MAROC AUTO CAR

اليوم العالمي للتنوع الثقافي .. المغرب يقدم النموذج

آخر تحديث : الجمعة 21 مايو 2021 - 8:36 صباحًا
Advert test

اليوم العالمي للتنوع الثقافي .. المغرب يقدم النموذج

عبد اللطيف أبي القاسم

الرباط – في عالم لا تفتأ الصراعات تتجاذبه وتزيد فيه فرص السلام هشاشة وتدق فيه الحرب طبولها في أكثر من منطقة، يبرز احترام التنوع الثقافي والنهوض باحترام الاختلاف بين الشعوب والثقافات والعيش المشترك كمدخل رئيسي لتحقيق السلام، وهو المجال الذي يقدم فيه المغرب النموذج.

فإذا كانت ثلاثة أرباع الصراعات الكبرى في العالم ذات أبعاد ثقافية، بحسب الأمم المتحدة، فإن الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية (21 ماي ) يشكل مناسبة للتأكيد مجددا على أن إيمان الشعوب بمصيرها المشترك، واحترام التنوع داخلها والاختلافات في ما بينها يمثلان في واقع الأمر “قوة محركة للتنمية، ليس على مستوى النمو الاقتصادي فحسب، بل ووسيلة لعيش حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحية أكثر اكتمالا”.

وفي هذا الصدد، تعتبر منظمة الأمم المتحدة أن جسر الهوة بين الثقافات يشكل مسألة ضرورية وحاسمة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، وميزة ضرورية للحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدة أن القبول بالتنوع الثقافي والإقرار به، عبر التوظيف الإبداعي للإعلام وتكنولوجيا الإعلام والاتصال، يساهم في خلق الحوار بين الحضارات والثقافات.

هذا القبول بالتنوع الثقافي والإقرار به، يتجسد فعليا في النموذج المغربي الذي يقدم تجربة فريدة من نوعها عبر العالم، سواء من خلال التمظهرات العديدة لتجاور الروافد الثقافية المتنوعة التي تزخر بها المملكة والتعايش بين مختلف الأديان داخلها، أو من خلال مساهمة المملكة في إشاعة ثقافة السلام عبر العالم بشكل يكرس قدرة الدول على الإفادة من التنوع وجعله نقطة قوة وليس مصدرا للنزاعات.

وفي هذا الصدد، كان أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أكد في خطابه السامي خلال مراسم الاستقبال الرسمي الذي خصصه جلالته، يوم 30 مارس 2019، لقداسة البابا فرانسيس، بباحة مسجد حسان بالرباط، أن “المملكة المغربية حرصت على الجهر والتشبث الدائم بروابط الأخوة، التي تجمع أبناء إبراهيم عليه السلام، كركيزة أساسية للحضارة المغربية، الغنية بتعدد وتنوع مكوناتها”، مبرزا جلالته أن “التلاحم الذي يجمع بين المغاربة، بغض النظر عن اختلاف معتقداتهم، يشكل نموذجا ساطعا في هذا المجال”.

وبالفعل، فإن المملكة تتمتع بالطابع المتنوع لهويتها الوطنية التي تتميز أساسا، بحسب دستورها لسنة 2011، بانصهار مكوناتها العربية والإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، وبغنى روافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، وذلك مع التشبث بالقيم الإنسانية الكونية، وعلى رأسها قيم الحوار والسلام واحترام الاختلاف التي ما فتئ المغرب يشيعها في الداخل والخارج.

وإذا كانت الأمثلة على سعي المغرب إلى إشاعة هذه القيم بشكل فعلي عديدة ومتنوعة، فتكفي الإشارة هنا إلى بعض منها، ويتمثل أولها في الاحتفاء بالرافد العبري والثقافة اليهودية بالمملكة سواء من خلال حفظ الذاكرة اليهودية المغربية وتثمينها كما هو الحال بالنسبة ل”بيت الذاكرة”، بالمدينة العتيقة للصويرة، الذي زاره جلالة الملك يوم 15 يناير 2020، وإدراج التاريخ والثقافة اليهوديين في المناهج الدراسية.

مثال ثان يعكس حرص المملكة على إشاعة قيم الاختلاف واحترام الآخر يتجلى في الدور الذي يضطلع به معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وهما مؤسستان تعملان من أجل إشاعة قيم الإسلام السمح الرافض للتطرف والعنف وقتل الآخر المختلف باسم الدين، وذلك من خلال أنشطة متعددة تتوزع بين التكوين والتأطير والتوعية في داخل المغرب وخارجه، ولاسيما بالقارة الإفريقية التي تقع مناطق فيها في العديد من الأحيان ضحية تبني تأويلات متعسفة للدين لا تمت له بصلة.

وإلى جانب ذلك، تبرز السياسة الإنسانية الرائدة للمغرب في مجال الهجرة من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بما يمكن من تسوية وضعية المهاجرين وتحسين ظروفهم، لاسيما منهم المنحدرون من إفريقيا جنوب الصحراء، بما يضمن حقوق هذه الفئة ويسهل اندماجها في المجتمع المغربي، بشكل تسهم معه في تلاقح الثقافات ويعطي للتنوع الثقافي معناه الكامل.

هذا المعنى الكامل للتنوع الثقافي يبرز أيضا في التظاهرات الثقافية الدولية التي تحتضنها المملكة على طول السنة، بما في ذلك مهرجان (موازين إيقاعات العالم) الذي تتحول معه العاصمة الرباط، كل سنة، إلى واجهة فنية لتعدد الثقافات والأعراق والفنون بحيث يشارك فنانون وفرق من مختلف بقاع الأرض، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ويقدمون عروضا فنية على المنصات بل وعبر جولات في الشارع العام يعرفون من خلالها بثقافاتهم عبر الكلمة واللحن، ويبثون إلى العالم رسالة التسامح من أرض المغرب.

وفي واقع الأمر، فإن مختلف هذه الأمثلة إنما تشكل تكريسا طبيعيا للنموذج الذي بات يقدم المغرب للعالم بقيادة جلالة الملك محمد السادس الذي كان قد دعا في رسالة سامية إلى المشاركين في الندوة الدولية التي نظمت بفاس في شتنبر 2013، حول الحوار بين الحضارات واحترام التنوع الثقافي، إلى “تجاوز المنظور الفكري الضيق، الذي يعتبر المجتمعات مجرد دول وشعوب، تتعايش أو تتنافس في ما بينها، والارتقاء إلى مفهوم أوسع وأكثر إيجابية، يجعل من الأمم والشعوب مكونات متنوعة لكيان واحد، وهو الإنسانية. وهو ما يقتضي أن يقوم كل مكون بوضع مؤهلاته في خدمة الجميع، في إطار من التكامل والانسجام”.

وفي الرسالة ذاتها، أبرز جلالة الملك “أهمية خلق تفاعل إيجابي بين مختلف التعبيرات، التي تشكل الثروة الحقيقية للبشرية، وتعميق الوعي بوحدة المصير، وحتمية العيش المشترك، بعيدا عن كل أشكال الأنانية والتعصب والكراهية العمياء”.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2021-05-21 2021-05-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: