Advert Test
MAROC AUTO CAR

الجمالية الحضرية .. الدعوة إلى التركيز على الهوية الجماعية المغربية

Last Update : الإثنين 5 أكتوبر 2020 - 7:39 مساءً
Advert test

الجمالية الحضرية .. الدعوة إلى التركيز على الهوية الجماعية المغربية

الدار البيضاء – بفعل النمو الحضري السريع، عرفت المدن المغربية في السنوات الأخيرة توسعا هاما، انعكس على مشهدها الحضري سواء من حيث الكم أو الجودة.

وفي هذا الحوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، يستعرض السيد رشيد هاوش، مهندس معماري متخصص في المشهد الحضري وأستاذ جامعي مختلف التحولات التي عرفها المشهد الحضري بالمغرب نتيجة السياسات والترسانة القانونية والتحولات السوسيو- اقتصادية التي أطرت هذا التطور.

واعتبر هذا الخبير في البيئة، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، أنه آن الأوان للتريث قليلا والتركيز على ما يشكل هويتنا الجماعية والرجوع إلى المنابع الجمالية لمجتمعاتنا المعاصرة من أجل الارتقاء إلى مصاف الحضارات الرائدة في مجال المشاهد الحضرية.

1. ما هي المميزات الأساسية للمشهد الحضري بالمغرب اليوم، وما هي الاختلالات ذات الطابع الجمالي التي تعرفها المدن المغربية ؟

لم تبدأ عملية تعدادنا جديا وإحصائيا إلا انطلاقا من تسعينات القرن الماضي إثر موجات الجفاف المتتالية وتدفقات الهجرة القروية الناجمة عنها. وبدءا من هذا التاريخ تم وضع قانونين متعلقين بالتعمير، القانون 12.90 و12.95 لمواكبة هذا التزايد الديموغرافي.

وعلى الرغم من هذا التأطير بوثائق التعمير، فإن الجانب الكمي هيمن على الجودة، إذ تم تشجيع الناس على الاعتماد على البناء الذاتي، وتم وضع شراكات بين القطاعين العام والخاص للخروج بامتيازات كبيرة تم منحها لمنعشي السكن الاجتماعي.

وبعد ثلاثين سنة من ذلك، نجني ما زرعناه : مشهد حضري غير ملائم للعيش، ودور صفيح متكاثرة بضواحي المدن، وذلك بالرغم من مئات الملايير من الدراهم التي تم ضخها للقضاء على دور الصفيح وإيواء ساكنتها الكثيفة.

وكانت المعادلة التي ينبغي حلها هي البحث بعيدا عن المراكز الحضرية القائمة، عن أراض فلاحية بثمن منخفض لتعويض الخصاص في العقار، وهو الأمر الذي أفضى إلى تشييد أماكن تفتقر لكافة التجهيزات الحضرية ولأي حس للعيش المشترك، علاوة على ارتفاع نسبة الإجرام، وتزايد التنقلات التي لا يمكن إحصاؤها بين المراكز المجهزة وضواحيها. وجاء وباء (كوفيد-19) ليذكرنا بأن الاكتظاظ الحضري بضواحي المدن وضيق السكن الاجتماعي يشكلان عاملا مساهما في الانتشار السريع للفيروس.

2. كيف تفسر انتشار بنايات تفتقد بشكل كبير لأي تناسق وجمالية (هندسة معمارية، وألوان، وفضاءات خضراء، وإضاءة…)

لقد ساهمنا، نحن المغاربة، في نهضة المشهد العمراني في العالم من خلال حدائق غرناطة الأسطورية، ورياضاتنا، وتصاميم مدننا العتيقة، التي استمرت لأزيد من 3 آلاف سنة.

لقد صمم الموحدون مراكش بشكل جيد : فحدائق أكدال التي تبلغ مساحتها 550 هكتارا كانت تشكل ثلثي مساحة المدينة العتيقة. كما تتعدد الكلمات المستعملة للدلالة على الحديقة : مثل البستان والعرصة، والجنان، والرياض، والجردة، والفردوس، وأكدال…. أما اليوم، وبعد ظهور المدينة الأوروبية، أصبح المغربي الذي كان يحتقر “الزنقة”- بسبب دلالتها القدحية في المدن القديمة “ولاد الزنقة” في تعارض تام مع نبل “ولد الحي”- حائرا بين كل هذه المدخلات والأنماط الحضرية. وكان من الصعب عليه من جهة أخرى استيعاب وتقبل فكرة العيش المشترك داخل عمارات، بالرغم من وجود قانون الملكية المشتركة، لأنه كان يمتلك سماء خاصة به في الرياضات والمدن القديمة منذ أكثر من 3 آلاف سنة.

إننا نؤلف بدون وعي بين إسهام ثقافي غير ناضج يبلغ 60 سنة مقابل إسهام ثقافي آخر عريق يرجع لآلاف السنين، يأخذ شكل المدينة العتيقة. وهذا الأمر له تداعيات سلبية على سلوكاتنا في ما يخص تركيب واستعمال هذه الفضاءات الحضرية الجديدة القادمة من الخارج.. والنتيجة غير مواتية تماما وتفتقد لكل معنى تطوري وتاريخي. وتعطي الكثافة المرعبة التي تبلغ 230 سكنا في الهكتار بارتفاعات محددة في أربعة طوابق، فكرة عن ما ستكون عليه تهيئة الفضاءات العمومية.

وفي ظل هذا السباق المتواصل على مستوى الكم والعدد، حان الوقت للتريث والتخفيف من هذه الوتيرة للتركيز على ما يشكل هويتنا الجماعية. حان الوقت لمراجعة القوانين التي تؤطر إنتاج إطار الحياة الخاص بنا، حيث حصرت المادة الأولى من القانون 16/89 حول الهندسة المعمارية مهمة المهندس المعماري في مشيد للبنايات، مع عدم إشراكه في تهيئة الفضاءات العمومية وفي التعمير.

وبالمغرب لا وجود أصلا لمهن تشكل مفخرة الدول المتقدمة في مجال الهندسة المعمارية للمشهد العمومي، مثل مهندس المشاهد الحضرية. لذلك فنحن نمتلك المشهد العمومي الذي نستحق ! فمن الضروري والأولوي إذن الرجوع إلى الموارد الجمالية لمجتمعاتنا المعاصرة للارتقاء إلى مصاف الحضارات الرائدة في مجال المشهد العمومي.

3. كيف يمكن التوفيق بين العقلانية والجمالية في ميدان التعمير بالمغرب ؟ وهل تعتبر الجمالية أمرا مربحا ؟

لقد جربنا الكلفة الباهظة لبشاعة مظهر مدننا ونحن الآن ندفع ثمن ذلك. لقد آن الأوان للتفكير بشكل جدي في الترسانة القانونية التي تؤطر المشهد العمومي.

من المعروف أن مسكنا يضم شجرة جميلة يباع بثمن أكثر بنسبة 25 بالمائة. كما أنه من المعروف أن شارعا به أغراس يخفض درجة الحرارة بخمس درجات مقارنة مع شارع دون أغراس. كما أن شجرة يبلغ طولها 10 أمتار وذات أوراق كثيفة تطهر الهواء من طنين من الغبار سنويا وتطرح 700 إلى 900 لتر من الماء يوميا على نطاق 16 هكتارا، أي ما يعادل معالجة التلوث الذي تنفثه سيارة على مسافة 5 آلاف كيلومترات في السنة أو 5 مكيفات للهواء.

لن يكون هناك تعمير ذو مقياس إنساني بما تحمله الكلمة من معنى نبيل: – طالما يتم إقبار مخططات التهيئة وتبقى جامدة في الزمان والمكان.

– طالما تغيب مخططات مديرية وسيطة بين المخططات المديرية ومخططات التهيئة من جهة، وبين مخططات التهيئة ورخصة البناء من جهة أخرى، لتسوية المشاكل المرتبطة بمقاييس التعمير.

– طالما لا نطبق القانون الإطار 12/99 حول البيئة والتنمية المستدامة.

– طالما أن الشبكة المعيارية تفرض 1,5 متر مربع من المساحة الخضراء لكل ساكن عوض 12 متر مربع التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

– طالما يستمر البحث عن ربحية العقارات التي يتم اقتناؤها بثمن زهيد بالقرى من أجل تشييد مساكن اجتماعية على حساب الأرض الأم

– طالما مازلنا نطبق حتى الآن قرار المجلس البلدي الذي يرجع لسنوات الثلاثينات في ما يتعلق بتسليم رخص البناء.

عموما، طالما أن رجال الفن (مهندسون معماريون، ومتخصصون في التعمير والمشهد الحضري) لا يصممون مدننا وفضاءاتنا العامة، فلن يكون هناك جمال على مستوى المشهد الحضري ولا استدامة بيئية في بلدنا.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2020-10-05
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا