Advert Test
MAROC AUTO CAR

إيطاليا .. دخول سياسي على وقع تغيير موازين القوى البرلمانية وتداعيات كورونا

Last Update : الثلاثاء 22 شتنبر 2020 - 2:24 مساءً
Advert test

إيطاليا .. دخول سياسي على وقع تغيير موازين القوى البرلمانية وتداعيات كورونا

سهام توفيقي

Advert Test

روما – تستهل إيطاليا دخولها السياسي على وقع خفض عدد البرلمانيين الإيطاليين إثر استفتاء مثير للجدل تم الإعلان عن نتائجه شبه النهاية أمس الاثنين ، وأجندة اقتصادية تطرح تحديات جسيمة على الحكومة الإيطالية التي تسعى جاهدة لتجاوز التداعيات الكارثية لفيروس كورونا على القطاعات الحيوية في البلاد.

ويشكل التصويت بأغلبية كبيرة ( 70 في المائة ) لصالح تقليص عدد البرلمانيين في الاستفتاء الدستوري الذي جرى يومي الأحد والاثنين، نقطة تحول في إعادة توزيع مراكز القوى داخل البرلمان بالخصوص ، وفي المشهد السياسي عموماً ، إذ تم التصويت على خفض عدد النواب البرلمانيين من 630 نائب حاليًا إلى 400 وتقليص عدد أعضاء مجلس الشيوخ من 315 إلى 200 ما يعنى تعديل المواد 56 و57 و59 من الدستور .

وبحسب محللين سياسيين فإن الحكومة الإيطالية تنفست الصعداء بعد النتائج التي أفرزها الاستفتاء و التي ستمهد الطريق لتنفيذ مشاريع مستقبلية للسلطة التنفيذية، وكذلك نتائج الانتخابات الإقليمية والتي كانت لصالح الحكومة ، وستعزز لا محالة شعبيتها وتقوي موقعها في الساحة السياسية، مقابل كسر شوكة المعارضة التي منيت بالهزيمة ولم تفلح في إقناع الناخبين بالتصويت ب”لا”، رغم أنها رددت في أكثر من مناسبة بأن “تقليص عدد أعضاء البرلمان بنسبة 40 في المائة من شأنه أن يمنح سلطة غير محدودة لأحزاب الائتلاف الحاكم ، وسيحد بشكل كبير من إرادة المواطنين”.

وفي أول تعليق له على نتائج الاستفتاء، ثمن لويجي دي مايو ، وزير الخارجية والقيادي في حركة “خمس نجوم” ، تصويت الإيطاليين لصالح تقليص عدد البرلمانيين في مجلسي النواب والشيوخ، معتبرا أنه ابتداء من اليوم سيتوافق عدد البرلمانيين في بلاده مع العدد الموجود في الديمقراطيات الغربية الكبرى، “لتكتسب إيطاليا بذلك المزيد من المصداقية الدولية في واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها”.

وتعتبر نتائج الاستفتاء حلقة جديدة في مسلسل الانتصارات التي تحققها الحكومة الإيطالية بزعامة رئيس الوزراء ، جوزيبي كونتي، والتي تعزز رصيدها السياسي بالفوز في الانتخابات الإقليمية التي جرت يومي الأحد والاثنين في سبع مناطق إيطالية، وبربح المعركة السياسية التي دارات راحاها في منطقة توسكانا، معقل اليسار منذ خمسين عاماً، لتفشل بذلك مساعي اليمين المتطرف في إحكام قبضته عليها.

ففي منطقة توسكانا الواقعة في وسط غرب ايطاليا والتي كانت نتائجها حاسما بالنسبة لفوز اليسار في الانتخابات، حصل مرشح اليسار اوجينيو جاني على 47,7 في المائة من الأصوات مقابل 41,2 في المائة لسوزانا تشيكاردي مرشحة الرابطة (يمين متطرف) بزعامة ماتيو سالفيني .

وتمثل النتائج التي أسفر عنها الاقتراع في توسكانا، خيبة أمل ثانية لليمين المتطرف شبيهة بتلك التي أصيب بها في الانتخابات التي جرت في يناير الماضي في إميليا- رومانيا والتي تعد معقلا آخر لليسار حيث فشلت الرابطة في انتزاعه من الحزب الديمقراطي .

وقال زعيم الحزب الديمقراطي (يسار وسط) نيكولا زينغارتي ، عقب إعلان فوز مرشحه في هذه الاستحقاقات ، ” يجب أن نسرع بالإصلاحات المخطط لها لأننا منذ اليوم صرنا أقوى بكثير”، فيما رد عليه جوزيبي كونتي، في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء، أنه ليس لديه أي نية في القيام بتعديل وزاري ، لكن” الاستثناء الوحيد الممكن هو إذا أراد زينغارتي الانضمام للحكومة فإن الباب مفتوح له على مصرعيه ،حتى لتولي منصب نائب رئيس الوزراء”.

وبغض النظر عن أي تغيير محتمل في تشكيلة السلطة التنفيذية، فإن فوز الائتلاف الحاكم في الانتخابات الإقليمية وفي الاستفتاء الدستوري، يعطي جرعة قوة لرئيس الوزراء مع اقتراب موعد المناقشات البرلمانية حول مخطط إنعاش اقتصاد إيطاليا لتجاوز تداعيات فيروس كورونا، والذي يتعين تقديمه للاتحاد الأوروبي في أكتوبر القادم للحصول على 208,6 مليار أورو من المساعدات والقروض.

وأعلن جوزيبي كونتي أن بلاده ستقدم في منتصف أكتوبر مقترحاتها لبروكسل في إطار خطة الانعاش الأوروبية التي تم إقرارها خلال قمة يوليوز التاريخية لمواجهة الأزمة الناجمة عن وباء كوفيد-19 ،موضحا أن الحكومة تعمل على اختيار المشاريع التي “تستجيب بشكل مباشر لمنطق التمويل الأوروبي، والتي تتضمن استثمارات وإصلاحات هيكلية لجعل البلاد صلبة أكثر قدرة على المنافسة “.

وقال رئيس الوزراء “سنولي الكثير من الاهتمام للبنية التحتية المادية وغير المادية، ونريد الاستثمار في المدارس والجامعات والأبحاث. كما سنستفيد من ذلك لتحسين كفاءة الإدارة والنظام القضائي”.

وفي الوقت الذي تمضي فيه الحكومة بكل ثقة وعزم نحو دخول سياسي مليء بالتحديات، يتجرع زعيم اليمين المتطرف ، ماتيو سالفيني ، مرارة فشل مخططاته باعتباره الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات وفي الاستفتاء الدستوري ليتلاشى حلمه في العودة إلى السلطة. كما بات يكتنف قيادته لحزب الرابطة الكثير من الضبابية ، ويلوح في الأفق اسم لوكا زايا ، عضو الرابطة ورئيس منطقة فينيتو ، لزعامة اليمين المتطرف الإيطالي.

وفي ظل كل هذه المستجدات السياسية والتغييرات المرتقبة التي أفرزتها صناديق الاقتراع ، يطرح السؤال حول مدى قدرة الحكومة على الاستجابة للتحديات الوطنية والدولية التي تفرضها المرحلة الحرجة التي تجتازها البلاد ، ومدى قدرة اليمين المتطرف على الصمود أمام الانتصارات المتتالية للائتلاف الحاكم .

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2020-09-22 2020-09-22
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا