الفنانة المغربية منى العمري تجعل للزهور ذاكرة

آخر تحديث : الأحد 22 نوفمبر 2015 - 3:54 مساءً
  • معرض الفنانة المغربية منى العمري برواق “النادرة” في الرباط، الذي افتتح مؤخرا أبرز تحوّل الفنانة من الرسم التجريدي إلى المزج بين التجريد والانطباعية في العديد من اللوحات المعروضة، كما يبدو واضحا لمن يتأمل لوحات المعرض الجديد للفنانة، فهي تضع إلى جانب لوحاتها الانطباعية لوحات تجريدية، وهي معادلة لدى الفنانة توازن فيها بين الفكري والجمالي في رسمها، كما اختصت في رسم الزهور، فكانت لكل زهرة ذكرى في حياتها.

الزهور في لوحات معرض الفنانة المغربية منى العمري برواق “النادرة” في الرباط لا تبدو زهورا حقيقية، فهي توحي لرائيها بأنها زهور من خلال شكلها العام، وألوانها وأغصانها، لكن حين تتأملها جيدا تجد أنها أكثر من زهور، فهي أيضا فرح الفنانة بالحياة والولادة، ومعانقة النور.

وفي هذا المعرض ثيمة تكاد تكون واحدة، ففي أكثر من خمس وثلاثين لوحة عُرضت تستطيع أن ترى مقدار اهتمام الفنانة بالألوان الدافئة، في ما تناولته من موضوعات عكست فيها حبها للطبيعة من خلال ما رسمته من جمال النباتات: الورود والأغصان، وأصص البيوت المُزهرة. وتجد كذلك في لوحاتها التجريدية خطوطا وألوانا وأشكالا متداخلة تنقل لرائيها مشاعر فياضة بالمحبة للناس، وللفراشات والحيوانات ولكل ما تراه جميلا في طبيعة بلادها.

وقد نقلت إلينا كل تلك المشاعر الرقيقة من خلال استعمالها ألوانا دافئة، كالأحمر، البرتقالي، والأصفر، ممزوجة بالألوان الباردة كالأخضر، الأزرق، والبنفسجي.

لوحات المعرض التي امتاز معظمها بالحجم الكبير، أعطت الفرصة للفنانة لإبراز مهاراتها في الرسم بالزيت على القماش وقد رُسمت معظم اللوحات المعروضة بالزيت.

والمعرض الأخير للفنانة منى العمري هو الخامس عشر، ومن الأحداث الطريفة التي حصلت فيه، أن لوحات الزهور والأغصان وأصص الورود جذبت أعدادا من النحل من الشارع إلى داخل المعرض، ظنا منها أن الورود حقيقية، إضافة إلى العطور النسائية المنبثقة من زائرات المعرض، فأخذ النحل يحوم حول اللوحات محاولا الوصول إلى الزهور المرسومة، فكانت تصطدم بكنفاس اللوحات وإطاراتها، مما أخاف بعض السيدات اللائي حضرن لزيارة المعرض.

والمتتبع لمسيرة الفنانة، التي ولدت عام 1966 في منطقة حسان بمدينة الرباط المغربية، وعاشت في هذه المنطقة التي تحيط بها البساتين والأشجار المعمرة، وتزخر بأنواع النباتات المُزهرة، يرى آثار ما انعكس لاحقا في رسمها من حب للطبيعة، واستمرارها في محاولات كثيرة لعكس مشاعرها الجياشة تجاه الحياة، والطبيعة من خلال ما ترسمه من موضوعات حول الزهور، والنباتات، وكذلك فهي تؤثث لوحاتها التجريدية بأشكال لها هيئات الزهور والأغصان.

العمري تسلم لما حولها بحرية الحياة والموت، ككل شيء في الحياة من خلال أشكال هندسية أو أشكال هلامية لا يمكن حصرها بهيئة معينة، لكنها تقول أشياء ضمنية كثيرة عن مصير الأحياء ومصير الجمال

وبعد أن أكملت الفنانة تعليمها الابتدائي والثانوي في المغرب درست الفن التشكيلي في أوكرانيا، وتخرجت عام 1985 كأستاذة فنون من المعهد العالي الكويغرافي في مدينة كييف. وعادت إلى وطنها، وكان أول معرض جماعي تشارك فيه إلى جوار فنانين آخرين في عام 2000 في الدار البيضاء، وشاركت منذ تلك السنة في العديد من المعارض الجماعية بالمغرب.

وفي عام 2005 بدأت العمري في عرض لوحاتها في معارض فردية في مدن كالرباط، سلا، والدار البيضاء، ومدن مغربية أخرى.

تأثرت الفنانة منى العمري كثيرا بالرسم الانطباعي، وخصوصا ما رسمه فنانون ككلود مونيه، سيزلي، بيسارو، والفنان الألماني أميل نولدة، الذي تخصص في رسم الزهور.

فالفنانة وضعت في ألوانها مشاعر الفرح، والتوق إلى الرقص ومعانقة الحياة، وحاولت أن تمزج كل ذلك في أشكال موحية، مما نراها عادة في الحقول والغابات من حيوات خلقها الله تعالى، وجسَّد فيها الجمال.

والانطباعية الأوروبية في الرسم، لها الاتجاه ذاته، فهي ترسم الطبيعة، ولكن من خلال رؤية الفنان وإحساسه بها، بالرغم من أن الفنان يرسم عادة في الحقل أو أمام البحر وليس من مخيلته. والعمري ترسم لوحاتها في مشغلها، ولكن بمشاعر الرائي الفعلي، فهي تجتر من الذاكرة جميع مصادفات حياتها، وكل وردة رسمتها لها ذكرى عطرة في حياتها، بناء على ما ذكره والدها الذي حضر افتتاح المعرض، وعبر بكلمة قصيرة عن فرحه بمعرض ابنته الجديد وتطور أساليبها في الرسم.

فزهور الأوركيد أو الجوري أو القرنفل والأستر البنفسجي، وعصافير الجنة البرتقالية، والزنابق البيض، كلها رموز وإشارات لبهجة الحياة والفرح، والتسليم بقضاء الله تعالى وقدره.

واتسمت اللوحات المعروضة بعدد من لوحات التجريد، وهو تقليد دأبت عليه الفنانة، في كل معرض من معارضها، فهي تضع إلى جانب لوحاتها الانطباعية لوحات تجريدية، وهي معادلة لدى الفنانة توازن فيها بين الفكري والجمالي في رسمها.

العمري تسلم لما حولها بحرية الحياة والموت، ككل شيء في الحياة من خلال أشكال هندسية أو أشكال هلامية لا يمكن حصرها بهيئة معينة، لكنها تقول أشياء ضمنية كثيرة عن مصير الأحياء ومصير الجمال .

مملكتنا.م.ش.س/عرب

2015-11-22 2015-11-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: