قمة الإتحاد الأوروبي إفريقيا تدعو إلى الإستفادة من تجربة المغرب في مجال تكوين الأئمة

آخر تحديث : الجمعة 13 نوفمبر 2015 - 11:07 صباحًا

قمة الإتحاد الأوروبي إفريقيا تدعو إلى الإستفادة من تجربة المغرب في مجال تكوين الأئمة

دعت القمة الأوروبية الإفريقية، التي اختتمت أشغالها يوم الخميس، إلى الاستفادة من التجربة المغربية في مجال تكوين الأئمة في إطار جهود محاربة التطرف.

وافقت المملكة المغربية مؤخرا على تدريب أئمة دينيين من كل من تونس وليبيا وغينيا كوناكري، بناء على طلبات تقدمت بها تلك الدول للمغرب.

وسبق للمغرب أن تعهّد بتدريب وتأهيل حوالي 500 إمام من جمهورية مالي، وأعلن العاهل المغربي محمد السادس، خلال حفل تنصيب الرئيس المالي، إبراهيم أبو بكر كيتا، في سبتمبر الماضي عن عزم بلاده تدريب هؤلاء الأئمة في إطار برنامج يمتد لعامين. وبالفعل وصل تسعون إماما من هذا العدد إلى الرباط في نوفمبر الماضي، وذلك في إطار البرنامج التأهيلي.

وفي جولته الأفريقية الأخيرة أعلن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، عن عزم بلاده تدريب أئمة ودعاة من الكوت ديفوار بالمغرب، وتقديم الدعم لتحديث وإصلاح المدارس القرآنية فيها.

هذا الإقبال الكبير على الاستفادة من التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني يأتي من منطلق الدور الذي يضطلع به المغرب في الدعوة إلى التسامح ونشر قيم الإسلام المعتدل لمواجهة التطرّف وحماية أمن القارة.

ويعمل المغرب على نشر قيم التسامح والاعتدال في الدين الإسلامي بعيدا عن الغلو والتطرف الذي أخذ ينتشر في منطقة الساحل والصحراء وشمال أفريقيا خاصة بعد أن وجدت دول مثل تونس وليبيا صعوبات بالغة في إعادة ضبط المجال الديني بعد أحداث “الربيع العربي” التي أطاحت بنظاميهما السياسيين اللذين كانا يعتمدان على تغليب المنطق الأمني والتعامل غير العقلاني مع المنظومة الدينية، مما أدى إلى إحداث فراغ كبير في تدبير الشأن الديني.

هذا الفراغ استغلته التيارات السلفية على وجه الخصوص وبشكل سريع من أجل اكتساح الساحة الدينية والسيطرة على المساجد ومحاولة فرض رؤيتها الإيديولوجية كنموذج أنصار الشريعة في ليبيا وتونس، مما جعل من الضروري إعادة النظر في السياسة الدينية وبنائها على أسس قويمة تستقيم مع الخصوصية المذهبية والعقدية والممارسة الدينية المعتدلة التي ميزت المجال المغاربي عبر العصور.

ويرى مراقبون أنه رغم امتلاك عدد من هذه الدول لمدارس كانت تاريخيا سباقة في تكوين الأئمة وعلماء الدين فإنها فضلت اللجوء إلى تكوين إطارات دينية تنهل من التجربة المغربية التي ترسم سياسة دينية “متنوّرة” تقوم على التكوين الدائم والمستمر للوعاظ والأئمة لمجابهة الأفكار المتطرفة بالحجة والبراهين خاصة وأنّ المملكة المغربية عانت في فترة سابقة من تبعات انتشار أفكار متطرفة ومتشددة دينيا قادت إلى حوادث إرهابية بالمملكة.

 وكان المغرب قد بادر منذ سنوات إلى عقد مؤتمرات لمواجهة الأفكار المتشددة ونجح شيوخه في إقامة الحجة على أتباع المتشددين والغلاة. ويشير ملاحظون إلى أن موافقة المغرب على طلب التعاون في الشأن الديني الذي تقدمت به دول مثل مالي وتونس وليبيا وجمهورية غينيا كوناكري وغيرها من أجل تكوين أئمة يبرز أهمية الشأن الديني في تقوية وتعزيز العلاقات التاريخية والخاصة القائمة بين الشعب المغربي وشعوب هذه الدول.

كما تؤكد طلبات هذه الدول نجاح الرؤية المغربية المبنية على مجموعة من المبادئ التي تقوم على وحدة المذهب المالكي وعلى التصوف المستمد من السيرة النبوية الشريفة وكذلك على قيم الوسطية والتسامح والاعتدال والتعايش بين الشعوب والمجتمعات ونبذ كل أنواع الغلو والتكفير والتطرف.

ويذهب مراقبون للشأن الديني بالمنطقة إلى القول إن هذه الطلبات المتزايدة التي تبعثها العديد من البلدان للمغرب من أجل تكوين الأئمة تبرهن على نجاعة السياسة التي اعتمدها المغرب في مجال تدبير الشأن الديني والتي تهم مختلف جوانب الحياة الدينية سواء من خلال تجديد الأدوار التاريخية للمساجد أو في ميدان حفظ القرآن الكريم وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين أو في مجال تثمين دور المؤذنين والقيمين على المساجد.

يمكن للتجربة المغربية في هذا المجال، خاصة في ظل عالم موسوم بالحروب والنزاعات والعنف الديني والتطرف والتمزقات، أن تشكّل نموذجا يحتذى به في وضع أسس لمجتمعات متسامحة تعيش في أمن وسلام وتناغم بين مختلف مكوناتها.

كما تعكس هذه الطلبات الأهمية الكبيرة التي يحظى بها التأطير الديني للمجتمع والذي يرتكز بالخصوص على جودة التكوين والمواءمة في التوجيه وذلك من أجل حماية المجتمع من كل استغلال ديني خاصة من طرف المجموعات التي تسعى إلى الفرقة وزرع بذور الفتنة في فضاء ظل على مر العصور قويا تجاه أي عبث بفضل ثوابته الدينية الأصيلة وعقيدته السمحة.

كما من شأن تكوين أئمة بلدان غرب أفريقيا بالمغرب أن يوسع من مجال التعاون مع هذه الدول ليشمل العديد من القطاعات الحيوية والتي لها أهمية كبيرة في تنمية هذه الدول وتقدّمها وبالخصوص حماية مجتمعاتها من الأفكار الدخيلة والهدّامة.

وفي هذا الصدد أشار الوزير المنتدب المكلف بالشعائر والشؤون الدينية في مالي، ثيرنو ديالو، أن هيكلة الحقل الديني بالمغرب تشكل “تجربة ناجحة ونموذجا يحتذى” لإشاعة الإسلام الوسطي بدول القارة الأفريقية وقطع الطريق أمام انتشار الفكر الديني المتطرف الذي يعصف باستقرارها.

وأبرز المسؤول المالي أن اختيار بلاده المغرب للاستفادة من هذا التكوين نابع من طبيعة العلاقات الروحية والدينية التي تربط البلدين، باعتبار أن الإسلام وصل إلى مالي من المغرب عن طريق تمبكتو، وأيضا يعود إلى ” سعي مالي إلى النأي بالنفس عن مختلف مظاهر التطرف والعنف والظلامية”.

من جانبه، أكد رئيس ديوان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، عبد اللطيف الأشقري، أن نجاح التجربة المغربية في مجال هيكلة الحقل الديني، ومباشرة تكوين أئمة من مالي أقنعا دولا أخرى بأهمية هذه التجربة، فتقدّمت بطلبات للاستفادة من مثل هذا التكوين، في إشارة إلى طلبات التعاون في الشأن الديني التي قدمتها جمهوريات تونس وليبيا وغينيا كوناكري.

وتزخر المملكة المغربية بتجربة حافلة في تكوين الإطارات الدينية إذ كانت دوما ملاذا وملجأ لطلبة العلم من الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء، ما جعلها تتحوّل إلى قبلة يقصدها كل من يريد أن ينهل من العلوم الدينية على يد علماء وفقهاء لهم دراية كبيرة بالشأن الديني الوسطي.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

2015-11-13 2015-11-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: