جلالة الملك حفظه الله يدعو إلى ضرورة إعمال مفهوم جديد للسلطة يجعل الإدارة في خدمة المواطن وليس العكس

آخر تحديث : الجمعة 23 أكتوبر 2015 - 8:29 مساءً

جلالة الملك حفظه الله يدعو إلى ضرورة إعمال مفهوم جديد للسلطة يجعل الإدارة في خدمة المواطن وليس العكس

على إمتداد ستة عشرة سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده برزت استراتيجية شمولية اتخذت ثلاث أبعاد مركزية أولها البعد السياسي المتمثل في إقرار دولة الحق والقانون كخيار استراتيجي لا محيد عنه؛ ثانيها البعد الاقتصادي الرامي إلى جعل الاقتصاد قاطرة فعلية للتخلص من الآفات الاجتماعية ، فهناك إدراك عميق بأن مقتضيات زمن العولمة تقتضي تجاوز اقتصاد الريع بغية الدخول في الاقتصاد التنافسي ؛ ثالثها يكمن في وضع مقاربة واقعية للدبلوماسية المغربية. بدا توجه جلالة الملك حفظه الله إلى تكريس دولة الحق والقانون من خلال سن جملة من التدابير الإجرائية وتفعيل العديد من المؤسسات الدستوري الرامية إلى التطبيق الفعلي لهذا التوجه؛ فعقب توليه عرش أسلافه المنعمين أشار جلالته في خطابه التاريخي بالبيضاء 1999 إلى ضرورة إعمال مفهوم جديد للسلطة يجعل الادارة في خدمة المواطن وليس العكس وهو المفهوم الذي تمت أجرأته بجملة من المقتضيات القانونية كتجديد الترسانة القانونية المغربية حيث سيتم تحيين قانون الحريات العامة ؛ مدونة الشغل ؛ مدونة الأسرة ؛قانون جديد للأحزاب السياسية ؛ مدونة للانتخابات؛وهنا بدا العاهل المغربي واضحا في ضرورة كسب رهان انتخابات نزيهة وشفافة في أفق استحقاقات2007 مشيرا جلالته في خطاب سامي إلى الأمة بمناسبة عيد العرش بتاريخ 30 – 7 – 2004 “إننا لنعتبر هذا الانتقال، الهادف إلى التحديث الديمقراطي، ورشا مفتوحا ، وبناء متواصلا ، حققنا فيه مكاسب أساسية بمصداقية الانتخاب الحر للمؤسسات ، وتوسيع فضاء المشاركة والحريات العامة ، وتحديث وتوطيد استقلال القضاء، والنهوض بأوضاع المرأة، وإقرار مدونة متقدمة للأسرة وغيرها من الإصلاحات المؤسسية العميقة . وإدراكا منا بأن أي إصلاح رهين بتأهيل الفاعلين والهيآت، فإنه ينبغي الانكباب، في إطار من التشاور، على إعداد قانون للأحزاب السياسية، لتأهيلها للقيام بدورها الدستوري، في تمثيل وتأطير المواطنين، وتأهيل نخب للمشاركة الديمقراطية، وخدمة الصالح العام، تكون صلة وصل قوية بين الدولة والمواطن، في تكامل مع تشجيع المبادرات الميدانية للمجتمع المدني. وإننا لحريصون على تقوية الهيئات السياسية، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، بما يكفل انبثاق مشهد سياسي قائم على أقطاب قوية، متمايزة في رؤاها الواضحة. وهذا ما يجعلنا نتساءل.. هل سننتظر عشية الاستحقاق الانتخابي ، لسنة2007 ، للبحث عن تراض صوري ومرتجل ، من شأنه أن يكرس بلقنة الخريطة السياسية ؟ كلا . لذلك ندعو الطبقة السياسية إلى تحمل مسؤوليتها، في جعل انتخابات2007 تشكل منعطفا هاما، لإعطاء دفعة قوية ونوعية، للمسار الديمقراطي، وبروز فضاء سياسي جديد ، يتسم بأغلبية متماسكة، ومعارضة بناءة ، تتنافسان وتتناوبان ، بحسب نتائج الاقتراع ، على حسن تدبير الشأن العام، من خلال نخب متجاوبة مع عصرها، لا تختزل نفسها في اليمين أو اليسار، وإنما تجعل من الحكم القويم، المحك الحقيقي، لممارسة العمل السياسي، بمفهومه النبيل.” والواقع أن المؤسسة الملكية في ظل العهد الجديد ما لبثت ترسل جملة من الاشارات للأحزاب السياسية بغية دمقرطة بيتها الداخلي إدراكا من جلالته أن لا ديمقراطية إلا في وجود أحزاب سياسية قوية تعبر عن اتجاهات الرأي العام المغربي وتدفع به إلى المزيد من المشاركة السياسية الاعتيادية وهو الأمر الذي لا يمكنه أن يتحقق إلا باشاعة ثقافة الديمقراطية الحقة وسن برامج واقعية من حيث التطبيق؛ لذلك لم يتردد جلالته في الافصاح عن هذا التوجه ؛ ففي خطاب حول مدونة الأسرة المغربية الذي ألقاه عشية يوم الجمعة 10-10-2003 على هامش افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة للبرلمان أشار جلالته في هذا الصددّ” لقد أكدنا مرارا، ألا ديمقراطية بدون ديمقراطيين، وأن الديمقراطية طريق شاق وطويل، وليست ميدانا صوريا لحرب المواقع، بل هي مواطنة ملتزمة، وممارسة لا محيد عنها، لحسن تدبير الشأن العام، ولا سيما المحلي منه. ولا يمكن تحصينها إلا بترسيخ ثقافة المواطنة المنوط بالأحزاب السياسية، وهيئات المجتمع المدني، وبتحسين الأحوال المعيشية للمواطن، حتى يلمسها في واقعه اليومي. وكيفما كان تركيب المجالس المنتخبة، فإننا لن نكف عن طرح السؤال الجوهري: هل يعد الانتخاب غاية في حد ذاته، ونهاية المطاف؟ كلا، فإن احترام الإرادة الشعبية يقتضي نبذ عقلية ديمقراطية المقاعد، والالتزام بفضيلة ديمقراطية التنمية.” في المقابل ستعرف مملكة العهد الجديد ديناميكية قوية بغية تفعيل عمل العديد من المؤسسات الدستورية كإعادة هيكلة المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ؛ خلق ديوان المظالم؛ المجلس الأعلى السمعي البصري ؛هيئة الانصاف والمصالحة؛ المعهد الأمازيغي…؛بحيث يبقى القاسم المشترك في وجود هذه الهيئات هو تدعيم خيار دولة الحق والقانون من خلال تكريس الحقوق الفردية للمواطن المغربي. لقد رفع العاهل المغربي محمد السادس من إيقاع الاصلاحات السياسية ؛الاقتصادية؛ والاجتماعية مع تغذية المؤسسات السياسية المغربية بأطر شابة قادرة على ضخ دم جديد داخل هذه المؤسسات ليس على مستوى إنتاج الخطاب السياسي فحسب؛ بل على مستوى تسيير الشأن العام بعيدا عن الديماغوجية؛ ذلك أن منطق العرض والطلب السياسي تغير مع وصول العاهل المغربي محمد السادس إلى سدة الحكم ؛ فاعتلاء المناصب الحكومية أمسى يقاس اليوم بدرجة الكفاءة والنزاهة و المردودية.

مملكتنا.م.ش.س/ محمد زين الدين

2015-10-23 2015-10-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: