Advert Test
MAROC AUTO CAR

كرة القدم النسوية .. “تضامن عين عتيق”، حين تحول الإرادة الصلبة للاعبات الألم إلى إنجاز وأمل

Last Update : الأربعاء 3 مارس 2021 - 6:46 مساءً
Advert test

كرة القدم النسوية .. “تضامن عين عتيق”، حين تحول الإرادة الصلبة للاعبات الألم إلى إنجاز وأمل

رضوان البعقيلي

Advert Test

الرباط – درس بليغ في التحدي وقوة العزيمة تقدمه لاعبات فريق لكرة القدم النسوية يمثل جماعة قروية بضواحي العاصمة الرباط “تضامن عين عتيق”، واللائي استطعن بجهد ومثابرة إيجاد موقع لهن ضمن الفرق الوطنية الكبرى الممارسة بالبطولة الاحترافية ، متحديات صعابا شتى ونوائبا اعترضت مسارهن والتي كان أكثرها إيلاما فقدان الفريق سنة 2016، لأربعة من أجود لاعباته في حادثة سير أليمة.

ولم يحل هذا الحادث المأساوي الذي راحت ضحيته عميدة الفريق ولاعبة المنتخب الوطني حياة بلخير (المزدادة سنة 1987 ) واللاعبات: فاطمة الزهراء عوينات ( 1997 )، وسمية حيلوة (1981) ، ومونية الربيحي ( 1974)، دون مواصلة رفيقاتهن في الفريق حمل مشعل التألق والبصم على مسار متميز في رياضة ظلت حتى عهد قريب حكرا على الذكور في كبريات الحواضر فبالأحرى في منطقة قروية.

“أفتَقدناكن كثيرا صديقاتنا ، يا أَرق وأَنقى قلب عرفناه، إننا نتألم ، ونبكي بلا صوت، نار في صدرنا بلا لهب وقودها ذكرى، فتيلها لحظات أنهت حياة أخوات لم تكتمل فرحتهن في هذهِ الدنيا، فتيات عشن للناس (…) قلبهن كريشة الطائر الأبيض. كم أفتقدناكن، وكم نشعر بالوحدة بعد فراقكن”. بهذه الكلمات نعت اللاعبات زميلاتهن في ذكرى “الإثنين الأسود” كما يسمونه.

وتختزل هذه العبارات حجم الألم الذي ظل يعتصر قلوب اللاعبات حزنا على فراق “أخوات” كن عماد الفريق وظل طيفهن ، حسب شهادات عدد منهن، حاضرا في رقعة الملعب ومستودعات الملابس التي تشهد على نحيبهن ودموعهن الرقراقة عند كل مباراة يخضنها.

وتطلب تجاوز هذه المحنة التي أربكت سير الفريق لفترة من الزمن، تظافر جهود الطاقم التقني وأسر اللاعبات والمتعاطفين لإعادة الثقة وجعل الواقعة الأليمة حافزا على مزيد من العطاء وتحدي الصعاب ، ليتحول الفريق في ظرف وجيز، بفضل النتائج الجيدة التي يحرزها ونمط تسييره الرشيد الذي تسهر عليه نخبة شابة، إلى علامة مضيئة في المشهد الرياضي، ونموذجا يحتذى به ليس فقط على المستويين المحلي والجهوي، بل على المستوى الوطني.

وعلى الرغم من شح الإمكانيات والمشوار الشاق للبطولة الذي يفرض التنقل إلى مناطق بعيدة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، فقد استطاع هذا الفريق النسوي الذي مضى على تأسيسه زهاء عقدين ، إحراز لقبي البطولة لموسمي 2004-2005 و 2005-2006 ، كما احتل مراتب متقدمة في الترتيب العام في المواسم الموالية، منها المرتبة الثانية وصيفا لفريق الجيش الملكي برسم موسم 2018/2019 والمرتبة الرابعة خلال موسم 2019/ 2020 ، فضلا عن تطعيمه للمنتخب الوطني لكرة القدم النسوية وللعديد من الفرق الوطنية بلاعبات متميزات.

وتأتي النتائج المتميزة التي يحرزها الفريق النسوي ل”عين عتيق” في ظل غياب فريق للذكور يمثل هذه الجماعة القروية ، وفي الوقت الذي ترزح فيه العديد من فرق الذكور الممثلة لعمالة الصخيرات – تمارة تحت وطأة النتائج المخيبة في الأقسام السفلى رغم الفارق الكبير في الإمكانيات.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبرت عميدة الفريق اللاعبة ريم السبكي عن اعتزازها الكبير بالانتماء لهذا الفريق الذي قضت به حتى الآن خمسة مواسم، مشيدة بالتضحيات الكبيرة التي تبذلها اللاعبات “وفاء لصنيع اللاعبات الراحلات ولاسيما حياة بلخير التي يرجع لها الفضل في التحاقي بالفريق”.

” +تضامن عين عتيق+ أكبر من مجرد فريق، إنه أسرة متلاحمة ومتراصة الصفوف وهذا ما جعلني متشبثة بالاستمرار ضمن صفوفه رغم العروض الكثيرة التي تلقيتها من فرق أخرى” ، تقول اللاعبة الشابة الحاصلة على دبلوم مهندس دولة في المعلوميات، مؤكدة أن اللاعبات “تحدوهن رغبة جامحة في مواصلة حمل المشعل الذي تركته اللاعبات الراحلات رغم قلة الإمكانيات”.

واعتبرت ريم أن الإنجازات التي حققها الفريق هي بمثابة “وسام شرف للمنطقة التي يمثلها ويجب أن تقابل بما يليق من الاهتمام” ، مشيرة إلى أن الفريق حل وصيفا لبطل المغرب رغم أنه لا يتوفر على ملعب للتداريب.

وعن قدرتها على المواءمة بين الممارسة الرياضية والتحصيل الدراسي، قالت اللاعبة التي تنحدر من أسرة رياضية ( والدتها لاعبة سابقة لفريق الجيش الملكي للكرة الطائرة) إن توفقها في ذلك، يعزى إلى الدعم الأسري والمرونة التي يتعامل بها الطاقم التقني للفريق، وقبل هذا وذاك ، تعلقها الكبير بالفريق “الذي يعد بيتي الثاني بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.

من جهته، أكد الرئيس المؤسس للفريق ،حسن فوتو، أن التلاحم والعمل كأسرة واحدة “هي وصفة النجاح التي كفلت للفريق الاستمرار وتذليل الصعاب”، مشيرا إلى أن الحادث الأليم لسنة 2016 “كان له وقع الصدمة على الأسر وعلى مكونات الفريق. واضطرنا إلى التوقف فترة من الزمن لتجرع ما حدث، لكننا قررنا في نهاية المطاف الاستمرار بعزيمة أقوى مراهنين في المقام الأول على الإرادة الصلبة للاعبات وعزيمتهن القوية”.

وعن فكرة تأسيس فريق نسوي في منطقة قروية تنتفي فيها أبسط مقومات الممارسة ، يقول السيد فوتو ، أستاذ التربية البدنية واللاعب السابق ، إنه أقدم على هذه الخطوة بعد مشاهدته فتاة صغيرة السن تداعب الكرة بالمؤسسة التعليمية التي يعمل بها بالجماعة القروية (عين عتيق) “فكانت الانطلاقة مع بضع تلميذات سهرت على تدريبهن في ملعب كرة اليد وبإمكانيات ذاتية بسيطة، لكن بجدية في التداريب وحماس والتزام من اللاعبات”.

وأكد السيد فوتو أن الأمر تطلب كسب ثقة أسر الفتيات وإقناعهن بالفكرة، موضحا أن كونه من أبناء المنطقة واحتكاكه المستمر بأولياء الأمور سهلا مهمته إلى حد كبير. وأبرز أن المباريات الأولى للفريق كانت بمثابة اختبار للعمل الذي ينجزه رفقة الفتيات “وكم كانت دهشتي كبيرة للنتائج الباهرة التي حققناها، والفرق الكبير في المستوى بين لاعبات الفريق ونظيراتهن في الفرق التي واجهناها”.

هذه النتائج ، يضيف السيد فوتو، شكلت حافزا لنا ومؤشرا قويا على أننا نمضي في الاتجاه الصحيح وجعلت طموحنا يكبر ، وحماس اللاعبات يزداد “لاسيما أن هذه المباريات كانت بوابتهن الوحيدة لمغادرة البلدة والتنقل إلى المدن الأخرى”.

وسجل أن شح الإمكانيات وغياب الدعم سواء من المجالس المحلية أو الفاعلين الاقتصاديين بالمنطقة ظل هاجسا مؤرقا للفريق وخصوصا عدم توفره على وسيلة نقل رغم المسافات الطويلة التي يقطعها لإجراء المباريات خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيرا في هذا السياق، إلى أن سنة 2016 شكلت نقطة تحول بحصول الفريق على حافلة للنقل بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وبدورها، ثمنت السيدة خديجة إلا، رئيسة العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية، المسيرة الناجحة لفريق “تضامن عين عتيق”، واصفة إياه ب “الفريق المكافح والحصان الأسود في البطولة الاحترافية”، كما اعتبرت أنه “يعد قدوة ونموذجا في التضحية بالنسبة لباقي الفرق الوطنية”.

وبخصوص الأعباء المادية التي تثقل كاهل الفرق النسوية، ذكرت رئيسة العصبة الوطنية بأن هذه الأخيرة وقعت في غشت 2020 اتفاقية عقد أهداف مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تروم الانتقال إلى بطولة احترافية، مشيرة إلى أن الاتفاقية تشمل من بين أمور أخرى، تسديد أجور 25 لاعبة لكل فريق في حدود 3500 درهم ، بالاضافة إلى أجور الطاقم التقني والطبي، وتوفير حافلة للنقل تتسع ل25 مقعدا ، وتخصيص مبلغ 50 ألف درهم كمنحة خاصة باقتناء اللوازم والمعدات.

وفي المقابل، توضح السيدة خديجة إلا، تلتزم الفرق النسوية بتكوين فريق للكبار وفريق لفئة أقل من 17 سنة وآخر لفئة أقل من 15 سنة ، وكذا اعتماد الحكامة في التسيير والتأطير التقني.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع
Advert test
2021-03-03 2021-03-03
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا