Advert Test
MAROC AUTO CAR

الغرناطي، موسيقى تطرب أهل وجدة

Last Update : الأربعاء 7 أكتوبر 2020 - 4:59 مساءً
Advert test

الغرناطي، موسيقى تطرب أهل وجدة

هشام بومهدي

Advert Test

وجدة – هي موسيقى جاءت من غرناطة النصرية، حيث يوجد قصر الحمراء، القلعة الحصينة الشاهدة على البذخ والرفاه الذي بلغته الحضارة الإسلامية بالأندلس، حتى في الأوقات التي كانت تتجه فيها، ببطء لكن بكل تأكيد، نحو نهاية دون هوادة إثر الاجتياح الاسباني.

بجنوب مضيق جبل طارق، يتم استحضار ذكرى هذه المرحلة بشكل خاص عبر موسيقى فريدة من نوعها، الطرب الغرناطي الذي يتميز بنوباته وتقنيات غنائه وآلاته عن باقي الأصناف الغنائية القريبة، كطرب الآلة.

هو طرب تعود جذوره بالتأكيد إلى مدينة غرناطة، لكنه تعرض لتأثيرات محلية كبيرة بشمال إفريقيا، كما يدل على ذلك اختلاف الأساليب الذي يمكن ملاحظته بين مدارس وجدة وسلا وفاس، وأيضا تلمسان والجزائر وتونس.

وجد هذا الضرب الموسيقي، الذي يعود لأزيد من ثمانية قرون، في شرق المغرب أرضا خصبة، اكتسب فيها خصائص نوعية. فشغف العائلات الوجدية وأهل الثقافة ساعد على الحفاظ على هذه الموسيقى وتطويرها على الصعيدين الجهوي والوطني. موازاة مع ذلك، شكل الغرناطي عامل تلاقح وحوار ثقافي بين باقي البلدان المغاربية التي تتوفر على تعبيرات فنية مماثلة.

وإن كان المؤرخ الوجدي، بدر المقري، يقر بأن الغرناطي تراث مشترك بالتأكيد، فهو يرى بأن القول بأن هذه الموسيقى “مستوردة” إلى وجدة هي فكرة خاطئة تماما، نافيا الادعاءات التي تزعم بأن هذا الفن دخل لمدينة الألفية (وجدة) قادما من الجزائر مع استقرار كبار معلمي الغرناطي الجزائريين الفارين من الاحتلال الفرنسي إلى عاصمة جهة الشرق.

وسجل المتحدث، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، بأن “الحجج التاريخية لا تعوز للتدليل على الدور الذي لعبته وجدة على مر قرون من حضور الفن الغرناطي باعتباره نمطا موسيقيا يشكل جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمدينة” مبرزا موجات هجرة المسلمين واليهود الأندلسيين نحو وجدة وجهة الشرق، والذين جاؤوا حاملين تقاليدهم الثقافية والموسيقية وفنون طبخهم.

وأشار إلى أن هذه الموسيقى كانت معروفة في وجدة تحت اسم “الموسيقى الأندلسية” بكل بساطة، وذلك قبل شيوع استعمال مصطلح “الغرناطي” خلال سبعينات القرن الماضي، لتمييزه عن باقي التعبيرات الموسيقية المنحدرة من باقي مناطق الأندلس، خاصة من قرطبة.

وقال إن موسيقى الغرناطي بوجدة تعتبر ثمرة لعبقرية الزمان والمكان، وأحد تجليات الهوية الثقافية لهذه المدينة المتعددة الأبعاد”، مشددا على أن هذا الفن تطور بوجدة أكثر من أية مدينة أخرى بالمغرب، لدرجة أن إحداث أول إطار جمعوي يعنى بالموسيقى الأندلسية كان بمدينة وجدة، ويتعلق الأمر بجمعية “الأندلسية”، والتي ما زالت ناشطة منذ تأسيسها عام 1921 على يد المعلم الكبير لطرب الغرناطي محمد بن اسماعيل (1882 – 1947) بمعهد الفنون الجميلة السابق.

وسجل المقري أنه لا يمكن الحديث عن موسيقى الغرناطي بوجدة دون التطرق إلى أحد الأعلام التاريخيين لهذا الطرب، الشيخ محمد صلاح شعبان (1911 – 1973)، وإسهامه الكبير في صقل الأسلوب الوجدي لموسيقى الغرناطي التي تقوم على “القصيدة”، بتأثير من الملحون المغربي والحوزي الجزائري، لافتا إلى أنه هذا العمل تواصل تحت رعاية ابنه محمد شعبان الذي يعتبر واحدا من رواد الغرناطي بالمغرب.

كما أن المساهمة النسائية كان لها طابع خاص أيضا. فمنذ عام 1920 أحدثت بحي القصبة المرينية أول أوركسترا نسائية للموسيقى الأندلسية.

وتواصلت أجيال الفنانين والهواة والعشاق في حمل مشعل هذا التراث الموسيقي. اليوم يمكن إحصاء حوالي 20 جمعية تعنى بالحفاظ على هذا الفن، وإن كانت قلة منها فقط ما زالت تنشط باستمرار في المجال.

إلى جانب جمعية “الأندلسية”، يمكن أن نشير إلى ثلة من أشهر الجمعيات من قبيل “أحباب الشيخ صالح” و”الموصلية” و”زرياب” و”نسيم الأندلس”.

في هذا السياق، يعتبر المقري بأننا “يتعين أن نحافظ على الذاكرة الموسيقية لمدينة وجدة، وإن كانت الموسيقى العربية الأندلسية بطبيعتها موسيقى نخبوية بامتياز، وهو ما يزيد بعض التعقيد على جهود الحفاظ عليها”.

قد يكون الغرناطي نوعا موسيقيا يتطلب بعض الالتزام والمعرفة، لكنه يبقى محبوبا لدى شريحة واسعة من الجمهور، بما فيها الشباب، كما يمارسه فنانون وأساتذة حريصون على تخليد هذا التراث الثقافي الثمين ونقله من جيل إلى جيل.

وللمواصلة على درب النهوض بالطرب الغرناطي لدى الأجيال الناشئة الأكثر دراية بأساليب موسيقية أخرى، يطالب العديد من الفاعلين الثقافيين بالمدينة، منذ مدة، بإحداث مركز للدراسات والأبحاث حول فن الغرناطي، وهي المبادرة على يمكنها المساهمة في تحقيق هذه الغاية.

في هذا السياق، لاحظ بدر المقري أنه من أجل الحفاظ على هذه الموسيقى، لا يكفي فقط تعلم الأغاني وأدائها، بل الغرناطي هي موسيقى عالمة، والحفاظ عليها يتطلب معرفة معمقة بتاريخها ومكوناتها وروادها التاريخيين وسياقها الثقافي. بشكل مختصر، موسيقى لديها بعد فكري أساسي يتجاوز أدائها الموسيقي البسيط”.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2020-10-07
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا