Advert Test
MAROC AUTO CAR

مدرسة عبد الله بن ياسين بكلميم .. معلمة حية من الزمن المفقود

Last Update : الأحد 5 أبريل 2020 - 9:36 مساءً
Advert test

مدرسة عبد الله بن ياسين بكلميم .. معلمة حية من الزمن المفقود

 عصام واعيس 

كلميم –  في هذا المكان كان أول حديث لنا بلغة الضاد المرصعة بقواعد سيبويه، في فصوله تعلمنا معنى القراءة والكتابة، وفيه ضحكنا للحكايات وتبادلنا الأسرار والتجارب الطويلة العذبة”، هكذا يقدّم تلميذ سابق بمدرسة عبد الله ياسين، إحدى أقدم المدارس بجنوب المغرب، تجربة البدايات مع اللوح والقلم.

لهذه المدرسة “قدسية خاصة في قلوب أهل واد نون” يقول إبراهيم بدي “التلميذ السابق” بينما تتجمع في ناظريه “ذكريات وصداقات وقصص عصية على النسيان” كانت دافعا له ولآخرين لتأسيس “جمعية قدماء تلاميذ وأطر مدرسة عبد الله بن ياسين”.

تأسست مدرسة عبد الله بن ياسين، وفق معطيات للجمعية، في خمسينات القرن الماضي وكانت تسمى حينها “مدرسة المسلمين” وخاضعة لإدارة أجهزة الاستعمار. طيلة عقود تعاقبت على فصول هذه المؤسسة وجوه عديدة بين تلاميذ وأساتذة وأطر إدارية وتشكلت داخلها صداقات وطاقات وكفاءات تحاول الجمعية جمع شتات حكاياتها في أرشيف.

أرشيف يتكون من وثائق وسجلات وصور ودفاتر وكراسات وجذاذات تعريفية وأدوات ومجسمات تستعمل في شرح الدروس يعود بعضها إلى المرحلة الاستعمارية. تتضمن بعض الجذاذات التعريفية معلومات عن كل عضو من هيأة التدريس والمهام الموكولة له وأماكن التعيين مع جذاذات تقييم للمفتشين بعضها مكتوب بخط اليد وبعضها الآخر مرقون بالآلة الكاتبة.

يقول إبراهيم بدي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الجمعية تأسست بغرض حماية هذا الإرث التاريخي والتربوي وتوثيق الأرشيف. في البدء كانت المدرسة تسير من قبل مدير فرنسي، كانت زوجته تدرس اللغة الفرنسية في المؤسسة نفسها، لكن مع  نيل المملكة لاستقلالها في 1956، سيترك مكانه لأطر مغربية.

ماذا تعني المدرسة الآن؟ مكانا لتلقي المعرفة لمن يدرس فيها – ولو عن بعد في ظل الظروف الحالية التي يفرضها الاحتراز من فيروس ماكر -. لكن ماذا تعني لمن درس فيها عقودا أو سنين من قبل؟ نوعا من الذاكرة النفسية، مكان لاستعادة زمن مفقود، رائحة الحياة قبل أن تتغيّر أحوال العالم، قبل أن يتفجّر الزمن في لحظة ما منتجا كل شيء بسرعة مخيفة.

في مقالات خطّها بيده حول المدرسة وسلّمها لوكالة المغرب العربي للأنباء ، يذكر إبراهيم بدي أثر هذه المدرسة على روحه وكيانه، وعلى روح من جايلوه فيها، وبعضا من الأسماء والوجوه التي مارست مهام التدريس في السنوات الأولى بعد تأسيسها.

من هذه الوجوه الحاضرة في مقالات بدي، يطالعنا اسم الأستاذة عائشة بنت الجيلالي بي. درست الأستاذة بي في هذه المدرسة في خمسينات القرن الماضي، ثم درّست بها أيضا ابتداء من سنة 1957 أي بعد سنة من استقلال المغرب. راكمت بعدها مسارا مهنيا طويلا امتد لأربعين سنة وبه تكون “قد دشنت لأول جيل من المعلمات أو الأطر النسوية التي تشتغل في الحقل التربوي بمنطقة واد نون و الصحراء المغربية عموما”، وفقا لشهادة بدي المكتوبة.

في مقالاته يدافع بدي عن الأزمنة السابقة للمدرسة تحضر المدرسة كزمن يستطيع بأعجوبة ما أن يشغل حيزا مكانيا في قلب الإنسان ثم يتوسع فيها مكانيا وزمانيا مع تعاقب السنين. قد يرى البعض في هذه المدرسة – وأي مدرسة – بنيانا مخصص لوظيفة معلومة هي التدريس، لكن من يراها بعين الوجدان يرى فيها معلمة حيّة تتذكر كل من مرّوا بين ساحاتها من أشقياء ونجباء وعشاق أبرياء ومدرسين بسراويل تتسع من الركبة إلى القدم (patte d’éléphant).

“نذكر هذا المكان لأنه صار جزءا لا يتجزأ منا ، ففيه نلتقي لأول مرة بأصدقاء وأشخاص لم نكن نحلم بلقائهم وقد لا نلتقي إلا بعد مرور أعوام وسنين طويلة، في هذا المكان تعلمنا معنى الاحترام والأدب ووقفنا وقفة احترام وإجلال للمعلم الذي كاد أن يكون رسولا، وفيه ضحكنا للحكايات وتبادلنا الأسرار والتجارب الطويلة العذبة”. إن ما يحمله بدي لمدرسة عبد الله بن ياسين قد لا يختلف كثيرا عن ما يحمله كثيرون لمدارسهم السابقة من حنين وشعور بالانتماء، عدا فارق صغير أن بدي اختار توثيق هذه الذاكرة وإحياء ذلك الشعور.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2020-04-05 2020-04-05
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا