حضور ملكي وخطاب للتاريخ في قمة الهند-إفريقيا

آخر تحديث : الجمعة 30 أكتوبر 2015 - 9:32 مساءً

 حضور ملكي وخطاب للتاريخ في قمة الهند-إفريقيا

يضفي حضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس في القمة الثالثة لمنتدى الهند-إفريقيا، الذي افتتح أشغاله يوم الخميس بنيودلهي، هالة خاصة على هذه التظاهرة الدولية، التي ألقى خلالها جلالة الملك خطابا سيذكره التاريخ، والذي جاء ليؤكد مرة أخرى، الاهتمام الاستراتيجي الذي يوليه صاحب الجلالة للتعاون جنوب-جنوب، والذي تشكل فيه الشراكات المربحة لجميع بلدان القارة الإفريقية ركيزة أساسية لقوة امتداد المغرب على الصعيد الدولي.

ويتفرد خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام هذا المنتدى الدولي بحمولته الاستراتيجية وبطابعه القوي والرفيع، الذي يسير في انسجام واتساق مع خطاب أبيدجان. كما يعكس هذا الخطاب، الذي يحمل حسا جيو-استراتيجيا عاليا، الالتزام الملموس لصاحب الجلالة لخدمة القضايا العادلة وانشغالات القارة، وهو التزام يضع الإنسان الإفريقي في صلب أي استراتيجية للتنمية المستدامة، من خلال رؤية مفعمة بالأمل وحريصة أكثر من أي وقت مضى على أن إفريقيا ليست في حاجة للمساعدة ولكن للفرص.

وقد جعل هذا الالتزام لفائدة القارة من صاحب الجلالة حامل لواء قارة إفريقية، عازمة على التخلص من القيود التي تمنعها من الاستفادة من قدراتها البشرية ومواردها الطبيعية، وتتجاوز كل الرؤى التشاؤمية. فإفريقيا، التي يريدها ويدافع عنها جلالة الملك، تريد اليوم أن تقول كلمتها لتحديد مصيرها ومستقبل أجيالها الصاعدة. وتظل إفريقيا القرن الـ21، وفقا للنموذج التنموي الذي وضعه جلالة الملك، قوية بعواملها الداخلية للتنمية المستدامة، التي لم تعد اليوم ممكنة سوى عبر مراجعة طبيعة العلاقات التي سادت إلى حدود الآن بين القوى الاستعمارية ليوم أمس وإفريقيا اليوم. وجدد جلالة الملك التأكيد خلال خطابه بنيودلهي على أن “هذا التعاون يجب أن يتحرر من إرث الماضي، وأن يتوجه لخدمة المصالح الاستراتيجية لبلداننا”، مضيفا أن “التعاون جنوب – جنوب، الذي نطمح إليه، ليس مجرد شعار أو ترف سياسي، بل هو ضرورة ملحة تفرضها حدة وحجم التحديات التي تواجه بلداننا”. وفي هذا السياق، أكد صناع الرأي الأمريكي أن استراتيجية جلالة الملك بإفريقيا تقدم حلولا ملموسة لتحديات إفريقيا ك”شريك اقتصادي حقيقي” للقارة، وكفاعل لا محيد عنه في مجال التنمية المستدامة والأمن الإقليمي، مؤكدين على أن “العديد من البلدان الإفريقية تعود إلى المملكة أكثر فأكثر كشريك حقيقي لتحقيق التنمية”. فبفضل الدور القيادي لجلالة الملك ومكانته على الصعيد الدولي، أصبح المغرب شريكا لا محيد عنه في القضايا الكبرى التي تهم مستقبل إفريقيا سواء في مجال التنمية المستدامة في جميع مظاهرها السوسيو اقتصادية والاستثمارات، أو على مستوى التأطير ومكافحة الإرهاب. فمشاركة جلالة الملك في القمة الثالثة لمنتدى الهند-إفريقيا تمثل انفتاحا جديدا للمغرب على القارة الاسيوية، وتساهم في تعزيز إشعاع القيادة الدولية لجلالة الملك خدمة للمصالح الاستراتيجية للمغرب، والقضايا الكبرى الراهنة، وكذا قضايا السلام والتنمية المستدامة والوئام الدولي ومسلسلات الانتقال الديمقراطي. وتقطع المقاربة الملكية مع تصرفات أعداء المغرب الذين تقطعت بهم السبل وغرقوا في هشاشتهم المؤسساتية، والذين عبرت شعوبهم، الطامحة إلى التقدم والازدهار والآفاق المستقبلية الأفضل، عن رفضها لرؤاهم المتخلفة. فعوض التركيز على المغرب، الذي يواكب الدينامية العالمية المعروفة بالتحديث والتطور والديمقراطية والانفتاح، ينبغي على أعداء بلدنا الانكباب على وضعية شعوبهم، التي ترزح تحت ويلات التخلف والقمع والانتهاك الصارخ لحقوقهم. وهكذا، جعلت الرؤية الملكية من المغرب اليوم نموذجا للتنمية الإقليمية، وملاذا للسلام والاستقرار السياسي، قويا بعاداته وخصوصياته العريقة، وبالتزامه من أجل بناء مشروع المجتمع العصري، الذي يضع المملكة في صرح البلدان الصاعدة، كفاعل محترم وبصوت مسموع.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

2015-10-30 2015-10-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: