Advert Test
MAROC AUTO CAR

عن فيينا “فيندوبونا”.. وهج المدينة وألقها الذي لا يخبو !

Last Update : الخميس 27 غشت 2020 - 11:11 صباحًا
Advert test

عن فيينا “فيندوبونا”.. وهج المدينة وألقها الذي لا يخبو !

فاطمة الزهراء الراجي

Advert Test

فيينا – في قمة ألقها وبهائها تجدها على الدوام، تتزين بزخم حضارات متعاقبة وتتعطر بعبق التاريخ والحاضر، تتهادى على سيمفونيات عباقرة الموسيقى العالمية. إنها فيينا حاضنة التاريخ والثقافة والفنون، وهج المدينة وألقها الذي لا يخبو.

خرير مياه الدانوب يوقظ فيينا باكرا، تستفيق من أماسيها السامرة لتعيد في كل يوم ترتيب محطاتها التاريخية الخالدة، فتتأهب لاستقبال أفواج السياح من كل حدب وصوب لاكتشاف مدينة ملؤها العالم بأسره.

بمقاهي فيينا ينطلق إكسير الحياة اليومية وأحد طقوسها الراسخة، احتساء فنجان قهوة عادة لا محيد عنها لدى ساكنة المدينة، هي التي كانت شاهدة على أهم المحطات التاريخية العالمية.

من يحل بفيينا كمن يتابع قصة فريدة، تتوارى بين مبانيها وساحاتها وأزقتها تفاصيل مشوقة عن حقبة هامة من تاريخ المدينة وأوروبا والعالم.

المشي في أزقة المدينة العريقة ومركزها في التقسيم المعاصر إحدى أهم متع فيينا. هنا ما تزال المباني على حالها منذ العصور الوسطى، تغتني كل يوم بانبهار زوارها، وتشهد على تطور الحضارة النمساوية.

من ساحة “شتيفانبلاتز” ،حيث توجد كاتدرائية القديس سان إستيفان القلب النابض للعاصمة النمساوية، تطل معالم إمبراطورية عمرت طويلا بالجزء الشرقي من أوروبا، ووسمت حقبة “ذهبية” من الازدهار الأدبي والثقافي.

تاريخ الكنيسة يعود للقرن الثاني عشر عندما كانت فيينا مركزا للحضارة الألمانية بأوروبا وأكثرها استقطابا للعلماء والفنانين ورجال الدين، وتوجد عند نهاية شارع “كارنتر” المؤدي أيضا إلى دار الأوبرا الوطنية وبعض أشهر متاحف ومعالم المدينة .

المشي في أزقة فيينا العريقة متعة لا تضاهى، تستشعر معها عظمة الإمبراطوريات التي تعاقبت على حكم النمسا، لا سيما الإمبراطورية النمساوية المجرية التي اشتهرت بالقصور والمباني الفاخرة والاستمتاع بالحياة ورفاه العيش.

بذات الهندسة المنسقة والمتفردة ما تزال هذه المباني حتى الآن، وقد تحول معظمها إلى متاحف تعرض جانبا من حيوات أشهر الأسر الملكية في النمسا وأوروبا وما واكبها من تحولات استراتيجية ونهضة ثقافية وفنية.

من أشهر هذه المباني قصر “الهوفبورغ” مقر سكنى الأسرة الحاكمة بفيينا بين القرن الثالث عشر وبداية القرن العشرين، ومقر الرئاسة والمستشارية منذ سنة 1945 حتى اليوم، غير بعيد عن ساحة ماريا تيريزا ومتحفي تاريخ الفنون والتاريخ الطبيعي.

إلى جانب المنشآت العريقة تحفظ متاحف فيينا جزءا هاما من زخمها الحضاري والثقافي، من الموسيقى إلى الفن التشكيلي والتاريخ العسكري والمعاصر والتحف والآثار القديمة.

التوسع العمراني وزحف المباني الإسمنتية في السنوات الأخيرة لم ينل من جمالية فيينا المعمارية، فلمبانيها طابع خاص، يمتد معظمها على ثلاثة إلى خمسة طوابق، وعلى واجهة كل منها نقوش ورسومات يختلف بعضها عن الآخر.

للثقافة بشتى تجلياتها حضور وازن بالمدينة. تاريخها العريق وتموقعها بالقرب من عواصم أوروبية عديدة يجعلها قبلة لتظاهرات ثقافية عالمية ذائعة الصيت، تحتفي بأبرز تجليات هذا التاريخ وتعرضه للعالم.

تؤثث شوارع وأرصفة المدينة عروض موسيقية تضبط إيقاع الحياة اليومية، تلهي عن تعب المسير وتلغي حدود الجغرافيا. على قارعة الطريق يعزف فنانون، فرادى وجماعات، سيمفونيات مشاهير الموسيقى العالمية ممن استلهموا الكثير من روحها.

ب”فيندوبونا” أو النسيم العليل، أصل الكلمة اللاتينية لفيينا، مساحات خضراء لامتناهية يُعد ارتيادها طقسا قائم الذات لسكانها وروادها.

الجلوس أو المشي على ضفاف الدانوب متعة أخرى تأسر قاطنيها وزوارها، تؤجج انبهارهم بهذه المدينة السخية التي لا تمل من فيض عطائها.

يحين موعد الرحيل، تغادر فيينا لكنها لا تفارق القلب والوجدان، عنفوان المدينة التي لم تنل منها حروب ومعارك ضارية يبقى راسخا، تحملها بقلبك كما يحمل البحر بداخله المحيط برمته.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع
Advert test
2020-08-27 2020-08-27
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا