Advert Test
MAROC AUTO CAR

أحكام الحائض في الحج

آخر تحديث : الإثنين 12 أغسطس 2019 - 7:43 صباحًا
Advert test

أحكام الحائض في الحج

ماجدة عثماني

Advert Test

إن للحج مكانة رفيعة في ديننا الإسلامي الحنيف، فهو عبادة إسلامية، جعلها الله تعالى فريضة من فرائض هذا الدين وركنا من أركانه الخمسة على من استطاع إليه سبيلا من المسلمين، فقال سبحانه وتعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}، وقال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم “أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا”، وقال أيضا: “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجَنة”، ومن رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية وتخفيفه عنها أن جعل الحج فرضا مرة واحدة في العمر والحياة، وجعل الزيادة عليها زيادةً في الخير و نافلة مستحبة في حق من وسع الله عليه وبسط له في رزقه.

وحتى يكون الحج مبرورا والسعي مشكورا ويرجع الحاج إلى بلده بزاد من قوَّة الإيمان و التقوى و صلاح الأعمال فعليه أن يكون على علم وبينة بمناسك الحج وأحكامه بتفصيل، لذلك وجب على المسلم بيان كل ما قد يُشكل عليه في ما يتعلق بأحكام الحج، وخصوصا المرأة أو المحرمة بالحج، لأنها كثيرا ما تصادف بعض المشاكل والحرج وبعض المسائل التي لا تعرف حكم الفقه فيها، ولا تعرف كيف تتصرف و ما يُرضي ربها، ويتفق مع أحكام الشريعة، ولا يُبطل حجها؛ فالمرأة إذن و المحرمة بالحج خصوصا، بحاجة إلى أجوبة عن هذه القضايا و المشاكل و المسائل التي تطرحها.

فما حكم المرأة ـ المحرمة بالحج ـ صاحبة العذرـ [الحائض أو النفساء]، بالنسبة لكل نوع من أنواع الطواف: طواف القدوم، طواف الإفاضة، و طواف الوداع؟

للإجابة عن هذا التساؤل المطروح سأعمد إلى حديث في كتاب يُعد أسبق كتب الحديث وهو كتاب الموطأ للإمام “مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الأَصْبَحِيِّ”، الذي قال عنه إمامنا محمد بن إدريس الشافعي ـرضي الله عنه ـ في رواية: ما في الأرض بعد كتاب الله، أكثر صوابا من موطأ مالك، وفي رواية: ما بعد كتاب الله، أنفع من الموطأ.

قال عَبْد اللهِ بْن عُمَر : الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ الَّتِي تُهِلُّ بِالْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ. إِنَّهَا تُهِلُّ بِحَجِّهَا، أَوْ عُمْرَتِهَا إِذَا أَرَادَتْ، وَلَكِنْ لاَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهِيَ تَشْهَدُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَعَ النَّاسِ، غَيْرَ أَنَّهَا لاَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ. وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَلاَ تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطْهُر.

فمن خلال هذا الحديث وغيره من الأحاديث والجمع بين الروايات والسبر في أغوار النصوص نجد أن المضامين متشابهة، والمعطيات صحيحة ومتساوية في أن الحائض و النفساء يصح منهما جميع أفعال الحج، إلا الطواف وركعتيه، فيصح إحرام النفساء و الحائض، ويستحب اغتسالهما للإحرام، كما يصح الوقوف بعرفات وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم “اصنعي ما يصنع الحاج غيرَ ألا تطوفي”، فالمرأة تستمر في أداء المناسك وإن كانت حائضا أو نفساء، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وطواف الوداع مرفوع عنها، و التباين أو الفارق أو الاختلاف بين هذه الروايات حاصل في الزيادة الموجودة في حديث الباب وهي:”ولا بين الصفا و المروة”.

يحدث أحيانا أن المرأة تحرم بالحج وهي حائض أو نفساء، قبل أن تطوف بالبيت، ونيتها أن تحرم مفردة، أو قارنة أو متمتعة.

فإذا حاضت المرأة أو نفست عند الإحرام اغتسلت للإحرام وأحرمت وصنعت كما يصنع الحاج، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، وقال في حديث صحيح لأسماء بنت عميس: “إصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت”.

وعلى هذا فلا تُلزم الحائض أو النفساء بطواف القدوم ولا بقضائه، لأنه سنة عند الجمهور (غير المالكية)، وكذلك إن أحرمت مفردة أو قارنة، فلا طواف عليها إلا طواف واحد، هو طواف الإفاضة، طوافا لعمرتها وحجتها معا وعلى هذا اتفاق العلماء، لكن الإشكال فيما إذا أحرمت متمتعة. و إذا أحرمت المرأة متمتعة ثم حاضت قبل طواف العمرة وخشيت أن يفوتها الحج: يقول ابن قدامة في المغني: “والمرأة إذا دخلت متمتعة، فحاضت، وخشيت فوات الحج، أهلت بالحج، وكانت قارنة، ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم؛ وجملة ذلك أن المتمتعة، إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت .

لأن الطواف بالبيت صلاة، ولأنها ممنوعة من دخول المسجد، ولا يمكنها أن تَحل من عمرتها، ما لم تطف بالبيت،فإن خشيت فوات الحج، أحرمت بالحج مع مع عمرتها، وتصير قارنة، وهذا قول مالك و الأوزاعي و الشافعي، و كثير من أهل العلم، وقال أبو حنيفة، ترفض العمرة، وتٌهل بالحج. قال أحمد: قال أبو حنيفة: قد رفضت العمرة، فصار حجا، وما قال هذا أحد غير أبي حنيفة” واحتج، بما روى عروة عن عائشة قالت: “أهللنا بعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت معه، فقال : هذه عمرة مكان عمرتك” متفق عليه ، فدل كل هذا على أنها رفضت عمرتها وأحرمت بالحج.

وحجة الجمهور حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تُهل بالحج، فأصبحت قارنة حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، ثم قال لها: “قد حَلَلْتِ من حجتِك وعمرتك”، والاعتمار من التنعيم لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فعلت ذلك زيارة زارت بها البيت، وإدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية فوات، فمع خشية الفوات أولى، ومعنى دعي العمرة أي أرفضي العمل بها، وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس، فإنها تدخل في أفعال الحج.

أما المرأة إذا حاضت بعد الوقوف بعرفة أومزدلفة أورمي الجمرات بمنى وقبل أن تطوف طواف الزيارة (الإفاضة)، لا إشكال عليها إذا ضمنت بقاءها في مكة حتى تطهر، ثم تطوف طواف الإفاضة، أما إذا لم تتمكن من البقاء بمكة لتأدية هذا الركن، فهناك آراء مختلفة للفقهاء في هذا الشأن، نعرضها كالتالي:

• رأي لابن عمر: لما كان طواف الإفاضة ركنا يبطل الحج بدونه، ولا يسقط عن الحاج، فلا بأس أن تستعمل المرأة الدواء ليرتفع حيضها، حتى تستطيع أداء هذا الطواف.

روى سعيد بن منصور عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه سئل عن المرأة تشتري الدواء، ليرتفع حيضها لتنفر، فلم ير به بأسا ونَعَثَ لهن ماء الأراك.

• رأي للشافعية ومالك و أحمد: يجوز لها العمل بأحد قولي الشافعي رضي الله عنه، فيمن انقطع دمها يوما أو يومين، فإن يوم النقاء طهر على هذا القول ويعرف بيوم التلفيق، ورجحه جماعة من الأصحاب، ويوافقه في ذلك مذهب مالك و أحمد لأن مذهبهم النقاء في أيام التقطع طهر، وعلى هذا القول، تستطيع المرأة أن تنتهز فرصة يوم النقاء وساعاته، فتطهر، وتسرع بالطواف.

• رأي للأحناف ورواية عند أحمد: وعند أبي حنيفة يصح طوافهن لأنه لا يشترط عنده في الطواف الطهارة مع الحرمة، وفي إحدى الروايتين عن أحمد: من لم ينقطع دمها، يصح طوافها، ولكن يلزمها بدنة (ناقة من الإبل طعنت في الخامسة أو بقرة)، وتأثم بدخولها المسجد وهي حائض، فإن فعلت وهي حائض وذبحت البدنة، أتمت حجتها، وأجزأها عن الفرض.

• رأي المالكية: قال ابن رشد في بداية المجتهد: وقالت طائفة من أصحاب مالك: إن طواف القدوم يجزئ عن طواف الإفاضة، كأنهم رأوا أن الواجب إنما هو طواف واحد.

وهذا يرجع إلى قول المالكية أن طواف القدوم واجب.

يقول القرطبي: ورواية ابن الحكم عن مالك، أن طواف الدخول مع السعي، ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهدي، كما ينوب طواف الإفاضة مع السعي عن طواف القدوم لمن لم يطف ولم يسع حين دخل مكة مع الهدي أيضا.

ولكل هذا يستحب تعجيل الإفاضة للنساء يوم النحر إذا كن يخفن مبادرة الحيض. وعائشة رضي الله عنها كانت تأمر النساء بتعجيل الإفاضة يوم النحر، مخافة الحيض. قال عطاء: إذا خافت المرأة الحيضة، فالتزر البيت، قبل أن ترمي الجمرة، وقبل أن تذبح، ويستحب للمرأة الطوافُ ليلا لأنه أستر لها وأقل للزحام فيمكنها أن تدنو من البيت وتستلم الحجر.

و في حالة أن قطعت المرأة أشواطا من الطواف ثم حاضت تقطع الطواف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “……لا تطوف بالبيت”، ثم إذا طهرت من حيضها فتبني على ما سبق فإذا طافت خمسة أشواط مثلا ثم حاضت تصبر حتى تطهر ثم تطف الباقي وهو شوطان شأنها في ذلك شأن من قطع طوافه لعذر، وقد قال بذلك عدد من أهل العلم واستحب لها آخرون أن تستقبل الطواف من جديد ورأي الزهري أنها تستقبل الطواف من جديد؛

 قال ابن أبي شيبة رحمه الله: حدثنا غندر عن شعبة عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال في المرأة: تطوف ثلاثة أطواف ثم تحيض، قال: يعتد به.

 قال ابن أبي شيبة رحمه الله: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري أنه كان يقول في المرأة إذا حاضت بعد ما تطواف بالبيت أشواطا فإنها تُقيم حتى تطهر وتستقبل (تبدأ الطواف من جديد) الطواف.

 وروي عن عطاء: إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها.

و إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة وقبل السعي بين الصفا والمروة: قال الحافظ في الفتح: قال ابن عبد البر: زيادة “ولا بين الصفا والمروة” لم يقله أحد عن مالك إلا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري.

قال الحافظ: فإن كان يحيى حفظه فلا يدل على اشتراط الوضوء للسعي، لأن السعي يتوقف على تقدم طواف قبله، فإذا كان الطواف ممتنعا امتنع لذلك لا لاشتراط الطهارة له، وقد روي عن ابن عمر أيضا قال: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.

قال: وحدثنا ابن فضيل عن عاصم قلت لأبي العالية: تقرأ الحائض؟، قال لا، ولا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة…..انتهى.

ولم يذكر ابن المنذر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري، وقد حكى المجد ابن تيمية من الحنابلة رواية عندهم مثله، وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر بإسناد صحيح “إذا طافت ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة فلتسع”، وعن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن مثله، وهذا إسناد صحيح عن الحسن فلعله يفرق بين الحائض و المحدث.

قال النووي في “شرح المهذب”: انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف، واختلف أصحابه في وجوبها وجبرانه بالدم إن فعل، لكن عند أحمد رواية: أن الطهارة للطواف واجبة تجبر بالدم، وعند المالكية قول يوافق هذا.

أما إذا حاضت المرأة بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، انصرفت من مكة، ولا شيء عليها لطواف الصدر (الوداع)، فليس على الحائض وداع ولا فدية إذا حاضت قبل أن تودع، باتفاق فقهاء الأمصار، بدليل حديث صفية حين قالوا: “يا رسول الله إنها حائض، فقال أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر، قال فالتنفر إذن”، ولم يأمرها بفدية ولا غيرها، وفي حديث ابن عباس قال: “إلا أنه ـ أي طواف الوداع ـ خفف عن المرأة الحائض”؛ والنفساء مثل الحائض في الحكم، لأن أحكام النفاس أحكام الحيض فيما يوجب ويسقط.

قال المالكية: من ترك وداع البيت أساء ولا دم عليه؛

وقال الشافعية و الحنفية: عليه دم، لأنه ترك شيئا من نسكه.

فمن خلال كل ما تقدم في هذه المسألة ـ والتي تعم بها البلوى عند النساء المحرمات بالحج ـ نجد أن الأقوال المذكورة بعضها يأخذ بالعزيمة، وبعضها الآخر يأخذ بالرخصة ولكل دليله وحجته، لكن الراجح عندي والله أعلم أن للحائض والنفساء أن تأخذ بالأحوط، وألا تطوف بالبيت، ولا تسعى بين الصفا والمروة إلا وهي طاهر، لأنه حين أُمرت باعتزال المصلى في حديث حفصة، كان اعتزالها للمسجد، بل للمسجد الحرام، بل للكعبة من باب الأولى، وإن أمكنها استعمال الدواء ليرتفع حيضها حتى تستطيع الطواف بطمأنينة، عملا بحديث بن عمر ـرضي الله عنهماـ كان لها أئمن و أحسن؛ والله تعالى ورسوله أعلم والحمد لله رب العالمين.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2019-08-12 2019-08-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: