MAROC AUTO CAR

بني ملال-خنيفرة .. التنمية وفك العزلة .. مساران متلازمان

آخر تحديث : الأربعاء 16 يونيو 2021 - 7:39 مساءً
Advert test

بني ملال-خنيفرة .. التنمية وفك العزلة .. مساران متلازمان

بني ملال – تعد جهة بني ملال-خنيفرة ، الواقعة وسط المملكة، الجهة التي تضم أكثر المناطق المعزولة بالبلاد. إنها المكان الذي نشير إليه عندما نتحدث عن فك العزلة…

فخلف مناظرها الطبيعية الخلابة ، وغطائها النباتي الوفير، وسهولها الخضراء ، ومواقعها السياحية المثيرة للإعجاب غالبا ما تختبئ بلدات صغيرة نائية، ومعزولة أو حتى غير ممكنة الولوج ، ممتدة على طرق متعرجة وظليلة ، وكثيرا ما تنتصب بأعالي الجبال كقرية آيت بوكماز.

وتحتضن الجهة الكثير من هذه البلدات والقرى. فإقليم أزيلال يضم وحده 44 جماعة، منها 42 جماعة قروية وجبلية لا يزال الوصول إليها صعبا بسبب ضعف البنيات التحتية الأساسية ، والمناخ القاسي في فصل الشتاء ، وكذلك ضعف مؤشرات التنمية.

لذلك كانت المناسبة سانحة خلال زيارة اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد إلى الجهة لفتح النقاش حول فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية بالمنطقة. وعمليا فإن اختيار هذه اللجنة لجهة بني ملال-خنيفرة كمحطة أولى لإطلاق سلسلة لقاءات جهوية لتقديم وشرح خلاصات تقريرها يشكل الدليل على ذلك، ويؤكد حيوية وأهمية هذا المطلب في كل مشروع تنموي منشود.

فبعد زيارتها إلى بني ملال وأزيلال لعرض نتائج تقريرها حول النموذج التنموي الجديد ، توجهت اللجنة إلى قرية آيت بوكماز لعقد اجتماعها الثالث. وتعكس رمزية زيارة اللجنة بوضوح الأولوية الكبرى التي توليها لفك العزلة في هذا المشروع التنموي الجديد. وذلك من منطلق كون آيت بوكماز هو المكان بامتياز المقصود حينما نتحدث عن فك العزلة أو المناطق الجبلية التي يصعب الولوج إليها.

ومع ذلك ، فقد حملت هذه الزيارة آمالا كبيرة لساكنة هذه المناطق الذين لا يطلبون شيئا سوى تمييزا إيجابيا ، وتمكينهم من الاستفادة ، أسوة بمواطنيهم في الوسط الحضري، من العائدات والفوائد الإيجابية للتنمية، وخاصة ما يتعلق بتسريع فك العزلة عنهم.

رد اللجنة كان عاليا وواضحا: التنمية وفك العزلة مساران متلازمان.

ومن بين الأسئلة التي نوقشت خلال أيام الزيارة تتصدر القائمة قضايا الهدر المدرسي بسبب إكراهات العزلة والتهميش، وصحة الأمهات والأطفال بأعالي الجبال، وتعزيز الربط بين المناطق القروية وشبه الحضرية ، وتقوية شبكة النقل لخدمة القرى المتناثرة والصعبة الولوج بأعالي جبال الأطلس، وفتح الطرق التي أغلقتها الثلوج خلال فصل الشتاء ، والتشغيل ، وتحسين الدخل ، والولوج إلى خدمات عمومية جيدة ، وتقليص الفوارق المجالية.

فمن بني ملال إلى أزيلال عبر آيت بوكماز ، شدد المتدخلون أيضا على ضعف بعض المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية بين هذه المناطق القروية والحضرية، والتي تظهر جلية عند الإشارة إلى بلدات معينة.

وردا على هذه الأسئلة ، يقدم النموذج التنموي الجديد إجابات مملموسة. لقد ولى زمن التهميش والتمييز. لا مجال للتفاوتات المجالية والترابية، والأولوية اليوم هي لفك العزلة عن هذه المناطق بهدف جعلها أقاليم ترابية ذات مناعة ومردودية اجتماعية واقتصادية قوية.

وشددت اللجنة الخاصة المعنية بالنموذج التنموي الجديد على أهمية إحداث مناطق ذات مناعة، وكفيلة بترسيخ مقومات تنمية متينة ، ومكافحة الفوارق الجهوية، وعلى ضرورة فك العزلة عن المناطق النائية التي يصعب الولوج إليها مثل آيت بوكماز وتابانت وغيرها من الجماعات القروية بإقليم أزيلال.

وبالفعل ذكر أعضاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد بأهمية تمكين مجموع هذه الجماعات من الاستفادة من العائدات الإيجابية للتنمية دون أي تمييز.

وأكدت اللجنة أنه مـن أجل تشجيع تطور منسجم للعالم القروي من الضروري ملاءمة أدوات التهيئة لخصوصيات المجالات القروية من خلال السهر على المحافظة على الأراضي الفلاحية الخصبة والشروط الصحية للمساكن والأخـذ بعيـن الاعتبـار لوظيفـة البنايـات فـي الاسـتغلاليات الفلاحية وفي تربيـة المواشــي.

واعتبرت أن إصلاح التنظيمات المتعلقة بالتعمير في الميدان القروي، عبر دمج النصـوص فـي مدونـة موحـدة وواضحـة، يمكـن أن يكـون مفيـدا، مبرزة أنه سـيكون مـن الضروري إرسـاء سياسـة التعميـر بالعالـم القـروي بشـكل مندمـج مـع المـدن الصغيـرة والمتوسـطة الحجـم، بهـدف ربـط أماكـن العيـش القرويـة بالمراكـز الصاعـدة وبالتالـي تشـجيع خلـق فـرص اقتصاديـة جاذبـة.

واقترحت اللجنة الاعتراف بمكانة “الدوار” كوحدة ترابية أساسية، وإعادة التفكير في توسيع الخدمات العمومية بالعالم القروي عبر استثمار “الدائرة” كبنية للتنسيق وملاءمة أدوات التهيئة لخصوصيات المجالات القروية ثم دعم أكبر للفاحة التضامنية والعائلية من أجل صمود العالم القروي.

وفي المحصلة يتعلق الأمر بمكافحة الفوارق بين الأقاليم والسماح للمناطق الجبلية بالاستفادة من الفوائد الإيجابية للتنمية، ووضع حد للتفاوتات الإقليمية في المسائل الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية.

وفي تفاعله مع مختلف تدخلات سكان آيت بوكماز أشار رئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد السيد شكيب بنموسى، إلى أن اللقاءات والمشاورات التي عقدت على المستوى الجهوي كشفت عن انزعاج عميق يكتنف سكان المدن الصغيرة والقرى من شعورهم بالتهميش جراء التفاوتات وبالتالي تنامي مشاعر الإحباط وفقدان البعض للثقة في عمل الإدارات.

وأوضح أيضا أن المشاكل التي يعبر عنها سكان القرى تتعلق أساسا بالتعليم والصحة وفك العزلة وتحرير طاقات المرأة القروية والشغل وتحسين الدخل والوصول لخدمات عمومية ذات جودة وتقليل الفوارق المجالية.

وأضاف أن حجم التطلعات المشروعة كبير، فالساكنة لديها شعور بالتهميش والإحباط وانعدام الثقة في بعض الإدارات والمصالح العمومية، وذلك مرده لاستمرار التفاوتات المجالية والاجتماعية على الرغم من الجهود الكبرى التي بذلتها الدولة في المجالات الاجتماعية والتجهيزات الأساسية وأيضا مختلف الإنجازات التي تحققت في مجالات عدة.

وأكد السيد بنموسى أن النموذج الجديد للتنمية الذي تم عرض عناصره الأساسية يركز في أساسياته على العالم القروي في تنوعه وبكل تعقيداته ومكوناته.

وأطلقت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد هذه اللقاءات التشاورية يوم الجمعة الماضي ببني ملال وأزيلال وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى تنظيم لقاءات تواصلية بجهات المملكة ال12 لشرح مضامين وخلاصات التقرير الذي أنجزته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد.

وقدمت اللجنة السبت الماضي للفاعلين المحليين وساكنة قرية آيت بوكماز المحاور الرئيسية للتقرير خصوصا في الشق المتعلق بالمناطق الجبلية والقروية، وكيفية مواجهة تحديات التنمية المنشودة محليا، بناء على خلاصات جاءت نتيجة نهج تشاركي ضم مختلف القوى الحية وعموم المواطنين.

Advert test
2021-06-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: