Advert Test
MAROC AUTO CAR

فتح معبر الكركرات ينتصر لسيادة المملكة على عصابات الانفصال

Last Update : الأحد 22 نونبر 2020 - 11:47 صباحًا
Advert test

فتح معبر الكركرات ينتصر لسيادة المملكة على عصابات الانفصال

لا يمكننا كمغاربة إلا الافتخار بالآلة الديبلوماسية المغربية والتنويه بمدى قدرتها العالية والحكمة التي تحلت بها في تدبير ملف الكركرات على الحدود المغربية/الموريتانية، في مواجهة جنرالات قصر المرادية وعصابات البوليساريو الذين لم ينتبهوا إلى فقرات التحذير والإنذار الواردة في خطاب المسيرة الخضراء العظيمة ليوم 7
نونبر 2020 بالتصدي بكل حزم وقوة للتجاوزات التي تحاول المساس بسلامة واستقرار أقاليمنا الجنوبية، أو ظنوا أن تصريحات وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، موجهة فقط للاستهلاك الإعلامي.

لقد تميز الأداء الرائع للديبلوماسية المغربية بتغيير التكتيك وتبني أساليب عمل تتماهى مع الواقع. فالظروف التي أملت الخروج من المنظمة الإفريقية في 1984 ليست هي ظروف العودة نفسها في سنة 2017، وظروف ما قبل وقف إطلاق النار في سنة 1991 ليست هي ظروف ما بعد وقف إطلاق النار وسقوط جدار برلين، كما أن أسباب نزول مبادرة الحكم الذاتي في أبريل 2007 جعلت كل ما تلاها يختلف عما قبله.

وطوال كل هذه المدة من النزاع المفتعل استطاع المغرب الاشتغال على ملفات استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية مع احترام الخصوصيات الثقافية للأقاليم الجنوبية. وعرفت كل هذه السنوات مشاركة أبناء الصحراء المغربية في كل الاستحقاقات الانتخابية والتمثيليات النقابية والحزبية والحقوقية، تبلورت عنها تمثيلية شرعية لسكان الصحراء المغربية بقوة الانتخابات باعتبارها آلية للديمقراطية، واستحق بذلك ممثلون عن الأقاليم الجنوبية الجلوس إلى طاولة المحادثات الأخيرة ضمن الفريق المغربي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في ملف الصحراء المغربية. كما أصبحت فروع المجلس الوطني لحقوق الإنسان بكل من مدينتيْ الداخلة والعيون محل تنويه في قرارات مجلس الأمن الدولي وغيره من المنظمات الحقوقية المحترمة، نظير العمل الذي تقوم به في تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها.

كما أن تأكيد مجلس الأمن الدولي للسنة الرابع عشرة على التوالي على سمو المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإشادته بجهود المغرب الجادة وذات المصداقية التي تجسدها مبادرة الحكم الذاتي، يشكل دليلا على أن الصحراء مغربية بالقانون وبالتاريخ وبالواقع وبالاعتراف الدولي. وهو الطرح الذي يدعمه قرار مجلس الأمن عندما يعتبر كلا من موريتانيا والجزائر طرفين في النزاع وليسا ملاحظين، وتزكّيه الشرعية الدولية ومبدأ عدم الاعتراف الذي ترفعه 163 دولة بكيان البوليساريو، في مقابل مسارعة عدد من الدول الصديقة والشقيقة للمملكة المغربية لافتتاح قنصليات لها بالمدن الصحراوية وعقد شركات استراتيجية في المجالات الاقتصادية لتنمية المنطقة.

أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية، ما زال المحتجزون بمخيمات تيندوف بالجزائر يعيشون طيلة 45 سنة تحت تأثير “مخدر جماعي”، وشعارات بالية غير واقعية رفضها كل المبعوثين الخاصين والشخصيين للأمناء العامين لهيئة الأمم المتحدة، والمؤسف أن هؤلاء المحتجزين يواجهون بقبضة من حديد من طرف قيادات البوليساريو وحاضنتهم، وكل الحركات الصحراوية داخل المخيمات الداعية للرجوع إلى الوطن أو تبني مبادرة الحكم الذاتي تواجه بالقمع وتصدر في حقها قرارات عقابية خطيرة، بما فيها التعذيب والاختفاء القسري والاغتصاب. بل وحتى من تسول له نفسه معارضة استغلال المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المحتجزين وبيعها في أسواق المنطقة، أو انتقاد الارتفاع المخيف لأعداد ضحايا جائحة كورونا واستغلال قادة البوليساريو الجائحة لجمع إعانات من دول غربية… فمصيره لا يختلف عن مصير المطالبين بالعودة إلى المغرب.

عملية الكركرات تجسد التفوق المغربي

لقد كانت عملية إعادة الحركية الطبيعية في المعبر الحدودي من طرف المغرب مناسبة مهمة لنا للوقوف على مدى تهالك تكتيك البوليساريو وجنرالات المرادية الذين ما زالوا يعتقدون أنهم قادرون على تدبير حرب إعلامية بتجنيد إعلاميين “خردة” وأبواق بمحطات فضائية مفضوحة الهوى اعتمادا على رأسمال فبركة الأخبار وتزييف الصور وأشرطة الفيديو، وهي المنهجية التي سرعان ما تنكشف حقيقتها ويصبح الواقفون وراءها محل سخرية واحتقار من طرف الجميع.

هذه المنهجية البدائية لتصريف الأزمات الداخلية تتناسى عمدا إمكانات المغرب الحقيقة، منها قمران صناعيان مغربيان “محمد السادس أ” و”محمد السادس ب” المخصصان لتلبية حاجيات المغرب الاقتصادية والبيئية والاستخباراتية، ومازال جنرالات المرادية وبيادقهم في تندوف يعتقدون أن بإمكانهم العبث بعلم المملكة المغربية في إحدى قنصلياتنا بالخارج (فالنسيا مثلا) دون حسيب أو رقيب ومن دون تحريك متابعات قانونية ضدهم وما يترتب عنها، ومن دون تصدٍّ شجاع ووطني لأفراد الجالية المغربية بالخارج كما وقع أمام قنصلية برشلونة في إسبانيا.

أما على الصعيد الدولي فما زال هؤلاء يعتقدون أن امتناع تصويت كل من روسيا وجنوب إفريقيا على قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2548/2020 يشكل انتصارا لأطروحاتهم الانفصالية، في حين إن الواقع يقول إن الامتناع كثيرا ما اعْتُبِر موقفا حياديا، وبعبارة أخرى هو دون القبول وفوق الرفض.

وفي السياق نفسه، لم يستسغ بعد قادة الجبهة الوهمية التضامن العربي والإسلامي والدولي مع الموقف المغربي والتدخل السلمي لإنهاء عربدة عصابات مدججة بالأسلحة بالمعبر الحدودي المغربي/الموريتاني، وهو ما زاد من عزلة كيان البوليساريو وحاضنته الجزائر على مستوى العالم والهيئات الدولية، وقوّى الموقف العادل والشرعي للمغرب إلى درجة أن بعض الدول الشقيقة كالأردن مثلا لم تكتف بدعم الموقف المغربي بل أعلنت في اتصال بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والملك عبد الله الثاني عن فتح قنصلية جديدة لها في مدينة العيون المغربية.

لكن ما ميز عملية معبر الكركرات هو التفوق الكبير للديبلوماسية المغربية في تدبير الأزمة على المستوى القانون الدولي واستعمال مصطلحات قانونية دقيقة، مما ضيع على البوليساريو والنظام الجزائري فرصة اتهام المغرب ووضعه في موقف “الخارق” لاتفاق وقف النار، أو وصف للتدخل المغربي “بالعدوان”، بحيث وعلى الرغم من محاولة المرتزقة مرة أخرى لعب ورقة المظلومية والبكائية، إلا أن الأمر سرعان ما انكشف تحت أنظار بعثة المينورسو.

عُدْوان عِصابات البوليساريو والدفاع الشرعي المغربي

بالرجوع إلى كل مضامين الخطابات الملكية أو تصريحات رئيس الحكومة أو مواقف وزير الخارجية، نجدها تثمن جهود الأمين العام والمينورسو، والتشبث بالقرارات الشرعية لمجلس الأمن الدولي في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. أكثر من هذا، فقد أكد المغرب مرارا أن التدخل بمعبر الكركرات ليس له طابع عدواني، كما أن قوات المينورسو لم تسجل أي احتكاك عسكري مع المدنيين، بل تحرك حازم إزاء أعمال إجرامية غير مقبولة تجاه سائقين من مختلف الدول ومواطنين تعرضوا للنشل والابتزاز والسرقة من عصابة البوليساريو.

في المقابل، فقد سبق لمجلس الأمن إصدار قرار بخروج البوليساريو من معبر الكركرات المغربي سنة 2017، قبل أن يعود للتسلل إلى المعبر منذ 21 أكتوبر حيث مارس أعمالا استفزازية وتخريبية للطريق العام وعرقلة حرك تنقل الأشخاص والبضائع التجارية والأدوية إلى دول الساحل والعمق الإفريقي. كما لوحت البوليساريو أكثر من مرة بعودتها لحمل السلاح ورفضها لقرارات الشرعية الدولية بضرورة تبني الحل السلمي والسياسي التوافقي على أساس مبادرة الحكم الذاتي.

قبل عملية الكركرات سقطت البوليساريو في فخ المواجهة مع المنتظم الدولي. فرد فعل البوليساريو على قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2548/2020 الذي انتصر للمغرب، جاء هستيريا عبر بلاغ ركيك ليلة الإعلان عنه في 30 أكتوبر برفضها العودة إلى طاولة الحوار، وهو بمثابة إعلان حرب وخرق لوقف إطلاق النار، فجعلت نفسها في مواجهة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنتظم الدولي!

وهنا استعمل المغرب عبر بياناته “عدم اللجوء إلى استعمال السلاح إلا في حالة الدفاع الشرعي”. وبهذا يكون المغرب قد جر البوليساريو إلى “لعبة” قوية ومتاهات قانونية تعرفها مؤسسة الدفاع الشرعي كحق طبيعي وإجراء استثنائي في انتظار تدخل مجلس الأمن الدولي.

فرغم التنصيص عليها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بتوفر شرطين هما العدوان المسلح والتناسب، فإن مسألة الدفاع الشرعي عرفت أكثر من تفسير وانقسم حولها فقهاء القانون الدولي العرفي والقانون الدولي الاتفاقي، كما اختلفوا في تفسير مفهوم العدوان (Agression) المسلح المباشر وغير المباشر، ومفهوم الهجوم المسلح (Armed Attack)، وتوسعوا في شروط العدوان ومدى خطورته، وجعلوا من الحرب الوقائية والحرب الاحتياطية والحرب الاستباقية مساحات جديدة موازية لمؤسسة الدفاعي الشرعي.

وقد ساهمت في هذا الجدل الفقهي والقانوني والتاريخي قرارات كل من الجمعية العمومية ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، وتراكمات فقه القانون الدولي، واتفاق باريس سنة 1928 المعروف بـ”بريان/كيلوغ”، وقرار الجمعية العمومية 3314/74، وكذا مفهوم “استراتيجية الأمن القومي” التي اعتمدتها الولايات المتحدة الأمريكية في 2002، أي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما حملته هذه الاستراتيجية الأمريكية من تفسيرات جديدة لمفهوم العدوان المسلح والمساس بالأمن وتهديد السلم والأمن الدوليين، بالإضافة إلى تطور مفهوم الأخطار المهددة للسلم والأمن مثل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والأسلحة البيولوجية والهجوم الالكتروني… لكن وعلى الرغم كل هذه التجاذبات، فقد أعطيت لمجلس الأمن الدولي مساحات كبيرة لتفسير كل حالات الدفاع الشرعي.

لهذا، خسرت البوليساريو رهان توصيف عملية الكركرات “بالعدوان”، حتى تُبرر خرقها هي للشرعية الدولية، لأن المغرب كان دائم التشاور والتنسيق مع هيئات المنتظم الدولي، وخاصة الأمين العام ومجلس الأمن. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدخل لم يكن هجوميا، بل أزال فقط الضرر والتخريب الذي تسببت فيه عصابات البوليساريو. وهو ما جاء في مضمون الاتصال الهاتفي بين جلالة الملك محمد السادس وأنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، يوم 16 نوفمبر، بقوله: “على إثر استنفاد كافة المحاولات المحمودة للأمين العام، تحملت المملكة مسؤولياتها في إطار حقها المشروع تمامًا… وليست المرة الأولى التي تقوم فيها مليشيات البوليساريو بحركات غير مقبولة… وإن المغرب أعاد الوضع إلى طبيعته وقام بتسوية المشكل بصفة نهائية وانسيابية حركة التنقل…”.

وبذلك، يكون المغرب قد بقي متشبثا بوقف إطلاق النار ومستمرا في دعم جهود الأمين العام في إطار العملية السياسية، لكنه يحتفظ لنفسه بحقه الطبيعي والسيادي بالرد في إطار الدفاع الشرعي على أي تهديد لأمنه وطمأنينة مواطنيه. بينما العدوان الحقيقي هو الذي ارتكبته عصابات البوليساريو من تهديد للسلم والأمن الدوليين في المنطقة وما رافقه من تخريب للطرقات واعتراض للمارة والتلويح بحمل السلاح.

إنه عدوان الأتباع الذي ينضاف إلى عدوان القيادة الوهمية الرافضة لقرارات مجلس الأمن المؤيدة إلى المقاربة الواقعية، والمتشبثة بمصارعة الطواحين عبر محاولة نقل الصراع إلى أوروبا وتجنيد عصابات لمهاجمة قنصلية المغرب في فالنسيا الإسبانية، المحمية بمعاهدة فيينا لسنة 1963.

سنستمر في أعمال التعبئة واليقظة كل من موقعه، وسنستمر في المساهمة في كشف الحقائق وتعرية شطحات عصابات وتجار المخدرات ومليشيات الموت لكيان البوليساريو، لأننا نحْتكِم لقُوة الحجة ونحمل في أعماقنا قضية أمة مجيدة وشعب أبي.

مملكتنا.م.ش.س/هسبريس

Advert test
2020-11-22 2020-11-22
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا