Advert Test
MAROC AUTO CAR

المغرب والبرتغال يتقاسمان ماضيا مشتركا منذ عصور قديمة

Last Update : الجمعة 7 غشت 2020 - 1:41 مساءً
Advert test

المغرب والبرتغال يتقاسمان ماضيا مشتركا منذ عصور قديمة

كريم الناجي

Advert Test

الدار البيضاء – أكد المهندس المعماري البرتغالي فريدريكو منديز باولا، أن المغرب والبرتغال يتقاسمان ماضيا مشتركا منذ العصور القديمة، بفعل التأثيرات والروافد المتبادلة على امتداد أكثر من 500 سنة بعد اندماج البرتغال في الأندلس.

وأضاف فريدريكو منديز في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المعطيات التي تؤرخ لهذه الفترة في البرتغال عديدة ومستقاة من الشهادات التاريخية ومنها نسق البنيات الحضرية، والتأثيرات اللغوية مع آلاف المصطلحات العربية المتداولة في اللغة البرتغالية، وأسماء الأماكن المختلفة، والهندسة المعمارية والعلوم وحتى في بعض جوانب الحياة مثل فن الطهي والشعر والأدب أو الموسيقى.

في المقابل، أشار المهندس المعماري إلى أن تأثيرات المكون الثقافي البرتغالي في المغرب تبقى أقل وضوحا وأقل دراسة، مشيرا إلى أن الموضوع الأجدر بالحديث والذي تم إغفاله هو مدى إسهام “المرتدين” البرتغاليين في المجتمع المغربي.

وأردف قائلا “لا يمكننا نسيان أن الحرب التي درات بين البلدين وخصوصا في معركة “واد المخازن”، أوقعت عددا كبيرا من العسكر البرتغاليين في الأسر، وتم سجن الآلاف منهم ، معظمهم اعتنق ديانة الإسلام وفضل الاندماج في المجتمع المغربي، والمشاركة في الأشغال التي تقوم بها الدولة، مثل بناء الحصون والجسور إلى جانب شغل مناصب مهمة في الإدارة العامة.

ويعود اهتمام فريدريكو منديز بالتاريخ المشترك بين البلدين إلى عام 1976 ، عندما زار المغرب لأول مرة ، على حد قوله ، البلد الذي أيقظ فيه “جاذبية المكان والتي كانت تراوده منذ ذلك الحين”.

يقول فريدريكو منديز “من الواضح جدا أن الإحساس بوجود هوية متقاسمة وماض مشترك، تولد لدي خلال الزيارات العديدة التي قمت بها للمغرب، والحقيقة أن زوجتي التي تنحدر من المغرب هي من فتحت لي الباب مشرعا لاكتشاف هذا المغرب الحقيقي”.

وتجسد هذا الاهتمام من الناحية العملية بإنشاء مدونته (تاريخ البرتغال في المغرب)، (www.historiasdeportugalemarrocos.com) ونشر إصدارين  “البرتغال في المغرب ..نظرة على التراث المشترك” (تم نشره عام 2016 باللغتين الفرنسية والبرتغالية) و”تاريخ البرتغال في المغرب”.

هذا الافتتان بالتاريخ المشترك دفع منديز إلى إنجاز العديد من الأنشطة التي تهم التراث البرتغالي، في مدن مغربية مختلفة، بتعاون مع السفارة البرتغالية بالرباط، ووزارة الثقافة المغربية، وجهة مراكش-آسفي ، وعمودية مدينة لاغوس البرتغالية، حيث عمل كمهندس معماري في مجال ترميم مواقع تاريخية، تحت إشراف الجمعية البرتغالية للبلديات والتي يشغل منصب أمينها العام وهي هيئة تضم حوالي مائة بلدية برتغالية، بالإضافة مشاريع تعاون مع بلديتي القصر الكبير والجديدة واللتين تربطهما اتفاقيتي توأمة مع بلدية لاغوس ومع مندوبية وزارة السياحة المغربية في البرتغال.

وبالنسبة لفريدريكو منديز فإن التراث الثقافي البرتغالي في المغرب متنوع ولا يقتصر فقط على الجوانب المرئية، أي أنه لا يشمل فقط الشهادات الموثقة، ولكن أيضا يشمل التراث غير المادي الذي يتجلى في الأحداث التاريخية والتأثيرات المتبادلة ، والتي حظي القليل منها بالبحث والدراسة، مثل التأثيرات اللغوية و دور “المرتدين” البرتغاليين في المجتمع المغربي.

ففي إطار التراث المادي يقول منديز هناك جوانب غير واضحة، مثل طبيعة التمدن الاستعماري البرتغالي في العديد من المدن المغربية، في سياق حوادث مختلفة ، أقل وضوحا، في طنجة وآسفي، وبدرجة أوضح في أصيلة وأزمور.

فالكثير من مبادئ تخطيط المدن ستخضع للتعديل بعد رحيل البرتغاليين، لإعادة ملاءمة الحواضر على طريقة الحياة المغربية.

وفي ما يتعلق بالإجراءات التي قامت بها السلطات البرتغالية للحفاظ على هذا التراث الحضاري وصيانته، أكد المهندس المعماري أن هيئات الدولة، ولا سيما وزارة الثقافة، تتدخل بشكل مباشر أو معياري في الممتلكات الخاضعة لوصايتها ، أي المندرجة في إطار التراث المصنف، ولكن البلديات هي التي تتحمل عادة مسؤولية الحفاظ على التراث وإعادة تأهيله والنهوض به بشكل عام.

وأضاف أن تدبير التراث ليس عملا فرعيا ، ولكنه استثمار له مردود ، لا سيما وأنه يكون غير مباشر ، بسبب الفوائد التي يتيحها للنهوض بالتنمية المحلية.

وفي هذا الصدد، لا يمكن فصل سياسات تثمين الثقافة والتراث عن سياسات التنمية، يقول فريدريكو منديز، إذ يتعين أن ترتبط عمليات إعادة التأهيل والترميم ارتباطا وثيقا بالتدبير الذاتي من منظور مستدام.

وأشار إلى أنه تم بذل جهد محترم في المغرب خلال السنوات الأخيرة لاستعادة التراث البرتغالي، وتجسد ذلك في عدة مناسبات من قبل السلطات المغربية وهو الأمر الذي يجعلنا جميعا نحس بالفخر وأكثر حماسة للنهوض بالتعاون القائم بين البلدين في المجالات ذات الصلة.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2020-08-07 2020-08-07
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا