Advert Test
MAROC AUTO CAR

الحكومة المغربية تحمل مسؤولية تزويج القاصرات إلى البرلمان والقضاء

Last Update : الأحد 15 دجنبر 2019 - 8:36 صباحًا
Advert test

الحكومة المغربية تحمل مسؤولية تزويج القاصرات إلى البرلمان والقضاء

محمد ماموني العلوي

 في ظل الانتقادات الموجهة إلى الجهات الرسمية بخصوص ظاهرة تزويج القاصرات بالمغرب، أوضح رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، أن حكومته لا دخل لها في زواج القاصرات اليوم، مؤكدا خلال الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين، أن البرلمان هو من صوت على مدونة الأسرة وهو المسؤول الأول عنها، ثم القضاء ثانيا حيث يأذن بزواج القاصرات في حالات محددة مبررة باختبار طبي أو إجراء بحث اجتماعي في الموضوع.

كشف رئيس النيابة العامة المغربية، الوكيل العام للملك بمحكمة النقض محمد عبدالنبوي، عن استمرار الارتفاع الكبير في عدد الطلبات المقدمة أمام المحاكم المغربية، بهدف تزويج قاصرات تقل أعمارهن عن 18 سنة، ليتجاوز 33 ألفا و600 طلب خلال سنة 2018، معتبرا هذا الارتفاع المتزايد لطلبات الزواج بقاصرات أمرا مثيرا للقلق.

ويشار إلى أن مدونة الأسرة التي صدرت عام 2003، وشكّلت حينها ثورة إصلاحية في مجال حماية المرأة، نصّت على أن أهلية الزواج لا تتحقق إلا بعد بلوغ سن 18 سنة، مع ترك الباب مفتوحا أمام الاستثناءات في حالة تعلّق الأمر بقاصرات، شريطة الحصول على إذن مسبق من القاضي.

وعرف عدد حالات زواج القاصرات ارتفاعا متواصلا، حيث كان في حدود 18 ألف طلب في سنة 2004، ليتجاوز عتبة الـ39 ألفا في سنة 2011 التي تحتفظ بالرقم القياسي في هذا المجال، رغم أن الوثيقة تقلّل من أهمية ذلك الارتفاع لكون عدد عقود الزواج عرف ارتفاعا استثنائيا في تلك السنة، وليس حالات زواج القاصرات وحدها.

ودعا رئيس النيابة العامة المغربية إلى وقفة جدية للتأمل في هذا الوضع ومراجعته، “لكونه لا شك في تماس مع حقوق الطفل المكفولة دستوريا ودوليا، ولأن حماية هذه الحقوق جزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة وبناء المجتمع”.

وأصدرت رئاسة النيابة العامة دورية متعلقة بزواج القاصرين التي تم توجيهها إلى أعضاء النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة، من أجل حثهم على ضرورة الحرص على مراعاة المصلحة الفضلى للقاصرين بمناسبة تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، وذلك عبر تقديم الالتماسات والمستنتجات الضرورية، وعدم التردد في معارضة طلبات الزواج التي لا تراعي المصلحة الفضلى للقاصر.

وشدّد محمد عبدالنبوي على أن هذه التوجيهات شملت ضرورة جعل جلسات البحث التي تعقدها المحاكم مع مقدمي الطلبات، “مناسبة لتوعية القاصر بالأضرار التي يمكن أن تترتب عن الزواج المبكر، والاستعانة في ذلك بالمساعدات الاجتماعيات والحرص على الحضور في جميع الجلسات المتعلقة بزواج القاصر”.

وتهم ظاهرة زواج القاصرات الحواضر والبوادي على حد سواء، حسبما جاء في دراسة أنجزتها جمعية “حقوق وعدالة” ونشرتها في مارس 2018، لكنها ترتبط أكثر بالبطالة والفقر، حيث يؤدي عوز الأسر إلى الدفع بها نحو تزويج بناتها.

ظاهرة زواج القاصرات تهم الحواضر والبوادي لكنها ترتبط أكثر بالفقر، حيث يؤدي عوز الأسر إلى الدفع بها نحو تزويج بناتها

وكشف تقرير حديث للبنك الدولي أن زواج القاصرات في البلدان النامية غالبا ما يؤدي إلى حرمانهن من حقوقهن في السلامة والأمن، وفي الصحة والتعليم، وفي تحديد خياراتهن في الحياة بأنفسهن، وفي اتخاذ قراراتهن، وهو ما يؤدي تاليا إلى إعاقة الجهود الرامية للقضاء على الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي والإنصاف، حيث من المنتظر أن يكبد زواج الأطفال البلدان النامية خسائر تقدر بتريليونات الدولارات بحلول عام 2030. وتؤكد الإحصائيات الرسمية بالمغرب منذ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق أن عدد زواج القاصرات قد انتقل من 18341 عام 2004 إلى 35152 عام 2013 بنسبة الضعف تقريبا مما يدل على أن أعداد الزيجات في تزايد مستمر رغم القيود القضائية.

ورغم أن مدونة الأسرة حددت سن الزواج بـ18 سنة لكل من الجنسين، إلا أنها أجازت النزول تحت هذه السن، حيث أشارت في المادة 20 إلى أنه «لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية (18 سنة شمسية) بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، وذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي؛ على أن مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن”.

ويقول أنس سعدون، عضو نادي قضاة المغرب، إنه من بين أهم الثغرات التي أفرزها التطبيق العملي لمدونة الأسرة لجوء عدد من أولياء أمور الفتيات إلى تزويجهن بالفاتحة، بعد رفض الطلبات التي يقدمونها للقضاء في هذا الصدد، وهو ما يزيد من نسبة تعرض الفتيات القاصرات لانتهاك حقوقهن، في ظل غياب الرقابة القضائية، وإمكانية تهرب الأزواج من إتمام إجراءات الزواج بعد بلوغهن سن الرشد القانوني، أو إنجاب الأطفال.

ويعرف المغرب ظاهرة “زواج الفاتحة”، الذي يتم بطريقة عرفية ودون إذن المحكمة، ليتم تقديم طلب الاعتراف بالزواج بعد أن يرزق المتزوجان بأبناء، ما يرغم المحكمة على توثيق زواجهما حفاظا على مصلحة الأطفال.

وكشفت دراسة أنجزتها جمعية صوت المرأة الأمازيغية حول ظاهرة تزويج القاصرات بجبال الأطلس -أزيلال نموذجا-، أن الخوف من تفشي ظاهرة زواج الفاتحة وغياب تجريم تزويج الأطفال بشكل غير قانوني يدفع القضاء إلى منح الإذن بتزويج القاصرات حماية لهن من أخطار زواج الفاتحة الذي يجعلهن في حالة نزاع مع القانون.

وقدمت فرق برلمانية مقترح قانون لتعديل المادة 20 من مدونة الأسرة وذلك بهدف تحديد السن الدنيا لزواج القاصرين والقاصرات في 16 سنة، والتنصيص على إلزامية لجوء القضاء إلى إجراء اختبار طبي وبحث اجتماعي قبل منح الإذن بتزويج قاصر، مع ضرورة مراعاة تقارب السن بين الطرفين المعنيين بالزواج.

وفي هذا الصدد طالبت فيدرالية رابطة حقوق النساء في مذكرتها حول مراجعة مدونة الأسرة بإلغاء المادة 20 منها، وهو نفس المطلب الذي تقدم به تحالف ربيع الكرامة الذي نادى أيضا بإلغاء المادة 16 التي تسمح بإثبات الزواج الذي يتم بالفاتحة بشكل عرفي، باعتباره أحد روافد تزويج القاصرات، وتجريم كل تحايل كان الغرض منه تزويج القاصرات بشكل غير قانوني.

وخلص أنس سعدون، عضو نادي قضاة المغرب، إلى أنه بين خيار المنع وخيار التقييد وفي انتظار تعديل مدونة الأسرة يبقى تزويج القاصرات ظاهرة تتفاقم بسبب ثغرات قانونية، وممارسات لا قانونية أحيانا، وأخرى تتم تحت غطاء القانون بناء على خلفيات حبلى بثقافة التمييز بسبب نوع الجنس، وممارسات اجتماعية تعطي للأعراف والتقاليد قوة تكاد تتجاوز حدود التشريع.

مملكتنا.م.ش.س/العرب اللندنية

Advert test
2019-12-15 2019-12-15
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا