Advert Test
MAROC AUTO CAR

الهجرة إلى كندا .. “ذهاب” ملتبس

آخر تحديث : الخميس 3 أكتوبر 2019 - 11:02 مساءً
Advert test
الهجرة إلى كندا .. “ذهاب” ملتبس
محمد أمين هرماش
 
كثير هم المغاربة الذين ييممون وجوههم شطر كندا، طلبا لود حلمها. الحلم الذي يتحول إلى جاثوم إن لم يعمل المقبلون على الهجرة على تجاوز المثبطات والعراقيل التي تنتصب أمامهم.
 
من هم هؤلاء المغاربة الذين يقدمون على هذه الخطوة؟ وهل الأوبة مآل بعد الذهاب؟
 
لم ينفك متحدثا عن كندا، ماضيا في تمثل حياته الموعودة هناك. تراه يحلم بالمشاهد والأنهار والبحيرات، متيما في الخريف الهندي والشتاء الكندي. يتمثل مقامه في منزل فسيح ذي خضرة عن يمين وشمال، وغير بعيد، بحيرة يصطاد فيها، تزجية للوقت، سمك السلمون. فأضحى الأمر هوسه الصميم.
 
هكذا وصفت رشيدة المفضل الحلم الكندي لبطل روايتها “كندا، ذهاب يسير” الصادر عن دار النشر لوفينيك، 2010.
 
منحى آخر يعضد هذا الطرح هو تعداد المغاربة المقبلين على الحلم الكندي الماضي في الاطراد، كل منهم يتبله بأهوائه ومطامحه. حتى أضحى الأمر حديث اللحظة وبوح يوسف الشدادي، رئيس مكتب استشارات متخصص في الهجرة نحو كندا.
 
وفي هذا الصدد، يفيد السيد الشدادي الذي يحوز مكتبه زهاء 20 بالمئة من سوق الهجرة إلى كندا، بأن “الأمر غير مسبوق. لا أدري ماذا يحصل، لكن، منذ يوليوز الفارط، تضاعفت طلبات الاستعلام والاستشارة لأكثر من ثلاث مرات”. كما أن مصادر متطابقة تقول بأن 8000 ألف مغربي هاجروا هذه السنة إلى كندا، علما أن 4000 آلاف مغربي يستقر كمعدل سنوي بكندا وفق أرقام رسمية.
 
وأوضح السيد الشدادي أن مرد هذا هو الانتخابات الإقليمية الأخيرة ، وإلى شتى سياسات الهجرة التي أرستها البلاد، مضيفا “التحيينات الأخيرة التي طالت المسطرة الفيدرالية مكنت من الحصول على التأشيرة في مدة تتراوح من 7 إلى 9 أشهر”. كما أن الرفاه الاقتصادي الذي تنعم به كندا راهنا يؤثر بشكل كبير في العملية، حيث تبلغ نسبة البطالة 5.6 بالمئة متم سنة 2018، كأدنى معدل لعقود.
 
دواع عدة تدل على جاذبية البلد التي تبلغ مساحته 15 ضعف فرنسا، وتقطنه ساكنة تقدر بـ 35 مليون نسمة.
 
من هؤلاء المغاربة؟ وما حافزهم؟ و ماذا يتبقى من حلمهم بمجرد وفادتهم على بلد استقبال يفتح ذراعيه لهم؟
 
الهجرة من أجل من؟ ولماذا؟
 
ذكر السيد الشدادي، الذي أغرقته مؤخرا مئات الطلبات والسير الذاتية التي تفده يوميا، من مغاربة يبتغون فردوسهم المفقود، أن هذه الحمأة تتساوق مع الدخول. “أظن أن الآباء يوقنون أنهم ينفقون كثيرا على المدرسة”.
 
وفي هذا الصدد قالت لبنى، ربة البيت الشابة، التي تستعجل زوجها لمباشرة مسطرة الهجرة الكندية، ” أريد أن أهب أفضل تعليم لأبنائي، وأضمن مستقبل أمثل لهم”.
 
من جانبها ترى الأخصائية النفسية والخبيرة في العلاقات عبر -ثقافية بجامعة موريال، رشيدة أزدوز، أن التعلل بالأبناء يعد الإجابة المنمطة لعائلات الطبقة المتوسطة. ووراء هذا الحافز الجلي، يتجلى آخر خفي، مؤداه البحث عن الرفاه الذاتي، لكن “الشخص لا يفصح عنه. لأننا نتاج مجتمع يتنكب عن مثل الفردانية”.
 
احتكت السيدة أزدوز، بمجرد وصولها كندا سنة 1989، بعيد حصولها على دبلوم علم النفس من فرنسا، وولوجها هيئة أطباء النفس الكنديين، بعدد من العائلات المغربية، كممارسة وباحثة. كما أكدت أن هؤلاء الأشخاص يريدون أساسا الفرار من الضغط، والذي يتمثل في الاستدانة.
حينما يتبخر الحلم
 
وأوضحت السيدة أزدوز أن “نمط عيشنا، وشقتنا، وسيارتنا، وسفرياتنا، بالإضافة إلى تمدرس أبنائنا بالمدارس الخصوصية، تمنحنا مظهر الطبقة المتوسطة، لكننا في الواقع، نجنح كثيرا نحو الاستدانة”.
 
ومضت المعلمة السابقة بالمغرب، والتي أتت بمعية زوجها وابنيها إلى الكيبيك منذ مدة، قائلة” هل الحلم تحقق بمجرد وطء تراب بلد الألف بحيرة، أجدني في حال كما كان عليه الأمر في المغرب بالضبط، أعمل بتؤدة لتسديد حاجيات آخر الشهر. فضلا عن ذلك، لا أسطع المجيئ إلى بلدي سنويا، رؤية لوالدي الذين يكهلون، لغلاء تذاكر السفر، كما أن العائلة تنتظر ما سأجود به من هدايا وأموال”، مبدية أسفها للأيام الخالية، “بالمغرب، لا تكاد تخلو الآحاد من سنة “الحمّام”.
 
في بلادي، بإمكان والدي احتضان أولادي في غيابي.. في حين هنا، نعمل ليل نهار، ولا نكاد نرى فلذات أكبادنا، يتوجب علينا تحضير المأكل، والقيام بالأعمال المنزلية، دونك الضغط.. هناك، نستطيع التعويل على العائلة”.
 
الأبناء، الأصص المهشمة
 
وحسب السيدة أزدوز التي أنجزت عدة أبحاث سوسيولوجية حول الهجرة، فإن الفاتورة الاجتماعية للسنوات الأولى للتغيرات التي تطال العائلات غير المتأهبة ستكون لا محالة وخيمة، “لأن الأبناء لم يروا، لسنة أو سنتين، خلالها آبائهما المتوجسين وغير القادرين على توفير حد أدنى من الأمن النفسي”.
 
كما جردت واقع حالها كإخصائية نفس رممت أصصا مهشمة، ” طفل من عشرة أطفال ممن هاجر رفقة عائلته، يرى أبويه غير مرتبين بدنيا ونفسيا، الشيء الذي سيكون ذا وبال. لأن الأمر يتعلق بمشروع مراهق، ما يفتأ يتحول إلى شاب جموح ذي 18 ربيعا، يخيل لأبويه أن كل شيء على ما يرام والكل مستتب وهني”.
 
تضحيات ومثبطات
 
ولتلافي عثرات البدايات وسوء منقلبها، يوصي المستجوبون بإكسير محوري هو التخطيط، بالإضافة إلى التهيئ النفسي، وتقاسم الأدوار بين الزوجين.
 
كما أن كندا توفر حزمة من مسببات النجاح من قبيل المساعدات والمواكبة، التي يجهلها كثير من الوافدين، مما “يوجب العلم القبلي بداعي الهجرة، وما ينتظرنا، ومن أجل أي قيمة.. لا يجب أن يترك شيء للحظ”.
 
لكن مسار الهجرة لا يعاش وفق منظور أوحد من الجميع
 
من جانبه يقول حكيم سوران الذي وصل إلى الكيبيك سنة 2001، وبدل مهنته بالمغرب كأستاذ جامعي وجد نفسه مضطرا إلى القبول بمهنة بواب عمارة، “حققت رغتبي في رؤية أبنائي يلجون مدرسة الدراسات العليا في الاقتصاد والمدرسة متعددة التقنيات. هم يشتغلون الآن بكندا. وهذا لم يكلفني أي شيء”.
 
حاصلون كثر على أعلى الشواهد من قبيل حكيم، مجبرون على قبول وظائف لا تلقي بالا لكفاءاتهم، قصد إعالة أسرهم. ولا أدل على ذلك سوى صورة الطبيب /سائق التاكسي بكندا. لهذا يواجه المغاربة عوائق منهجية، أولها الديبلوم غير المعترف به.
 
كما أن الهيئات والتجمعات المهنية تقف حجرة عثرة أمام إدماجهم، من قبيل ما تجابهه بهم هيئات من قبيل الأطباء والمهندسين والمحامين. دونك التمييز، ورغما عن كون معدل البطالة يوجد في أدنى مستوياته منذ عقود، لا تزال الجاليات المغاربية تعيش تحت وطأة بطالة كاسرة، تقارب 17 بالمئة في دجنبر من سنة 2017، مقابل 5.7 من إجمالي الساكنة.
 
وحسب دراسة لجامعة لافال جرى تقديمها مؤخرا، يجد المترشح من أصل مغاربي عسرا في ولوج سوق الشغل، على النقيض من كيبيكيي الأصل. فضلا عن ذلك أشار باحثون إلى تنامي وبزوغ مجموعات اليمين المتطرف خلال السنتين الأخيريتين، وارتفاع “جرائم الكراهية”، أكثرها حدة الهجوم الذي لحق بالمسجد الكبير بالكيبيك، والذي خلف 6 قتلى. دون الحديث عن نتائج الانتخابات الإقليمية الذي جعلت اليمين يحتل الصدارة بالكيبيك، بيافطة مناوئة للهجرة.
 
أسطورة العودة
 
العودة؟ سؤال يقض مضجع عدد من المغاربة، وحسب مجيد بلال الذي أتى لكندا سنة 1980 للدراسة بجامعة شيربروك، دون إتمامها، لعوز الإمكانات، والذي فضل البقاء، فيما حاز أترابه من الميسورين، أعلى الرتب، بل منهم من صار وزيرا، قال ” يكتري صديق لي كل ما مرة شققا مفروشة، لأنه يقول بعدم طول مقامه، وسينتهي به المطاف إلى العودة.
 
مرت السنين ولم يعد إلى المغرب، متعللا بدراسة أبنائه هنا”.
 
وأضاف السيد بلال أن أترابه كانت لهم نية أخرى، عبارة عن مشاغل عائلية، مضيفا “وحدهم من لهم الإمكانيات يستطيعون العودة إلى المغرب”. ويرون أن جواز السفر الكندي يمنحهم “حرية التنقل عبر العالم، متى نريد، إن للاستجمام أو إبان نوائب عائلية. أما المعوزون، فيرون أن العودة بوح بالفشل، وسيشكلون عبئا على وسطهم الاجتماعي، في حين يقول عدد هام منهم، إن أسرهم تنتظر مددهم وعونهم”.
 
ورغما عن كونهم باعوا منزلهم وسيارتهم للمضي في الحياة بكندا، في انتظار الحصول على الشغل، يفضي السيد بلال الذي يشغل عدة وظائف، من قبيل غواص ومساعد طباخ، ومدير مشاريع، بالإضافة إلى منشط إذاعي، قبل أن يحقق حلمه.. يصير كاتبا من خلال إصدار روايته الأولى “امرأة لبلد”، والتي حازت جوائز أدبية عديدة، ويعتزم الآن نشر كتابين بالمغرب. يرجحان دوما كفة متانة الآصرة بالوطن الأم على الانطلاق في تحقيق المطامح والغايات.
مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع
Advert test
2019-10-03 2019-10-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: