها وحدها، بل الى وطنهم الكبير ذي المفاخر و المآثر، التي اخضلت بنداها الدوحات، و جرت بأريجها النسمات.

مملكتنا.م.ش.س

Loading

مقالات ذات صلة

الإثنين 17 يونيو 2024 - 06:54

طقس الإثنين .. حار نسبيا بهذه المناطق من المملكة

الأحد 16 يونيو 2024 - 08:37

طقس الأحد .. حار نسبيا بكل من سهول تادلة، الرحامنة، الجنوب الشرقي وبداخل الأقاليم الجنوبية

السبت 15 يونيو 2024 - 10:32

طقس السبت .. رياح قوية وأمطار رعدية بهذه المناطق من المملكة

الخميس 13 يونيو 2024 - 08:24

طقس الخميس .. أمطار متفرقة ورياح قوية بهذه المناطق من المملكة