Advert Test
MAROC AUTO CAR

“كوفيد-19”.. الحكومة البريطانية بين المطرقة والسندان

Last Update : الجمعة 5 يونيو 2020 - 3:09 مساءً
Advert test

“كوفيد-19”.. الحكومة البريطانية بين المطرقة والسندان

 نبيلة زورارة 

Advert Test

لندن – في الوقت الذي شرعت فيه العديد من الدول الأوروبية في رفع تدابير الحجر الصحي، أضحت الحكومة البريطانية، التي انهالت عليها انتقادات شديدة بشأن رد فعلها المتأخر في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد، تجد نفسها الآن بين المطرقة والسندان.

هكذا، فإن الحكومة البريطانية مدفوعة بإرادتها حيال تخفيف تدابير الحجر، قصد إنعاش الاقتصاد الذي يمر بمرحلة سبات، وذلك على غرار جيرانها الأوروبيين، بينما تخشى من جهة أخرى، أن يؤدي تخفيف القيود إلى بروز موجة جديدة من العدوى، في الوقت الذي لا زالت فيه البلاد تسجل بانتظام حصيلة وفيات تعد من بين الأثقل في أوروبا.

وحسب معطيات المكتب البريطاني للإحصائيات الوطنية، فإن المملكة المتحدة، ومن خلال نحو 50 ألف وفاة ناجمة عن الفيروس، تعتبر ثاني أكبر بلد من حيث الوفيات الناجمة عن الوباء بعد الولايات المتحدة، وحتى الأولى من حيث الوفيات الزائدة المبلغ عنها للساكنة، وفقا لما جاء في العديد من الدراسات المقارنة.

وتأتي هذه الحصيلة الكارثية، التي تم إعدادها بناء على أرقام رسمية، مع اختلافها عن حصيلة السلطات الصحية، التي أحصت 39 ألفا و728 حالة وفاة في 3 يونيو الجاري، بعد عشرة أسابيع من الشروع في تنفيذ تدابير الحجر الصحي.

وحسب صحيفة “ذا غارديان”، إذا ما أضفنا أحدث الأرقام لمنظومة الصحة الوطنية، والسلطات الإحصائية في إسكتلندا وإيرلندا الشمالية، فإن الوضع الحالي في المملكة المتحدة سيكون متوافقا مع التوقعات الصادرة في أبريل عن الخبراء الأمريكيين، والتي أشاروا من خلالها إلى أن البلاد “يمكن أن تسجل 66 ألف حالة وفاة بحلول أوائل غشت المقبل”.

ولم تجري أول تدابير تخفيف الحجر الصحي، التي بدأت في منتصف شهر ماي وسط حالة من الارتباك، على نحو سلس بسبب الجدل الناجم عن التنقلات غير القانونية لمستشار بوريس جونسون، دومينيك كامينغز، في عز فترة الحجر، الأمر الذي تسبب في سخط عموم المواطنين، ومن ثم، التسبب في شرخ بين صفوف الحزب المحافظ.

ورغبة منه في التخفيف التدريجي للقيود مع الإبقاء على الحجر الصحي، رخص رئيس الوزراء بوريس جونسون ابتداء من يونيو، لتجمعات من ستة أشخاص في الخارج بإنجلترا، ما سيسمح للعائلات أو الأصدقاء بالالتقاء في حديقة أو حصة الشواء.

كما سيسمح ابتداء من يوم الاثنين، بالافتتاح الجزئي للمدارس الابتدائية، بما سيتيح للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات و10 إلى 11 سنة، أي نحو مليوني تلميذ بالعودة إلى مقاعد الدراسة.

ويشكل قرار إعادة فتح المدارس، الذي اعتبر سابقا لأوانه من قبل الكثير من الآباء، ونقابات المدرسين، والجماعات المحلية، محل خلاف شديد.

وهنا، دعت النقابة الوطنية للتعليم إلى المزيد من “الاختبارات والأدلة العلمية القوية” من أجل “إعادة الفتح عندما يحين الوقت”، في حين تشعر رابطة قادة المدارس والكليات بالقلق حيال وجود “مشاكل لوجستية مهمة”.

ومن جانبهم، فإن الآباء ليسوا مطمئنين إزاء احتمال إعادة إرسال أبنائهم إلى المدرسة، وذلك في غياب نظام فعال للتعقب والفحص.

ووفقا لدراسة أجرتها المؤسسة الوطنية للبحث التربوي مع 1200 مدير مدرسة، فإنهم يتوقعون أن يبقي 46 بالمائة من الأسر على أطفالها في المنزل.

وتهدف التعليمات الجديدة الصادرة عن جونسون، حسب قوله، إلى “الاستمرار في السيطرة على الفيروس” مع تخفيف الضغط. وهكذا، ريثما يتم فتح الأماكن العمومية والمقاهي والحانات والمطاعم، على الأقل جزئيا، اعتبارا من 1 يوليوز المقبل، يرتقب أن تفتح بعض الشركات غير الأساسية ومحلات الملابس أبوابها في منتصف يونيو الجاري.

إلى جانب ذلك، فإن 2,2 مليون شخص شخصوا على أنهم من بين الأكثر هشاشة وأجبروا على عزل أنفسهم على نحو كامل، سيكون بوسعهم الخروج بحذر، كما سيتمكن تجار السيارات والأسواق الخارجية من استئناف نشاطهم.

وكما يقال: البؤس يعشق الرفقة، فإن البلاد، التي بدأت بالكاد خروجها من نطاق عدم اليقين المرتبط بمغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، بدأت تشعر بالرجة الاقتصادية التي تسببت فيها جائحة فيروس كورونا، مع انخفاض نسبته 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام.

وحسب مكتب الإحصائيات الوطنية، فإن الانخفاض، الذي تم حسابه مقارنة مع الربع السابق، هو أسوأ أداء منذ الربع الرابع من عام 2008 في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية.

وهكذا، فإن الاقتصاد البريطاني الذي تضرر بشدة جراء ثلاث سنوات من عدم اليقين بعد استفتاء يونيو 2016 حول عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي، يتوقع أن يواجه ركودا حتميا خلال السنة المقبلة، حسبما يقول العديد من المحللين الاقتصاديين.

ومع ذلك، بمجرد مغادرة المملكة المتحدة رسميا للاتحاد الأوروبي في 31 يناير المقبل، من المفترض ألا تكمل المملكة الانتقال هذا العام بشكل طبيعي، قبل الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول علاقتهما المستقبلية بعد خروجها من الاتحاد.

وعلى الرغم من جميع القيود المرتبطة بالوباء، أصرت الحكومة البريطانية على أن الفيروس لن يجهز على البريكست، في الوقت الذي قرر فيه رئيس الوزراء البريطاني عدم موافقته على تمديد الفترة الانتقالية إلى ما بعد نهاية السنة.

فبينما شرع الجانبان في الجولة الرابعة من المفاوضات بشأن اتفاقية تجارية تأتي عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، أظهرت الجولات الثلاث السابقة للمفاوضات التي اكتملت دون تقدم حقيقي، خلافا عميقا بين لندن وبروكسيل حول مستقبل العلاقات الأوروبية-البريطانية.

وستكون مفاوضات هذا الأسبوع هي الأخيرة قبل انضمام جونسون إلى اجتماع رفيع المستوى مع القادة الأوروبيين في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك قصد تقييم التقدم المحرز في المحادثات.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2020-06-05 2020-06-05
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا