Advert Test
MAROC AUTO CAR

من دلالات الملكية الدستورية .. الديمقراطية والاجتماعية .. المخاض الجديد لمغرب ما بعد كورونا

Last Update : الخميس 15 أبريل 2021 - 11:50 مساءً
Advert test

من دلالات الملكية الدستورية .. الديمقراطية والاجتماعية .. المخاض الجديد لمغرب ما بعد كورونا

عبد الرزاق بنبليوط 

Advert Test

تعميم الحماية الاجتماعية ثورة ملكية ستهدف تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق مفهوم جديد للمواطنة والعيش الكريم

لقد نبهنا في أكثر من مناسبة على أن الحكومة عجزت عن تكريس مقاربة التعاون والتماسك الاجتماعي خصوصا في مواجهة التداعيات الاقتصادية الخطيرة لجائحة كورونا، فهي بقراراتها لم تعد تلق بالا لخطورة تهديد السلم الاجتماعي، عندما عجزت عن حل ملفات اجتماعية حارقة، وبعد أن فشلت ايضا في استيعاب التوجهات الكبرى للدولة المغربية، والتي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله. إن التنزيل الملكي للورش الكبير المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، الذي ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفل إطلاقه أمس الأربعاء بالقصر الملكي بفاس، سيشكل بالملموس ثورة اجتماعية بكل المقاييس، ستهدف تعزيز التماسك الاجتماعي المغربي، الذي سيعود بالنفع على الظروف المعيشية للمواطنين، الذين سيتسفيدون من حماية أفضل، لأن هذه الحماية لن يستفيد منها العاملون في القطاع المهيكل فحسب، بل ستهم هذه الاستراتيجية الملكية أيضا العاملين في القطاع غير المهيكل، الذين سيصبح بإمكانهم الولوج والاستفادة من العديد من الحقوق الاجتماعية.

إن هذه المبادرة الملكية فخر للمغاربة، لأنها ستدرج فئة واسعة منهم في دوائر الاقتصاد المهيكل، مستفيدين من مزايا متعددة.

إن تعميم مشروع الحماية الاجتماعية، هو إرادة ملكية راسخة، تم من خلالها التنزيل الفعلي لمقتضيات دستور 2011 الذي ينص في مادته الأولى، على أن “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية”، مما يعكس أن استحضار البعد الاجتماعي في السياسات العمومية الكبرى، أصبح أولوية الأولويات بالنسبة للدولة المغربية، وهو أيضا مبدأ أساسي من المبادىء السامية للمؤسسة الملكية بالمغرب، والتي تجعل من أهمية تحقيق المواطنة الكاملة، وتمتيع كافة المواطنين المغاربة بمزيد من الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية من أولى الأولويات وفي مقدمتها تمتيعهم بكافة الحقوق الاجتماعية، التي تحقق لهم كرامة العيش في ازدهار ورفاهية.

إن هذا المشروع الملكي الكبير، سيبقى بحق مجسدا للمفهوم الجديد للمواطنة الحقة، لجميع فئات المجتمع، سواء منهم العاطلين عن العمل، أو للأشخاص الذين لا يتوفرون على معاش، أو إعانات أسرية، أو لمن فقدوا وظائفهم دون أي تعويض.

إن الإرادة الملكية من خلال هذا الورش المجتمعي، تروم إعطاء مفهوم المواطنة بعده الكامل، في سياق تعزيز وتمثل مفهوم جديد للقيم لعالم ما بعد جائحة كورونا.

في اعتقادنا، إن الممارسة السياسية والأداء الحكومي الناجح، لزمن ما بعد كورونا لن ينجح إلا إذا حقق نهضة كبيرة للمشروع المجتمعي، الذي من شأنه أن يحسن من مستوى العيش للمواطنين.

إن هذا الدرس الملكي يندرج في إطار رؤية ملكية رائدة لمشروع مجتمعي جديد سيتحقق في عالم ما بعد جائحة كورونا، والذي ينبغي أن يكون بالنسبة لجميع الفاعلين مصدر إلهام واعتزاز وافتخار.

إن المشروع الملكي الخاص بتعميم التغطية الاجتماعية يشكل ايضا ثورة اجتماعية حقيقية ونقطة تحول في مسار الإصلاح الشامل للحماية الاجتماعية في المملكة المغربية، من أجل تقليص الفقر ومحاربة الهشاشة ودعم القدرة الشرائية للأسر، وحماية الفئات الهشة والفقيرة من مخاطر المرض والشيخوخة وفقدان مصدر الدخل.

لقد أكدت الخطب الملكية السامية على ضرورة أجرأة وتنزيل الإجراءات المنصبة على تعميم التغطية الاجتماعية بالمغرب، بدءا من الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد المؤرخ في 29 يوليوز 2018، الذي طالب بإحداث السجل الاجتماعي الموحد والتعجيل بإنجاح الحوار الاجتماعي لما له من أبعاد ودلالات سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث شدد جلالة الملك محمد السادس على دعوة مختلف الفرقاء الاجتماعيين إلى جانب الحكومة والفرقاء الاقتصاديين، إلى استحضار المصلحة العليا، والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام، بما يضمن تنافسية المقاولة، ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة، بالقطاعين العام والخاص، ومرورا بالخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد المؤرخ في 29 يوليوز 2020 الذي أعلن عن إطلاق عملية حازمة، لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، خلال الخمس سنوات المقبلة، وذلك ابتداء من يناير 2021، وفق برنامج عمل مضبوط، بدءا بتعميم التغطية الصحية الإجبارية، والتعويضات العائلية، قبل توسيعه، ليشمل التقاعد والتعويض عن فقدان العمل، ووصولا إلى الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة المؤرخ في 9 أكتوبر 2020 الذي يؤكد ويعزز المكتسبات الحمائية بشأن تعميم التغطية الاجتماعية إلى جانب ضرورة تحديد أجندة زمنية لهذا الورش الاجتماعي الكبير .

إن هذه الإرادة الملكية ورغبتها في النهوض بالأوضاع الاجتماعية لعموم فئات المجتمع المغربي، سنشهد بها وبلا ريب معالم مغرب جديد، سيرى النور قريبا، ونحن اليوم نعيش مخاض ولادته الجديدة خصوصا بعد جائحة كورونا، خصوصا بعد رغبة بلادنا في التموقع الجيواستراتيجي الصحيح في عالم متغير، بدأ يتشكل بعد جائحة كوفيد 19، ستحظى فيه المملكة المغربية الشريفة بمكانة ديبلوماسية وسياسية، ستمنحها فرص البناء والتنمية والازدهار والرفاهية.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2021-04-15 2021-04-15
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا