Advert Test
MAROC AUTO CAR

المغرب وإشكالية الماء .. سياسة ناجعة لتدبير المورد المائي وصعوبات متعددة لتلافي الندرة

آخر تحديث : الخميس 27 يونيو 2019 - 8:16 مساءً
Advert test

المغرب وإشكالية الماء .. سياسة ناجعة لتدبير المورد المائي وصعوبات متعددة لتلافي الندرة

عبد الحق يحيى

الرباط – منذ حصوله على الاستقلال، نهج المغرب، الذي يتميز بمناخ شبه جاف، سياسة قوية ودينامية في مجال تعبئة الموارد المائية، بهدف التغلب على الهشاشة المترتبة عن التقلبات المناخية، إلا أن تزايد الطلب على المياه يجعل من تحقيق الأمن المائي ضرورة قصوى لتلافي ندرة هذه المادة الحيوية.

لقد استطاع المغرب، بفضل سياسة السدود التي أعطى انطلاقتها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، منذ سنة 1967، اجتياز الستين سنة الماضية دونما أزمات مائية كبرى، في ظل ما عرفته هذه الفترة من تضاعف الحاجة إلى المياه وتردد فترات الجفاف واستمرارها لمدة أطول وبحدة أشد.

وتترجم هذه السياسة الحكيمة التي منحت المغرب الأمن المائي والغذائي، سداد الاختيارات الاستراتيجية في هذا المجال، حيث تحققت نتائج محمودة بالنسبة للعديد من الجهات في المملكة، إذ استطاع المغرب أن يشيد 110 سدود، تسمح بتعبئة حوالي 70 في المئة من إمكاناته المائية وتخزين ما يناهز 16 مليار مكعب، أي 480 متر مكعب لكل نسمة.

وإذا كانت المملكة قد نجحت في تعبئة مواردها المائية، باعتبارها إحدى نجاحاتها الحقيقية في مجال الماء، فإن مآل المياه العادمة وتلوث المياه يطرحان، خلال الآونة الأخيرة، تحديات كبيرة، ذلك أن أغلب المدن الكبرى والصناعات الأساسية في المملكة ما تزال تلقي بمياهها العادمة في المسالك الطبيعية من أنهار وبحار ومحيطات دون أدنى معالجة.

ولم يمر وقت طويل حتى تجلت الانعكاسات السلبية لهذا المشكل على نوعية المياه في الأنهار والسدود والفرشات الباطنية وبسرعة كبيرة خلال العقدين الأخيرين، مما أدى إلى الحد من الإمكانيات الحقيقية المتاحة من المياه المعبأة. وقد نجم عن هذا الوضع، تدهور للوحيش والنبات والأنظمة البيئية المائية، وهو تدهور يكلف المغرب ثمنا باهظا يقدر حاليا بأزيد من 15 مليار درهم سنويا، أي ما يعادل نسبة 6 في المئة من الناتج الداخلي الخام.

وهكذا، يبدو جليا أن السياسة المائية المتبعة في المغرب، ركزت بشكل أساس، على تعبئة الموارد، في الوقت الذي لم يتم إيلاء الاهتمام اللازم لتزايد الفارق بين الطلب والكميات المتوفرة، خاصة في فترات الجفاف المتكررة خلال السنوات الأخيرة، إذاك فقط تم التفكير في سياسة للتدبير المخطط للمياه بالمغرب كان آخرها المخطط الوطني للماء.

واستنادا للمعطيات الحكومية، يتوفر المغرب على موارد طبيعية محدودة لا تتعدى 29 مليار متر مكعب سنويا، 70 في المئة من المياه السطحية و30 في المئة من المياه الباطنية. أما الإمكانيات المائية القابلة للتعبئة، في ظل الظروف التقنية والاقتصادية الحالية، فتقدر بـ19 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 700 متر مكعب لكل نسمة سنويا.

وبالإضافة إلى الإمكانيات المذكورة، فإن المخطط الوطني للماء يؤكد على ضرورة تعبئة الموارد المائية الأخرى من قبيل المياه العادمة، التي يبلغ حجمها حوالي 500 متر مكعب، خاصة وأنه لا يتم إعادة استخدام سوى نسبة 5 في المئة منها في الوقت الحاضر بعد تصفيتها.

كما تضع السلطات الوصية في مقدمة أولوياتها التحكم في استعمال المياه وتخزينها، إبان السنوات المطيرة، لمواجهة الحاجة الناجمة عن سنوات الجفاف، والاستجابة للطلب المتزايد على الماء الشروب من طرف الساكنة، وتزويد الفلاحة بما هي في حاجة إليه، قصد توفير الحاجيات الغذائية وتشجيع فلاحة التصدير.

إن محدودية الإمكانيات المائية، التي تضع المغرب في مصاف الدول التي ستعيش مشكلة ندرة المياه خلال السنوات المقبلة، تجعل من الماء مسألة مركزية واستراتيجية، ثم إن المعطيات المتعلقة بالتساقطات، خلال الخمسين سنة الأخيرة، على مستوى توزيعها في الزمن أو في المجال، قد أبانت، بما لا يدع مجالا للشك، بأنها تتجه نحو الانخفاض، مع ميلها نحو أوضاع مناخية قصوى (فيضانات وجفاف).

والأكيد أن الجهود الرامية إلى تعبئة الموارد المائية تبدو اليوم، ضرورية أكثر من أي وقت مضى، شريطة مواكبتها بتأهيل فعلي لأساليب استعمال هذا المورد الحيوي والاستغلال الأمثل لكل متر مكعب من الماء، كما تبدو الحاجة ملحة لفتح نقاش موسع حول سياسة إعادة هيكلة القطاع، بهدف تدبير المشاكل الناجمة عن استعمال الماء، المتوقعة على الأقل في الأمد القصير.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2019-06-27 2019-06-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: