الجهوية المتقدمة تفتح آفاقا واعدة للدخول في مرحلة إصلاح ديمقراطي ترابي شامل في إطار نظام لامركزية موسعة

آخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 11:04 صباحًا
 الجهوية المتقدمة تفتح آفاقا واعدة للدخول في مرحلة إصلاح ديمقراطي ترابي شامل في إطار نظام لامركزية موسعة تحمل الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية والمشاريع المعلنة في الخطاب الملكي، بمناسبة مرور أربعة عقود على المسيرة الخضراء، دفعة قوية للاختيار الجهوي الذي تبناه المغرب. من دون شك أن الجهوية المتقدمة التي أقرها دستور 2011، تفتح آفاقا واعدة للدخول في مرحلة إصلاح ديمقراطي ترابي شامل في إطار نظام لامركزية موسعة هكذا وبعد استكمال المسلسل الانتخابي، أصبحت الفرصة سانحة  نحو “مغرب موحد في إطار جهات متضامنة” قائمة على توزيع جديد وديمقراطي للصلاحيات بين الدولة والجهات، وعلى أساس مبادئ موجهة تتمثل في الوحدة الوطنية والترابية، والتوازن، والتضامن، والتدبير الديمقراطي، وتخويل رؤساء مجالس الجهات سلطة تنفيذ قراراتها خدمة للتنمية المندمجة والمستدامة. ويبقى الرهان الأساسي لتفعيل وإنجاح هذه التجربة الذي يقبل عليها المغرب إفراز ثقافة سياسية ونخب جديدة قادرة على تنزيل الجهوية المتقدمة في الواقع وتدبير الشأن المحلي والجهوي بالاعتماد على أسس النزاهة والحكامة الجيدة والتدبير الإداري والمالي السليم وسمو تطبيق القانون شخصيا ومنذ أن هاجرت إلى ألمانيا، أثارني فعلا النظام الاتحادي الذي أقرته البلاد. إذ تختص الحكومة الاتحادية بالسياسة الخارجية والسياسة الأوروبية والدفاع والعدل والعمل والسياسة الاجتماعية والصحية، بينما تخضع سياسات الأمن الداخلي والمدارس والتعليم العالي وكذلك الإدارة المحلية والإقليمية لسلطة الولايات. فالدستور الالماني يقرر صلاحيات معيّنة للولايات، مثل سياسات التعليم والثقافة، وقطاعات كبيرة من سياسة البيئة والعلاقات التجارية الخارجية، فضلا عن القضايا الإدارية والاجتماعية والمالية ذات العلاقة المباشرة بالسكان. وعند حدوث تضارب أو اختلاف في تلك الصلاحيات، وعدم التوصل إلى حلول مقبولة من الأطراف المعنيين، يمكن اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا التي تتخذ قرارها بصورة نهائية حول ما يتطابق مع نصوص الدستور وروحه. غير أن ما جذبني أكثر في التجربة الألمانية، عنصران أساسيان، يتعلق الأول بالنخب وطريقة اشتغالها وتجددها، أما العنصر الثاني فيهم الاعلام والدور الكبير الذي يلعبه في ظل نظام اتحادي إذ توجد في ألمانيا بعض الخصائص الإعلامية التي تميزها دون غيرها. ومن هذه الخصائص التأكيد على أهمية الأسس الاتحادية في كل ما يتعلق بالثقافة والإعلام، وفيما يتعلق بشكل عام بتواجد الإعلام العمومي إلى جانب الإعلام الخاص والتعايش بينهما، وهو الأمر الذي لا يعتبر في العادة من البديهيات حتى ضمن المحيط الأوروبي. لا ريب أن للاعلام وبخاصة العمومي دور كبير في تشكيل الرأي العام، حيث تبقى تجربة شبكات القنوات الأولى ARD متميزة، ففي الوقت الذي تتميز فيه كل ولاية باعلامها المحلي بجميع أصنافه، تبقى القناة الأولى بمثابة الحاضنة للقنوات المحلية دون أن تمارس أي وصاية أو تتدخل في شبكة البرامج. أما جانب تداول النخب، فيبقى فعلا أحد عناصر قوة النظام الاتحادي الألماني إذ هناك تقسيم واضح لهذه النخب بين أربعة مناطق ترابية، وهي الجانب المحلي والجانب الجهوي والجانب الاتحادي وأخيرا الجانب الأوروبي. فالنخب تعرف حدود صلاحياتها مؤطرة ومراقبة بالقانون. شخصيا أتمنى أن تتحرك عجلة النخب في البلاد وتفرز لنا موارد بشرية مسؤولة تكون بمثابة قيمة مضافة للنظام الجهوي الذي اختاره المغرب ، هذا بالاضافة إلى المسؤولية الملقاة على الاعلام ليكون محركا حقيقيا لتشكيل الرأي العام ومركز اخبار حقيقي. وذلك في إطار مشاركة حقيقية للمواطنين في تدبير الشأن المحلي والجهوي والوطني، انطلاقا من الآليات التشاركية التي يتيحها الدستور.
 
مملكتنا.م.ش.س
2015-11-16 2015-11-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: