Advert Test
MAROC AUTO CAR

محمد ولد الغزواني مرشح رئاسي للحفاظ على إرث النظام

آخر تحديث : الأحد 30 يونيو 2019 - 2:11 مساءً
Advert test

محمد ولد الغزواني مرشح رئاسي للحفاظ على إرث النظام

محمد ماموني العلوي

ولد الغزواني يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في ظروف دقيقة تمر بها بلاده، فقد وضع بزته العسكرية وذهب بدرّاعيته الصحراوية إلى ملعب السياسة كي يقنع المواطن بجدوى مشروعه.
في معرض خطابه الترشيحي في ملعب شيخة ولد بيدية في العاصمة الموريتانية نواكشوط استدعى وزير الدفاع الموريتاني محمد ولد الغزواني إرثه الصوفي، مشيرا إلى أنه يضع ما منّ الله عليه به من تربية وتكوين وخبرة وتجربة في خدمة البلاد.
وفي هذه الأيام يمكن لمن يراقب الأجواء في موريتانيا أن يستشعر وجود من يعزز صورة الرئيس المقبل كشخص طرقي يبذل الجهد في سبيل إشاعة قيم السلم والمحبة والطمأنينة.لقد انطلق المحسوبون على معسكر النظام من صفات خُلُقِية لا يمكن في الواقع إلغاؤها عنه كشخص، متناسين أن الرجل عسكري وسياسي ويقيس القرارات بميزان المصلحة. ما يعطي انطباعا بأن الإعداد لمنصب الرئيس كان يطبخ على نار هادئة عندما أنهى ولد الغزواني مساره داخل الجيش وتقاعده نهاية العام 2017 ليتم تعيينه وزيرا للدفاع.

الصوفي وكرسي الرئيس

وُلد ولد الغزواني ببيت صوفي في العام 1956، فهو حفيد شيخ الطريقة الغظفية، وقد تم تلقينه الأصول الأولى لهذه الطريقة بحفظ القرآن والمتون والاطلاع على أسرار الصوفية وأورادها ومبادئها، ودون أن يقتصر على هذا التوجه سمح له والده بتوسيع آفاق دراسته، فحصل على الباكالوريا في العام 1977 أهّلته للانضمام إلى الجيش بعد عام.

يترشح ولد الغزواني للانتخابات الرئاسية المقبلة في ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية دقيقة تمر بها بلاده، فقد وضع بزته العسكرية وذهب بدرّاعيته الصحراوية إلى ملعب السياسة كي يقنع المواطن بجدوى مشروعه السياسي المرتكز على صون الوحدة الترابية وتعزيز الديمقراطية والإنصات إلى هواجس ومتطلبات المواطنين.
فهل نحن أمام تداول فعلي للسلطة أم تدوير لها بين أقطاب نظام يحاول تفادي مطبّات بعض الأنظمة الشبيهة؟صحيح أن ولد الغزواني تواصل بشكل متطور في أول لقاء له مع المواطنين عند تقديم برنامجه خلال حفل إعلان ترشحه، لكن إلى أي حد سيصمد أسلوب مرشح النظام أمام تشنج المعارضة التي لم تقدم إلى الآن مرشحها؟
وكيف سيتعامل واقعيا مع تقلّبات رياح الجيوسياسة الإقليمية وتأثيرها على الواقع الداخلي؟ورغم أن ولد الغزواني ليس منضويا تحت لواء حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، إلا أن أعضاء لجنة تسيير الحزب أعلنوا التزامهم اللامشروط بالعمل وبقوة على فوز مرشحهم، وحتى الفئة الاقتصادية داعمة بدورها للمرشح المستقل ومنها القيادي في منتدى المعارضة والوزير السابق، محمد الأمين ولد ديداه، مطمئنا إلى أن الغزواني يعد بداية انفراج للانسداد السياسي الذي تتخبط فيه البلاد منذ سنوات كثيرة.الرئيس الحالي والمستقبلي
موقع ولد الغزواني تاريخيا يجعله شاهدا ومشاركا في عدد من الانقلابات

وتحت شعار الحرص على صيانة المكتسبات الوطنية وسعيا إلى تحقيق مستقبل أفضل لموريتانيا تسود فيه العدالة والمساواة والإنصاف وينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار والرخاء الاقتصادي، أعلن رؤساء جامعة نواكشوط ولعيون والمدرسة الوطنية للإدارة والمعهد العالي للدراسات الإسلامية والمدرسة العليا للتعليم، وأكثر من مئتي أستاذ جامعي دعمهم ومساندتهم للمرشح ولد الغزواني.إلا أن هناك من يقول بأن ترشيح

ولد الغزواني يعتبر حراكا جديدا ومهمّا داخل موريتانيا مع آفاق واضحة لمنعطف جديد في التداول السلمي على السلطة، فالمرحلة القادمة أصبحت حاسمة لصالح هذا المرشح حتى داخل بعض عناصر المعارضة، وبهذا التأييد يكون ولد الغزواني بمثابة رجل المرحلة الذي لا محيد عنه، فالطريق معبدة أمامه نحو قصر الرئاسة.
تميز موقف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز بالكثير من الحصافة والذكاء السياسي عندما أعلن عدم ترشحه لفترة رئاسية ثالثة، ودعا إلى وقف كل المبادرات المتعلقة بمراجعة المواد الدستورية، ولم يكن في باله سوى صديقه ولد الغزواني ليكمل المشوار عبره ومن خلاله.
الصداقة والثقة والمصالح المتقاطعة جعلت الرئيس الحالي والمستقبلي على قلب رجل واحد، فالرئيس ولد عبدالعزيز مهندس المرحلة الحالية والمقبلة قال إنه لن يبرح الساحة السياسية رغم خروجه من السباق نحو الرئاسة، فهو يحترم الدستور الذي حدد الولاية في اثنتين، في وقت يدعم فيه محمد أحمد ولد الغزواني ليكون خليفة له.
وكمعارض يرى يحيى ولد أحمد الواقف رئيس حزب العهد الوطني للديمقراطية والوحدة، أن الأغلبية تثق في العسكر كثيرا لتسيير أمور البلاد عكس المدنيين، مؤكدا أن هذا الترشيح ستكون خلفه مخططات سياسية تخدم مصلحة ولد عبدالعزيز بالأساس.
لكن هناك من يعتبره فرصة سياسية يجب اغتنامها وهناك من يرى عدم وجود مرشح مضمون وله علاقات جيدة مع كل مؤسسات الدولة وبعض الهيئات السياسية، وبعض المراقبين يتجهون إلى إسقاط طبيعة العلاقة ما بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، على ما يجمع ما بين ولد عبدالعزيز وولد الغزواني، وتبادل الأدوار السياسية بينهما خصوصا وأن  الرئيس الحالي قال بالحرف إن علاقته بولد الغزواني “ممتازة منذ ثلاثين سنة”.
لسبب ما اختار ولد عبدالعزيز وزير دفاعه ليتصدى للرئاسة في المرحلة المقبلة، فولد الغزواني ابن النظام كابرا عن كابر، ويحظى بدعم من الرئيس الحالي، الذي قدمه كمرشح وحيد للأغلبية الرئاسية الحاكمة. وهذا الدعم بمثابة تأشيرة رسمية لولد الغزواني للولوج إلى القصر الرئاسي بالعاصمة نواكشوط. ولأن العلاقة بين الرجلين قديمة مهنيا وشخصيا، فإن الأمر يبدو وكأن هذا الترشيح استمرارية للنظام كما يؤكد سيدي محمد ولد محمد رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، معتبرا هذا الاختيار “جد موفق”.وهناك من دفع بتمتع ولد الغزواني بثقافة سياسية واسعة كسبب لاختباره، لكن الصدق والإخلاص في العمل من مزايا وصفات مرشح النظام كما عبّر عن ذلك رئيس البرلمان الشيخ ولد بايه، الذي أعرب عن مساندته ودعمه لترشح ولد الغزواني للانتخابات الرئاسية.رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني المعارض صالح ولد حننا، يحاجج بأن دعم الرئيس للغزواني للترشيح لرئاسيات 2019، يعتبر التفافا على العهدة الثالثة ويؤشر على الرغبة في استمرار العسكر في التحكم في المشهد السياسي.ولد الغزواني الذي بات، على ذلك النحو، يعتبر امتدادا فعليا للنظام السابق، يعطي شرعية لموقعه، حين يعتبر أن كل واحد من حكام موريتانيا السابقين وضع لبنة ما، بحجم ما، في تشييد هذا الصرح الذي لا ينتهي العمل فيه، وأعني به إقامة دولة قوية تُسعِد مواطنيها، وتدافع عن حوزتها الترابية، وتحتل مكانتها بين الأمم.تماسك النظام وتشرذم المعارضة
بعض المراقبين يتجهون إلى إسقاط طبيعة العلاقة ما بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، على ما يجمع ما بين الرئيس ولد عبدالعزيز وولد الغزواني، وتبادل الأدوار السياسية بينهما

أمام إجماع معسكر النظام الحاكم حول الرئيس الجديد، نلحظ تشرذما واضحا لدى المعارضة، جعلها تتردد في الإعلان عن هوّية مرشحها الرئاسي، وحتى يحافظ ولد الغزواني على وعده بالانفتاح على كافة الحساسيات، فلا بد للمعارضة من فتح أبواب الحوار مع النظام القادم الذي يدافع فيه عن الانفتاح ومشاركة كل السياسيين في مشروعه.

وكانت المعارضة قد اتفقت على مرشح واحد يدخل غمار السابق الرئاسي. لكن هذا المقترح لا يزال حبيس التوافقات بين أقطاب تلك المعارضة. لكن الهاجس الأكبر الذي يقض مضجعها هو نزاهة الانتخابات وخلق جو يسوده نوع من الهدوء السياسي مع النظام، ولهذا طالبت قيادات المعارضة وزير الداخلية أحمدو ولد عبدالله، بإيصال مطالبها للحكومة والمتمثلة في إعادة تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وضمان حياد الإدارة، وتهدئة الأوضاع وخلق مناخ سياسي طبيعي، والتخلي عن منطق المجابهة والصدام.
ولأن ممارسة الحكم لا يمكن أن تكون مجدية وذات أهمية دون معارضة، لهذا فلا بديل عن مشاركة المعارضة الموريتانية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهي التي سبق أن قاطعت الانتخابات الرئاسية الماضية. ولتقليص العدد وتشذيب الأغصان الشاردة لشجرة الأحزاب الموريتانية، أصدر وزير الداخلية واللامركزية الداخلية الموريتاني أحمدو ولد عبدالله قرارا، قبل أيام، يقضي بحل 76 حزبا سياسيا لم تشارك في الانتخابات السابقة، أو تلك التي لم تتجاوز عتبة 1 بالمئة
وهذا يعد بمثابة تهييء للأرضية للرئيس المقبل للتعامل مع 27 حزبا سياسيا فقط.وقد لا يعرف كثيرون أنه، وبحكم موقعه، فقد كان ولد الغزواني شاهدا ومشاركا في عدد من الانقلابات، منها الإطاحة بمعاوية ولد سيدي أحمد الطايع، في العام 2005، وشارك برفقة الرئيس الحالي، في إزاحة الرئيس المدني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله في أغسطس من العام 2008، ليتولّى ولد الغزواني رئاسة المجلس العسكري الحاكم بعدما استقال الجنرال ولد عبدالعزيز من الجيش ليخوض الانتخابات الرئاسية في أبريل 2009.ملفات حساسة
ولد الغزواني ليس منضويا تحت لواء حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، إلا أن أعضاء لجنة تسيير الحزب أعلنوا التزامهم اللامشروط بالعمل وبقوة على فوز مرشحهم، وحتى  الفئة الاقتصادية داعمة بدورها للمرشح المستقل ومنها القيادي في منتدى المعارضة والوزير السابق، محمد الأمين ولد ديداه

سيضطلع ولد الغزواني بمهام الرئاسة وفي جعبته معطيات وأسرار عن مراحل حساسة في علاقات بلده الخارجية وأوضاعه الداخلية سياسيا وعسكريا وأمنيا، فقد كان ضمن وفد الرئيس ولد الطايع الذي زار بغداد في العام 1989 من أجل التحالف مع النظام العراقي آنذاك، وتم تكليفه في العام 1992 بتشكيل كتيبة مدرعات أصبحت ضمن الجهاز الأمني للرئيس.

وقاد ولد الغزاني بالفعل كتيبة المدرعات المشهورة. كما شغل منذ العام 2013 منصب قائد الأركان العامة للجيوش، وأخيرا كان وزيرا للدفاع.ورغم حضوره الكثيف، وإن بصور متعددة في عدد من الانقلابات التي أطاحت بعدد من الرؤساء السابقين، إلا أن ولد الغزواني حافظ على شعرة معاوية مع كل تلك الأنظمة السابقة، وهو يقول دوما “لا يمكنني أن أقول إن كل مَن حكم كان مخطئا بالمطلق، فلو كان الأمر كذلك ما كان لنا وطن يمتلك مقومات الدولة”.
وحتى يشرعن ما قام به ولد الغزواني ومن معه، يقول بالمنطق نفسه “لا أقول إن الحكم السابق كان مصيبا بالمطلق، إذ لو كان الأمر كذلك ما كنا لنلحظ مكامن الخلل ومواطن النقص التي هي في الواقع جزء من العمل البشري”.
وهكذا يبدو أن الجنرال السابق يؤسس لجمهورية ثانية تحت رعاية الرئيس السابق.لم يكن الرئيس القادم بعيداً عن الملفات الشائكة، فهو مشارك في مطبخ القرار العسكري والسياسي. ومن خلال خبرته كوزير للدفاع، سيمسك بزمام المبادرة في علاقته مع دول الجوار.
ولن يكون هناك تغيير كبير في التوجهات التي اختارها ولد عبدالعزيز إذا اعتبرنا خليفته مدعوما من طرف طاقم النظام الحالي.وعلى المستوى الإقليمي، وبعد توتر ساد لسنوات، بدأت العلاقات المغربية الموريتانية تتحسن في الآونة الأخيرة، ونظرا إلى أن النفوذ الحقيقي سيظل في يد الرئيس الحالي بحسب ما أكده عدد من المطلعين على الشأن الموريتاني، فهذا يعني أن العلاقات المغربية الموريتانية ستعرف استقرارا أكثر.
وقبل رحيله القريب عن القصر الجمهوري تسلم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز في بداية مارس الجاري، رسالة خطّية من العاهل المغربي الملك محمد السادس، حملها الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، نزار بركة بصفته مبعوثا خاصا. هذا الأخير أكد أن الرسالة تؤكد متانة العلاقات الثنائية التي تجمع بين البلدين الشقيقين والمرتكزة على الروابط التاريخية والأسرية والعلاقات الكبيرة التي تجمعهما.

الفساد والإرهاب والجريمة العابرة للقارات ثالوث في صلب اهتمامات ولد الغزواني، ويبدو أنه خبر آليات الاشتغال على هذه المواضيع عندما كان على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني، حيث نجح في الحد من تهديد الخلايا النائمة للقاعدة وتفكيك شبكات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر. ومن الواضح أن قيادته لمجموعة من المؤسسات ذات الطابع العسكري ستجعله كرئيس على دراية تامة بكيفية المواجهة الفعلية مع كل تلك الملفات وغيرها.

وهكذا يبدو أن أمام الرئيس الجديد تحديات عديدة، على رأسها المحافظة على ثوابت الأمن والاستقرار، فالسياسة الأمنية هي ما جعلت من موريتانيا مستقرة، والمتوقع الاستمرار في نهج المقاربة الأمنية كأساس يشمل المرحلة التي سيحكم فيها ولد الغزواني، إضافة إلى تعزيز المسار الدبلوماسي على المستوى الأفريقي والعربي.

وما دامت فئات كثيرة من المجتمع والنخبة الموريتانية مقتنعة بأن الرجل مؤهل إلى درجة كبيرة والساحة السياسية بحاجة إليه، فهذه نقطة إيجابية لصالح النظام ولضمان الاستقرار والتفاعل الإيجابي مع متطلبات الفترة القادمة ومع بقية الفرقاء السياسيين.

مملكتنا.م.ش.س/العرب اللندنية 

Advert test
2019-06-30 2019-06-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: