Advert Test
MAROC AUTO CAR

متابعات بإجهاض؛ لإجهاض الرأي و القلم و معهما الصحافة لإقبار آخر عنقود الحرية

آخر تحديث : الأربعاء 4 سبتمبر 2019 - 9:35 صباحًا
Advert test
متابعات بإجهاض؛ لإجهاض الرأي و القلم و معهما الصحافة لإقبار آخر عنقود الحرية
محمود هرواك. (الهدهد).
وجئتكم من مملكتنا بالنبإ اليقين.
قبل أن تتفجر قضية اعتقال الصحافية هاجر الريسوني و تشغل بذلك بال الجسم الإعلامي و الحقوقي المغربي، لم يكد ينس بعد الرأي العام ملفا مشابها في صياغته و إعداده بضع أسابيع قد خلت في ما وصف ب “إعداد شبكة للإجهاض السري” بمراكش و التي توبع فيها ربان طائرة و طبيبين داخليين و طالب في كلية الطب و فتاة بالإضافة إلى الصحافي كاتب هذه الأسطر؛ قضية بدأت خيوطها الأولى حينما جرى الإيقاع بربان الطائرة و صديقه الطالب في كلية الطب بدعوى تسلم وصفات طبية من الأطباء الداخليين؛ لدواء يمكن أن يستعمل في الإجهاض، ليعتقل بعد ذلك و على مراحل محبوكة تدريجيا الجميع بمن فيهم الفتاة التي جرى إيهامها بأن الغاية وراء طلبها لدى نفس الفرقة؛ مساعدة صديقها الربان عبر واجب الإدلاء بشهادة في مشكل بسيط حسب تعبيرهم!
ذلك إلى حين تلقيت هاتفا يخبرني بضرورة حضوري مكتب فرقة الأخلاق العامة بعد فشل كمين أمني نصب لي بهدف جري للإعتقال بطريقة هوليودية بعد أن فطنت إلى الحيلة! قبل أن أتدبر أمري و أسلم نفسي تلقائيا!
الهدهد؛ استنطق و استقصى الموضوع في كل من قصتي و قضية هاجر، و اتصل بمصادره و شركائه مستحضرا القانون المغربي، لوضع علاقة “مفترضة” بين قضيتين القاسم المشترك فيهما؛ “جريمة بدون ضحية” و “مشاركة في فعل جنحي” خيالي ليس له وجود سوى في الروايات و القصاصات الأمنية!
لقد حدث طبخ الملفين على التوالي في فترة وجيزة لم يكد ينتهي فيها الأول حتى تفجر الثاني باعتقال الصحفية المشاكسة هاجر الريسوني؛ توقيف لا قانوني و لا أخلاقي هز الرأي العام وأثار موجة استنكار واسعة و كبيرة في ظرفية تتسم بالحساسية و في وقت حرج يمر منه المغرب داخليا! هذا في ما تقبر و تخفى و تؤجل إلى أجل غير معلوم التحقيقات عن فواجع تهم المغاربة وكان من المنتظر عند المغاربة و أولى الكشف عنها بنفس السرعة التي يتم فيها إعداد و إخراج الملفات للمعارضين و الصحافيين المناضلين و النشطاء الحقوقيين، و سواء أصحت تفاصيل التهم الصغيرة أم لا .
بالمقارنة مع القضايا الإستراتيجية الكبرى للبلد والنهب و التخلف الجاري يوميا في كل القطاعات والمؤسسات؛ يجد الناس العجب، حيث يتم عد أنفاس المعارضين و”صنع” ملفات لهم لإخراس الأصوات والزج بهم في السجون فيما بات يعرف بسياسة القمع التي يسميها المغاربة “لي دوا يرعف” ذلك طبعا للأحرار المزعجين و المشاكسين، أما الرضا والريع للمطبلين و خدام الجناح الفاسد في الدولة ! 
في هذا الإجتهاد و بجرد الخروقات؛ نعدد بعضها، وهي أولا: خرق سرية البحث بتسريب معلومات وحيثيات و محاضر و وثائق في الملفين قبل أن يحسم القضاء فيهما بما يعد ضربا في العمق و الصميم لقرينة البراءة و للحقوق الدستورية و الكونية، حيث أنه و قبل انتهاء التحقيق تم استباق مؤسسة القضاء بضغط إعلامي وحملة تشهيرية كبيرة، مما يوضح جليا تواجد “نية كيدية” بالموضوع فكثير من الأقلام المنسوبة للصحافة أصدرت الحكم قبل مؤسسة القضاء دون الاطلاع على القضية، بما يضرب في الصميم الحق في تحقيق شفاف ونزيه وعادل يحترم سير المساطر وسريتها إلى غاية أن يقول القضاء كلمته، مما يعري واقعا مريرا لا يشرف بلدنا و مؤسستنا الأمنية و القضائية.
أما الخرق الثاني: فهو سلاح التشهير الفتاك الذي يجرمه القانون، وفصول الصحافة والنشر بالإضافة لميثاق أخلاقيات المهنة، والذي لم يجد ردا ولو محتشما من نقابات الصحافة أو المجلس الوطني، أو جمعيات المجتمع المدني فيما عمد كثير إلى الانخراط في “الحملة” متناسين أن ذات القانون الذي قد يطالبون بتنفيذه ينتهكونه ببشاعة وينتقون منه ما يقضي ويطحننا خصوما مفترضين.
الخرق الثالث هو عدم تمتيع المشتبه فيهم باستثناء شخصي المتواضع؛ بحالة السراح التي يكفلها القانون مع انعدام حالة التلبس وتوفر شروط الحضور في علاقات لا يجرمها القانون ويعترف بالعلاقات كرابط الخطوبة في حالة الزميلة هاجر إذ أنه حتى في حال وجود حمل منها فإن وجود رابطة قانونية تنص عليها مدونة الأسرة، وهي “الخطوبة”، التي اعتبرها القانون في شق منها، مع افتراض حدوث حالة حمل، كما في الحالة التي بين أيدينا أشدد “على افتراض وجوده” وهي بفترة الخطوبة ذاتها “افتراضا دائما بحسب الرواية الرسمية المسربة”؛ فإنه ينسب للزوجين ويوثق عند تعذر توثيق عقد الزواج. رابطة “الخطوبة” التي ا
يعترف القانون بصحتها، بل أنه ذهب أبعد من ذلك بجعلها أقرب للزواج في حال تعذر توثيقه، وهي الحالة التي ذهبت إليها جريدة أخبار اليوم التي تعمل هاجر لصالحها؛ حين تحدثت عن زواج مختلط، وضرورة تعقد مساطره في حالة “زوج” هاجر الناشط الحقوقي السوداني.
و بالرجوع إلى المادة 156 من مدونة الأسرة: “إذا تمت الخطوبة، وحصل الإيجاب و القبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة إذا توفرت الشروط التالية:
أ‌- إذا اشتهرت الخطبة بين الزوجة عليها عند الاقتضاء؛ب‌- تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة.
ت‌- إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما.
وبالتالي، فإنه مع هذه المادة وحتى في حالة افتراض وجود حمل، فإن الحمل في هذه الحالات مع حدوثه في حال الخطوبة لم تنكره مدونة الأسرة ولم تجرمه، بل جعلت له سندا قانونيا يرجع إليه، واشترطت وجود ظروف قاهرة لتوثيق العقد وتركت مساحة رمادية واسعة للاجتهاد القضائي والتفسير. ولربما المتوفرة في حالة هاجر وزوجها السوداني الذي يحتاج ملف عقدهما إلى مدة طويلة، وهي حالة تعترض كثيرا من المغربيات اللواتي يتزوجن بالخارج أو وجود زوج أجنبي، ويحتجن لإجراءات طويلة للحصول على عقد مغربي في حال تأخر إعداد وثائق الملف وتعقد الإجراءات.
والحال أنه تمت قراءة الفاتحة بحسب رواية جريدة أخبار اليوم وهناك موافقة الأسرتين، وولي الزوجة متوف فهو زواج صحيح من الناحية الشرعية وقائم. ومن الناحية القانونية خصصت له مدونة الأسرة استثناء يستوعب حالات القهر، مما يجعل الحالة تشبه زواج “الفاتحة” الذي يعمل المغرب منذ سنوات من أجل حل معضلته ولا يجرمه كذلك ولا يتابع أصحابه، وهو مستمر إلى اليوم، ولم يقل النص القانوني بأنه علاقة غير شرعية وإلا لتم الزج بعدد كبير من “الزيجات” التي تتم بالبوادي و القرى دون عقد، بل باتفاق الأسر وإعلان النكاح وفي سن مبكرة أيضا.
إذن نحن جميعا، وحتى في حال تصديق الرواية الأمنية المروجة، أمام وجود إقرار قانوني بإمكانية حدوث حمل أثناء فترة الخطوبة، وأمام حالات قانونية لصعوبة توثيق العقد، ومدونة الأسرة جعلت له استثناء يواكب الحالات القهرية، وزواج “الفاتحة” المنتشر بكثرة، ودعوى ثبوت الزوجية الذي يتم اللجوء له لتسجيل الأبناء في الحالة المدنية، فنحن أمام علاقة قانونية قائمة، جعل لها المشرع حلولا لمعالجة الملفات التي تعرض يوميا على محاكم مدن البلاد وقراها.
الخرق الرابع الذي يمكن الحديث عنه بحالتنا مشتركة مع الزميلة الصحفية هاجر الريسوني، هو غياب حالة التلبس، التي استقتها من المعنية مباشرة ومن محاميها، مما يفنذ روايات غالطت الرأي العام ويعد جريمة في حق الصحفية هاجر الريسوني وقذفا صريحا ومسا بحقها كمواطنة قبل أن تكون صحافية، و قد شاهدنا من ذلك في ادعاء التلبس في الملف الأول أكثر منه مع هاجر ليتبين أن لا تلبس قطعا في الملف.
أما الخرق الخامس، وهو الطريقة التي تم “الإيقاع” بالصحفية بها، و قبلها التي تم بها استدراج الأطباء سواء في ملف مراكش أو في ملف هاجر هذه الأخيرة التي تحكي أن عناصر بزي أمني أوقفتها بالشارع العام، مما يوضح أن الصحافية كانت موضوع متابعة وترصد قائم لأسابيع وأن رواية مراقبة الطبيب بعيدة عن الواقع، وإلا لما اختير الصحافي محمود هرواك قبل بضع أسابيع و الصحافية هاجر الريسوني بالضبط، والمغرب يعرف 800 حالة إجهاض يوميا، و لم يتم توقيف واحدة منها يوما، أو شهر بهما أو تعرضا لكل هذه الحملة، مما يوضح أننا أمام حالة “خاصة” بإجراءات أمنية خاصة و في الملف الأول بجلسة خاصة تزامنت مع مناقشة لجنة العدل و التشريع في البرلمان نفس الموضوع مما يطرح ألف سؤال!
و هذا ما ذهب إليه الخبير والمتخصص القانوني الدكتور عمر إحرشان حين قال: “الأنباء تشير الى اعتقالها من الشارع من طرف عناصر أمن لتفاجأ بتهمة الاجهاض رفقة خطيبها الأستاذ الجامعي السوداني وهم كانوا على أهبة إقامة زفافهما أواسط هذا الشهر.. الطبيب ينفي ..وهاجر تنفي.. والخطيب ينفي..ومع ذلك ما تزال رهن الاعتقال.
ليؤكد الأستاذ الجامعي: “تنضاف قضية هاجر الى قضايا التشهير التي تتزايد يوما بعد آخر تجاه كل من يغرد خارج السرب ويعبر عن رأي مختلف يصنفه البعض في خانة الازعاج .”
ثم أردف: “لا يمكنني شخصيا تصديق مثل هذه التهم حين تكون ملابسات الاعتقال بهذه الطريقة. لأن الشكل يحدد المضمون ولأن طريقة نشر الخبر من طرف بعض محترفي التشهير هي نفسها في القضايا السابقة.. وحيثيات الإعتقال غير بريئة وتنم عن استهداف مسبق.”
ومما زاد هذه القراءة قوة أن الطبيب لم يكن بعيادته، بل تمت المناداة عليه بنفس الطريقة التي نودي بها على الأطباء في ملف مراكش و”تلبيسهم” تهمة إجراء إجهاض مفترض بعيادته بالنسبة للأول، و تحرير وصفات بأدوية للإجهاض بالنسبة لأطباء مراكش وهو ما نفاه التقرير الطبي المنجز بأمر من النيابة العامة في ملف هاجر و توقيعات و ختم الأطباء بالنسبة للملف السابق!
إن وجود “الخطوبة”، وقراءة الفاتحة وموافقة الأسرتين، ووضع ملف الزوجين وتحديد موعد زفاف قريب منتصف هذا الشهر و غير هذه العناصر في الملف المشابه يعدم كل عناصر المتابعة التي حركتها النيابة العامة والتي قالت بوجود علاقة غير شرعية بسرعة “الفساد”، ضاربة عرض الحائط مدونة الأسرة وموادها التي أقرت بهذه الرابطة “الخطوبة” وما يمكن أن ينتج عنها، وحتى في حال وجود حمل بهذه الفترة، وهي حالات قانونية تعرض يوميا على المحاكم ويتم معالجتها ونسب الأولاد للأزواج وتوثيق العقد بسرعة دون كثير تعقيد بتيسير المساطر وتبسيطها، بناء على المادة 156 التي أثارت جدلا كبيرا وسط القانونيين ولازالت والتي تحتمل التأويل.
الخرق السادس يهم التقرير الطبي الشرعي الذي أكد أن الطبيب نفى حدوث إجهاض تحت إشراف طبيب بعيادته، وأن الطبيب نفسه نفى، وهو ما نفهم منه أننا أمام محاولة “تلبيس” الصحفية تهما تبرر “العملية” برمتها وتحاول الزج بها في غيابات السجون.

وبالموازاة مع هذا النقاش القانوني ينبغي إعادة التوعية بدور الإعلام في مقاربة كل القضايا الوطنية، ليس بالضرورة بالاتفاق التام مع أصحابها، أو تبني مواقفهم جملة وتفصيلا أو التنكر لهم، ولكن أمانته ومسؤوليته وعمله، الحرص على نقل كل الآراء بأمانة ومسؤولية وفسح وفتح المساحات أمام الجميع بما يخدم صورة المغرب الديمقراطي الحريص على حرية التعبير والرأي والمواقف مادامت سلمية وحمالة بحب الوطن والغيرة عليه وجامعة لأولاده، أتفق الناس معها أو اختلفوا و النأي بالناس من إعلام الرصيف و التفاهة و التشهير الذي أصبح ورما سرطانيا يجب استئصاله.

من المستهدف؟

Advert Test

-أولا الصحافة الحرة و المدونون المشاكسون و آراؤهم و انتماءهم ثم في حالة هاجر الإسم العائلي الذي تحمله.

-أخبار اليوم.
-العم أحمد الريسوني الذي وردت جملته في كل القصاصات التشهيرية، لضربه بسلاح الأخلاق بكونه إسلاميا ورئيس الاتحاد العالمي للمسلمين.
-الصحفي سليمان الريسوني قريب الصحفية كذلك الذي دافع عن توفيق بوعشرين وعن أخبار اليوم بعز أزمتها وافتتاحيته تصدر كل أسبوع.
-أصحاب الرأي والمناضلين والصحفيين ومن لهم موقف ممانع للفساد وللوضع وغير راضين وكل من يفكر بالتغريد خارج السرب الرسمي. ماذا سيجني البلد من كل هذا؟
بعيدا عن هذا الموقف أو ذاك، الرسمي منه والغير الرسمي، وبحسب متابعين يحملون هم هذا البلد، يخسر البلد مزيدا من النقاط حقوقيا وسياسيا ويؤكد التوجه الذي يعتمد سياسة الردع العام، ويزداد منسوب عدم الثقة بمؤسسات الدولة، ويتأكد يوما عن يوم صناعة الملفات إما لترويض أصحابها أو لثنيهم عن مواقفهم أو إخراسهم للأبد.
بالمقابل هناك تحقيقات تفتح، لا تجد هذه السرعة وهذا التجند و هذه “الإنجازات البطولية الأمنية” التي تبذل فيها مجهودات كبيرة بل وخارقة وبدرجة عالية من التنفيذ والحرص كأننا أمام ناهبي المال العام بمواكبة إعلامية متواطئة كبيرة وواسعة، بل أن متابعين بسخرية متأسفة، ذهبوا إلى أكثر من هذا، بالقول:”لو أن عشر هذه المجهودات والإرادة السياسية الرسمية اتجهت للمتورطين بالفساد لزجت بهم بالسجن ولطهرت البلد منهم” ولرأينا تنويها شعبيا كبيرا بالخطوة، لكنه يراد لفت الناس إلى قضايا صغيرة، تشغل الرأي العام، وتعدم كل الأصوات الحرة المفترضة و الأقلام الجميلة، وتعدم أي رصيد، وتقول للشعب: “إن هؤلاء الذين يحدثونكم عن الفساد، هاهم متورطون في قضايا أخلاقية!”
ثم بالأخير يخسر البلد كثيرا من مصداقيته في محاربة الفساد والريع، ويكرس صورة الاستبداد الناعم الذي أصبح يتفنن للإيقاع بكل صوت منبه، وكل قلم يحذر من اقتراب انفجار اجتماعي، قد يأتي على الأخضر واليابس كما ذهبت لذلك تقارير دولية، وتوقعات استراتيجية استشرافية! لتشهد السلطة الرابعة أنني بلغت.
مملكتنا.م.ش.س
Advert test
2019-09-04 2019-09-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: