المغرب يفرض هويته المتعددة في إحتفال اليوم العالمي للتسامح

آخر تحديث : الأربعاء 18 نوفمبر 2015 - 10:17 مساءً
  • لم تؤثر هجمات باريس الأخيرة على الاحتفال باليوم العالمي للتسامح الذي أقامه مسلمون ويهود في المملكة المغربية جاء أغلبهم من عواصم أوروبية مختلفة للمشاركة في هذا اليوم وقد كان اللقاء فرصة للإشارة إلى أن الهجمات ليست متعلقة بأي دين من الأديان بل إن الحركات الإرهابية لها غاية التشويه والقيام بأفعال إجرامية لأهداف ذات طابع سياسي ودولي فقط لا غير وقد أكد المشاركون أن النموذج المغربي يعد الأقرب ليكون نموذجا معمما في كامل الوطن العربي.

صادف اليوم العالمي للتسامح هذا العام استيقاظ العالم على حادث إرهابي مفجع ضرب بلا رحمة العاصمة الفرنسية باريس. وقد مر الاحتفال في المغرب متضمنا إشارات إلى الأحداث وضرورة إيجاد آليات للتعايش بين الأديان والطوائف بعيدا عن مسألة الإرهاب التي عدها الحاضرون مسألة أمنية في الوقت الحالي.

وقد أبرز عدد من المشاركين في اليوم العالمي للتسامح نموذج المغرب ذا المرجعية المتعددة لهويته، الذي أشادت به التقارير والشهادات الدولية واعتبرته نموذجا نوعيا متفردا بمرجعيته في تعدد مقومات هويته التي يلتقي حولها معتنقو الديانات السماوية الثلاث في محبة وتعاون وتسامح. وأكد عدد من المسؤولين أن المقاربات الأمنية التي انتهجتها المغرب ترتكز إلى ضمان السلم الأهلي والاجتماعي عبر تثبيت قيم المواطنة والانتماء إلى الدولة بعيدا عن فكرة التعصب للدين أو المذهب، وهذا ما يتوازى مع تطور اقتصادي يكون ضامنا للسكينة الاجتماعية والسياسية.

وأكد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن “السلم والتسامح خيارا المغرب في علاقاته مع العالم”، مضيفا أن بلده لأول مرة يوقع إعلانا مشتركا مع بلد ينتسب إلى الحضارة الغربية، ويقع اتفاق حول مسائل أساسية تهم استعمال الدين وتضع الإصبع على ما ينبغي أن يكون عليه الدين كمصدر للخير والسلام والمحبة. جاء ذلك بعد توقيعه رفقة لوران فابيوس، وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي الإعلان المشترك المغربي – الفرنسي حول تكوين الأئمة الفرنسيين في طنجة. وذكّر التوفيق بما ورد في ديباجة الدستور المغربي بأن “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية”.

وفي نفس السياق سيرج بيرديغو الأمين العام للطائفة اليهودية المغربية أن طائفته واثقة بقدرتها على الاندماج في الحياة الوطنية للمغرب، ووفائها لرسائل التسامح والحداثة التي تميز الاستثناء المغربي، مضيفا عند حديثه عن فعاليات الأيام اليهودية المغربية التي نظمت بباريس، أن الطائفة متمسكة “باستمرارها وبقائها في وطنها وحفاظها على ماضيها وقدرتها على الاندماج في الحياة الوطنية وإعادة بناء مؤسساتها، وفتح آفاق المستقبل”.

وأضاف بيرديغو في اللقاء الباريسي الذي تقيمه الطائفة اليهودية المغربية كل عام، أن أهمية مركزية الطائفة اليهودية التي تعيش بالمغرب كبيرة، وتسليط الضوء على جسامة المهام التي تضطلع بها منذ سنوات السبعينات ضروري على الرغم من انخفاض أعدادها، مذكرا بأن العاهل المغربي الملك محمد السادس لم يفتأ يُذكر بالعناية التي يوليها جلالته لليهود المغاربة، مشيرا إلى أن “المغرب لم يتنكر أبدا، ولم ينس أبناءه الذين انتقلوا إلى ربوع أخرى، والذين ظلوا أوفياء لوطنهم الأصلي المغرب”.

وقد خص سيرج بيرديغو “العرب” بالقول في لقاء ثقافي بالمعرض الدولي للكتاب “أنا مغربي يهودي الديانة وفي لشعار المملكة ‘الله، الوطن، الملك’”، وأضاف أن “التعايش في المغرب واقع ملموس ولا يوجد فرق بين المواطنين على أساس الدين، لذلك لا نزال نحس بالانتماء وأصولنا مغربية ونحن نفخر بذلك”.

وأضاف سيسير أندري أزولاي مستشار العاهل المغربي ورئيس المؤسسة الأورمتوسطية “التسامح سر المحبة والتعاون بين الناس”. وقال أزولاي إنه “في زمن وفضاء مطبوعين في غالب الأحيان بالانقسامات والانطواء والإقصاء، يتم مرة أخرى الاعتراف والاحتفاء بالمغرب لمقاومته كافة هذه التراجعات”، مضيفا أن “الخوف من الآخر والحقد والعنصرية أحاسيس تبعث على الحزن” وأنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال الاستسلام والقبول بأن تكون دياناتنا وحضاراتنا وتاريخنا رهائن أو أن تشوه من قبل البعض أو تستغل من قبل الآخر.

مملكتنا.م.ش.س/عرب 

2015-11-18 2015-11-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: