Advert Test
MAROC AUTO CAR

الصنهاجي “قضية الصحراء المغربية من أعقد النزاعات التي خلقها و خلفها الإستعمار لتشتيت الشمل العربي و المغاربي “

آخر تحديث : الإثنين 11 نوفمبر 2019 - 10:38 مساءً
Advert test
الصنهاجي “قضية الصحراء المغربية من أعقد النزاعات التي خلقها و خلفها الإستعمار لتشتيت الشمل العربي و المغاربي “
محمود هرواك – مراكش
بحضور كل من الوزير السابق مصطفى الخلفي و النقيب ابراهيم صادوق رئيس الهيئة الوطنية للعدالة و المفكر و الكاتب اليساري عبد الصمد بلكبير بالإضافة إلى الممثل الجهوي لغرفة الصناعة و التجارة القيادي في حزب الأصالة و المعاصرة ألقى رئيس جمعية شبيبة المغرب للمواطنة اسماعيل الصنهاجي زاهر مداخلة متميزة في ندةة بعنوان “قضية الصحراء المغربية ديبلوماسيا بين تراكمات الماضي و رهانات المستقبل” و قد حصلت مملكتنا على نسخة مت نص المداخلة كاملا ننقله لكم:
“حضرات السيدات و السادة الأفاضل أصالة عن نفسي و نيابة عن جمعية شبيبة المغرب للمواطنة؛ في بداية مداخلتي المتواضعة أحتاج لمقاربة الموضوع من زاويته التاريخية إذ تعد قضية الصحراء المغربية من أعقد النزاعات التي خلقها و خلفها الإستعمار لتشتيت الشمل العربي و المغاربي .
كما أنها تعد من أصعب التحديات التي تواجهها الدبلوماسية المغربية في المحافل الدولية، بل إنها تشكل العقدة السياسية المعيقة لبناء المغربي الكبير، ناهيك عما تخلقه من مشاكل أمام تنمية مجالية و بشرية حقيقيتن على الصعيد الوطني بوجه عام، و بالتالي يمكن اعتبارها المشكلة المزدوِجَة الأبعاد بتأثيراتها سواءٌ على تَوَجّهَاتِ السياسةِ الخارجية العامة، أو على رهانات السياسة العمومية الداخلية التي تنشد التنمية المستدامة للرقي بالوطن و الأمة، و بالتالي فمن الطبیعي أن تكون ذات أبعاد عدیدة، و آثارٍ ھامة سواءٌ على الأمن الوطني للدولة أو القومي للأمّةِ المغربية.
ارتباطا بهذا و من خلال عنوان الندوة فمن الضروري التساؤل عن الطرح الذي يتبناه الفاعل الدبلوماسي و المكون السياسي في تعامله مع هذه التحديات؟، دونَمَا إغفال ما يفرضه الواقع الدولي من ضغوطات مختلفة الأبعاد و متعددة الآليات، لما للمغرب من موقع استراتيجي يربط شرق الكرة الأرضية بغربها و شمالها بجنوبها، يضاف إلى هذا ما يمثله انفتاح المغرب على المحيط الإفريقي كتوجه جديد ينشد إحياء الدور التاريخي القديم للمملكة تجاه إفريقيا، ولعله تحد كبير لمن ينظر للقارة السمراء، إما كَوِعَاءٍ للموارد البشرية و المواد الأولية الزهيدة، أو كسوق تجارية مربحة، و هي حالة الدول الاستعمارية التقليدية، أو كفضاء لترويج أطروحات سياسية مستهلَكَة، من قَبِيل الزعامة التحررية و هو ما تمثله الحالة الجزائرية و من يدور في فلكها !
أيها الحضور الكريم
إذا كان الأمن القومي المغربي یستھدف حمایة الكیان الوطني مما یھدده من أخطار وتحديات، فإن ذلك یستلزم تعبئة وتطویر قدرات الأمة البشریة والاقتصادیة والعسكریة تحقیقا للتكامل والانسجام المجتمعي والتنمیة الاقتصادیة، حيث تمثل حالة الاستقرار التي ينعم بها الوطن عنصرا أساسیا من عناصر الأمن الوطني والقومي، لكونه یجعل البلاد بعیدة عن التأثیرات الخارجیة وتفاعلاتھا السلبية، بل إنه يمثل معطى أساسيا ينبغي على الفاعل الدبلوماسي استغلاله و استثماره في السياسية الخارجية العامة للدولة لما فيه صالح القضية الوطنية، و نفس القاعدة تسري على المكون السياسي الحزبي و باقي هيئات المجتمع المدني في تفاعلهما و تعاملهما مع قصية الصحراء سواء داخل الوطن أو خارجه.
فالصحراء المغربية لا تمثل أهمية إستراتیجیة في الأمن القومي المغربي فحسب، بل لكل الدول المغاربیة على السواء، نظرا للامتداد الجنوبي للمغرب نحو صحرائه بواجھة بحرية عریضة على المحیط الأطلسي من جهة ، و من ناحية أخرى بتحكمه بالمدخل الشمالي للبحر المتوسط، وھذا بحد ذاته یشكل أھمیة جیو- سياسیة نادرة في الحسابات الدولیة، و بالتالي فإغفاله في التعامل مع ملف الصحراء سواء في المحافل الدولية، أو على الصعيد الداخلي يشكل خطأ قد يصعب التَّنبؤُ بنتائجه و آثاره.
ومن هذا المنطلق نسجل ما يلي:
*إن استغلال معطى الموقع الإستراتيجي للمغرب سيقوي من مكانته الدبلوماسية، ليفرض نفسه كفاعل بارز ذو وزن في علاقاته و روابطه مع دول الجوار الأوروبي، سواء منها السیاسیة والعسكریة و الاقتصادية، خاصة و أنه يواجه من عين المكان الغرب الأمريكي.
*إن استغلال الموقع الاستراتجي للمغرب في السياسة الخارجية يبقى رِهَانا سياسيا يجب السعي مِنْ وَراءِ ربحه.
 *إن موقع الصحراء البحري له أھمية كبیرة یمكن توظیفھا لتعزیز الأمن القومي، حيث أن العنصر الجیو سیاسي المتمثل في المساحة الجغرافیة وما تحتویه من موارد اقتصادیة، وتنوع مناخي، وتداخل ثقافي، وتكامل سكاني یوفر مزایا كثیرة للأمن، سواء كانت اقتصادیة أو عسكریة.
وإذا كان للموقع الاستراتجي دوره في تقوية السياسة الخارجية للدولة، فدول الجوار الأوروبي تبني سياستها المعتمدة تجاه المغرب باعتمادھا على إستراتیجیة الابتزاز السياسي قصد تحقيق أهداف مصالحها، موظفة في ذلك استغلال المشاكل الحدودیة الموجودة، ومنھا مشكلة الصحراء و غيرها، وهو ما يجد تفسيره في حالة الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية فيما يتعلق باتفاقية الصيد البحري بين المغرب ودول أوروبا، و هذا الأمر لن يتأتى إلا بوجود هوة سياسية يتحرك من خلالها الغرب لتفعيل سياساته الابتزازية تجاه المغرب، و بالتالي فتغافل أو سماح الفاعل الدبلوماسي بهذا الفراغ، هو الذي أنتج و أفسح المجال أمام هذا التجاذب الدولي الخارجي، الذي يستهدف الإبقاء على حالة عدم الاستقرار خدمة لمصالحه
*الإستراتيجية، و التي وظف لأجلها آليات متعددة تتعدى ما هو سياسي اقتصادي و عسكري، إلى ما هو ثقافي حضاري يستهدف الإخلال بالإجماع الوطني و التماسك المجتمعي، و هو يمثله ظھور برامج ثقافية ممولة من قبل الغرب، هدفها خلق قومیات واعدة تحمل في ثنایاھا عملیة رسم حدود نفسیة، وسیاسیة، وإیدیولوجیة لبعض مكونات المجتمع المغاربي ككل، و ليس المغربي لوحده، وتلك هي أعلى مراحل الإمبريالية، بتقسيم المجتمع الواحد المتعدد الثقافات و الحضارات، و المتنوع الأعراق، إلى تيارات قومية بإيديولوجيات فكرية متصادمة، وبالتالي فقضیة الصحراء لیست عملیة استقلال صحراوي عن المغرب، وإنما ھي عملیة یقصد بھا الإبقاء على حالة الإختلاف والتجزئة وتكریس حالة الخوف على الكیانات القائمة.
و بالعودة إلى مجموعة من المتغیرات على الساحة الدولیة التي عرفها العقد الأخير من القرن الماضي، و بداية القرن الحالي، و التي تركت آثارھا المباشرة، لیس على مشكلة الصحراء المغربية فقط، وإنما على العدید من المشكلات العربية والعالمية الأخرى ، بحيث يبقى إنھیار الاتحاد السوفیاتي، و أحداث 11 سبتمبر عام، و ما أعقبها من أحداث ما بات يطلق عليه بالربيع العربي عربيا، و بالفوضى الخلاقة أمريكيا، من أهم تلك المتغيرات.
فإذا كان لتراجع النفوذ السوفياتي في المنطقة المغاربية أثارُه وانعكاساته على مواقف الأطراف المباشرة في النزاع، وخاصة الجزائر ولیبیا، فأحداث “الربيع العربي” أفرزت فراغا سياسيا وخلقت حالة من عدم الاستقرار في ليبيا بعد سقوط نظام القدافي، و لعل هذه التطورات مجتمعة، هي التي تفرض على الفاعل الدبلوماسي و السياسي المغربي، التفكير بعمق في توسيع و تأمين المجال الحيوي للوطن لما يتوافق وخدمة مصلحة قضية الصحراء المغربية، سواء في العمق العربي الإفريقي، أو في عمق إفريقيا السمراء جنوب الصحراء، خاصة بعد تراجع الدورين الليبي و الجزائري في القارة، و بالتالي فحاجيات المغرب إلى مجال حيوي واسع بات من الضروريات التي تفرضها التوجهات الجديدة للدولة، خاصة بعد رجوع المغرب لشغل مقعده في الإتحاد الإفريقي، و بعد ما عرفته القضية من تطورات عابرة رغم كونها لا تمس بجوهرها، إلا أن أعداء الوحدة الترابية يستغلون الترويج لهذا كنجاحات سياسية لأطروحات انفصالية، قصد تحجيم وزن الدبلوماسية المغربية في تعاملها مع ملف الصحراء المغربية.
سيداتي سادتي؛
ختاما؛ إن مشكلة الصحراء المغربية تبقى من مخلفات الماضي الإستعماري، التي عرقلت تنمية الوطن برمته، و أحرجت الدبلوماسية المغربية بتداعياتها المختلفة، و بالتالي بات لزاما على الفاعل السياسي التفكير و بعمق في آليات جديدة و فاعلة من شأنها احتواء هذه المشكلة المفتعلة، بحيث يبقى توسيع المجال الحيوي المغربي و تأمين الأمن القومي للمملكة من أولوياتها، و ذلك بدعم التوجه المغربي نحو إحياء دوره التاريخي في إفريقيا، و بدعم موقفه من قبل الفاعل الاقتصادي الوطني في تفاوضه مع الغرب، و ذلك إما ببناء شراكة اقتصادية متكافئة يغيب فيها منطق الابتزاز، أو البحث عن شركاء دوليين آخرين يحترمون سيادة و وحدة الوطن والأمة المغربية، و هو المنطق الذي يفهمه الغرب جيدا.
لقد أصبح لزاما التعامل مع مشكلة الصحراء بحزم وتكاثف، وذلك بتفعيل دور المجتمع المدني من جمعيات و أحزاب و غيرِهما من المؤسسات و الهيئات للقيام بواجبها الوطني و الإجتماعي لصون الوحدة الوطنية و القيم الحضارية المغربية الراسخة، و ذلك بتشجيع المراكز البحثية في كل أرجاء الوطن قصد الإِضْطلاعِ بدورها في الترافع عن القضية الوطنية وطنيا و دوليا، مع إبراز التراث المغربي الأصيل، و صون قيمه و نشرها بين أفراد المجتمع، وذلك بالتّشْبِيكِ بين مختلف المراكز و المنظمات المغربية و العربية و الدولية قصد تمكين شعوب العالم من التعرف على المغرب، بلدا موحدا شعبا و أرضا، بتقاليده و أصول حضارته الراسخة القائمة على التنوع الثقافي و العرقي عبر تاريخه التَّلِيدِ.
مملكتنا.م.ش.س
Advert test
2019-11-11 2019-11-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: