المغرب تمكن من إنشاء منظومة أمنية قوية لمكافحة المجموعات المتشددة

آخر تحديث : الجمعة 27 نوفمبر 2015 - 9:29 مساءً

مسؤولون أمنيون مغاربة قدموا معلومات ساعدت الفرنسيين في القيام بمداهمات قتل فيها عبدالحميد أباعود أحد أهم المشتبه بهم في هجمات باريس.

يسعى شركاء المغرب وحلفاؤه التقليديون في أوروبا إلى تعزيز التعاون الأمني معه نظرا إلى خبرته التي راكمها في مجال مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية في ظل التهديدات الإرهابية المتنامية في المنطقة.

واتصل العاهل البلجيكي الملك فيليب هذا الأسبوع بالعاهل المغربي الملك محمد السادس ليعبر له عن رغبة حكومة بلاده في “مساعدة وثيقة ومتقدمة في مجال الأمن والاستخبارات من المملكة المغربية”، في أعقاب الهجمات التي هزت باريس مؤخرا والتي تورط فيها فرنسيون وبلجيكيون من أصول مغربية.

وأفادت مصادر رسمية بأنه بعد المكالمة الهاتفية بين العاهلين أجرى وزير الداخلية محمد حصاد مباحثات مع نظيره البلجيكي لمناقشة “تفعيل ملموس وفوري لهذا الطلب على غرار التعاون القائم مع فرنسا”.

وأضافت نفس المصادر أن عبداللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني وإدارة مراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) وياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) أجريا مباحثات مع نظيريهما البلجيكيين للغرض نفسه.

وقالت مصادر متطابقة إن مسؤولين أمنيين مغاربة قدموا معلومات ساعدت الفرنسيين في القيام بمداهمات في ضاحية سان دوني الأسبوع الماضي، قتل فيها عبدالحميد أباعود أحد أهم المشتبه بهم في هجمات باريس والتي اعتبرت الأسوأ في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال الحبيب الدقاق وهو أستاذ جامعي ومحلل سياسي، إن التعاون الأمني بين المغرب وفرنسا وبلجيكا “فرضته مجموعة من الظروف ليس فقط لكون المهاجمين من أصول مغربية، بل بسبب فعالية الأجهزة الأمنية المغربية وقدرتها على العمل في إطار الحرفية والمهنية العالية نتيجة للتجارب التي راكمتها منذ التفجيرات الانتحارية التي هزت الدار البيضاء سنة 2003”.

وأفاد الدقاق بأن “مكانة المغرب والتزاماته تجاه المتعاملين معه أيضا يفرض هذا النوع من التعاون، فهو شريك متوسطي وله وضعه المتقدم مع أوروبا بالإضافة إلى علاقته مع حلف الناتو، لذلك فإن كل هذه الالتزامات تفرض عليه أن يكون مهيأ ومحصنا”.

ويرى مراقبون أن السياسة الاستباقية التي ينتهجها المغرب في تفكيك الخلايا الإرهابية قد تضر بصورة البلد في الخارج مما يؤثر على السياحة والاستثمار، لكن الدقاق يرى العكس قائلا إن هذه السياسة “خدمت المغرب وأعطت صورة إيجابية عنه باعتباره بلدا مستقرا، والدليل أن عدد المقاولات الأجنبية في المغرب في ارتفاع مستمر”.

وأظهرت إحصائيات من مكتب الصرف المغربي أن الاستثمار الأجنبي المباشر قفز 14 بالمئة إلى 29.20 مليار درهم أي حوالي 3 مليارات دولار في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام. ومن جهته يرى محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية أن “الأجهزة الأمنية المغربية اكتسبت خبرة وطورت إمكانياتها ولديها كفاءات في مكافحة الإرهاب سواء من خلال فهمها الجيد أو عبر احتواء الظاهرة أمنيا مما جعل مقاربتها تدخل في إطار السياسة الأمنية المغربية الاستباقية”. الجدير بالذكر أن المغرب لا يضع خبرته الأمنية الصرفة فقط رهن إشارة حلفائه لدرء مخاطر الإرهاب بل يزاوجها مع مقاربات أخرى لا تقل أهمية عن المقاربة الأمنية وهي المقاربة الدينية أو الروحية.

وأطلق المغرب قبل أكثر من عام خطة لإصلاح الحقل الديني، تقوم على تحصين المساجد من أي استغلال أو توظيف سياسي والرفع من مستوى التأهيل لخدمة قيم الدين .

مملكتنا.م.ش.س/عرب 

2015-11-27 2015-11-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: