Advert Test
MAROC AUTO CAR

نزهة ملتقى دلائل الخيرات في مدينة فاس تناقش الإبداع الصوفي

آخر تحديث : السبت 29 يونيو 2019 - 5:10 مساءً
Advert test

نزهة ملتقى دلائل الخيرات في مدينة فاس تناقش الإبداع الصوفي

د . خالد التوزاني 

Advert Test

أستاذ باحث في التصوف والنقد والجماليات   

عَرفت مدينة فاس مساء اليوم الجمعة 28 يونيو 2019، انطلاق فعاليات نزهة ملتقى دلائل الخيرات ومشارق الأنوار، في دورته السادسة عشرة، بالقاعة الكبرى للجماعة الحضرية فاس، والذي نظمته مؤسسة مولاي عبد الله الشريف للدراسات والأبحاث العلمية، من خلال جلسة الفكر التي تمحورت حول موضوع: تجليات الإبداع في التراث الصوفي، شارك فيها نخبة من الباحثين والعلماء المتخصصين في التصوف من داخل المغرب وخارجه، كما شهدت تغطيةً إعلاميةً مكثفة وحضوراً وازناً لعدد من الشخصيات الصوفية والعلمية والثقافية بمدينة فاس، العاصمة الروحية للمملكة المغربية.

   ترأس الجلسة العلمية الفقيه الإمام العلامة الدكتور عبد الله الشريف الوزاني، حيث افتتحت الجلسة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم. وتلاوة الفاتحة على روح العلامة الدكتور محمد بن بريكة  الباحث الجزائري المتخصص في التصوف، والذي تربطه بالعلماء المغاربة صِلاتٌ علمية وروحية متينة، ثم أعقب ذلك كلمة ترحيب بالمشاركين والضيوف ألقاها السيد رئيس مؤسسة مولاي عبد الله الشريف للدراسات والأبحاث العلمية الشريف البشير وزاني طيبي، ذكر فيها سياق تنظيم هذه النزهة التي دأبت المؤسسة على إحيائها في ربيع كل عام تمتيناً للروابط التي تجمع الأشراف الوزانيين عبر ربوع المملكة وترسيخاً لأواصر التآخي بين المريدين عبر العالم، وأيضا تأكيداً للثوابت المغربية الضامنة للاستقرار والوحدة، تحت قيادة أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله.

بعد كلمة الترحيب ألقى الإمام الدكتور عبد الله الشريف الوزاني مداخلة علمية بعنوان: أثر الكلمة في الإصلاح ورفع الهمة، افتتحها بالتعبير عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث العلمي، مبرزاً خصوصية التصوف المغربي القائم على الوسطية والاعتدال والتركيز على الأخلاق والسلوك النبوي، خدمة لقضايا الأمة، وحماية الثوابت المغربية، فالتصوف مجال لتحسين السلوك والارتقاء بالإنسان في مدارج الكمال المحمدي، من خلال صفاء الكلمة وصدق التعبير، وانتقاء الألفاظ الجميلة الدالة على الذوق الرفيع، وقد دأب المغاربة على التربية باللين وبالتي هي أحسن، ومن خلال السلوك والحال والزيارة والاقتداء بالصالحين، فكانت تلك التربية فعالة وذات آثار محمودة في المجتمع.

أما مداخلة الدكتور عبد الوهاب الفيلالي، فقد انصبت حول موضوع جمال الكتابة الصوفية بين المبني والمعني: تجلياتٌ دالة، استعرض فيها خصوصيات الكتابة الصوفية، من حيث هويتها وأصولها، معتبراً المجال للخصوص وأنَّ هذه الكتابة تحتاج لقارئ خبير ويمتلك حداً أدنى من الذوق، يؤهله للفهم وللغوص في المعاني الصوفية.

وقد شاركَتْ في هذه الجلسة باحثة من جامعة ديوك الأمريكية، وهي الدكتورة مُنى حسن، بمداخلة حملت عنوان: مقام أهل البيت في الإبداع الصوفي، استعرضت فيها أهم ما طبع الإبداع الصوفي من خلال نماذج من أقوال أهل البيت وأدعيتهم، لتؤكد صلة العرفانيات الإسلامية بالمنحى الإبداعي، فأهل البيت كانوا في جملة أقوالهم يميلون للرقائق والزهد اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويستمدون أذكارهم وأدعيتهم من الكتاب والسنة، ومع ذلك كانوا مبدعين في بعض النماذج التي استحضرتها هذه الباحثة وتلتها أمام الحضور.

أما مداخلة الدكتور خالد التوزاني الباحث في التصوف والنقد والجماليات، فقد قدَّم مداخلة تحت عنوان: جمالية اللغة في الكتابات الصوفية، تناول من خلالها نماذج مختارة من نصوص صوفية بالغة الجمال من حيث انتقاء أعذب الألفاظ وأجمل المعاني، قام بتحليلها لإبراز طبيعة الإبداع فيها، ويتعلق الأمر برؤية المتصوفة للنحو العربي الذي يسمونه محو القلوب، وغايته إصلاح الجنان بعد تقويم اللسان، ثم تناول ظاهرة الشطح اللغوي التي تقوم على خلق التناقض بين الألفاظ ودلالاتها، فتصبح الكلمات صادمة للقارئ العادي الذي لا يعرف التأويل، وهذا مستوى عميق من توظيف اللغة.

واختتمت جلسة الفكر بمداخلة الدكتور إدريس الوزاني شاهدي، والتي حملت عنوان: التنظير الصوفي المعاصر عند الشيخ العارف سيدي محمد المختار الوزاني، تناول فيها ببعض التفصيل جوانب من مميزات الكتابة عند هذا النموذج، بقراءةٍ في كتابه: رياض المعاني. وقد وضّح الفرق بين الوعظ والتجربة الصوفية، في إحداث التغيير في الشخصية، خلافاً للوعظ الذي يزول أثره بمجرد الانتهاء من سماعه، ثم استعرض أهم الموضوعات التي حفل بها كتاب الشيخ سيدي المختار الوزاني، ومنها المحبة والحب الإلهي، والتربية والتوجيه الصوفي، وغير ذلك من اصطلاحات الصوفية، كما تحدث عن خصائص الأسلوب ووصفه بالجمالية والدقة، مما يجعل التنظير الصوفي قائما إلى اليوم ومستمراً مع نصوص مؤسسة لثقافة عرفانية إسلامية تنهل من القرآن والسنة ما يدعم بناءها ويشد أزرها.

وفي ختام هذه الجلسة أعطيت الكلمة للشيخ سيدي محمد المختار الوزاني الذي تحدث عن سعادته بحضور هذه النزهة المباركة بوجود نخبة فاضلة من العلماء والباحثين الذين وصفهم بالثمرات والجواهر في شجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر ما يطبع السلوك الصوفي من مجاهدات وفناء عن الذات للبقاء بالله، والإحسان إلى الخلق، عبر ترك نوازع الذات والهوى، وضرورة الفرار إلى الله، مختتماً كلمته بالدعاء.

ثم تلا رئيس الجلسة الإمام الدكتور عبد الله الشريف الوزاني برقية وفاء ومحبة ودعاء لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ليُعلن بعد ذلك عن رفع الجلسة ودعوة الحاضرين لحفل شاي أُقيم على شرف الضيوف والمشاركين.

وستستمر فعاليات نزهة ملتقى دلائل الخيرات ومشارق الأنوار، يوم السبت 29 يونيو 2019 من خلال جلسة الذكر التي تُقام في مدينة فاس، بضيعة الشريف الأستاذ محمد الشاهدي الوزاني، دوار آيت يعقوب، عين الشكاك، بمشاركة أصحاب دلائل الخيرات ومشارق الأنوار وأهل السماع والمديح النبوي، وبإشراف الفقيه الإمام الدكتور عبد الله الشريف الوزاني، حيث سيتم ختم القرآن الكريم، وتلاوة ورد مولاي عبد الله الشريف، وتقديم مداخلات علمية صوفية جامعة، إلى جانب قراءة أحزاب دلائل الخيرات، ثم يُختتم الملتقى بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2019-06-29 2019-06-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: