Advert Test
MAROC AUTO CAR

عاشوراء .. إحتفالات من أكلة الديالة إلى ألعاب الشعالة و التراشق بالمياه

آخر تحديث : الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 3:51 مساءً
Advert test

عاشوراء .. إحتفالات من أكلة الديالة إلى ألعاب الشعالة و التراشق بالمياه

محمد الخطابي 

Advert Test

إذا كان المغرب قد إبتعد هوية وثقافة وتاريخا عن المزار ومراقد الأئمة الشيعة والعتبات الحسينية المقدسة المشهورة في العراق وإيران ومصر، فإن المغاربة يحتفلون بــ “عاشوراء” بلغتهم الخاصة وبنسمات حضاراتهم المتميزة. حيث تنعدم طقوس إقامة النوح واللطم على الخدود والصدور، وشق الرؤوس بالفؤوس على نحو ما تظهره الصور القادمة إلينا من العراق وإيران ولبنان. 

وإذا ما استثنينا تقاليد رش المارة في الشوارع بالماء في يوم عاشوراء، ولجوء بعض النساء إلى ممارسة طقوس السحر والشعوذة، وميل بعض الفرق الصوفية القليلة إلى التماهي بطقوس عاشوراء المشرقية وخاصة لدى فرقتي حمادشــة وعيســاوة المشهورتين في منطقة مكناس ومراكش ، وعليه فإن الاحتفال بيوم عاشوراء لدى معظم المغاربة يبقى حدثا دينيا عاديا. ولا يكاد يتميز إلا ببعض طقوس الأكل “الديالة” و”الفاكية” وطقوس لعب الأطفال، بالألعاب النارية والشعالات.

 فليوم عاشوراء لدى المغاربة، كما كل مناسبة دينية، طقوس أكل خاصة، فــ “الذيالة”كعشاء ليلة عاشوراء الذي يتكون في الغالب من “الكسكس” الذي يفور على سبعة أنواع من الخضر فيما يسمى بـ “سبع خضاري” و“الذيالة”، وهي مؤخرة الخروف وذنبه، ويحتفظ بها من أضحية العيد مملحة لهذا الغرض، وقد يكون معها شيء من “القديد” مع أمعاء وأحشاء الخروف المجففة التي يصنع منها ما يعرف بـ“الكرداس”. 

ويهيء كسكس عاشوراء الذي يعد ببقايا لحم عيد الأضحى المقدد، وتقديم أطباق الفواكه اليابسة المنوعة الممتزجة بحبات حلوى “القريشلات” مع الشاي المنسم بالنعناع وببعض الأعشاب البرية الطرية كــ “السالمية” والشيبة و”إكليل الجبل” أو مايعرف لدى المراكشيين بعشبة” أزير”.

 ويعتبر إحتفال الأطفال بلعبهم النارية والبلاستيكية وغناءهم أجمل ما في عاشوراء بجهة مراكش تانسيفت الحوز، طقوس الأطفال في احتفالهم باللعب. ويمثل تاريخ احتفال الأطفال بهذه بلعب عاشوراء تاريخا لتطور هذه الألعاب في حد ذاتها، حسب ما تتيحة الإمكانيات الذاتية في كل قرية أو مدينة بالوطن .

 فقد كانت أجيال الأطفال الماضية تصنع لعبها بيدها، وكانت مواسم عاشوراء فرصة للتجريب والاختراع في فن صناعة اللعب؛ فالفتيات يتبارين في صنع الدمى من القصب وبقايا الأقمشة والخيوط، أما الفتيان فكانوا يتبارون في صنع العجلات والعربات من نفايات الأسلاك ومخلفات البلاستيك والقصدير. 

ولعل ما يميز عاشوراء في فاس وجهة جهة مراكش تانسيفت الحوز، وجهة دكالة عبدة وجهة الشاوية ورديغة وفي بعض مناطق المغرب الجنوبية تحول عاشوراء إلى احتفال طفولي سنوي بامتياز، بعيدا عن الصراعات المذهبية والطائفية التي تتأجج في كثير من جهات العالم الإسلامي في هذا اليوم، وخاصة بين الطوائف السنية والشيعية المغالية.

 ففي هذا اليوم تعبر الطفولة المغربية عن حسها الإبداعي والتشاركي في شكل أداء جماعي في الساحات الفسيحة وعند نواصي الشوارع. رغم ما قد يشوب تلك الألعاب أحيانا من عنف، وخاصة عند ليلة عاشوراء التي تسمى لدى الأطفال بــ “الشعالة” التي توقد فيها النيران المتوهجة العظيمة.

 أما اليوم، فقد بدأ نمط الحياة العصرية يلقي بثقله على تلك طقوس عاشوراء القديمة،نتيجة شيوع الألعاب الإليكترونية، كــ “البلاي ستايشـــن” وبدأ يضمحل ذلك الحس الإبداعي عند الأطفال الجدد في إعداد لعبهم،تحت تداعيات ومواصفات “الدفق السيبيرنتيكي”، بعدما صارت تأتي إليهم جاهزة من التايوان والهونغ كونغ والصين تبهر الأنظار بألوانها وأحجامها وتقنياتها العالية…

تعد إحتفالات عاشوراء هي واحدة من أبرز وأهم المناسبات في أجندة المتعاطين للسحر والمؤمنين بالشعودة في المغرب. إذ لها في اعتقادهم “منزلة”ضمن الأبراج السماوية ، حيث توافق أعمال السحر المنزلة تنطق – بتسكين الميم – ، وتعني أنها تحقق شرط الزمان المناسب لنجاح العمل السحري ، وفعل الشعوذة والدجل وبالأخص منها تلك التي تستهدف جلب المودة والوئام بين الأزواج و العاشقين والمغرمين . 

في سياق آخر، يشكل طبق الكسكس بذيالة الحولي، أشهر الوجبات المطبخية التي تحضرها معظم الزوجات المغربيات الراغبات في كسب ود أو طاعة أزواجهن أو بهدف إخضاعهم، حيث تأخذ المرأة ذيل الخروف الذي احتفظت به من لحم خروف العيد مجففا بالملح، وبعد أن تعمل على ترطيبه عبر نقعه في الماء الساخن، وقبل أن تحشو فقرات الذيل بمستحضرات من التوابل والبهارات ، لتضع الذيل بعد ذلك في طنجرة الكسكس مع إحكام إغلاقه بـ”القفال”، والعبارة عن قطعة ثوب تستعمل لربط جزئي آنية طبخ الكسكس المعروفة بـــ “الكسكاس”. 

وتؤكد بعض ربات البيوت المراكشيات لــ “الأنباء المغربية ” ، أن المتخصصات في إعداد هذا النوع من الوجبات الخاصة ، الجالبة للحظ وحسن الطالع في الحب والوئام ، تجعلن الرجل الذي يتناولها “طيّعا كالحرير في يد زوجته” أو “خليلته” ، بمعنى أن الأثر السحري المترتب عن العملية يجعل الزوج مطاوعا لزوجته ومستجيبا لرغباتها، ويدوم مفعولها عاما كاملا، أي إلى عاشوراء الموالية. 

ومن أشهر الممارسات التي لا تزال رائجة حتى اللحظة الراهنة ، لدى بعض الأوساط الشعبية في شتى المدن العريقة بالمغرب ، حسب نفس المصادر التي إلتقتها “الأنباء المغربية” بالمناسبة ، تلك الطقوس التي تقوم بها بعض الزوجات الراغبات في كبح تسلط أزواجهن.، والمتمثلة على وجه الخصوص في وصفة حرق “الزياف” أو“مصران الحولي”. 

والمقصود بكلمة الزيــاف تلك “الخرقة” من الثوب التي تستعمل بعد المجامعة الجنسية بين الزوجين، حيث تحتفظ الزوجة في واحدة أو أكثر منها بمني زوجها جافا،قبل أن ترمي به في نار مجمر عاشوراء بعد أن تكون قد مزقتها إلى سبعة أجزاء متساوية. وبحسب المعتقد السائد،في كون عاشوراء عيد السحر و”الزعطة” وطوق الربطة، فإن المفعول السحري الذي ينتج عن هذه العملية يتجلى في إطاعة الرجل لزوجته وانصياعه الكامل لإرادتها، حيث يدوم مفعول الوصفة حسب بعض المعتقدات عاما كاملا، ليتجدد في عاشوراء الموالية بحسب الرغبة.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2019-09-11 2019-09-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: