Advert Test
MAROC AUTO CAR

وظيفة الموظف الجماعي، بين الإكراهات القانونية و التدبيرية، ورهانات التسيير الجيد للموارد البشرية

Last Update : الإثنين 15 مارس 2021 - 9:29 مساءً
Advert test

وظيفة الموظف الجماعي، بين الإكراهات القانونية و التدبيرية، ورهانات التسيير الجيد للموارد البشرية

یعتبر مطلب إصلاح الإدارة العمومیة و تحدیثها مطلبا ملحا، ویفرض نفسه الیوم بقوة، في ظل التراجعات و المشاكل و الإكراهات التي تعرفها الإدارة العمومیة بشكل عام، وتعتبر العشریة الأخیرة التي عرفت تنزیل مقتضیات دستور فاتح یولیوز المؤطر للشأن الإداري و الذي یرتكز على مقومات الحكامة الجیدة و حسن التدبیر.

Advert Test

وتعد منظومة إصلاح الإدارة الترابیة إحدى مرتكزات الإصلاح الإداري الشامل، باعتبار اللامركزیة خیارا استراتیجیا انخرط فیه المغرب منذ فجر الاستقلال، لأجل إرساء دعائم نظام دیمقراطي یأخذ حاجیات المواطنین الأساسیة بعین الاعتبار و یشركهم في تدبیر الشأن العام.

كما أن البعد الترابي أصبح إطارا لوضع خطط استراتیجیة تنمویة و فضاءا لتقویة الدیمقراطیة المحلیة و تجوید خدمات القرب وفي هذا الإطار، تعتبر الموارد البشریة الجماعیة حجر زاویة كل مشروع إصلاحي، حیث لا یمكن بدونها تحقیق رهان تطویر الجهاز الإداري.

ونظرا لأهمیة العنصر البشري في تدبیر الشأن العام المحلي، و بالنظر للدور الذي یلعبه في الإصلاح الشامل، سنحاول الوقوف عند هذا الأخیر و عند الإكراهات التي یواجهها والتحدیات التي ستساهم في تطویره.

المطلب الأول: إكراهات تدبیر الموارد البشریة الجماعیة.

الفقرة الأولى: الإكراهات القانونیة.

یتمیز الإطار القانوني المنظم للموارد البشریة على المستوى الترابي بعدم الانسجام و التباین، نظرا لاختلاف المراكز القانونیة لكل من المنتخبین و المستخدمین و موظفي المصالح اللاممركزة، فالمنتخبین خاضعین لنظام حدیث ترتكز قواعده على أساس الحقوق و الواجبات المرتبطة بممارسة المهام الانتخابیة، بینما یخضع مستخدمي الجماعات الترابیة لنظام خاص بهم، فیما یبقى موظفي المصالح اللاممركزة خاضعین للنظام الأساسي للوظیفة العمومیة المطبق على موظفي الدولة.

ویظل هذا النظام القانوني بعیدا عن الانسجام و التوحید، فباستثناء المستخدمین الجماعیین الذین یخضعون لقواعد تدبیر محددة، تبقى القواعد الخاصة بمستخدمي الولایات و العمالات غیر محددة بشكل دقیق. سوى بعض التدابیر العامة المنظمة للوظائف السامیة التي نصت علیها أنظمة أساسیة خاصة بهذه الفئة المنتمیة للجماعات الترابیة. أما موظفي الدولة فهم خاضعون كما أسلفنا للنظام الأساسي للوظیفة العمومیة، والواقع أن هذه الالیة القانونیة تتمیز بطابعها الممركز حیث لا تأخذ في اعتبارها خصوصیات تلك المصالح المجالیة و التنمویة.

وبالرغم من كون الأنظمة القانونیة الجاري بها العمل على المستوى الترابي تستلهم في عمومها القواعد و المبادئ المنصوص علیها في النظام الأساسي للوظیفة العمومیة، إلا أن تشتت الإطار القانوني یشكل عائقا كبیرا أمام نهج سیاسة ملائمة لتدبیر الموارد البشریة المتوفرة.

فخضوع المجموعات الثلاث من الموارد البشریة الممارسة على المستوى الترابي لأنظمة قانونیة مختلفة، یفضي إلى غیاب الانسجام في مسلسل التدبیر، حیث أن عدد من العاملین في المجال الترابي الواحد أو الذین یواجهون مشاكل متشابهة یجدون أنفسهم أمام أنظمة قانونیة مختلفة و مجبرین على اتباع مسارات مهنیة متباینة وتدابیر فردیة او جماعیة متناقضة أحیانا.

وعلى الرغم من الوضعیة المتساویة بین الموظفین الجماعیین و موظفي الدولة في الحقوق، فقد ظهرت على مستوى الممارسة عدة سلبیات انعكست على الحیاة الوظیفیة للمستخدم الجماعي اعتبارا لواقع اختلاف كل من الوظیفتین الجماعیة و الوطنیة و كذا للتقلبات السیاسیة للمجالس الجماعیة.

الفقرة الثانیة: الإكراهات التدبیریة.

یتسم تدبیر الموارد البشریة على المستوى الترابي بصفة عامة بالضعف و بالغیاب الكلي لأي نظام معقلن للتسییر، بحیث ظلت هذه الأخیرة بعیدة عن أي شكل عقلاني یقوم على الكفاءة و المردودیة و الضمیر المهني.

كما أن السیاسات التكوینیة و التوظیفیة الحالیة غیر قادرة على تأهیل الموارد البشریة و تحفیزها و تقییم مردودیتها.

وذلك ما سنحاول إبرازه على مستوى التوظیف و التكوین والتقییم و التحفیز.

فمنظومة التوظیف الجماعي لازالت تعاني عدد من الاشكالات و الخروقات، بحیث لا تراعي غالبا مبادئ المساواة و الشفافیة خلال المباریات، وتسلب حقوق عدد من المرشحین و تعطي أفضلیة لأخرین بسبب حریة الاختیار المطلقة المعترف بها لرجل الادارة والذي غالبا ما یعطي الأسبقیة حسب معاییر الطاعة و الولاء على حساب الكفاءة و الأهلیة.

یضاف إلى ذلك ارتباط التوظیف بالمناصب المالیة الشاغرة بدل الوظیفة الشاغرة، مما یكرس القطیعة مع معاییر الاختیار الأفضل للموارد البشریة.

كما أن اختبارات التوظیف الجماعیة تقتصر على القدرات النظریة للمرشحین ولا تشمل الواقع العملي و المهني، الشيء الذي لا یتیح معرفة دقیقة لقدرات المتبارین، ویشكل إحدى العوامل التي تعیق الوظیفة العمومیة المعقلنة والقائمة على الجدارة و الاستحقاق في تولي مناصب المسؤولیة.

ویعتبر كذلك التضخم الوظیفي الذي تعاني منه الجماعات والذي سببته عدة عوامل تحكمت في مسارات التوظیف بعیدا عن الأسالیب العلمیة، و معاییر الجودة إحدى عوائق الإدارة الجماعیة.

كما ان تدخل الاعتبارات السیاسیة و الاجتماعیة في عملیات التوظیف یحول دون تطویرها.

عطفا على ما سبق تعتبر كذلك السیاسة التي نهجتها الدولة في مواجهة الضغط الذي ولده ارتفاع عدد المعطلین بفتح مناصب شغل بالجماعات الترابیة، من الأمور التي نتجت عنها انعكاسات سلبیة، كإثقال كاهل میزانیات الجماعات الترابیة و تضخیم كتلة الأجور و ادماج موارد بشریة غیر مؤهلة ولا تستجیب للحاجیات الحقیقیة لهذه الوحدات الترابیة.

یضاف إلى ذلك التداعیات السلبیة لتمركز تدبیر الموارد البشریة، حیث یتسبب ذلك في كثیر من الأحیان في بطئ علاج ملفات المستخدمین و تسویة وضعیاتهم مما ینتج حالات من السخط وتدني المردودیة داخل مختلف المصالح.

دون أن ننسى تداخل المتغیرات السیاسیة في تدبیر المستخدمین على المستوى الترابي، حیث تؤثر التجاذبات بین الأطراف السیاسیة في الإدارة الجماعیة وتتفشى ظاهرة تسيیس المستخدمین كنوع من السلوكیات الدفاعیة على المستوى الجماعي.

المطلب الثاني: رهانات التدبیر الجید للموارد البشریة الجماعیة.

الفقرة الأولى: رهان التخطیط و التكوین.

یقتضي التدبیر الجید للموارد البشریة اعتماد تخطیط جید، قصد وضع الموظف المناسب بالمكان المناسب، كما یتطلب الأمر إخضاعهم لتكوین فعلي قادر على تأهیلهم للقیام بالمهام المنوطة بهم على أكمل وجه.

وذلك بالاعتماد على الالیات الحدیثة و الاسالیب الجدیدة على اعتبار أن التخطیط یضمن توقع نوع محدد و كم مضبوط من الموارد البشریة ذات القدرات و التخصصات المنسجمة مع متطلبات الجماعة.

ویستدعي هذا الرهان تعاون الجهازین السیاسي و الاداري والوعي بأهمیة التخطیط كإجراء ضروري لنجاح أي مشروع كیفما كان نوعه.

إن تخطیط الموارد البشریة بالإدارة الجماعیة یساعد هذه الأخیرة على تجاوز المشاكل التي تعترضها، خاصة الفائض الكمي و النوعي في عدد الموظفین. بالإضافة إلى ضمان توزیع عادل و مناسب للعنصر البشري على مستوى المصالح و الأقسام الجماعیة.

لهذا فنجاعة عملیة التخطیط لن تتحقق إلا بانخراط المنتخب الجماعي و خاصة رؤساء المجالس ووعیهم بأهمیته بصفة عامة و بأهمیة تخطیط الموارد البشریة بصفة خاصة.

وفي نفس الإطار یشكل التكوین الإداري عنصرا أساسیا لتدبیر الموارد البشریة، ویلعب دورا مركزیا في تحقیق استراتیجیة التنمیة الاداریة و النهوض بالعنصر البشري على مستوى الادارة الجماعیة وجعله یستجیب لكل التحولات الاقتصادیة و الاجتماعیة التي یعرفها المحیط المحلي.

إن عملیة تطویر الادارة الجماعیة وتنمیة قدرات العاملین بها هو أمر تقتضیه ظروف التنمیة الشاملة للجماعات الترابیة، عن طریق نهج سیاسة تتسم بالاستراتیجیة في التكوین. وذلك بتحویل هذا الاخیر من تكوین من أجل الاستهلاك إلى تكوین من أجل الاستمرار، أي جعل التكوین ینسجم مع المعطیات الحالیة و المستقبلیة للجماعات الترابیة.

الفقرة الثانیة: رهان التقییم و التحفیز.

تعد وظیفتي التقییم و التحفیز كذلك من العناصر المهمة و الضروریة لتدبیر الموارد البشریة.

وإذا كان التحفیز الاداري یهدف إلى خلق الدافع لدى الموظفین والعاملین مع مقابلتها بالحوافز، فإن نظام تقییم الأداء یعمل على قیاس المردودیة وجودة العمل الإداري.

فبواسطة آلیات القیاس و التقویم یمكن للمنظمات الحكم على على دقة السیاسات و البرامج التي تعتمدها، سواءا كانت سیاسات استقطاب و تعیین أو سیاسات تدریب و تطویر و متابعة للموارد البشریة.

كما یمكن أن تستخدم كذلك هذه العملیة لجذب الموظفین الجدد و تعكس الصورة القانونیة و الاجتماعیة و الاخلاقیة للجهاز الاداري و مستوى العاملین به.

وتعتبرأیضا وسیلة یتعرف من خلالها الموظف على نقاط القوة و الضعف في أدائه، مما یسمح له بتحسینها و تطویرها.

وحتى یكون نظام تقییم الأداء فعالا و ناجعا ویحقق الأهداف المتوخاة منه و یتجنب السلبیات والثغرات، ینبغي أن یقوم على عدة مرتكزات من أهمها :

– أن یكون دوریا و مستمرا و قابلا للمقارنة و القیاس؛

– أن یعتمد على معلومات دقیقة و حدیثة وقابلة للتوثیق للرجوع إلیها عند الحاجة؛

– أن یكون موضوعیا، وتتحقق في المشرف علیه شروط النزاهة و المصداقیة و الالتزام؛

– أن یتسم بالشمولیة ویلامس مختلف الجوانب الشخصیة و الاداریة و التقنیة و الإنسانیة المتعلقة بالموظف.

كما أن التحفیز لا یقل أهمیة عن التقییم، بحیث یعد من المسائل الهامة التي تساعد على الأداء الجید و الفعال، كونه یحقق هدفین :

أولا یوفر للموظف الاطمئنان الشامل على مستقبله المهني و یضمن له الظروف المادیة و المعنویة الملائمة.

ثانیا یضمن للإدارة الفعالیة و الكفاءة عبر تشجیعه على رفع مستوى الاداء و جودته.

المراجع :

جواد الخرازي، الجماعات الترابیة و إشكالیة تأهیل الموارد البشریة //http://www.alkanounia.com

الدكتورة مینة بنلملیح، تأهیل الموارد البشریة بالجماعات الترابیة خطوة نحو الاصلاح الاداري الشامل. revuealmanara.com

بقلم مولاي ادريس بنفائدة، باحث في القانون العام، متخصص في التدبير العمومي و التنمية المجالية.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2021-03-15 2021-03-15
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا