Advert Test
MAROC AUTO CAR

ناصر بوريطة منفذ سياسات الانفتاح المغربية غير التقليدية

آخر تحديث : الجمعة 24 يناير 2020 - 1:16 مساءً
Advert test

ناصر بوريطة منفذ سياسات الانفتاح المغربية غير التقليدية

الرباط ـــ مثل خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس الأخير بتوجهاته اللافتة وغير التقليدية في علم السياسة، نموذجا عربيا فريدا في عالم دولي متغير يجدد خرائطه ويتجه نحو تعددية قطبية، حيث يبحث المغرب عن تحالفات متوافقة مع عقيدته الدبلوماسية المدافعة عن السلم والاستقرار الدولي.

وفي هذه الظروف المتحولة والإرادة الملكية بمد الجسور إقليميا ودوليا، يلعب وزير الخارجية المغربي بشكل فعال في مناخ يزداد تعقيدا مع بروز قوى إقليمية تطمح إلى الإفادة من هذه الحركية الجديدة وهو ما يتطلب منه الحرص على رأسمال رمزي ومادي للمملكة وإنمائهما.

برنامج المغرب

مهمة ليست صعبة فقط بل خطيرة إذا أخذنا بعين الاعتبار ضرورة ابتكار آليات جديدة لمواجهة التحديات والمعيقات والطموحات التي تعترض الطريق الذي اعتمده المغرب كبرنامج عمل يصب في تنمية البلد والحفاظ على وحدته واستقراره، مهام الوزير ناصر بوريطة أضحت متداخلة مع تخصصات عديدة، فالدفاع عن المصالح القومية يتشكل من السياسة والاقتصاد والتجارة بالإضافة إلى المجالات الأمنية بتفرعاتها العملياتية والتقنية.

بوريطة القادم من تاونات قرب مدينة فاس وسط المغرب، يحمل فوق كتفيه 49 سنة من الخبرة في جزء منها نظرية العلاقات الدولية وتطبيقاتها. كانت دراسته بالعاصمة المغربية الرباط. حيث حصل على إجازة في القانون العام والعلاقات الدولية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.

 انتقل بوريطة في العام 2002 لشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة، فمستشارا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوروبية ببروكسل. وبين عامي 2003 و2006، تم تعيينه في منصب رئيس قسم منظمة الأمم المتحدة كما عين مديرا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل الوزارة.

عندما نتحدث عن العمل في مجال السياسة الخارجية فنحن نقتحم مجالا لا يمكن للعامل به سوى أن يتحلى بخصلة الانضباط والذكاء وحسن البديهة والمبادرة المدروسة واللباقة، وبوريطة “ابن الدار” كما يقال، فقد تدرج في سلك الخارجية واكتسب خبرة كبيرة من خلال ملامسته للملفات الحساسة والحاسمة.

الملك محمد السادس هو صاحب اليد العليا في صنع الخطوط العريضة والاستراتيجية للسياسة الخارجية، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالضرورة مترجم لتلك السياسة والأمين عليها، ويقول مقربون من وزير الخارجية المغربي إنه يمتلك قدرة مدهشة على العمل مع الشعور بالمشاركة وروح الفريق، فهو دبلوماسي موهوب ويمتلك مهارات وجدارة في التقييم والتخطيط مع تفانيه وإحساسه بالمسؤولية والانضباط التام.

وقبل أن يكون وزيرا كامل الصفة الدبلوماسية كان تعيين الملك لبوريطة وزيرا منتدبا في وزارة الخارجية بعد انعقاد المجلس الوزاري في العام 2016 بمدينة “العيون”، بمثابة أمر سيادي غاية في الأهمية، لاعتبارين؛ أولا لمكانة العيون في الأجندة الملكية وملف الصحراء، وثانيا لكون الرجل ليست له خلفية حزبية ولا يدافع عن أجندة سياسية ضيقة وهو ما أعطى امتيازا للرجل كي يتحرك بفاعلية أكثر من سابقيه الذين تولوا المنصب كحزبيين.

دوائر الحلفاء

بوريطة يؤكد أن خصائص الدبلوماسية التي ينتهجها العاهل المغربي تقوم على “الاستقلالية في القرار، والوضوح في التوجه، والتجذر في المبادئ والقيم القوية. إنها مفاتيح فهم مواقف المملكة التي تبدو في بعض الأحيان مفاجئة حتى بالنسبة لبعض أقرب حلفائنا”

ومن خصائص الدبلوماسية التي ينتهجها العاهل المغربي، الاستقلالية في القرار، والوضوح في التوجه، والتجذر في المبادئ والقيم القوية. إنها مفاتيح فهم مواقف المملكة التي تبدو في بعض الأحيان مفاجئة حتى بالنسبة لبعض أقرب حلفائنا، كما يقول بوريطة، وعلى أساس ذلك من حق المغرب عندما يتعلق الأمر بمصالحه الاستراتيجية ألا يتم التعامل معه كنقطة بسيطة في جدول أعمال اجتماع.

ومنذ تعيينه وزيرا للخارجية، وبوريطة يتحرك على كافة الاتجاهات لإحداث اختراقات سياسية ودبلوماسية تخدم أجندة المملكة أفريقيا وداخل المؤسسات الدولية وتوسيع دائرة الحلفاء، فالدبلوماسي الذي لا ينتمي إلى أي حزب سياسي يتحرر من أي التزام حزبي أو خدمة سياسية ضيقة.

الحيز المكاني للدولة والمجال الحيوي الذي تبحث في آليات تحديده والاستفادة منه من الأساسيات التي يعمل عليها رجل التخطيط الاستراتيجي على مستوى السياسة الخارجية، ولذلك شكلت الوحدة الترابية للمملكة الشغل الشاغل للخارجية المغربية التي تعمل جاهدة عبر آلياتها ورجالاتها للدفاع عنها والتعبئة لأجلها.

منذ اندلاع النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية والآلة الدبلوماسية تسبق الانخراط في أعمال حربية حاول الخصوم جر المملكة إليها، ورغم أن أسباب الحرب متوفّرة بقوة لكن المغرب جنح للسلم لقوة حجته التاريخية والشرعية والسياسية والاجتماعية في أن الصحراء كانت ملتصقة بكل أطراف المغرب شمالا وغربا وشرقا، وهذا ما حدد الأجندة التي يتحرك فيها ومنها وزير الخارجية المغربي.

رواية تقرير المصير التي تلهج بها ألسنة الانفصاليين مجرد دعاية خارجة عن السياقات السياسية والتاريخية والديموغرافية المتحكمة في ملف الصحراء، خصوصا مع وجود مبادرة مغربية ذات مصداقية متمثلة في الحكم الذاتي الذي يعترف ويحمي كل المكونات السياسية ويحتوي كل الشقاقات الممكنة والخلافات المفتعلة.

مصالح المملكة هي الأساس

ما فتئ وزير الخارجية المغربي يردد لازمة الدفاع باستماتة عن الصحراء. يقول “سنبقى ندافع عن مصالحنا ذات الصلة بالصحراء المغربية، عبر التصدي للأعمال العدائية وإحباطها ، داخل الهيئات الأفريقية، قبل إصلاح هذا الانحراف، من خلال تحقيق انسجام موقف الاتحاد الأفريقي ، مع موقف الغالبية الكبرى لأعضائه”، متسائلا كيف يمكن قبول عضوية كيان داخل هيئة غير معترف بها من قبل ثلثي الأعضاء؟.

كثر النقاش حول تجديد ولاية المينورسو لمدة ستة أشهر، وليس لمدة عام، من قبل مجلس الأمن الدولي بمقتضى قرار رقم 2440 قبل أيام، وبأن هذا القرار ليس في صالح المغرب ولا يخدم مصالحه، لكن بوريطة العارف بحيثيات الموضوع والمطلع على خباياه يفسر هذا الأمر على أنه نقاش مغلوط، فليست المدة هي المهمة، بل المسلسل السياسي المستقل عن عملية حفظ السلم.

وفعلا فقد حددت الأمم المتحدة شهر ديسمبر المقبل زمن دائرة المحادثات وبحضور الأطراف المعنية وجنيف كمكان للاجتماع، وهنا يتوقع بوريطة محادثات مختلفة عن سابقاتها من حيث الشكل، على ألا يكون هناك تمييز بين المشاركين، أي أن يكون كل واحد من الأطراف الفاعلة؛ المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر وموريتانيا، على نفس المستوى مثل الآخرين، ومختلفة أيضا حول جدول الأعمال الذي يتعين أن يكون توافقيا وأكثر واقعية، وأقل خطابة.

فمن بين الأمور غير القابلة للتفاوض بالنسبة للمغرب أيّ حل يمس بالوحدة الترابية للمملكة، أو ينص على خيار الاستفتاء، فناصر بوريطة يؤكد على أن ملفنا متين، وحججنا قوية، وقضيتنا عادلة، وتحظى باهتمام متزايد من قبل المجتمع الدولي، مبرزا أنه يتعين على الجزائر والبوليساريو الانصياع إلى الشرعية الدولية والقرار الأخير لمجلس الأمن.

إعادة رسم السياسات الخارجية

اختيار السياسة الخارجية المغربية عنوان التنمية الشاملة من منطلق رابح- رابح في علاقاته مع قارة أفريقيا، ليس اعتباطيا بل نهج مدروس بعناية في إطار التعاون جنوب- جنوب،

كان بوريطة حاسما عندما لفت إلى أنه لا يمكن لأي شخص عاقل الاعتقاد بأن حل قضية الصحراء ممكن من دون الجزائر، مشيرا إلى أن خطاب الجزائر حول هذه القضية يكتنفه الكثير من التناقض والغموض فهي تنكر الواقع الخارجي، وتصر على أن نزاع الصحراء لا يهم سوى المغرب والبوليساريو.

بدت استعادة المغرب لمقعده داخل الاتحاد الأفريقي في السنة الماضية بداية نهاية التعامل من خارج المؤسسات، وتعاطى إيجابيا مع التغيير الواضح في الأولويات الدولية والفاعلين والقوى العالمية التي أصبح اهتمامها بالقارة السمراء قويا ومتناميا ومتنوعا، لذا كان وجود ناصر بوريطة ضروريا في هذا المجال كممثل وفاعل في تهيئة ظروف صناعة السياسة الخارجية المغربية تجاه أفريقيا.

اختيار السياسة الخارجية المغربية عنوان التنمية الشاملة من منطلق رابح- رابح في علاقاته مع قارة أفريقيا، ليس اعتباطيا بل نهج مدروس بعناية في إطار التعاون جنوب- جنوب، والمغرب يعرف حدوده ولا يتسابق على صفقات مشبوهة داخل أفريقيا، فهذه الأخيرة امتداده الطبيعي وعمقه الاستراتيجي ومصيرها وتنميتها تهم المملكة بشكل جدي وكبير.

لذلك جدد بوريطة التأكيد على أن المغرب لا يخوض سباقا مع القوى الكبرى من أجل غزو الأسواق الأفريقية، والجميع يعلم أن المقاربة المغربية مختلفة. فاقتصاديا المغرب مُصِرّ على الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “سيدياو” على اعتبار أن دراسة الأثر تم الانتهاء منها وسيتم عرضها للبحث على مجموعة رؤساء الدول الخمس المعينين، كوت ديفوار، الطوغو، غانا ، غينيا، ونيجيرا، مؤكدا أن المغرب اختار توجها جغرافيا وليس سوقا، وهنا يقول بوريطة إنه اختيار الانتماء إلى منطقة، بمشاكلها، وإخفاقاتها وأزماتها، بل أيضا بإمكانياتها، مضيفا أن الاندماج الاقتصادي أصبح قضية القارة برمتها، تتجاوز المجموعات الإقليمية ولا تنحصر عندها.

والعرض المغربي في القارة السمراء يعتبر فريدا من نوعه، بالنظر إلى طابعه المتعدد الأبعاد، فهو بالتالي عرض اقتصادي، وأمني وديني وتقني، وأيضا وقبل كل شيء إنساني ووفي، إنها المحددات التي تتحرك من خلالها السياسة الخارجية للمملكة، ويذكر بوريطة في هذا السياق بالسياسة الأفريقية التي ينتهجها الملك محمد السادس، والتي بالإضافة إلى بعدها الثنائي، تشكل ركيزة متعددة الأبعاد عبر العودة إلى الاتحاد الأفريقي، فضلا عن تعزيز الحضور بأفريقيا الشرقية وأفريقيا الجنوبية.

ولدى تناوله لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، يؤكد بوريطة، دوما، أن المغرب يتموضع أيضا في ما يتعلق بعدد من القضايا كناطق باسم أفريقيا، ولا يمكن بالتالي التعبير عن هذا الدور بشكل تام خارج المؤسسة الّأفريقية، مشيرا إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالهجرة أو الإرهاب، تبذل المملكة جهودا ملموسة، وتبرهن على أنها شريك وفيّ وموثوق فيه.

الفضاء المغاربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المغربي وهو حريص على استقراره وأمنه وتطبيع علاقات بلدانه، وفي هذا السياق وبمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء مد العاهل المغربي يد حسن الجوار مع الجزائر في خطاب المسيرة مساء السادس نوفمبر 2018، عدّه خبراء العلاقات الدولية خطوة مغربية متقدمة في إعطاء فرصة للحس الإنساني وحسن الجوار بين بلدين أساسيين في الفضاء الجيواستراتيجي المغاربي.

ويقول مراقبون إن من مصلحة الجزائر والمنطقة المغاربية الالتفات إلى دعوة العاهل المغربي للحوار بشكل مباشر لمعالجة المشاكل العالقة، وهنا يؤكد بوريطة أن النظام الجزائري الذي يواجه أزمة خطيرة، مؤسساتية وسياسية واقتصادية واجتماعية، يستمد استمراره حتى الآن من المشاكل والتوترات التي يخلقها، أو التي ينوي خلقها من أجل صرف انتباه الجزائريين عن انشغالاتهم الحقيقية.

وفي الملف الليبي كان المغرب حاضرا بمواقفه ومبادراته لتغليب الحوار العقلاني بين الفرقاء السياسيين في هذا البلد المهم الذي مزقته الخلافات المتفاقمة، وكانت الصخيرات محطة هامة في تقريب وجهات النظر ولا تزال المملكة تمد طرقات ومسالك اللقاء حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود داخل هذا البلد المغاربي الهام. وهنا يقول بوريطة إن كل الأطراف ترغب في انخراط المغرب، وتستمر في طلب ذلك بحذر بسبب حيادها البناء.

في بعض الأحيان يتساءل البعض حول الكيفية التي يتم فيها البت في طبيعة العلاقات التي ستجمع المغرب مع دولة ما وكيفية التعامل مع سلوكات البعض، بجملة يقول بوريطة، إن العاهل المغربي يأخذ الوقت الكافي من أجل الاستماع، ونسج علاقات والتعرف على البلدان. وكمثال على ذلك في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، يشير بوريطة إلى أن المغرب لم يعد يرغب في شراكة تحت الطلب تحكمها المصالح الخاصة لأوروبا، ومن حق المغرب عندما يتعلق الأمر بمصالحه الاستراتيجية ألا يتم التعامل معه كنقطة بسيطة في جدول أعمال اجتماع.

 وضعية المغرب الجيوسياسية مختلفة كما يرى بوريطة. فهو ليس جزءا من أوروبا لا على المستوى المؤسساتي أو الجغرافي، “لكننا جزء من نفس المنطقة الجيوسياسية، وستكون أوروبا قصيرة النظر جيوسياسيا، إذا ما اعتبرت أن حدودها تنتهي في إسبانيا”، هكذا يرى بوريطة العلاقات المفصلية والمعقدة مع أوروبا معتبرا أن هذه الحدود أصبحت اليوم تمتد إلى منطقة الساحل والصحراء. فلا خيارات كثيرة أمام العديد من الدول الأوروبية في التعامل مع المغرب بمنطق الندية لكونه يقدم نفسه حليفا أساسيا على مستوى التصدي للإرهاب ومشاكل الهجرة، فسياسة المغرب في قضية الهجرة ترتكز منذ البداية على ثلاث دعامات هي التضامن، والمسؤولية والتعاون الدولي.

إن سمعة المملكة المغربية لم تعد تخفى على أحد في مجالات عديدة، لهذا ولكون ليبيا تنتمي جغرافيا إلى دول الساحل والصحراء، فإن استقرار المنطقة يمر عبر دور بناء للبلدان المعنية بشكل مباشر، ولم يعد بالإمكان اعتبار هذه المنطقة حسب رؤية بوريطة، كساحة خلفية يمكن التلاعب بها أو فضاء لتصريف التوترات الداخلية.

مملكتنا.م.ش.س/العرب اللندنية

Advert test
2020-01-24 2020-01-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: