Advert Test
MAROC AUTO CAR

العمل السياسي ليس بلعب صغار الأطفال

آخر تحديث : الثلاثاء 27 أغسطس 2019 - 9:28 صباحًا
Advert test
العمل السياسي ليس بلعب صغار الأطفال
زكرياء شوقي الأنطاكي
العمل السياسي ماشي لعب ديال دراري صغار.
مقولة كنت قد قلتها قبل مدة وأعني فيها جيدا ما أقول فالواقع السياسي بالمغرب في ظل كل أزماته ومصائبه التي يتخبط فيها حاليا يؤكد وبالملموس أن الجميع يمارس لعب دراري صغار .
هنا نطرح كمناضل سياسي سؤال كبيرا ومهما لليسار باعتبار أن التجربة النضالية التي خضناها من داخل اليسار مكنتنا من فهم طبيعة الصراع سواء على مستوى الصراع مع المخزن وأحزابه بما في ذلك أحزاب الأدارة المتمثلة في الكتلة ، كما مكنتنا من فهم الصراع بين مختلف القوى اليسارية وهذا ما جعلنا نطرح عنوان هذا المقال بهاته الصيغة.  
أما السؤال أو الاشكال الذي هو موجه صراحة لليسار فهو ليس بجديد أو بغريب فهو يطرح نفسه منذ سنين خلت لكني أقدمه بصيغة مخالفة وهي إلى متى سيستمر اليسار المغربي في عملية الاجترار ؟؟؟ 
إن التنظيمات السياسية اليسارية تستمر دون وعي منها أو بوعي تغلب عليه الانانية وحب الزعامة والقيادة دون مخطط استراتيجي في عملية الهدر التنظيمي. وكما أقول دائما إننا أمام تنظيمات تعاني من اللا تنظيم في حلته الديمقراطية بصيغ مختلفة . والدليل على ذلك ما تعيشه أحزاب اليسار من أزمات لا تنقطع ، ومن هدر للزمن والوقت والفرص يغلب عليها طابع الانتظارية. 
اليسار لا يعاني فقط من أزمة الخطاب بل أكثر من ذلك أزمة التنظيم القوي الذي تحدده مخططات تكتيكية ومشروع سياسي مجتمعي واضح المعالم بعيد كل البعد عن الشعارات التي تعاني من مرض مزمن من له المشروعية التاريخية ، ومن له القدرة على فتح أفاق من أجل إنقاذ الشعب المغربي. 
فاليسار بالمغرب ومنذ ظهور الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الى اليوم يلد لنا تيارات وأحزاب ناتجة عن صراع من الزعيم ومن من القائد الذي له القدة على النجاح في السير بالتنظيم الحزبي نحو التألق والنجاح. 
اليوم يجيب الواقع اليساري على كل هاته الأزمات التي تحكمها ترسبات تاريخية أصبحت من المرضيات المزمنة التي يعاني منها اليسار ولا يستطيع التخلص منها .
اليسار المغربي اليوم لا يختلف عن كونه أصبح من التراث العالمي ، فهو لم يستطع حسم ولو معركة لصالحه منذ أعوام ، حيث أصبح يزين مؤساسات الدولية التي تتباهى بالديمقراطية المزيفة والمتمثلة في صناديق الاقتراع ، التي تسيط عليها أحزاب اليمين الاسلامي التي تبين أنها أحزاب تعاني من الجوع والحرمان الدائم فهي لا تشبع أبدا ، واحزاب ادارية ومخزنية تريد لنفسها نصيب داخل المؤسسات الدستورية من أجل ضمان مصالحها ليس إلا…. 
ففي كل مرة يقول اليسار اننا نسطف الى جانب الشعب ومطالب الشعب ، يؤكد وبالملموس أنه لا يمتلك برنامجا يخرج الشعب من ما هو حاصل فيه ، وليغطي ذلك فهو يرفع شعارات أكبر من حجمه ومستواه سواء على مستوى الاطر او على مستوى الواقع الذي يعتبره اليسار محددا ، بل وحتى على مستوى التنظيم الداخلي لاحزاب اليسار التي ينخرها التحكم والبيروقراطية ومنطق الشيخ والمريد  كل هذا تجت عنوان الديمقراطية ، قيادات عاجزة وقواعد تدخل في صراعات لا علاقة لها بها وشباب يضيع هنا وهناك بسبب مصالح تتقاتل عليها قيادات هي نفسها لا تعرف ما تريد. 
هنا فعلا نتحدث عن لعب الاطفال في المجال السياسي فاليسار المغربي في ظل الازمة الوطنية والاقليمية والعالمية لا يشكل أي قوة مقارنة بالاحزاب اليمنية بشقيها الاسلامي والإداري المخزني. 
حتى احزاب المخزن نفسها لا تعرف ممارسة السياسة حيث تبين ان كل الاحزاب وبدون استثناء تنتظر التعليمات. 
لكن الجهات التي سترسل التعليملت هي نفسها حاصلة في أزمة غير قادرة على الخروج كنها لكنها تقامر بما تبقى من اوراقها في انتظار صناعة البديل. 
لجنة الاطر والكفاءات بينت وبالملموس ان الساحة السياسية بالمغرب تفتقد الى مشروعية وجود سياسيين في ظل أحزاب تقود الحكومة لا يمكن وصفها بالاحزاب السياسية بل هي أحزاب (الكارطة وضامة)  لا اقل ولا أكثر. 
لن نستحضر تاريخ الاسلاميين لان حقيقتهم يعرفها البعيد والقريب ، ولن نتحدث عن احزاب المخزن لانها صناعة باطلة يبتغى بها بهتان وضلال وهي فاشلة دورها ان تمثل داخل قبة البرلمان… 
لكن اليسار يجب أن يقوم بثورة داخلية لينظف هياكله من ازمة اللاتنظيم ، وان يعترف بأنه يسير في طريق ستؤدي به الى قبول اللعبة في نهاية المطاف ، غير أنه يجب أن يعترف قبل ذلك بأنه يسير في الطريق الخاطئ حتى يستطيع أن يضع اولى لبنات المسار اليساري الصحيح وعليه ربط هذا الاعتراف بإفساح المجال أمام الأطر والكفاءات الشبابية الحقيقية القادرة على السير بأحزاب اليسار إلى الامام من أجل ديمقراطية مجتمعية وسياسية عن طريق التغلغل  داخل المجتمع ببرامج وخطط ومشاريع قوية وقادرة على تجاوز الادرع المخزنية الفاسدة وان يواجهها بالعمل الميداني بدل السقوط في حفرة الشعارات والمسيرات والوقفات والبيانات التنديدية التي أنتجت لنا بيانا حقيقيا وهو ان اليسار غير قادر وان قدره هو الاستمرار هكذا او القبول باللعبة المخزنية والالتحاق بسابقيه داخل الكتلة الفاسدة. 
إن الشباب اليساري الناضج اليوم هو الوحيد القادر على قيادة المرحلة السياسية داخل أحزابنا التي باتت تفرق أكثر من ما تجمع ، فنحن اليوم أمام واقع يفرض علينا كيساريين نومن بقيم الحداثة والديمقراطية والتقدمية أن يذهب كل من جاوز سن الخمسين الى الاستراحة والايهام بما فيه خير لليسار عن طريق المشورة وان يفيدونا بتجاربهم داخل هيئة استشارية فخم اليوم لهم الحق في كتابة المذكرات والتفرغ للفكر والتنظير وتجميع كل ذلك من أجل ايجاد خطط وحلول ، وهنا استحضر مقولة أحد الرفاق وهو قيادي بالحزب الاشتراكي الموحد الذي قال في أحد تدويناته المناضل اليساري في سن الأربعين مشروع عضو مكتب فرع أي انه سيتحمل مسؤولية كتابة الفرع وهو في سن الخمسين أي أنه سيكون منهكا وغير قادر على مسايرة العصر أبدا .
ليس هذا تبخيسا لقيمة قدماء اليساريين بل هي رسالة لهم بأن يفسحو المجال امام شبابهم فكل العطاء الايجابي يكون في مرحلة ما بين العشرين والخمسين من العمر ، وما دون هذا فماهو إلا ضحك على الدقون باسم الديمقراطية المزيفة . وكلنا يعلم ان اليسار ينهك شبابه المناضل في الصراعات التنظيمية الفاشلة فإما أن يجعلوا من الصراع مهنة او يتراجعوا الى الوراء ساخطين على هذا الوضع المقيت .
ومن هنا الى ان يتحقق فعل سياسي حقيقي يقوده شباب يساري قوي ذو كفاءة عالية يبقى حلم الملكية البرلمانية بين الشعار والبيان في ظل الملكية المواطنة، فهل يستوعب اليساريون مدى انانيتهم التي ستجعلهم ذات يوم في تاريخ الظالمين…
مملكتنا.م.ش.س
Advert test
2019-08-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: